الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اللجوء والهجرة ـ هل تنجح السياسات الألمانية الهولندية في الحد من الهجرة غير النظامية؟

أبريل 07, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اللجوء والهجرة ـ هل تنجح السياسات الألمانية الهولندية في الحد من الهجرة غير النظامية؟

اتخذت ألمانيا خطوات لتعزيز الإجراءات الأمنية منذ العام 2024، على طول حدودها البرية المشتركة مع الدول المجاورة، ومنها هولندا. ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب عرض بيانات جديدة في البرلمان بشأن محاولات عبور الحدود بطريقة غير نظامية والأشخاص الذين تم إعادتهم. حيث اتفقت ألمانيا وهولندا على التعاون في تعزيز أمن الحدود وتنفيذ الميثاق الأوروبي للجوء والهجرة، مع التركيز على تنظيم عودة طالبي اللجوء المرفوضين إلى بلدانهم الأصلية عبر مراكز العودة، والتي لم يتم بناؤها بعد. يأتي هذا الإعلان في نهاية اجتماع مشترك بين وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت ووزير الهجرة واللجوء الهولندي بارت فان دن برينك، في برلين في 26 مارس 2026.

تقليل الهجرة وزيادة عمليات العودة وحلول مبتكرة

صرح دوبريندت في بيانه: “نريد تقليل الهجرة غير النظامية وزيادة كبيرة في عمليات العودة. ولتحقيق ذلك، نعتمد على قواعد واضحة وأدوات جديدة مثل مراكز العودة، لضمان سير عمليات العودة بشكل أكثر انتظاما. وفي الوقت نفسه، نعمل على تعزيز أمن بلداننا. فنحن نعمل معا بشكل أوثق، ونتبادل المعلومات بسرعة أكبر، ونعزز التعاون عبر الحدود بين سلطات الشرطة لدينا”. تعتزم ألمانيا وهولندا التعاون بشكل وثيق مع الدول الثالثة في التنفيذ الدبلوماسي لمراكز العودة وهي مرافق خارج الاتحاد الأوروبي مخصصة لطالبي اللجوء المرفوضين. يقول فان دن برينك: “ألمانيا شريك مهم للغاية وجارة طيبة. ونحن نتحمل معا في أوروبا مسؤولية سياسة لجوء عادلة وفعالة مع تقليل الهجرة وزيادة عمليات العودة وحلول مبتكرة مثل مراكز العودة”.

رفض على الحدود

أثار سؤال برلماني من كتلة اليسار خلال العام 2026 استعلاما حول نتائج عمليات التفتيش الحدودية القائمة. ووفقا للمعلومات الواردة في الرد على هذا السؤال، والتي نشرتها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، فقد كشفت عمليات التفتيش الحدودية العام 2025 عن 4494 محاولة دخول إلى ألمانيا بدون أوراق ثبوتية. ويمثل هذا زيادة مقارنة بأرقام عام 2024، التي سجلت 2863 محاولة دخول إلى ألمانيا من هولندا بدون أوراق ثبوتية. بحسب بيانات الشرطة الفيدرالية الألمانية (Bundespolizei)، شهد عام 2025 نحو 62959 محاولة دخول ألمانيا عبر جميع الحدود دون أوراق ثبوتية صحيحة. وأظهرت هذه الأرقام انخفاضا بنسبة 25% مقارنة بمحاولات الدخول غير النظامي إلى ألمانيا في عام 2024، وفق ما ذكره موقع boerse.de الإخباري. أضاف موقع boerse.de أن نحو ثلثي هؤلاء الأشخاص طُلب منهم العودة. وأكدت الشرطة أن قلة قليلة ممن حاولوا الدخول بطريقة غير نظامية كانوا يسعون فعلا لطلب اللجوء.أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن 996 شخصا من بين الذين حاولوا طلب اللجوء في ألمانيا، أُعيدوا من الحدود، وذلك إما لأنهم قدموا من “دولة ثالثة آمنة”، أو لأنهم سبق لهم التقدم بطلب لجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، والتي بموجب اتفاقية دبلن هي المسؤولة عن البت في طلبات لجوئهم، أو لأنهم اعتبروا خطرا على المجتمع. وأوضحت د ب أ أن غالبية المعادين كانوا من رعايا أفغانستان وتركيا والجزائر.

توسيع نطاق عمليات التفتيش على الحدود

ومن جوانب الاتفاقية بين البلدين تعزيز التعاون الأمني. ومن بين سبل تحقيق ذلك تبادل المعلومات على مدار الساعة بشأن النشاط الحدودي على امتداد الحدود بأكملها، من آخن وماستريخت إلى بحر الشمال. فرضت ألمانيا عمليات تفتيش على جميع حدودها البرية ابتداء من سبتمبر 2024، موسعة بذلك عمليات التفتيش الحدودية التي كانت موجودة بالفعل على الحدود مع بولندا والنمسا وسويسرا وجمهورية التشيك. وصفت السلطات عمليات التفتيش بأنها “وسيلة موجهة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود والحد من الهجرة غير النظامية”. وطُلب من المسافرين والركاب حمل وثائق مثل الهوية الرسمية (بطاقة الهوية الوطنية أو جواز السفر)، بينما تم تذكير مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالامتثال لمتطلبات دخول ألمانيا. تحد ألمانيا تسع دول على امتداد مسافة إجمالية تبلغ حوالي 3750 كيلومترا. تقع هولندا في شمال غرب ألمانيا، ويبلغ طول الحدود المشتركة بين البلدين حوالي 577 كيلومترا. تشير البيانات الصادرة عن الحكومة الهولندية إلى عمليات التفتيش التي أجريت على الحدود البرية والمطارات على حد سواء:

إجمالي مدة عمليات مراقبة الحدود: 11210 ساعة على الأقل

عدد الأشخاص الذين تم فحصهم: 143960 (من بينهم 100150 مواطن الاتحاد الأوروبي)

عدد السيارات والحافلات والشاحنات والقطارات التي تم فحصها: 35380

عدد الرعايا الأجانب الذين منعوا من دخول هولندا: 530

عدد طلبات اللجوء: 110

عدد الأشخاص الذين تم القبض عليهم: 250

النشاط الحدودي

أظهر تقرير صادر عن الحكومة الهولندية عام 2025 أن حوالي 89000 شخص يعملون في هولندا لكنهم يقيمون في دولة مجاورة. ومن بين هذا العدد، استنادا إلى إحصاءات عام 2023، كان حوالي 45000 شخص يقيمون في ألمانيا لكنهم يعملون في هولندا. وتشير الأرقام كذلك إلى أن المسافرين عبر الحدود من ألمانيا كانوا يعملون بشكل رئيسي في مقاطعات ليمبورغ، وجيلدرلاند، وأوفرايسل، وبدرجة أقل في شمال برابانت. تم تسجيل مدينة فينلو الهولندية في شمال ليمبورغ بوجود 9000 مسافر عابر للحدود من ألمانيا، يتألفون في الغالب من مواطنين ألمان وبولنديين، بواقع 3000 شخص لكل منهما.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن السياسات الأوروبية، ولا سيما الألمانية-الهولندية، تتجه نحو إعادة صياغة منظومة إدارة الهجرة ضمن مقاربة أكثر تشددا وواقعية في آن واحد. فمن خلال تعزيز الرقابة على الحدود وتكثيف تبادل المعلومات، تسعى الدول الأوروبية إلى بناء نموذج أمني مرن قادر على الاستجابة للتحديات المتغيرة، دون التخلي الكامل عن الالتزامات القانونية والإنسانية.

من المتوقع أن تسهم إجراءات مثل توسيع نطاق التفتيش الحدودي وإنشاء “مراكز العودة” في تقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين، خاصة مع تزايد التنسيق مع الدول الثالثة. غير أن نجاح هذه السياسات سيظل مرهونا بمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على إبرام اتفاقيات فعالة مع دول المنشأ والعبور، وهو ما يمثل تحديا دبلوماسيا معقدا.

أما على المدى المتوسط، فقد تؤدي هذه الإجراءات إلى إعادة توزيع أعباء الهجرة داخل أوروبا، حيث ستزداد الضغوط على الدول الحدودية، مقابل سعي الدول المركزية إلى تقليل تدفقات الهجرة إليها. كما قد تنشأ توترات سياسية داخلية، خاصة في ظل تباين مواقف الدول الأوروبية بين التشدد والانفتاح.

في المدى البعيد، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو بناء منظومة متكاملة لإدارة الهجرة تقوم على ثلاث ركائز: الردع الحدودي، تسريع إجراءات اللجوء، وتعزيز سياسات الإعادة. غير أن هذا التوجه قد يواجه انتقادات حقوقية متزايدة، خاصة إذا لم يتم تحقيق توازن واضح بين الأمن واحترام حقوق الإنسان.

بشكل عام، تعكس هذه التطورات تحولا استراتيجيا في السياسة الأوروبية من إدارة الأزمة إلى محاولة السيطرة المستدامة عليها، إلا أن نجاح هذا التحول سيعتمد على مدى التنسيق الداخلي بين الدول الأعضاء، وقدرة الاتحاد على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية المحيطة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=116959

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...