اختر صفحة

إعداد: الدكتور محمد الصالح جمال ـ باحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا و هولندا

تواجه بريطانيا عددا من التهديدات الإرهابية المختلفة والدائمة. ويعزى التهديد المتزايد أساساً إلى صعود تنظيم داعش و تأسيس ما يسمى “الخلافة” ، إلى جانب التهديد المستمر من تنظيم القاعدة. وقد تم تقييد تنظيم داعش عسكرياً من خلال أعمال التحالف العالمي الذي تلعب فيه بريطانيا دوراً قيادياً، مما أدى إلى تآكل معظم أراضيها وإلى تدهور شديد في جهاز الدعاية المركزي. لكن قدرة داعش على توجيه الهجمات وتمكينها وإلهامها ما تزال تمثل أهم تهديد إرهابي عالمي، بما في ذلك تجاه بريطانيا و مصالحها في الخارج. لذلك كان على السلطات البريطانية المختصة من تعزيز دور أجهزتها الأمنية والإستخباراتية في سبيل مكافحة التطرف العنيف والإرهاب ، و هذا ما حصل مع تأسيس ” المركز المشترك لتحليل الإرهاب ” و تطويره المستمر لسنوات من أجل القدرة على أداء مهامه و أنشطته باحترافية.

الإستراتيجية البريطانية لمكافحة الإرهاب.. أربعة ركائز رئيسية 

يشير التقرير الذي  أعدته وزارة الداخلية البريطانية حول ” إستراتيجية المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب ” الصادر في يونيو 2018، أن ” المركز المشترك لتحليل الإرهاب JTAC ” يشرف على استراتيجية بريطانيا والتي تقوم على أربعة ركائز تتمثل في:

  • الوقاية

تعتمد هذه الركيزة على مجموعة من الإجراءات والتدابير :

  • تركيز الأنشطة في المواقع التي يكون فيها التهديد الناجم عن الإرهاب والتطرف عالي المستوى.
  • وضع سلسلة من الفرضيات التجريبية في مختلف الوكالات الأمنية، بهدف تحسين فهم الأفراد المعرضين لخطر التورط في الإرهاب والتمكين من التدخل المبكر.
  • تركيز النشاط على الإنترنت من خلال منع نشر المواد الإرهابية وبناء روايات و خطابات قوية لمكافحة الإرهاب من أجل ضمان عدم وجود أماكن آمنة للإرهابيين على الإنترنت.
  • بناء شراكات أقوى مع المجتمعات المحلية وجماعات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع العام والصناعة لتحسين الوقاية من خطر التطرف والإرهاب.
  • المتابعة

تعتمد هذه الركيزة على مجموعة من الإجراءات والتدابير :

  • ضع سلسلة من المشاريع التجريبية لتجريب سبل تحسين تبادل المعلومات وإثراء فهم التهديد على الصعيد المحلي، بما في ذلك المواضيع المغلقة التي يصعب الوصول إليها.
  • تقديم المقاتلين الأجانب إلى العدالة وفقا للإجراءات القانونية الواجبة إذا كان هناك دليل على ارتكاب جرائم، بغض النظر عن جنسيتهم.
  • مواصلة استخدام الأدوات التشريعية المعززة لاستهداف تمويل الإرهابيين وتعطيله.
  • الحماية

تعتمد هذه الركيزة على مجموعة من الإجراءات والتدابير :

  • جمع وتحليل أكبر قدر من البيانات عالية الجودة لتعزيز القدرة على استهداف الأشخاص المعروفين والسلع الذين لم يتم اكتشافهم من قبل ، و التي يمكن أن تثير القلق في مجال مكافحة الإرهاب.
  • الإعتماد على تقنيات الفحص والكشف على الحدود ، بما في ذلك الكشف السلوكي، وتقنيات الكشف الجديدة، وتحليل البيانات والإعلام الآلي.
  • استهداف التهديد الداخلي من خلال تعزيز تبادل المعلومات حول العاملين في البيئات الحساسة في المطارات، لضمان عدم وصول الأشخاص إلى بيئات مقيدة.
  • استتباب الأمن في الأماكن المزدحمة من خلال العمل بشكل أوثق وأكثر فعالية مع مجموعة أوسع من السلطات المحلية والشركاء المسؤولين من القطاع الخاص.
  • التأهّب

تعتمد هذه الركيزة على مجموعة من الإجراءات والتدابير :

  • الحفاظ على الاستثمار في قدرات خدمات الطوارئ من أجل التصدي المنسق والفعال للهجمات الإرهابية.
  • اختبار القدرات اللازمة للاستجابة و وممارستها باستمرار و التحضير للتعافي من مجموعة واسعة من الهجمات الإرهابية إن وقعت.
  • تحسين ترتيبات و تدابير دعم ضحايا الإرهاب لضمان استجابة منسقة لهم.

المركز المشترك لتحليل الإرهاب JTAC

يوضح الموقع الرسمي لجهاز الإستخبارات البريطانية M15 بأن ” المركز المشترك لتحليل الإرهاب ” تأسس في  يونيو 2003 ، ويقع المركز في مقر MI5 في بيت التايمز في لندن. المركز يعتبر تنظيما قائما بحد ذاته ، يتألف من ممثلين عن 16 إدارة و وكالة حكومية ، و يشكل المركز عنصرا رئيسيا في آلية الاستخبارات القومية البريطانية.

يعتبر رئيس المركز المشترك لتحليل الإرهاب مسؤولا أمام المدير العام لجهاز MI5، الذي يقدم بدوره تقاريره إلى لجنة الاستخبارات المشتركة التابعة للحكومة بشأن أنشطة المركز. ويقوم مجلس للرقابة، يرأسه مكتب مجلس الوزراء، برصد مدى فعالية تعامل اللجنة مع الإدارات ويكفل توفير التحليل والمعلومات المناسبة. وقد وفر المركز كنموذج، آلية موثوقة وفعالة لتحليل المعلومات الاستخبارية حول التهديد الإرهابي.

يذكر التقرير الذي أعده المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بلاهاي ، حول ” مراكز الاستخبارات المندمجة في ستة دول أوروربية ” ، و الصادر في فبراير 2019 ، أن أحد أهم الاهداف الأساسية لتأسيس المركز المشترك لتحليل الإرهاب يتمثل في ” كسر الحواجز المؤسساتية  بين وكالات الاستخبارات من خلال عملية التشارك في مقر واحد ، وخلق هوية مشتركة جديدة من خلال العضوية في المركز”.

مهام و أدوار المركز المشترك لتحليل الإرهاب JTAC

يشير الموقع الرسمي للاستخبارات البريطانية M15 بأن المركز المشترك يختص بالمهام و الأنشطة التالية :

  • تحليل وتقييم جميع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالإرهاب الدولي، في الداخل والخارج.
  • تحديد مستويات التهديد وإصدار تحذيرات من التهديدات وغيرها من المواضيع ذات الصلة بالإرهاب ، للعملاء من طائفة واسعة من الإدارات والوكالات الحكومية.
  • إصدار تقارير أكثر تعمقا عن الاتجاهات والشبكات الإرهابية و قدراتها.
  • الجمع بين خبرة الشرطة والإدارات والوكالات الحكومية في مجال مكافحة الإرهاب، بحيث يتم تحليل المعلومات ومعالجتها على أساس مشترك.
  • يعمل بشكل وثيق و خاص مع فرع MI5 الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي يدير تحقيقات النشاط الإرهابي في المملكة المتحدة ، وهذا يمكّن المركز من تقييم طبيعة ومدى التهديد في المملكة.

مستويات التهديد TL.. نظام للتحليل و تعزيز أداء المركز في مكافحة الإرهاب

تشرح دراسة أكاديمية حول ” المركز المشترك لتحليل الإرهاب و وحدة التنسيق لتحليل التهديدات: دراسة مقارنة ” ، التي نشرت على موقع ” جرايد فيكسار ” في 14 مايو 2019 ، بأنه عندما يتعلق الأمر بمسألة تقييم المخاطر  والتهديدات ، فإن المركز المشترك لتحليل الإرهاب يكون مسؤولا عن تحليل التهديدات التي قد يتعرض لها المواطنون على المستوى المحلي والداخلي، و أيضا تحليل التهديدات الخارجية التي قد تتعرض لها المصالح الحيوية الخارجية لبريطانيا. يحدد المركز خمس مستويات للتهديدات الإرهابية وتتمثل في :

  • مستوى التهديد الحرج الوشيك
  • مستوى التهديد الشديد المرجح جدا
  • مستوى التهديد الكبير و الممكن بقوة
  • مستوى التهديد الممكن المعتدل لكن ليس من المرجح الآن
  • مستوى التهديد المنخفض غير المحتمل

حسب الموقع الرسمي لجهاز الاستخبارات البريطانية M15 ، فأن التوصل إلى حكم بشأن مستوى التهديد المناسب في أي ظرف من الظروف، يأخذ في عين الاعتبار مجموعة من العوامل تتمثل في :

  • توفر المعلومات الإستخباراتية

من النادر أن تكون هناك معلومات استخباراتية محددة عن التهديدات، متاحة ويمكن الاعتماد عليها. في كثير من الأحيان، تستند الأحكام المتعلقة بالتهديد إلى مجموعة واسعة من المعلومات، التي كثيرا ما تكون مجزأة، بما في ذلك مستوى وطبيعة النشاط الإرهابي الحالي، مقارنة بالأحداث التي وقعت في بلدان أخرى والهجمات السابقة. و أجهزة الاستخبارات من المحتمل أن تكشف فقط عن جزء من الصورة.

  • قدرات الإرهابين

دراسة ما هو معروف عن قدرات الإرهابيين المعنيين والطريقة التي قد يستخدمونها استنادا إلى هجمات سابقة أو من الاستخبارات. ومن شأن ذلك أيضا أن يحلل النطاق المحتمل للهجوم.

  • نوايا الإرهابيين

استعلال المعلومات الاستخباراتية والمعلومات المتاحة للجمهور ، لدراسة الأهداف العامة للإرهابيين والطرق التي يمكن أن يحققوها، بما في ذلك نوع الأهداف التي سينظرون في مهاجمتها.

  • المقياس الزمني

يعبّر مستوى التهديد عن احتمال وقوع هجوم في المدى القريب. و يمكن أن نعلم من الحوادث الماضية أن بعض الهجمات تستغرق سنوات للتخطيط لها، في حين أن هجمات أخرى توضع معا بسرعة أكبر. وفي غياب معلومات استخباراتية محددة، سيلزم إصدار حكم بشأن مدى قرب الهجوم و هذا من شانه أن يحقق نتيجة.

بشكل عام فإن مستويات التهديد ليس لديها أي تاريخ انتهاء محدد، ولكنها تخضع بانتظام للمراجعة من أجل ضمان أن تظل محدّثة.

الخلاصة

يعتبر المركز المشترك لتحليل الإرهاب من بين أكبر أجهزة الاستخبارات احترافية في مجال مكافحة الإرهاب، و أسهم المركز في صياغة و اصدار العديد من التقارير المهمة في مكافحة الإرهاب في بريطانيا من خلال الاعتماد على فريق عمل محترف و أنظمة و تقنيات متطورة تستخدم في تحديد المخاطر والتهديدات الارهابية. نجح المركز المشترك لتحليل الإرهاب في ضبط مجموعة من مستويات التهديد و تطوير هياكله الداخلية في سبيل توقع و احتواء أي خطر أو هجوم إرهابي قد يهدد بريطانيا ، لكن هذا ” لا يعني أن بريطانيا في منأ عن الهجمات الإرهابية “.

التوصيات

  • توسيع عضوية الأجهزة و الوكالات الأمنية الأخرى لتنضم إلى المركز المشترك ، بهدف ضمان تغطية معلوماتية و أمنية و استخباراتية واسعة النطاق.
  • تعزيز تشكيلة المركز المشترك بوحدات خاصة إضافية لإدارة الأزمات المتعلقة بالتطرف العنيف والارهاب.
  • زيادة التنسيق بين المركز المشترك و باقي أجهزة الأمن والإستخبارات في دول أوروبا.
  • تنظيم التنسيق المباشر و المستمر بين المركز المشترك وباقي ” وحدات التدخل الخاصة ” في مكافحة الإرهاب.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=54096&preview=true

الدكتور محمد الصالح جمال

الهوامش

The United Kingdom’s Strategy for Countering Terrorism

http://bit.ly/2P2pFuz

Joint Terrorism Analysis Centre

http://bit.ly/2zcNy87

Fusion Centres in Six European Countries

http://bit.ly/30nEQzW

JTAC and CUTA : A Comparative Study

http://bit.ly/2L04Z19

Threat Levels

http://bit.ly/2ZnrnKY