اختر صفحة

المقاتلون الأجانب، تهديد يعود إلى الواجهة. بقلم جاسم محمد

ديسمبر 2, 2019 | تقارير, داعش والجهاديون, دراسات, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, مكافحة الإرهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

تتفاعل معضلة عودة المقاتلين من جديد، وتحتل أولوية اجندات التحالف الدولي، والمؤتمرات والاجتماعات الدولية، رغم القضاء على معاقل تنظيم داعش في العراق وسوريا خلال شهر نوفمبر من عام 2019، الانقسامات والتصدع ظهر داخل التحالف الدولي، وهذا مايثير الكثير من المخاوف حول مصير المقاتلين الاجانب في سوريا. الخطر لايكمن في المقاتلين الاجانب، هناك غض نظر الى مخاطر تنظيم داعش في دول المنطقة والى مصير مئات الالاف من عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم.

اجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في التحالف العالمي ضد تنظيم داعش  يوم 14 نوفمبر 2019 لمناقشة الخطوة المقبلة في مواجهة تنظيم داعش  بعد مقتل زعيمه ابو بكر البغدادي. وناقش الاجتماع، الغزو التركي لشمال شرقي سوريا، وتدخل روسيا والنظام السوري ، وموقف قوات سوريا الديمقراطية من الحرب ضد داعش، بالإضافة إلى الخطوات المستقبلية من حيث التواجد الأمريكي في شمالي سوريا. المقاتلون الأجانب في اوروبا

هل التحالف الدولي ضد داعش مازال فاعلا ؟

التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بدون شك أنجز مهمته “العسكرية” بالقضاء على معاقل تنظيم داعش في العراق، مدينة الموصل وفي الرقة السورية خلال شهر نوفمبر 2017، لكن هناك اجماع لدى المراقبون والمعنيون في مكافحة الإرهاب والتطرف، إن القضاء على معاقل التنظيم، و “خلافة داعش المكانية” لا تعني نهاية للتنظيم.الأيدلوجية المتطرفة مازالت فاعلة، ونزعها من عقول  او من ترسخت في أذهانهم، تحتاج سياسات وإستراتيجيات دولية واقليمية و وطنية اوسع من القضاء جغرافيا على هذا التنظيم او غيره من الجماعات المتطرفة. اردوغان وداعش

شهد التحالف الدولي بعد القضاء على معاقل داعش عام 2017، تراجعا كبيرا، وزاد هذا التراجع الى حد  يمكن وصفه، ب”العودة الى نقطة الصفر” عسكريا وميدانيا، عندما اعلنت الولايات المتحدة، سحب قواتها من سوريا.

لكن شهد التحالف الدولي  تماسكا قليلا خلال شهر اذار وابريل من هذا العام 2019، باستعادة  قرية الباغوز من تنظيم داعش، ليعود وينتكس من جديد عندما اعلن ترامب سحب قواته بشكل نهائي من سوريا والتخلي عن قوات سوريا الديمقراطية” قسد” خلال شهر اكتوبر من العام الحالي 2019.

الولايات المتحدة تخسر ثقة حلفائها

إن تخلي الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية، يعكس مدى تقلب سياسات ترامب، وعدم والتزامه مع حلفائه، في المنطقة او دوليا، وهو يبعث رسالة غير ايجابية، بانه لايجد ثوابت في سياسات ترامب حتى تلك المعنية في محاربة التطرف والارهاب.

الإنسحاب الاميركي ، فتح الباب امام القوات التركية، لتنفيذ عملياتها العسكرية الواسعة” نبع السلام” والتي يمكن وصفها، بانها محاولة من أردوغان لاستعادة تنظيم داعش من جديد. العملية العسكرية، وحملة الحكومة التركية بتنفيذ عمليات القاء قبض على قيادات داعش في سوريا وتركيا، ممكن وصفها، بانها محاولة من اردوغان، “لاخفاء” تورطه مع هذا التنظيم، وممكن ان تصب في صالحه لاغراض الدعاية السياسية ومن جانب اخر هي ورقة رابحة بدون شك للضغط على دول أوروبا، لمواجهة الانتقادات ضده في تورطه مع تنظيم داعش ومواجهة الانتقادات الاوروبية ضد عمليات تنقيب تركيا قبالة السواحل القبرصية.

 

هل يتجه التحالف الدولي نحو غرب افريقيا

أن مخاوف تمدد وانتقال التنظيمات المتطرفة من سوريا والعراق الى غرب افريقيا، بعد القضاء على معاقل داعش في سوريا والعراق 2017، زادت حيث  تسعى كل من فرنسا وألمانيا على تشديد الرقابة على منطقة الصحراء انطلاقا من النيجر، وربما هناك اهتمام اميركي في غرب افريقيا. فقد أعلن تنظيم داعش مطلع شهر اكتوبر 2019مسؤوليته عن هجوم في مالي أسفر عن مقتل 53 جنديًا، بالإضافة إلى احد المدنيين على الأقل.حواضن التطرف في افريقيا

تحول التحالف الدولي نحو غرب افريقيا، من شأنه ان ينعكس يلبا على شمال سوريا وعلى منطقة الشرق الاوسط، فالاوروبيون لايستطيعون سد الفراغ العسكري الاميركي، وهذا يعني ان روسيا سوف يكون لها حضورا اوسع الى جانب بتركيا وايران، امام ضعف للوجود العسكري الاميركي.

ماذا عن تشكيل محاكم دولية في العراق ؟

ناقشت دول أوروبا خلال العام الجاري 2019، مقترح، انشاء محاكم دولية على غرار محاكم نورينبرغ الالمانية مابعد الحرب العالمية الثانية، ابرزها السويد، لكن هذا المقترح واجه رفضا من قبل الولايات المتحدة، حتى الاموال التي ممكن ان تقدم للعراق، فيمكن وصفها بالرشى.خريطة حواضن التطرف في العراق

المقترح الاوروبي لايمكن تنفيذه في العراق ا للاسباب التالية :

ـ تدهور وفساد الوضع السياسي العام في العراق، وعدم إستقراره.

ـ لا توجد بنية تشريعية قضائية مناسبة تتماشى مع الاحكام القضائية الدولية او الاوروبية، في الوقت التي تفرض فيها محاكم العراق احكام الاعدامات، ترفض اوروبا ذلك وتصر على محاكمتهم في العراق وفق “مقاييس أوروبية” وهذا يمثل أزدواجية في الموقف الاوروبي.

ـ المحاكم الدولية، تحتاج الى موافقات وقرارات دولية، وهذا ممكن ان يشهد رفضا من بعض اعضاء دول مجلس الامن الدولي، ابرزها روسيا وحتى الولايات المتحدة.

لاجديد في الموقف الأوروبي بإستعادة المقاتلين الاجانب

يبدوانه، لايوجد موقف أوروبي واضح او جديد في إستعادة المقاتلين الاجانب، ربما هناك حلحلة في الموقف الالماني باستلام من سبعة الى تسعة اشخاص يوم 13 نوفمبر 2019 مرحلين من قبل الحكومة التركية. ماتخشاه دول أووربا، انها لاتملك شواهد وادلة قضائية تجرم من التحق بتنظيم داعش والجماعات الاخرى، وهذا يعني ان عناصر داعش  ستكون طليقة في سوارع اوروبا. موقف المانيا من عودة المقاتلين الاجانب

الخيارات محدودة امام أجهزة الإستخبارات الأوروبية

إن أجهزة الإستخبارات الاوروبية، هي جهة تنفيذية، ويبدو مايحصل الان من عند المحاكم الاوروبية، يختلف عن ماتقوم به اجهزة الاستخبارات، الاحكام القضائية، تطلق سراح عناصر داعش، والاستخبارات الاوروبية لا تملك خيار، غير اخضاعهم الى المراقبة المشددة، وهذا مايعتبر تحديا واستنزافا الى اجهزة الاستخبارات الاوروبية، بسبب استنزاف الموارد والطاقات البشرية.

اين تكمن المشكلة

المشكلة تكمن، ان أجهزة الاستخبارات الاوروبية في الغالب تتعامل مع الارهاب وكانه قضية جنائية، تحتاج الى الشواهد والادلة، ولا تجرم من يسافر الى سوريا والعراق او من التحق بالتنظيمات المتطرفة. رغم جهود أجهزة الإستخبارات الأوروبية داخل سوريا والعراق الى جانب فريق عمل المدعي العام هناك، باتت تنقصها الكثير من الشواهد للاثبات الادانة القضائية، وهنا تكمن المشكلة.

مخاطر المقاتلين الاجانب

 تكمن مخاطر عودة المقاتلين الاجانب الى أوروبا بنشر التطرف مجتمعيا، من خلال وجودهم في المحتمعات الاوروبية، بعيدا عن الادانة القضائية، وهذا مايعتبر تهديدا الى امنها القومي. الخطر لايكمن فقط في اوروبا، ولكن وجود 800 مقاتل اوروبي، الى جانب عائلاتهم واطفالاهم وفق ما جاء على لسان الرئيس ترامب، هذه الاعداد وغيرها من المقاتلين العرب والاجانب التي تقدر بعشرات الالاف، ممكن ان تتمكن من الهروب خلال اي عملية عسكرية محتملة تقوم بها تركيا من جديد. اوروبا وبرامج الوقاية من التطرف  إستعادة تنظيم داعش في سوريا والعراق ودول المنطقة بات محتملا في ظل معطيات الانقسامات داخل دول التحالف الدولي وتراجع دول اوروبا عن مسؤوليتها الاخلاقية والقانونية.

ماهو الحل ؟

يجب حل الانقسامات داخل التحالف الدولي، وان لاتؤخذ سياسات محاربة التطرف والارهاب، بجريرة الخلافات بين اوروبا وادارة ترامب، لا احد يختلف حول محاربة التطرف والإرهاب.الخيار القائم، هو إيجاد تحالف جديد لمحاربة التطرف والارهاب، لايتحدد بالقضاء على تنظيم داعش، بل محاربة التطرف والارهاب، بشكل شامل، وعلى دول اوروبا ايضا والغرب، ان تكون رؤيتها شمولية وإستباقية في ردع التطرف ومكافحة الإرهاب ولا تنحصر في جزئية عودة المقاتلين الاجانب.وينبغي ان تقوم دول اوروبا الى جانب دول اخرى بإستعادة مقاتليها، وعليها ان تتحمل المسؤولية القانونية، كون هؤلاء نزحو الى التطرف من داخل اوروبا ودول اخرى.

هناك خطر يلوح في الافق يهدد دول منطقة الشرق الاوسط، وينعكس بتداعياته اكثر على دول أوروبا، وهذا مايتطلب تفعيل تحالف جديد وتعاون دولي لمحاربة التطرف والارهاب.

رابط مختصر.. http://bit.ly/2DbIkeM

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات