خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
اللجوء والهجرة ـ هل تؤثر الخلافات الألمانية على سياسة الهجرة؟
صادق مجلس الوزراء الألماني، في الثالث من سبتمبر 2025 على إصلاحات الاتحاد الأوروبي المتعلقة باللجوء والهجرة، متأخرًا عدة أشهر عن موعدها الزمني الطموح، لكن المزيد من التأخير يلوح في الأفق. يسعى هذا الإصلاح المثير للجدل، الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي عام 2024، إلى إرساء إجراءات لجوء سريعة وتوزيع أكثر عدلًا للاجئين في جميع أنحاء الاتحاد. ويُعتبر هذا الإصلاح خطوةً بارزةً في توحيد جهود الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية، وأمام دول الاتحاد الأوروبي مهلة حتى منتصف عام 2026 لترجمة أحكام الاتفاق إلى قوانين وطنية.
في البداية، كانت ألمانيا حريصة على تجاوز الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأوروبي بحوالي عامين، حتى إنها سعت لتقديمه لجميع الأعضاء. لكن انهيار الحكومة السابقة التي قادها الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، العام 2024، ترك تطبيق القانون الألماني معلقًا لعدة أشهر، وبرلين تتخلف كثيرًا عن جدولها الزمني الأصلي. أيد وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، قرار مجلس الوزراء باعتباره إشارة إلى أن الحكومة الحالية، بقيادة المحافظين، “تواصل قيادة سياسة الهجرة”. لكن مشروع القانون لا يزال بحاجة إلى أن يمر عبر البرلمان الألماني، ولا يزال الجدول الزمني غير مؤكد حتى الثالث من سبتمبر 2025، وفقًا لمصدر برلماني مطلع على الأمر.
دراسة مشروع القانون الذي أقرّه مجلس الوزراء
كانت الحكومة الائتلافية السابقة، بقيادة المستشار السابق أولاف شولتز، قد أقرت مسودةً في مجلس الوزراء في نوفمبر 2024. ومع ذلك، بعد ساعات قليلة فقط، انهارت الحكومة بسبب خلاف حول السياسة المالية، مما ترك حكومة الأقلية المتبقية عاجزةً عن إقرار التشريع في البرلمان. رفض الديمقراطيون المسيحيون،ـ الذين كانوا في المعارضة آنذاك ـ تقديم الأصوات اللازمة لإقرار مشروع القانون، حيث اعتبروا المشروع ضعيفًا للغاية، وزعموا أنه لا داعي للعجلة.
يقود الحزب الديمقراطي المسيحي الحكومة CDU، وهو مسؤول عن إتمام عملية التنفيذ. لكنه يواجه مجموعة جديدة من الصعوبات مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، الشريك الأصغر في الائتلاف. أجّلت الحكومة مرارًا تصديق مجلس الوزراء، إذ أفادت التقارير أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي أعرب عن قلقه إزاء خطط الحزب الديمقراطي المسيحي لتشديد قواعد الاتحاد الأوروبي الأصلية المتعلقة باحتجاز المهاجرين وتأخير فرص العمل.
صرّح سيباستيان فيدلر، النائب الرئيسي عن الحزب في لجنة الشؤون الداخلية، بأن الحزب الاشتراكي الديمقراطي مستعدٌّ لتمهّلٍ في دراسة مشروع القانون الذي أقرّه مجلس الوزراء عن كثب خلال عملية التصديق البرلمانية المقبلة. وأضاف: “رغم الحاجة إلى التنفيذ السريع”.
النتائج
يعكس هذا النص تعقيد المشهد السياسي الألماني تجاه ملف الهجرة واللجوء، ويُظهر كيف تتقاطع الاعتبارات الحزبية الداخلية مع الالتزامات الأوروبية.
رغم أن الإصلاحات التي أقرتها بروكسل عام 2024 تمثل خطوة مهمة نحو توحيد قواعد اللجوء، فإن التنفيذ الفعلي لا يزال مرهونًا بالتوازنات السياسية الوطنية، لا سيما في دول كألمانيا.
المؤشرات الراهنة توحي بأن عملية التصديق البرلماني ستشهد جدلًا حادًا، خصوصًا في ظل الخلافات بين الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
التأخير في التنفيذ قد يؤدي إلى فقدان الزخم السياسي لهذا الإصلاح، بل ويضعف مصداقية برلين داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما وأنها كانت من بين الداعين للإسراع في تطبيقه.
مستقبلًا، إن لم تنجح الحكومة الألمانية في تمرير القانون قبل نهاية 2025، فقد تُتهم بالتقاعس عن تنفيذ التزاماتها الأوروبية، ما يعمّق الانقسامات السياسية ويؤثر على سياسة الهجرة المشتركة للاتحاد بأكمله.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108726
