داعش والجهاديونقضايا ارهاب

المشهد السلفي والاسلاميون “الجهاديون” في المانيا

هل أخفقت ألمانيا في مكافحة التطرف مع نمو التيار السلفي؟

تكثر في ألمانيا الحملات والبرامج المختلفة، التي تهدف إلى مكافحة التطرف، إلا أن النتائج على الأرض قد تعطي صورة مخالفة، وذلك مع تواصل نمو التيار السلفي في ألمانيا وتشعب توجهات أتباعه.

لم يعد الالتحاق بالقتال في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” أو ما يعرف باسم “داعش” في سوريا، سهلاً بالنسبة لأتباعه من مختلف دول العالم، كما كان في السابق، حيث ضعفت في الوقت الراهن سيطرة التنظيم الإرهابي على الأرض هناك . بيد أنه في مقابل يدعو أنصاره وأتباعه، ومن خلال حملاته على الإنترنت، إلى تنفيذ هجمات إرهابية في بلدانهم الأصلية، إذا لم ينجحوا في مغادرة البلاد والوصول إلى معاقل التنظيم.

وكلما تعرض تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي لهزائم عسكرية في معاقله بسوريا أو العراق، كلما زاد خطر الهجمات الإرهابية، في الخارج، كما حذر مؤخراً رئيس جهاز المخابرات الخارجية الألماني (BND)، برونو كال.

ارتفاع عدد الإسلاميين

من أكثر من 900 متطرف ممن سافروا إلى مناطق الحرب في العالم للالتحاق في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” أو للتدريب في المعسكرات الإرهابية، عاد ثلثهم إلى ألمانيا أو إلى دول أوروبية أخرى. وقدر المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة في الوقت الراهن عدد 570 من الإرهابيين المحتملين.

من جانبه تحدث رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني (المخابرات الداخلية)، هانس جورج ماسن عن 1600 إسلاموي من الإرهابيين المحتملين، وسبب الاختلاف في تقدير العدد هو أن المكتب الاتحادي لحماية الدستور يضع معايير مختلفة لمراقبة الأشخاص ذوي الميول الإرهابية عن معايير الشرطة.

وبالرغم من أنه يوجد في ألمانيا العديد من الحملات والبرامج للحماية من التطرف، إلا أن عدد الإسلامويين في تزايد مستمر في ألمانيا، حيث بلغ في الوقت الراهن 10 آلاف سلفي، مقابل 8600 العام الماضي، بحسب إحصائيات المكتب الاتحادي لحماية الدستور.

ويراقب مكتب حماية الدستور الألماني حوالي 90 مسجداً بالإضافة إلى مجموعات صغيرة ممن يمكن تسميتهم بـ “الإرهابيين المحتملين”. وهذا لا يعني بالضرورة أن تشكل 90 خلية إرهابية خطراً. “المشهد الإسلاموي غير متجانس”، يقول ماركوس شيفرت، المتحدث باسم المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني في ولاية بافاريا في مقابلة معDW . ويقسم المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني (المخابرات الداخلية) المشهد الإسلاموي في ألمانيا إلى ثلاث مجموعات وهي:

الإسلاميون “القانونيون”

وهؤلاء ينتمون إلى مجموعات لا تلجأ إلى العنف لتحقيق أهدافها السياسية، ولكنهم يحلمون في الوقت نفسه بألمانيا كدولة لا تتوافق مع النظام الأساسي الديمقراطي. “وتمثل هذه المجموعات جزءا من المشهد الإسلاموي، والذي يمثل الجزء الأكبر”، يقول شيفرت. ويضيف بأن هؤلاء: “يديرون لوبيات ويستغلون قانون التجمعات وينشرون أفكارهم ومعتقداتهم على الإنترنت”.
وتخضع هذه المجموعات أيضا للمراقبة من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني، لأن عامل العنف وحده لا يعد مؤشر الخطر الوحيد ولكن الأهم هو ما إذا كان نشاط هذه المجموعات يهدد النظام الأساسي الديمقراطي في ألمانيا.

الإسلاميون “الجهاديون”

ويرتبط مفهوم الجهاد لدى المنتمين لهذه المجموعات بالعنف، ولهذا يوظفونه لتحقيق أهدافهم. ويقول ماركوس شيفرت “في الحقيقة هؤلاء هم من يريدون إحياء دولة الخلافة ليس فقط في ألمانيا، وإنما في كل أنحاء العالم.” وتعتبر هذه المجموعات أن المشاركة في الجهاد المسلح هو فرض على كل مسلم، وبالتالي يجب الدعوة إلى الجهاد في جميع أنحاء العالم ضد من يصفونهم بـ “أعداء الإسلام”.

المشهد السلفي

وتمثل هذه المجموعة الحالة الخاصة، كما يقول ماركوس شيفرت، لأنها استندت إلى النوعين السابقين من الإسلام السياسي. ويضيف “هناك السلفية السياسية، والتي يمكن اعتبارها أيضاً من الجزء القانوني، لأن بها أيضاً من ليس لديهم استعداد إلى اللجوء إلى العنف، ولكن هناك أيضا نوع آخر من السلفية السياسية، و التي هي بمثابة أرض خصبة، وأيديولوجية للجهاد.” ويقدر عدد السلفيين الذين لديهم استعداد لاستخدام العنف لتحقيق أهدافهم السياسية بحوالي 20 في المئة من المشهد السلفي العام في البلاد.

ويذكر ماركوس شيفرت أن هناك أيضا مستويات في الميول لاستخدام العنف وتحقيق الأهداف، ويقول “هناك من يميلون إلى استخدام العنف الجسدي. ولكن بالمقابل هناك آخرون من يمكنهم التخطيط بشكل تكتيكي للهجمات الإرهابية”. فثمة تشعب داخل المشهد السلفي. ويتحدث المسؤول الأمني من بافاريا عن “قاعدة ثابتة”، وهي برأيه أن “كل إرهابي كان سلفيا في السابق، وعلى العكس من ذلك، فإن كل سلفي لا يتحول بالضرورة تلقائياً إلى إرهابي”.

المزيد من الصلاحيات

وحظر المكتب الاتحادي لحماية الدستور الألماني العديد من المنظمات الإسلامية منها الجماعة السلفية المتشددة المسماة بـ “الدين الحق”” ، التي كانت توزع نسخ من القرآن ضمن حملة باسم “اقرأ” في ولاية شمال الراين وستفاليا.

ويعد مسجد الجمعية الألمانية الإسلامية بهيلدسهايم منذ فترة طويلة بمثابة مكان تجمع للسلفيين المتشددين. وكان أنيس عامري، منفذ اعتداء برلين من رواد هذه الجمعية السلفية، بحسب تقارير إعلامية.
ويشكل تنوع المشهد السلفي تحدياً لأجهزة المخابرات، حيث لجأ تنظيم “داعش” الإرهابي إلى الحرب الإلكترونية على شبكة الإنترنت، من خلال تجنيد المقاتلين وتقديم وصفات لصناعة القنابل اليدوية.

ولمواجهة هذا التحدي يأمل رئيس مكتب حماية الدستور ماسين إلى منحه المزيد من الصلاحيات، ومن بينها تفويض الاطلاع على البيانات الشخصية ومركزة عمل مكتب حماية الدستور، دون إلغاء دور المكاتب الحكومية.

ديانا هودالي/ إ. م    DW

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى