اختر صفحة

المسلمون الجدد وخطر التطرف والإرهاب

مرصد الآزهر ـ 31 يوليو 2017 ـ بعد ظهور تنظيم داعش الإرهابي أصبح واحدًا من التساؤلات المهمة هو البحث عن سبب انضمام الشباب الأوروبي بكثرة إلى هذا التنظيم؛ شباب يفترض أنه يعيش في أفضل مستويات التقدم العلمي والازدهار الاقتصادي، ومع ذلك يهاجر من أرضه لحياة لم يعهدها ولم يألفها.

لكن من خلال تتبع السير الذاتية لهؤلاء المتطرفين نجد أن هناك سمة مشتركة بين كثير من هؤلاء الأفراد. عدد كبير من هؤلاء الأفراد من المتحولين للإسلام. أي أنهم لم يولدوا مسلمين وإنما تلقوا الإسلام من جهات معينة، نقلت لهم صورة مشوهة للدين وأوقعتهم في براثنها.

وقد لاحظ ذلك موقع صحيفة “The algemeiner” التي تناولت موضوع الجهاد، وذكرت أن الخطر يتمثل في المتحولين إلى الإسلام وعمليات التجنيد التي يقوم بها الجهاديون.

وقد أوضحت كاتبة المقال أن معظم ما يرتبط بأذهان الناس حول الجهاديين المحتملين– من أنهم أوروبيين أو أمريكيين مهاجرين جاؤوا من الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا، أو أطفالهم في سن العشرين أو أقل، ممن يتحدثون العربية يحتمل انضمامهم لداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية في سوريا– هو خطأ، وأن الحقيقة هي ما قرره مركز أبحاث “Henry Jackson Society” من أن “المتحولين إلى الإسلام أكثر عرضة ليصبحوا إرهابيين بمقدار أربع مرات ممن ولدوا مسلمين”، وما ورد كذلك في صحيفة “The Washington Post” عام 2015 من أن “المتحولين إلى الإسلام هم من أكثر أتباع الإسلام الراديكالي تشددًا وخطورةً”.

هذا أيضًا بالإضافة إلى الدراسة الأخيرة التي أُجريت في هولندا والتي أظهرت بأن “نصيب المتحولين إلى الإسلام في التطرف الإسلامي يميل لأن يكون أكبر بصورة ملفتة للنظر” من هؤلاء المولودين مسلمين.

ولعل ما يؤكد هذا المعنى هو استعراض الهجمات الأخيرة؛ حيث نجد أن المتحولين إلى الإسلام قد ارتكبوا العديد من الهجمات منها في محاولة هجوم غارلاند 2015 بتكساس، ومقتل 4 أشخاص خارج مبنى البرلمان بلندن.

وبحسب موقع The algemeiner فقد نقل عن موبين شيخ، متطرف مسلم سابق وخبير في مكافحة الإرهاب حاليًا وله كتاب بعنوان “Undercover Jihadi: Inside the Toronto 18”. قوله: “كانت داعش في أيامها الأولى تمنح مكافئات وعلاوات للقائمين على عمليات التجنيد في حالة قدرتهم على تجنيد نساء؛ وكانت هناك وحدات مخصصة لتجنيد النساء الغربيات واستخدامهن في الدعاية لاسيما في استهداف المتحولين إلى الإسلام”.

إن المشكلة، كما يقول موبين شيخ، تكمن في أن معظم هؤلاء الشباب المتحولين إلى الإسلام “لم يتحولوا إلى الإسلام، ولكنهم تحولوا إلى التطرف”. لذلك ينبغي على أسرهم أن تكون يقظة وتدرك ما الذي يتحولون إليه ومن الذين يستقبلونهم في بداية رحلتهم تلك، أهم السلفيون أم السنيون أم الصوفيون.

ويرى موبين شيخ أيضًا أن هذا ليس كافيًا، لأنهم مضوا في طريق التطرف والإرهاب بالفعل، كما أن معظمهم معروفون لدى الشرطة؟ فاثنان من المهاجمين الثلاثة المتورطين في حادث لندن كانت هناك بلاغات بشأنهم؛ وهذا يعني أنه لا مفر من اللجوء إلى “الاستخبارات البشرية”.

إذً تفتح هذه الأخبار الباب على موضوع في غاية الأهمية وهو من الذي يتولى أمور الدعوة في الغرب؟ فقد حذر الأزهر مرارا وتكرارًا من هذا الأمر ولا يزال فضيلة الإمام الأكبر في كل المحافل الدولية يعلن ترحيب الأزهر الشريف بالتعاون مع الهيئات المختصة في كل البلدان على إرسال دعاة من الأزهر الشريف وتقديم دورات للأمة في الغرب من أجل ضبط لغة الخطاب الإسلامي في الغرب والتأكد من أن الإسلام الذي يقدم لهذا الجمهور هو الإسلام الحقيقي بعيدًا عن تشويش المحرفين أو استغلال المتطرفين.