الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اللجوء والهجرة في ألمانيا ـ إلى أين يتجه مستقبل اللاجئين الأفغان؟

يوليو 26, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اللجوء والهجرة في ألمانيا ـ إلى أين يتجه مستقبل اللاجئين الأفغان؟

يُعد اللاجئون الأفغان من أبرز الفئات التي لجأت إلى ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان عام 2021. ومنذ ذلك الحين، تبنت برلين برامج إنسانية لإعادة توطين الفئات الأكثر عرضةً للخطر، إلا أن هذه البرامج واجهت تحديات قانونية وسياسية متزايدة، جعلت ملف استقبال الأفغان أحد أكثر قضايا الهجرة واللجوء إثارةً للجدل في ألمانيا.

برامج القبول المخصصة للأفغان

قضت المحكمة الدستورية الاتحادية بأن ألمانيا لم يكن يُسمح لها بإلغاء برامج القبول المخصصة للأفغان بصورةٍ عامةٍ وشاملةٍ. وأوضحت أعلى محكمة ألمانية في كارلسروه أن السلطات كانت مُلزمةً بالنظر في المصالح الفردية لكل أجنبي معني، ومراعاتها عند اتخاذ القرار في كل حالةٍ على حدةٍ. ويتعلق الحكم ببرنامج القبول المعروف باسم “قائمة حقوق الإنسان”، الذي جرى إنهاؤه. ورفعت الدعوى امرأةٌ أفغانيةٌ تسعى للحصول على تأشيرات دخول لها ولابنيها القاصرين، وتقيم حاليًا في باكستان. وكانت الأسرة قد حصلت على وعدٍ بالقبول من ألمانيا عام 2021، قبل أن تسحب السلطات هذا الوعد في نهاية عام 2025.

كانت المحكمة الإدارية العليا في برلين-براندنبورغ قد رفضت سابقًا منح الأسرة الحق في الحصول على التأشيرات. إلا أن الدائرة الثانية في المحكمة الدستورية بكارلسروه ألغت هذا القرار، معتبرةً أن المحكمة أخطأت في تفسير مبدأ حظر التعسف المستمد من سيادة القانون المنصوص عليها في القانون الأساسي الألماني. أعادت المحكمة القضية إلى المحكمة الإدارية العليا، التي سيكون عليها أيضًا، إذا اقتضى الأمر بموجب قرارٍ مؤقتٍ، الفصل في طلبات إلزام جمهورية ألمانيا الاتحادية بمواصلة تقديم الدعم للمشتكين أثناء إقامتهم في باكستان. ووفقًا لقرار المحكمة، يتعين على المحكمة الإدارية العليا أن تنطلق من فرضيةٍ مفادها أن ألمانيا ملزمةٌ دستوريًا بمواصلة دعم المرأة وطفليها في باكستان إلى حين إصدار التأشيرات، أو إلى أن يتم إعلان سحب برامج القبول بصورةٍ دستوريةٍ من قبل وزارة الداخلية الاتحادية.

استمرار التزامات الحكومة الألمانية

أكدت المحكمة أنه حتى ذلك الحين يتوجب على جمهورية ألمانيا الاتحادية مواصلة التواصل مع الحكومة الباكستانية لضمان عدم اعتقال المشتكين أو ترحيلهم إلى أفغانستان. كما شددت على أنه لا يجوز لألمانيا وقف هذا الدعم الطوعي بصورةٍ تعسفيةٍ. وكانت حركة طالبان قد استعادت السيطرة على أفغانستان في أغسطس 2021 عقب انسحاب القوات الدولية. وفي أعقاب ذلك، وعدت الحكومة الاتحادية الموظفين المحليين السابقين العاملين لدى المؤسسات الألمانية، إلى جانب أشخاصٍ آخرين يُعدون معرضين لخطرٍ خاصٍ، بإتاحة فرصة الانتقال إلى ألمانيا. إلا أن العديد منهم ما زالوا ينتظرون منذ أشهرٍ أو سنواتٍ الحصول على تأشيرات الدخول أثناء وجودهم في باكستان. وفي مايو 2025، علقت الحكومة الاتحادية برامج القبول مؤقتًا، قبل أن تسحب وزارة الداخلية الاتحادية في ديسمبر 2025 جميع وعود القبول الخاصة بطالبي الحماية الأفغان ضمن البرنامج الانتقالي وبرنامج “قائمة حقوق الإنسان”، معلنةً أنه لم تعد هناك مصلحةٌ سياسيةٌ في استقبالهم.

القرار قد يؤثر في نحو 400 أفغاني وأفغانية

أوضحت جمعية حقوق الحرية (GFF) أن القضية التي صدر الحكم فيها تُعد واحدةً من أصل 31 شكوى دستورية قُدمت بدعمٍ من الجمعية ضمن دعوى نموذجيةٍ. وكانت الجمعية قد أشارت مسبقًا إلى أن الحكم قد يحدد مصير نحو 400 أفغاني وأفغانية، إيجابًا أو سلبًا، موضحةً أن معظم المتأثرين هم عائلاتٌ ونساءٌ يعِشن مع أطفالهن. ويقيم هؤلاء في أماكن إقامةٍ تديرها الجمعية الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) داخل باكستان، في انتظار استكمال إجراءات سفرهم إلى ألمانيا. وحذرت الجمعية من أن أي حكمٍ سلبيٍ كان سيعرضهم لخطر الترحيل إلى أفغانستان، وما قد يترتب على ذلك من السجن أو التعذيب أو الموت. وفي هذه القضية تحديدًا، تواجه المدعية خطرًا مضاعفًا بسبب نشاطها السابق في الدفاع عن حقوق المرأة في أفغانستان، الأمر الذي يجعلها عرضةً لتهديداتٍ مباشرةٍ من حركة طالبان.

تراجع في عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات لجوء

شهدت الأشهر الستة الأولى من العام 2026 تراجعًا كبيرًا في عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات لجوء في ألمانيا مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025. ووفقًا لمعلومات صادرة عن وزارة الداخلية الاتحادية، تقدم (39,646) شخصًا بطلب لجوء لأول مرة في ألمانيا خلال النصف الأول من العام 2026. وللمقارنة، تلقى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) خلال النصف الأول من العام 2025 (61,336) طلب لجوء أولي. وكان هذا العدد آنذاك يعادل نحو نصف عدد الطلبات الأولية المقدمة في النصف الأول من عام 2024، عندما جرى تقديم نحو (121,000) طلب لجوء أولي. في 12 يونيو من العام 2026 دخل إصلاح نظام اللجوء الأوروبي حيز التنفيذ، بعد سنوات من المفاوضات بشأنه. كما اتفقت دول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الماضية على مجموعة من القواعد الإضافية الأكثر تشددًا. وتشمل هذه القواعد تمكين دول الاتحاد من ترحيل الأشخاص بصورة أسهل إلى دول ثالثة لا تربطهم بها أي صلة.

رفض طالبي اللجوء منذ مايو 2025

أصدر وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبريندت، المنتمي إلى الحزب الاجتماعي المسيحي (CSU)، بعد توليه منصبه في أبريل من العام 2025، قرارًا بتكثيف إجراءات الرقابة على الحدود. كما أصدر تعليمات إلى الشرطة الاتحادية برفض دخول طالبي اللجوء كذلك، باستثناء المرضى، والحوامل، وغيرهم من الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة. ووفقًا لوزارة الداخلية، جرى خلال النصف الأول من العام 2026 رفض دخول أو إعادة (14,270) شخصًا على الحدود الألمانية. كما أظهرت البيانات أنه جرى خلال الفترة نفسها توقيف (494) شخصًا يشتبه في تورطهم في عمليات تهريب البشر. كذلك تمكنت الشرطة من ضبط (4,074) شخصًا صدرت بحقهم أوامر قبض مفتوحة.

الهجرة أصبحت قضية سياسية رئيسية في ألمانيا

قضت محكمة العدل الأوروبية في الخامس من يونيو 2026 في انتصارٍ لطالبي اللجوء المرفوضين، بضرورة منحهم أكثر من مجرد الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة. وأكد قرار الحكم إنه لا يجوز سحب الضروريات الأساسية مثل الملابس والسلع المنزلية حتى في حالة رفض طلب اللجوء. تخضع سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي لاتفاقية دبلن، التي بموجبها يعتبر طلب اللجوء غير مقبول عندما تكون دولة مشاركة أخرى قد تولت بالفعل مسؤولية الطلب أو تم تعيينها.

يهدف هذا إلى تثبيط التنقل الثانوي ومنع طالبي اللجوء من التدفق إلى عدد قليل من الدول، وتوزيعهم بدلًا من ذلك في جميع أنحاء التكتل. أصبحت الهجرة قضية سياسية رئيسية في ألمانيا خلال العقد الماضي، حيث استخدمها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف كنقطة محورية لحشد الدعم الانتخابي. وفي محاولة لاستعادة الناخبين، تعرضت الحكومة الألمانية المنتخبة لضغوط لخفض المساعدات المقدمة لطالبي اللجوء.

ألمانيا قللت من حجم المساعدات النقدية

بموجب تعديل لقانون إعانات طالبي اللجوء في عام 2024، سمحت ألمانيا بمنح الغذاء والسكن والرعاية الصحية ولكنها قللت من تقديم المساعدات النقدية. “في الواقع، قد يعني ذلك عدم وجود أي أموال أو وجود القليل جدًا منها”، هذا ما قالته ويبكه جوديث، مسؤولة السياسات والمناصرة في منظمة برو أسيل، وهي منظمة غير حكومية ألمانية تعمل من أجل حقوق الإنسان وحماية اللاجئين في أوروبا. زعم النشطاء أن غياب الملابس والنقود يحرمهم من مستويات معيشية لائقة، وبالتالي ينتهك روح توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن شروط الاستقبال، والذي يحدد الحد الأدنى من المعايير للمساعدة المقدمة لطالبي اللجوء في جميع أنحاء التكتل، بما في ذلك أولئك الذين تم رفض طلباتهم.

أفادت منظمة “برو أسيل” في بيان لها بأن “ألمانيا ألغت البُعد الاجتماعي والثقافي للحد الأدنى من الإعانات المعيشية” بموجب قانون إعانات طالبي اللجوء. وأضافت المنظمة أن حكم المحكمة “رفض بشكل قاطع هذا التخفيض في الإعانات”. يشير حكم محكمة العدل الأوروبية إلى أنه حتى طالبي اللجوء المرفوضين يجب أن يحصلوا على الدعم الأساسي إلى حين تنفيذ عملية نقلهم فعليًا.

حزب البديل من أجل ألمانيا يستغل مزايا “الرعاية الاجتماعية”

اعترضت الأحزاب اليمينية المتطرفة وحتى بعض السياسيين المحافظين في أوروبا على ما أسموه “مزايا الرعاية الاجتماعية السخية” لطالبي اللجوء، واصفة إياها بأنها عامل جذب للمهاجرين من دول خارج الاتحاد الأوروبي إلى أوروبا. زعم حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أن المهاجرين يحصلون على المساعدات النقدية أو يرسلونها إلى عائلاتهم في بلدانهم الأصلية. كما ادعى الحزب اليميني المتطرف الفضل لنفسه عندما طرحت الحكومة الألمانية بطاقة خصم بمبلغ محدد لإجراء عمليات الشراء بدلًا من النقد في عام 2024.

لكن النشطاء قالوا إن هذه القيود لن تردع المهاجرين، بل ستجبرهم على الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي. وأضافت جوديث في وقت سابق أن أولئك الفارين من الحرب والاضطهاد لن يثنيهم نقص المزايا. مع دخول اتفاقية الهجرة الجديدة للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، هل سيكون التحسن مؤقتًا؟. يوفر قرار الخامس من يونيو 2026 توجيهات على مستوى الاتحاد الأوروبي للسلطات الوطنية بشأن معاملة طالبي اللجوء أثناء إجراءات النقل، مما يعزز حماية الحقوق الأساسية طوال عملية اللجوء.

مخاوف من سريان اتفاقية الهجرة الجديدة للاتحاد الأوروبي

ومع ذلك، هناك مخاوف من  عندما يبدأ سريان اتفاقية الهجرة الجديدة للاتحاد الأوروبي، قد لا يعني الانتصار في محكمة العدل الأوروبية الكثير. يقول جيرارد صادق، مدير شؤون اللجوء في منظمة “لا سيماد” الفرنسية غير الحكومية التي تقدم الدعم القانوني لطالبي اللجوء: “لن يُجدي ذلك نفعًا على المدى الطويل”. وأضاف أن اتفاقية الهجرة الجديدة “تقدم مزايا أقل”.

يوضح عالم السياسة السويدي بيرند باروسيل: “تنص القواعد الجديدة اعتبارًا من 12 يونيو من العام 2026 على أنه يجوز للدول الأعضاء تخفيض أو سحب البدلات اليومية” وغيرها من المزايا “للمتقدمين الذين يُطلب منهم التواجد في دولة عضو أخرى”. وأضاف: “في الوقت نفسه، لا يزال يتعين عليهم ضمان مستوى معيشي يتوافق مع قانون الاتحاد، بما في ذلك ميثاق الحقوق الأساسية، والالتزامات الدولية”. كانت جوديث من منظمة “برو أسيل” أكثر تفاؤلًا ورضًا عن توجه المحكمة. وقالت: “يكشف حكم المحكمة عن توجه واضح، وهو أنها تعتبر المنافع الشخصية أساسية لحياة كريمة”.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=121575

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...