الإستخباراتدراسات

المخابرات المصرية، في مواجهة تهديدات “الاخوان” والسلفية “الجهادية”

اعداد: جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

يعتبر جهاز مخابرات مصر  واحد من أبرز أجهزة المنطقة وتصنف بأنها الجهاز الوحيد الذي استطاع مواجهة واختراق أجهزة استخبارات إسرائيل ـ الموساد. وأن العمليات العسكرية الواسعة في سيناء والسويس بقيادة الجيش الثاني والثالث المصري، توازيها نشاط للاستخبارات المصرية القائمة على المعلومات الاستخبارية والمصادر.

كانت بداية تأسيس الجهاز في عهد الرئيس الاسبق جمال عبد الناصرفى عام 1954، حيث أصدر الرئيس قراراً رسمياً بإنشاء جهاز استخباري حمل اسم “المخابرات العامه” إسناد مهمة الجهاز إلى زكريا محيي الدين الذى جمع عددا من أبرع وأخلص رجال الجيش المصري. بدأت الفكرة في ضرورة وجود جهاز مخابرات عقب تفهم لما تؤديه تلك الأجهزة من مهام في حماية الأمن الوطني. أن نشأة أجهزة الإستخبارات، دائما تكون مرافقة لنشأة الدول والحكومات عبر التاريخ الحديث والقديم، فلا توجد دولة بالعالم ليس لديها جهاز مخابرات.

الحكومات ورؤساء الدول تأتي وتغادر مكانها، لكن المخابرات المؤسساتية، باقية كونها لاتخدم رأس النظام بقدر ماتخدم الدولة والأمن القومي، وهي ـ المخابرات ـ تنظر إلى رئيس الدولة كمجرد رمز إداري وسياسي ترتبط به. فماتقوم عليه أجهزة المخابرات من دعائم الأمن القومي بالاشتراك مع الجيش والشرطة تمثل حماية الأمن القومي من التهديدات الداخلية والخارجية.

الاخوان وتفكيك الدولة

ماحدث في مصر في أعقاب صعود الإخوان في يونيو 2012، هوتفكيك أجهزة الإستخبارات المصرية، ضمن هدف تفكيك الدولة المصرية وإضعاف مؤسساتها في الأمن والدفاع. لذا أضعفت الإخوان دور الجيش في سيناء بهدف مقصود ومنعت وصول الجيش لمواجهة أوكار النظيمات الجهادية التي تقوم بعمليات قتل وخطف، ضمن مخطط تم كشفه بعد 30 يونيو 2013 وكذلك تعمد مرسي أن يترك الأنفاق مفتوحة مع غزة وحكومة حماس، انطلاقا من وجهة نظر إخوانية، أن حماس وإخوان مصر جماعة واحدة.

وضمن إستراتيجية أخونة الحكومة والأمن والدفاع، كانت الجماعة تهدف إلى تعيين البلتاجي رئيسا للمخابرات المصرية! وهذا كان يعتبر استخفافا بالأمن المصري وبمؤسسة الاستخبارت، كون تاريخ هذه المؤسسة لم يحكمها شخصية غير مهنية من المؤسسة العسكرية أو الإستخبارات، أغلبها كانت من أبناء مؤسسة المخابرات أو الإستخبارات العسكرية، تعيين شخصية مثل البلتاجي يعني إقصاء وإخصاء الإستخبارات في مصر.

الإستخبارات المصرية واجهت بالفعل العزل والتسريح في ظل الإخوان وقامت بشكل مقصود بتسريح الكفاءات الاستخبارية. وقد كشفت تسريبات سنودن، أحد عملاء وكالة الأمن القومي الأميركية “ناسا”، فقد عن معلومات تفيد بتنصت وكالة الأمن القومى الامريكى على تليفونات زعماء العالم، وتعاون الجماعة مع وكالة الإستخبارات الاميركية، لا يمكن أن يستبعد من نصب أجهزة تنصت وتجسس داخل الاتحادية ومؤسسات الدولة الاخرى. وهي مهمة إضافية وقعت على عاتق الإستخبارات المصرية للتحقق من ذلك وسط عبيء مسؤوليات الحكومة الإنتقالية انذاك.

فقد تم الكشف عن أن نصيب هواتف المصريين كان له ما يقرب من 2 مليار عملية تنصت على هواتف الشعب المصرى. الولايات المتحدة لاتحتاج للتجسس على الإخوان بقدر احتياجها للتجسس على مؤسسات الدولة الأخرى من أجل الحصول على المعلومات، التي يمكن أن تستخدمها كأوراق ضغط على بعض وكالة الإستخبارات الأمريكة تراقب التطورات في مصر
الإخوان والجهادية أصبحوا اليوم تنظيما واحدا، هم يحاولون نقل مايحدث في سيناء إلى القاهرة والمحافظات المصرية من خلال إثارة الرعب بنشر القنابل المبعثرة في شوارع مصر، والرهان على استنزاف قوات الجيش والأمن من خلال تظاهرات وأعمال شغب ماراثونية.

لقد كان تنظيم الإخوان يتخذ من سياسات الأمن السابقة في زمن الرئيس الأسبق حسني مبارك ذريعة لتسريح تلك الخبرات، لكن المواطن والمؤسسات الحكومية أدركوا فيما بعد 30 يونيو، أنّ من الضروري اعتماد خبرات الأمن في مصر، لمواجهة إرهاب الإخوان والجهادية في محافظات مصر وفي سيناء.

بات معروفا، ان وكالة الإستخبارات الاميركية، تراقب الحكومات وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج، وضمن أسلوب المخابرات المركزية ضد الحكومات، تقوم بالتجسس على البعثات الدبلوماسية في الخارج، وعلى ضباط المخابرات في الخارج، سواء من كان يتخذ العمل الدبلوماسي واجهة داخل السفارات أو فتحت واجهات أخرى غير شرعية مثل الشركات. هذه السياسة اتبعتها على سبيل المثال مع العراق بعد حرب الخليج الثانية 1990 ـ 1991 بطلبها من بعض الدبلوماسيين بالعمل لصالحها وفي حالة رفضه، تعرض اللجوء إلى الغرب، هذه العمليات تمثل تهديد للأمن الوطني المصري، ضمن محاولات الولايات المتحدة ووكالاتها الاستخبارية فتح ثغرات في الجدار المصري.

المخابرات المصرية لم تشهد عمليات ارتداد

لكن هذه الحالة لم تحدث مع المخابرات المصرية، اي لم تسجل ضدها حالة ارتداد واحدة، وهذا يعكس مهنية وكفاءة رجال الاستخبارت المصرية، بحرصهم على حفظ أسرار الجهاز. وضمن هذا السياق، فقد التزم رجال المخابرات في أعقاب الاطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك بما يعرف باسم “قانون 100″، الذي ينص على عدم الافصاح بأسرار جهاز المخابرات مهما كانت الاسباب، سواء خلال فترة الخدمة او خارجها. وعلى سبيل المثال كانت هنالك قضايا ضد مرسي قبل ترشيحه، لم يستخدم المرشح الفريق حسام خير الله المعلومات التي يمتلكها ضد مرسي، وذلك احتراما لقدسية وأمن مصر وأمن جهاز المخابرات.

البعض صنف تلك المعلومات تحت باب ـ الكربون أو الصواريخ ـ وكذلك الحال بالنسبة إلى بقية الخبرات والكفاءات، مثل اللواء سيف اليزل رحمه الله، الذي كان دائما يرفض دائما التحدث عن تفاصيل قضايا أو تفاصيل هيكلية المخابرات، رغم محاولة الاعلام جرّه للحديث في مثل هذه التفاصيل. هؤلاء الرجال يعتبرون أنّ الولاء يجب أن يكون لمصر وليس لرأس النظام.

الإستخبارات المصرية، لديها ارشيف واسع استطاعت استرجاع ذاكرته بعد ثورة 30 يونيو ويسرعة، وكشف الكثير من المطلوبيين للقضاء المصري أو لقيامهم بعمليات إرهابية ومنها تنظيم التوحيد والجهاد والاخوانية والذين تم تهريبهم خلال ثورة 25 فبراير. مايقوم به الإخوان الآن من عمليات فوضى، تعتبر تحديا للقانون وللسلطة، كونها تراهن على الفوضى. السلطات المصرية الآن استعادت قدرتها وأعادت تنظيمها، لتتمكن من مواجهة إرهاب الإخوان والسلفية “الجهادية”. إن ماشهدته ميادين مصر من فوضى إخوانية جهادية فيما قبل 30 يونيو لترتفع فيها رايات القاعدة وتطول العلم المصري، يعكس عولمة المشروع الاخواني الذي يتعدّى مصر.

 *حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر  https://wp.me/p8HDP0-9sQ

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى