اختر صفحة

المقاتلون الأجانب ـ لماذا ترفض أوروبا إستعادة مواطنيها؟ بقلم حازم سعيد

يوليو 28, 2021 | تقارير, داعش والجهاديون, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحث حازم سعيد

الباحث حازم سعيد

المقاتلون الأجانب ـ لماذا ترفض أوروبا إستعادة مواطنيها؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : حازم سعيد ـ باحث  في الأمن والإرهاب  في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

تمثل كيفية التعامل مع مواطني دول أوروبا الذين التحقوا بتنظيم داعش في مناطق الصراعات ومن بينهم نساء وأطفال مشكلة كبيرة. تسببت  استعادة الرعايا الأوروبيين في انقسام داخل دول الاتحاد، حيث أنهم معظمهم رهن الاحتجاز في المخيمات السورية. اكتفت دول أوروبية ، بينها فرنسا، باستعادة عدد من الأطفال اليتامى من أبناء الجهاديين.وتسعى كل دولة أوروبية في كسب المزيد من الوقت لتأجيل أو رفض عملية استعادة مواطنيها من سوريا.

عدد مقاتلي داعش

أحصت المفوضية الأوروبية أن أكثر من (40) ألف مقاتل انضموا إلى التنظيم يعتقد أن (5000) منهم قدموا من أوروبا. عاد (30% )منهم، وقتل في مناطق القتال(10%). أكد “توماس رينار” و”ريك كولسايت” الخبيران البلجيكيان بشؤون المتشددين بمعهد “إيغمونت” في بروكسل في 30 مارس 2021 ، أن هناك أكثر من (600) طفل من أبناء متشددين أوروبيين محتجزين شمال شرقي سوريا. بالإضافة إلى (400) طفل محتجزين في مدينة الحسكة السورية، ليصبح عددهم حوالي (1000) أوروبي. وتأتي فرنسا في صدارة قائمة هؤلاء المحتجزين الأوروبيين ثم ألمانيا ثم هولندا ثم السويد ثم بلجيكيا.

الاتحاد الأوروبي وعودة المقاتلين الأجانب

دعت “دنيا مياتوفيتش” مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان في 3 يوليو 2021 الدول الأعضاء للسماح بعودة مواطنيها المعتقلين في سوريا والذين انضموا إلى “داعش.” وأكدت المفوضة أن الألوية المطلقة هي إخراج جميع الأطفال الأجانب من المخيمات وضرورة إعادتهم مع  أمهاتهم معهم.” واعتبرت أن مواطني دول المجلس البالغ عددها (47) دولة يدخلون ضمن الاختصاص القضائي لتلك الدول.  وعارضت بشدة تلك الخطوة فرنسا وبريطانيا بشكل خاص.

يقر خبراء أمنيون في 4 يونيو 2021 وجماعات حقوقية ومحامون بأن الحكومات الأوروبية تواجه مخاوف أمنية مشروعة وتتعرّض لضغوط سياسية. لكنّ عددا متزايدا من مسؤولي تلك الحكومات ورجال الاستخبارات يقولون إنّ ترك مواطنين أوروبيين في سوريا والعراق يأتي بمخاطر أكبر ويغذّي تلك الجماعات الإرهابية التي تستهدف أوروبا بالمزيد من المقاتلين.

أسباب عدم استعادة الدول الأوروبية لمقاتلي داعش وأسرهم -المقاتلون الأجانب

قانونية:  تثير إعادة مقاتلي داعش  قلق الدول الأوروبية حول مدى إدانتهم وخطورتهم لأن جمع الأدلة والبراهين من مناطق الصراعات أمرا بالغا في الصعوبة والتعقيد. تحتاج الدول الأوروبية توفير البيانات والفحوصات الجنائية عن مقاتليها ورعايها الذين التحقوا بتنظيم داعش. وتفتقر بعض الدول الأوروبية إلى أليات قانونية للتعامل مع الإجراءات الجنائية لإدانتهم. بالإضافة إلى أن عدد  قليل من الدول الأوروبية لايعتبر القتال في دولة أجنبية أومناطق الصراعات في حد ذاته جريمة. داعش في أوروبا ـ سبل المواجهة والتحديات. بقلم بسمه فايد

اقتصادية: ترى بعض الدول الأوروبية أن استعادة المقاتلين الأجانب له تكلفة مادية  في إجراءات محاكمتهم ومراقبتهم أمنيا. كذلك تكاليف برامج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي وإعادة الإدماج داخل المجتمعات الأوروبية.

سياسية: تتجنب بعض الحكومات الأوروبية إعادة الرعايا الأجانب المنتمين لداعش خوفا من خسارة أغلبيتها البرلمانية. كما تتصاعد المخاوف من استثمار اليمين المتطرف لملف عودة المقاتلين الأجانب في توسيع نفوذه. فعلى سبيل المثال حرم انسحاب حزب “التقدم” اليميني الشعبوي الحكومة النرويجية من أغلبيتها البرلمانية في 20 يناير 2020،  وذلك بعدما سمحت النرويج لزوجة “جهادي” بالعودة إلى البلاد مع طفليها من سوريا. ورفض “حزب التقدم” إعادة الأم، لكنه لم يرفض إعادة الطفلين.

أمنية: تتصاعد مخاوف الأجهزة الأمنية في أوروبا من عودة المقاتلين الأجانب لاسيما أنهم تدربوا على القتال وحمل السلاح وتنفيذ هجمات إرهابية. وهناك بعض الدول الأوروبية الحد الأقصى لعقوبة السجن للانتماء إلى منظمة إرهابية هي خمس سنوات مما يعني أنه يتم إطلاق سراحهن في غضون بضع سنوات أو تم الأفراج عنهم بالفعل ما يشكل خطورة أمنية على المجتمعات الأوروبية.

استعادة مقاتلي داعش وأسرهم من المخيمات  -المقاتلون الأجانب

أعادت الحكومة البريطانية، في 16  سبتمبر 2020  طفلاً من مواطنيها من سوريا، وهو واحد من عشرات الأطفال البريطانيين. أعادت فرنسا في 13 يناير 2021  (7) أطفال من أبناء داعش الفرنسيين وبذلك تكون فرنسا أعادت حتى الآن ما مجموعه (35) طفلًا من أبناء داعش.

طالبت السلطات الألمانية الحكومة العراقية في 22 يناير 2021  بتسليمها أحد عناصر تنظيم “داعش” الألمان المصنف إرهابيا على المستوى الدولي في أول قضية من نوعها. وسمحت الحكومة الألمانية فقط بعودة بعض النساء والأطفال فقط على صلة بـ”داعش” إلى البلاد. تسلمت ألمانيا في أغسطس 2019 للمرة الأولى من الإدارة الذاتية الكردية (4) أطفال  ألمان من مقاتلي “داعش” في سوريا.

اعتزمت السلطات الدنماركية في 13 مايو 2021 استعادة (19) طفلا و(3) من أمهاتهم يتواجدون في مخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا. وصرّح وزير الخارجية “يبي كوفود” أن “الأوضاع على صعيد الأمن الإنساني في المخيمات شهدت تدهورا. وهذا الأمر ينطبق خصوصا على مخيم الهول الذي يشهد شحا في المواد الغذائية والرعاية الطبية”. سلّمت الإدارة الكردية في 6 يونيو 2021 السلطات الهولندية (4) من أفراد عائلات تنظيم “داعش.”

نظمت السلطات البلجيكية في 16 يوليو 2021  أكبر عملية إعادة لأبناء وأمهات داعش. حيث عاد (10) أطفال من أبناء مقاتلين جهاديين و(6) أمهات من مخيم روج في شمال شرق سوريا. أعادت كوسوفو ومقدونيا الشمالية  في 19 يوليو 2021  (34)  من مواطنيهما من سوريا بينهم رجال. وأفادت الحكومة المقدونية: “إذا لم يتم العثور على دليل على الجرائم ، فسيتم إدراجهم بمحض إرادتهم في عملية إعادة التأهيل وإعادة التوطين وإعادة الإدماج”.

أحكام قضائية بشأن عودة المقاتلين الأجانب

رفضت المحكمة العليا البريطانيا في 26 مارس 2021 السماح بعودة بريطانية سافرت إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم “داعش.” وجردت بيغوم (21 عاما) من جنسيتها البريطانية عام 2019 بدعوى أنها تشكل خطرا أمنيا. وفي أول إدانة لـعائدة إلى السويد حكمت محكمة سويدية على أمرأة  كانت انضمت إلى تنظيم “داعش” في سوريا، بالسجن 3 سنوات مع النفاذ لاصطحابها طفلها معها. قضت محكمة هولندية في 12 نوفمبر2019 بأنه يتوجب على السلطات الهولندية تقديم مساعدات لاستعادة (56) طفلا من (23) امرأة هولندية يتواجدون في المخيمات شمال سوريا،  وأَضافت المحكمة أنه لا يتعين قبول عودة الأمهات

مخيم الهول قنبلة موقوتة -المقاتلون الأجانب

نبهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في 3 يوليو 2021 ، إلى أن “مئات الأطفال، وغالبيتهم فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاما، محتجزون في سجون للبالغين، وهي أماكن لا ينتمون إليها ببساطة”. أفادت “أسوشيتد برس” في 3 يونيو 2021 أن الوضع في مخيم الهول خطير للغاية حيث يتجول الأطفال على الطرق الترابية، ويقومون باللعب بالسيووف الوهمية والرايات شبيهة برايات داعش السوداء  تقليدا لمقاتلي تنظيم داعشتنظيم داعش.

ويقول ” ألكسندر دي كرو” رئيس الوزراء البلجيكي في 4 مارس 2021 “يوجد في هذه المخيمات إرهابيو الغد”. يتنامي قلق الدول من وضع أطفال داعش داخل المخيمات السورية، فقليل منهم يستطيعون القراءة والكتابة وبالنسبة للبعض مصدر التعليم  الوحيد هوالأمهات اللاتي يقدمن لهم دعاية عن داعش ويزرعون في عقولهم الأفكار المتطرفة.  وتزداد المخاوف بأن تخلق هذه المخيمات جيلا جديدا من الإرهابيين عبر تدريبهم داخل المخيمات على القتال. المقاتلون الأجانب وإشكالية العودة.

التقييم

تواجه العديد من الحكومات الأووروبية الانتقادات لرفضها استعادة رعايها من الرجال والنساء المحتجزين في المخيمات السورية.  وأثارت عملية أطفال داعش الأوربييين انقسامات حادة  داخل الدول الأوروبية ففريق ينظر لقضية استعادة الأطفال من وجهة نظر إنسانية ويدعو لمقاربة مسألة استعادة الأطفال. وفريق ينظر للملف من وجهة نظر أمنية ويتخوف من استعادتهم وأنهم يشكلون خطرا وليس  هناك بحاجة إلى الإنقاذ، ويعتبر أن أمن الدول الأوروبية يعلو على ما عداه.

تكمن مشكلة استعادة المقاتلين الأجانب الأوروبيين في عدة أسباب منها الأمنية خوفا من أن  يشكل المقاتلون الأجانب وأسرهم “قنابل موقوتة” إذا ما أعيدوا إلى بلدانهم. كذلك معضلة قانونية فتزعم بعض الدول الأوروبية أن المحاكم قد لا تكون قادرة على مقاضاة المقاتلين بنجاح بسبب نقص الأدلة في ميدان المعركة. كذلك الاقتصادية وتتمثل في تكاليف استعادة المقاتلين ومخاكمتهم وتأهيلهم.

تشير التقديرات إلى أن عودة مقاتلي داعش لا يحظى بشعبية كبيرة في معظم الدول الأوروبية ويرى الأوروبيون أن الجهود المبذولة حتى الآن لإعادة تأهيل المتطرفين السابقين والمحتملين في جميع أنحاء أوروبا لم تسفر عن نتائج مشجعة. وإذا وافقت الدول الأوروبية  على استعادة المقاتلين واسرهم  فمن المحتمل أن تكلفها خسارة الكثير من الأصوات الانتخابية، وستجعل هذه الحكومات هدفًا سهلاً نسبيًا للأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة والأحزاب الشعبوية.

يعد الإعادة إلى الوطن والمحاكمة حسب الاقتضاء مع تفويض لجمع الأدلة الجنائية وتحديد وإعادة الشهود للإدلاء بشهاداتهم. كذلك إعادة التأهيل وإعادة الإدماج واخضاع من يعود الى برامج نزع التطرف العنيف واخضاع المتورطين بعمليات ارهابية للقضاء، هي أفضل طريقة لإبقاء المقاتلين وأسرهم بعيدًا عن ساحة المعركة ومعالجة الأزمة الإنسانية في مراكز الاحتجاز والمخيمات.

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=76486

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

انقسام بين الدول الأوروبية حول استعادة نساء وأطفال جهادييها!

https://bit.ly/2UBh85x

دعوات أوروبية للسماح بعودة الجهاديين الأجانب المعتقلين في سوريا

https://bit.ly/2V0yFUA

في ظل تحذيرات أمنية وحقوقية.. “عوائل داعش” تثير حيرة أوروبا

https://arbne.ws/3hVb68I

لماذا تخشى الدول الأوروبية استعادة جهادييها؟

https://bit.ly/3iyZOGb

أزمة حكومية في النرويج بسبب سيدة مرتبطة بـ “داعش”

https://bit.ly/3hWt2zW

مجلس أوروبا يحض أعضاءه على استعادة مواطنيهم المعتقلين في سوريا

https://bit.ly/3rpIibs

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...