اختر صفحة

المقاتلون الأجانب ـ تحديات العودة الى أوروبا . بقلم ريم عبد المجيد

أكتوبر 12, 2020 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

الباحثة ريم أحمد عبد المجيد

الباحثة ريم أحمد عبد المجيد

المقاتلون الأجانب ـ تحديات العودة الى أوروبا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : ريم عبد المجيد  ـ باحثة  في الأمن الإنساني

في حين أن أعداد المقاتلين الأجانب الأسرى اليوم أعلى بكثير مما كانت عليه في الحالات التاريخية السابقة، فإن التحديات المرتبطة بالتعامل مع المقاتلين الأجانب العائدين ليست جديدة تمامًا. فالتهديد المحتمل الذي يشكله المقاتلون الأجانب، المعروفون أيضًا بمقاتلي داعش الأجانب، على بلدانهم الأصلية بمجرد عودتهم من ساحة المعركة، قد أثار قلق صانعي السياسة.

فظهرت بالفعل مناقشات عامة حول كيفية تعامل الحكومات معهم بعد عودة أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب من سوريا إلى أوروبا .وأصبح هذا النقاش أكثر إلحاحًا بعد انهيار تنظيم داعش واستسلام جماعي لمقاتلي التنظيم الإرهابي ومن بينهم العديد من المقاتلين الأجانب، حيث فرض على الدول مجموعة من التحديات الأمنية والقانونية والسياسية والمجتمعية..المقاتلون الأجانب، تهديد يعود إلى الواجهة

أولًا التحديات الأمنية – المقاتلين الأجانب

ترى العديد من الحكومات المقاتلين الأجانب كتهديد أمني لبلادهم الأصلية، نظرًا لقدرة هؤلاء المقاتلين على إحداث دمار شامل، كما أنهم يمكن أن يكونوا بمثابة خلايا نائمة يتم تفعيلها في أي وقت من قبل جهات خارجية، أو يقوموا هم أنفسهم بارتكاب هجمات إرهابية بعد عودتهم دون وجود تحفيز خارجي نظرًا لأن معظم هؤلاء المقاتلين متمرسين في القتال، مسلحين بمهارات عسكرية متطورة، ومدربين جيدًا على الإرهاب الدولي، فضلًا عن اعتناقهم إيديولوجيات متطرفة، الأمر الذي يجعل الهجمات المحتملة عند عودتهم أكثر فتكًا من الإرهابيين المحلين، مما يزيد من خطر الإرهاب المحلي.

وبينما تظل احتمالية وقوع مزيد من الهجمات الإرهابية على يد العائدين مصدر قلق رئيسي للدول التي تحاول صياغة سياسة لمكافحة خطر الإرهاب، فإن الخطر الإضافي هو أن هؤلاء العائدين سيلعبون دورًا مهمًا كمجنِدين وسيحاولون التأثير على الآخرين في مجتمعاتهم عند العودة وجعلهم متطرفين. فحتى إن تم سجنهم فقد يؤثرون على السجناء الآخرين بسبب معرفتهم وخبرتهم في ساحة القتال.وهكذا، حتى لو لم يتورط المقاتلون الأجانب بشكل مباشر في التخطيط أو تنفيذ الهجمات الإرهابية المحلية بعد عودتهم، قد يؤثروا على الآخرين للانخراط في أنشطة إرهابية ويتسببوا في تطرف الأعضاء الضعفاء في مجتمعاتهم.

ولكن، رغم المخاوف من تلك التهديدات الأمنية، يجدر الإشارة إلى أنه قد لا يكون لدى كل المقاتلين الأجانب دافع لتخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية في دولهم، فقد يعاني الكثير منهم من اضطرابات نفسية بسبب ما شهدوه في سوريا من تنظيم داعش أو الديناميكيات العامة للحرب الأهلية والغارات الجوية للتحالف المناهض لداعش. إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن التهديد الإرهابي الذي يشكله بعض المقاتلين العائدين لا يزال كبيرًا.

ثانيًا التحديات السياسية -المقاتلين الأجانب

في البعد السياسي، التحدي الأكبر الذي تواجهه حكومات البلدان الأصلية عندما تحاول صياغة سياسات استجابة لقضية المقاتلين الأجانب هو الرأي العام، الذي غالبًا ما يعارض عودة المقاتلين الأجانب وبشكل خاص رأي اليمين المتطرف الذي يميل نحو إغلاق الحدود الوطنية أمام أي تهديد أمني خارجي (حقيقي أو متصور) واتباع سياسات داخلية حازمة. ويستندوا في موقفهم هذا إلى عدة حجج منها أن هؤلاء المقاتلين تخلوا عن دولهم، سعوا إلى استبدال جنسية تنظيم داعش، بجنسيتهم، والذي يعد كدليل على رفضهم لجنسيتهم وبالتالي تسقط كافة حقوقهم كمواطنين.

في مثل هذا المناخ السياسي، يصبح من الصعب للغاية على الحكومات إقناع الرأي العام بأن السماح للمقاتلين الأجانب بالعودة إلى الوطن ومحاكمتهم في بلدهم الأصلي هو مسار عمل مرغوب فيه، ناهيك عن إشراكهم في برامج مكافحة التطرف وإعادة الإدماج ، التي تمولها الدولة. بالتفصيل المقاتلون الأجانب في سوريا، مواقعهم، وجنسياتهم وعديد المعتقلين والفارين

ثالثًا التحديات القانونية

أولى تتلك التحديات تتمثل في تقييم الجرائم التي ارتكبها المقاتل الأجنبي أثناء انضمامه للتنظيم، فمن أجل تقديم الإرهابيين إلى العدالة في إطار قانوني، يحتاج المدعي العام إلى أدلة والتي قد يصعب تجميعها من ساحات القتال في سوريا أو العراق ونقلها إلى دول أخرى، نظرًا لأنه قد لا يكون من الممكن السفر إلى مناطق الحرب لجمع الأدلة، وقد لا تكون هناك اتفاقية تعاون قضائي مع الدول التي ارتكب في الجرائم، أو قد لا يكون للحكومة أي سيطرة على أراضيها كما في سوريا والعراق.

التحدي الرئيسي الثاني من منظور قانوني هو أن البلدان غالبًا ما تفتقر إلى التشريعات اللازمة لمحاكمة المقاتلين الأجانب. وبالتالي ، نظرًا للقوانين القائمة، قد لا تتمكن جميع البلدان من مقاضاة أولئك الذين غادروا للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي. وإن تمكنت من ذلك قد لا تكون العقوبات مناسبة للجرائم التي ارتكبها المقاتلين وهو ما ينقلنا إلى تحدي آخر وهو العقوبة التي ستفرض عليهم. فأغلب الدول الأوروبية جعلت من السجن عقوبة لهم، ولكن هذا يضع تلك الدول أمام خطر تحول السجون إلى مراكز للتطرف، بفعل قيام المقاتلين بتنجيد السجناء الآخرين أو التأثير عليهم فيصبحوا أكثر ميلًا نحو التطرف.

هناك تحدٍ قانوني كبير يتعلق بمصير هؤلاء النساء والقصر الذين يرغبون في العودة والذين قد يكون قرار انضمامهم الأولي ناتجًا عن الإكراه. فتمثل زوجات وأرامل مقاتلي تنظيم داعش في كثير من النواحي مشكلة شائكة أكثر من المقاتلين الذكور. فبعضهن تم إحضاره إلى سوريا على يد أزواجهن،وسافر البعض الآخر إلى سوريا بحثًا عن أزواج جهاديين.

أي أن المشكلة الرئيسية تكمن في تقييم مسؤولية النساء عن الجرائم التي ارتُكبت في ظل داعش، وكذلك كيفية تحقيق التوازن بين فرض العقوبة المناسبة مع الاعتراف بضعفهم، فبعض النساء في ظل داعش انخرطن في القتال وعملن في الخنساء كقوات الشرطة الإسلاموية المكونة بالكامل من النساء، وارتكبن العنف ضد النساء الأخريات، والبعض الآخر أعتبر كرقيق. على هذا النحو، ينبغي اعتماد حلول قانونية وسياسية مختلفة تجاه النساء المختلفات، بناءً على دوافعهن للانضمام، والجرائم المرتكبة أثناء نشاطهن في المجموعة – تمامًا كما في حالة المقاتلين الذكور.

ويشكل الأطفال تحديًا أكبر، فالرضع والأطفال الصغار ليس لديهم أي تقدير وإدراك للأيديولوجيات،ويجب اعتبارهم أبرياء، أما الأكبر سنًا قد يحتاجون إلى تأهيل نفسي لمعالجة ما شهدوه وعانوه وتم تعليمهم في مدارس ومعسكرات تدريب الدولة الإسلامية. ورغم أن القانون الدولي اعتبر الأطفال كافة ضحايا وليس جناة، لكن هذا الرأي بدأ يتغير على وجه التحديد بسبب الكيفية التي قام بها تنظيم داعش والتشكيلات العسكرية غير النظامية الأخرى بتجنيد الأطفال عمدًا في عملياتهم الإرهابية. وبالتالي يمثل التعامل مع هؤلاء الأطفال تحديًا قانويًا كبيرًا.

رابعًا التحديات المجتمعية

أبرز تلك التحديات هو إعادة دمج المقاتلين الأجانب العائدين في المجتمع مرة أخرى. فتحتاج الحكومات إلى إدراج برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج في نهجهم تجاه عودة المقاتلين الأجانب. وهنا يظهر تحدي آخر يتمثل في حقيقة أنه لا يوجد برنامج يناسب الجميع لإعادة الإدماج، يمكن تبنيه بسهولة في سياقات مختلفة، وهو ما يجعل تلك البرامج في حاجة إلى تطوير وتحسين لتناسب كل الحالات، لكن تلك العملية ستسغرق وقت طويل بينما يجب على الدول إيجاد حلول عاجلة لإعادة دمجهم.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=72248

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

الهوامش 

“The return of ISIS?Jihadis fleeing into Asia and detainees in Syria and Iraq pose a greater danger than terrorists returning home”, King’s college London, Url:

 https://bit.ly/33AA2LB

“The debate around returning foreign fighters in the Netherlands”, Clingendael Magazine, Url:

 https://bit.ly/3iF4dFu

“ISIS Foreign Fighters after the Fall of the Caliphate”, Taylor &Francis Online, Url:

 https://bit.ly/3d6FWae

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك