المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
اللجوء والهجرة ـ هل تمهد برلين لتوسيع عمليات الترحيل إلى أفغانستان؟
تواصل الحكومة الألمانية تشديد سياسة الهجرة عبر تنفيذ عمليات ترحيل جديدة إلى أفغانستان، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا وحقوقيًا بشأن التعاون مع حركة طالبان. وبينما تؤكد برلين أن المرحَّلين ملزمون قانونيًا بمغادرة البلاد، يحذر منتقدون من التداعيات الإنسانية والسياسية لهذه الإجراءات.
دوبرينت: التحول في سياسة الهجرة “بالمراقبة والمسار الواضح والحزم“
رحَّلت ألمانيا 31 أفغانيًا إلى بلدهم على متن رحلة طيران عارضة. وكتبت وزارة الداخلية الاتحادية على منصة X أن الرجال “ملزمون بمغادرة البلاد بصورة واجبة التنفيذ”. وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، على هامش الاجتماع للمجموعة البرلمانية للحزب الاجتماعي المسيحي (CSU) في دير بانز بولاية بافاريا، إن المرحَّلين كانوا “في معظمهم من مرتكبي الجرائم الخطيرة والخطيرة للغاية، الذين تورطوا في جرائم قتل واغتصاب وأعمال عنف”. وأوضح أن شخصًا واحدًا كان على متن الطائرة لا يُعد مجرمًا مُدانًا، إلا أنه كان كذلك ملزمًا بمغادرة البلاد بصورة إلزامية. وأضاف أنه حاول العثور على ملاذ في دولة أوروبية أخرى، لكنه عاد بعد ذلك إلى ألمانيا.
أوضح دوبرينت: “لقد أبلغنا الولايات الاتحادية خلال يونيو ويوليوم من العام 2026 أن ترحيل الأشخاص الملزمين بمغادرة البلاد إلى أفغانستان سيظل ممكنًا مستقبلًا، حتى إذا لم يقتصر الأمر على مرتكبي الجرائم الخطيرة للغاية فقط”. وأكد أن الحكومة الاتحادية تواصل تنفيذ سياسة الهجرة التي اعتمدتها بصورة حازمة. وأضاف أن التحول في سياسة الهجرة يُدفع قدمًا “بالمراقبة والمسار الواضح والحزم”. وأشار إلى أن الحكومة التي تقودها حركة طالبان في أفغانستان مُلزمة باستقبال مواطنيها في وطنهم. وقال: “هذا هو الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع المسؤولين في أفغانستان”. ووفقًا لوزارة الداخلية في ولاية بافاريا، فإن ثمانية من المرحَّلين كانوا يقيمون في الولاية.
اتفاق مع طالبان يشكل أساس عمليات الترحيل
وفقًا لمعلومات وكالة الأنباء الألمانية (dpa)، أقلعت الطائرة في 27 يوليو من العام 2026 من مطار لايبزيغ/هاله. وأفاد شهود عيان في مطار كابول بأن عدة عائلات كانت تنتظر أقاربها. وأوضح مسؤولون للحاضرين في الموقع أن المرحَّلين سيخضعون بعد وصولهم لإجراءات تنفذها حركة طالبان الحاكمة، من بينها الاستجواب. وبعد ذلك قد يُفرج عنهم إذا قدمت عائلاتهم ضمانات مناسبة. يستند تنفيذ عمليات الترحيل إلى اتفاق مباشر مع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان، يتيح للحكومة الألمانية تنفيذ عمليات ترحيل منتظمة إلى أفغانستان من دون الاستعانة بدولة وسيطة.
منتقدون يعترضون على التعاون مع طالبان
في مطلع يونيو من العام 2026، أُلغيت عملية ترحيل جماعية كانت مُعدة في الأصل لنهاية مايو من العام 2026 لرجال ملزمين بمغادرة البلاد إلى أفغانستان، بعدما امتنعت سلطات طالبان عن التعاون. ووفقًا لمعلومات وكالة الأنباء الألمانية (dpa)، أُلغيَت الرحلة بعدما أبدى حكام طالبان في كابول استياءهم مما وصفوه بضعف استعداد ممثلي وزارة الخارجية الألمانية لإجراء محادثات. وتهتم طالبان بصورة خاصة بإرسال عدد أكبر من الدبلوماسيين إلى البعثات الأفغانية في ألمانيا. وينتقد معارضون أن الحكومة الألمانية، من جهة، لا تعترف بطالبان بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بحقوق النساء، لكنها، من جهة أخرى، تقدم تنازلات عملية لتسهيل تنفيذ عمليات الترحيل. ويشمل ذلك السماح بإرسال بعض الدبلوماسيين إلى البعثات الأفغانية في ألمانيا، التي كان يعمل فيها سابقًا دبلوماسيون أوفدتهم الحكومة الأفغانية السابقة فقط. وكان وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت قد دافع يوم الجمعة عن توسيع نطاق سياسة الترحيل إلى أفغانستان، رغم الانتقادات. وقال السياسي المنتمي إلى الحزب الاجتماعي المسيحي: “كل من رُفض طلب لجوئه وأصبح ملزمًا قانونيًا بمغادرة البلاد، يجب بطبيعة الحال أن يتوقع تنفيذ مغادرته إذا لم يغادر طوعًا”.
ترى المنظمة الدولية للهجرة (IOM) أن عودة الرجال الأفغان إلى وطنهم ممكنة من ناحية الوضع الأمني. وقالت رئيسة بعثة المنظمة في أفغانستان ميهيونغ بارك، في تصريحات لشبكة التحرير الألمانية (RND): “لقد تحسن الوضع الأمني في أفغانستان بصورة ملحوظة، وهذه ببساطة حقيقة موضوعية”. ي المقابل، نصحت النساء بعدم العودة إلى أفغانستان على الإطلاق، مؤكدة أن البلاد ليست مكانًا تستطيع فيه النساء العيش بحرية أو بناء مستقبل لهن.
أزمة إنسانية حادة في أفغانستان
تمر أفغانستان بأزمة إنسانية حادة. ويُعد ما لا يقل عن 3.7 مليون طفل صغير و1.2 مليون امرأة حامل أو مرضعة مصابين بسوء تغذية حاد. وفي معظم أنحاء البلاد، يحذر الخبراء من مستويات حرجة من الجوع. كما فاقمت سنوات الجفاف الطويلة والزلازل المتكررة من حدة الأزمة.إضافة إلى ذلك، تزيد الهجرة الواسعة من تعقيد الأوضاع. فوفقًا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، عاد منذ صيف عام 2021 ما يقرب من 3.9 مليون شخص إلى أفغانستان من إيران وباكستان المجاورتين. كما تشير بيانات المفوضية إلى أن أكثر من 90% من العائدين يعيشون بأقل من 5 دولارات أمريكية يوميًا.
مجلس الوزراء الاتحادي: يسمح للسلطات باستخدام الذكاء الاصطناعي في طلبات اللجوء
من المتوقع أن يعمل الذكاء الاصطناعي مستقبلًا على تسريع إجراءات معالجة طلبات اللجوء والتأشيرات والإقامة في ألمانيا. يأتي هذا وفقًا لمشروع قانون أقرّه مجلس الوزراء الاتحادي. وفي ظل الاستمرار في تسجيل أرقام مرتفعة للطلبات ومحدودية القدرات البشرية لدى السلطات، يهدف هذا التوجه كذلك إلى توحيد الممارسات الإدارية على مستوى البلاد ككل. ويهدف قانون إدارة الهجرة بالذكاء الاصطناعي الجديد إلى إنشاء الإطار القانوني المتعلق بحماية البيانات لتطوير واستخدام أنظمة التحليل والتقييم الذكية عمليًا. مستقبلًا، ستحصل سلطات مثل المكتب الاتحادي للمهاجرين واللاجئين، وسلطات الأجانب المحلية، إضافة إلى وزارة الخارجية، على الصلاحية القانونية لاستخدام بيانات الطلبات المجمعة بشكل محدد لغرض تدريب أشكال وموديلات الذكاء الاصطناعي والتحقق من صحتها واختبارها. علاوة على ذلك، من المقرر تحليل الإجراءات المكتملة سابقًا عبر قواعد البيانات المختلفة للاستفادة من نتائج قابلة للتعميم حول هيكلية اتخاذ القرارات، وتنسيق معايير المعالجة، واكتشاف إمكانيات تسريع الإجراءات.
المقارنة مع البيانات المتاحة على الإنترنت
تسمح اللائحة الجديدة أيضًا ب إجراء مقارنة آلية عبر الإنترنت من قبل السلطات. فإذا كانت هناك شكوك معللة حول صحة البيانات المقدمة والتي تؤثر في اتخاذ القرار، يُسمح بمقارنة البيانات المتاحة للعلن على شبكة الإنترنت مع البيانات التي قدمها طالب اللجوء. ورغم ذلك، تظل التقييمات القانونية والقرارات النهائية في كل حالة فردية حصريًا بيد الموظفين البشر، حيث تعمل الخوارزميات مجرد أداة مساعدة ودعم لهم.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=121759
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
