خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
اللجوء والهجرة ـ هل يشكّل صعود حزب البديل خطرًا على اندماج اللاجئين في ألمانيا؟
أظهرت دراسةٌ نُشرت في 27 أغسطس 2025، من قِبَل المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (DIW برلين)، أن اللاجئين أفادوا بارتفاعٍ في قلقهم إزاء كراهية ومعاداة الأجانب. وارتفعت نسبة المشاركين في الاستطلاع الذين أعربوا عن قلقهم من الثلث عام 2019 إلى أكثر من النصف بعد أربع سنوات.
الدراسة التي صدرت بعد عشر سنوات من وصول عدد كبير من اللاجئين إلى ألمانيا، العديد منهم فروا من سوريا أُجريت خلال فترة شهدت نمو الدعم لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف المناهض للهجرة. وفي الوقت نفسه، تم الإبلاغ عن زيادة حادة في طلبات الحصول على الجنسية والتجنّس.
ماذا كشفت دراسة المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية DIW عن كراهية الأجانب؟
سأل الباحثون اللاجئين: “هل تشعر بالترحيب في ألمانيا اليوم؟”. بحسب دراسة معهد DIW، أجاب 65% فقط من المشاركين إنهم يشعرون بالترحيب في عام 2023، مقارنة بـ84% في عام 2017. وكان الرقم قد انخفض بالفعل إلى 78% في عام 2020. أعرب أكثر من %50 المشاركين في استطلاع عام 2023 (54%) عن قلقهم الشديد أو المحدود إزاء كراهية الأجانب. وفي عام 2019، كانت هذه النسبة لا تزال تُقارب واحدًا من كل ثلاثة أشخاص.
شملت الدراسة استطلاع آراء الأشخاص الذين تقدموا بطلبات اللجوء أو الحماية المؤقتة في ألمانيا بين عامي 2013 وسبتمبر 2022، سنويًا بين عامي 2017 و2023، بغضّ النظر عما إذا كانت طلباتهم ناجحة أم لا.
أفاد العديد من المشاركين في الاستطلاع بأن التمييز غالبًا ما يرتبط بالعرق أو اللغة أو الأسماء. كما أبلغ اللاجئون عن صعوبات، لا سيما عند البحث عن سكن (32%)، أو التقدّم للوظائف (18%)، أو في مكان العمل (14%). أفاد العاملون في شرق ألمانيا بتعرضهم لتمييز أكبر مقارنةً بنظرائهم في الغرب. وكان الرجال اللاجئون في الشرق أكثر عرضة لمواجهة عقبات في إيجاد السكن والعمل، مما يُبرز الانقسامات الإقليمية المستمرة.
كم عدد اللاجئين الذين يسعون للحصول على الجنسية في ألمانيا؟
رغم التجارب السلبية، أفاد 98% من اللاجئين الذين شملهم الاستطلاع بين عامي 2013 و2019 بأنهم ينوون الحصول على الجنسية الألمانية، أو أنهم تقدموا بطلبات بالفعل، أو أكملوا إجراءات التجنّس. وارتفعت نسبة اللاجئين المُجنّسين من 2.1% عام 2021 إلى 7.5% عام 2023، بينما قفز عدد الطلبات المعلقة إلى أكثر من %25.
يتصدّر اللاجئون السوريون قائمة اللاجئين: فقد حصل 13.1% منهم على الجنسية بحلول عام 2023، وتقدّم 29.4% منهم بطلبات للحصول عليها. وتُعدّ الجنسية المزدوجة أمرًا شائعًا، حيث يحتفظ ما يقرب من 88% من اللاجئين المُجنّسين حديثًا بجنسيتهم الأصلية.
يُخفّض قانون الجنسية الألماني الجديد، الساري منذ منتصف عام 2024، مدة الإقامة المطلوبة من 8 سنوات إلى 5 سنوات. ويتوقع الباحثون أن يزيد هذا من فرص التجنّس ويُزيل عائقًا رئيسيًا كان يُؤخر حصول العديد من اللاجئين على الجنسية.
في فبراير 2022، شهدت الانتخابات الوطنية الألمانية تحقيق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، المناهض للهجرة، أفضل نتيجة له على الإطلاق، حيث تجاوزت نسبته 20%، مستفيدًا من موجة من المشاعر المعادية للهجرة بعد هجمات نُسبت إلى المهاجرين.
النتائج
تكشف دراسة المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية DIW عن تصاعد واضح في مشاعر القلق بين اللاجئين المقيمين في ألمانيا، نتيجة ارتفاع وتيرة كراهية ومعاداة الأجانب.
هذا التحوّل في المزاج العام الألماني، من الترحيب إلى الحذر، يُنذر بتوترات وانقسامات مجتمعية متزايدة، خصوصًا في ظل تصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل حزب البديل من أجل ألمانيا AfD.
رغم هذه التحديات، تُظهر الدراسة في الوقت نفسه رغبة قوية لدى اللاجئين في الاندماج والحصول على الجنسية، خاصة بعد تعديل قانون التجنّس في 2024.
اللافت أن اللاجئين السوريين يتقدمون بخطى أسرع نحو نيل الجنسية، ما قد يسهم في إعادة تشكيل التركيبة السكانية والسياسية في البلاد خلال السنوات المقبلة.
في المقابل، يُشكّل التمييز العنصري والإقليمي، وخاصة في شرق ألمانيا، تحديًا رئيسيًا أمام سياسات الإدماج. وإذا لم تُعالج هذه الفجوات بشكل عاجل، فقد تتعمق الانقسامات الاجتماعية وتُستغل سياسيًا من قِبل التيارات المتطرفة.
مستقبل ألمانيا كدولة احتواء وانفتاح سيُحدده مدى استجابتها لهذه التحولات بهدوء وشفافية وحزم.
رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=108264
