خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
وضعت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي عقباتٍ أمام تحديد دول المنشأ الآمنة لإجراءات اللجوء المُعجّلة. ولا يجوز لدول الاتحاد الأوروبي إعداد هذه القوائم بنفسها إلا إذا كشفت عن مصادر تقييماتها. علاوةً على ذلك، ينصّ قضاة لوكسمبورغ على أن القاعدة الحالية تشترط أن يكون جميع سكان الدولة آمنين.
تتعلق القضية بـ”نموذج ألبانيا” الإيطالي المثير للجدل لإجراءات اللجوء السريعة في الخارج. ويُعدّ تحديد بلدان المنشأ الآمنة شرطًا أساسيًا لتطبيق النموذج. قد يُرفض طلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي بشكل أسرع لمن يأتون من بلدان تُعتبر آمنة. ويمكن لدول الاتحاد الأوروبي أن تُحدد بنفسها البلدان التي تعتبرها آمنة. وفي حكمها، تنص محكمة العدل الأوروبية على وجوب التحقق من هذا التقييم.
وعلاوة على ذلك، ووفقًا للحكم، لا يجوز للدول الأعضاء تصنيف دولة ثالثة كدولة منشأ “آمنة” إذا كانت مجموعات معينة من الناس، غير آمنة هناك على الأقل حتى دخول لائحة اللجوء الجديدة في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ.
الخلفية هي “نموذج ألبانيا” الإيطالي
في القضية المحددة التي استند إليها قرار محكمة العدل الأوروبية، طعن شخصان من بنغلاديش في رفض طلبيهما للجوء، لأن إيطاليا تعتبر بلدهما الأصلي آمنًا. وكانا من بين المهاجرين الذين نُقلوا من إيطاليا إلى مخيمات في ألبانيا.
الفكرة الأساسية لـ”نموذج ألبانيا” هي دراسة طلبات اللجوء المقدمة من المهاجرين الذكور البالغين القادمين مما يُسمى بدول المنشأ الآمنة، والذين يتم اعتراضهم في البحر الأبيض المتوسط عبر إجراءات سريعة في الخارج. ولهذا الغرض، أبرمت إيطاليا اتفاقية مع ألبانيا لإنشاء معسكرين على الأراضي الألبانية.
إنه مشروعٌ ذو مكانة مرموقة للحكومة الائتلافية اليمينية الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني، ولكنه مُعلّق حاليًا بسبب معارضة القضاء الإيطالي. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان “أكشن إيد” وجامعة باري، لم تعمل هذه المراكز فعليًا إلا لخمسة أيام فقط في عام 2024، وبتكلفة باهظة للغاية.
دعوى قضائية رفعها لاجئان من بنغلاديش
وصل اللاجئان البنغلاديشيان لاحقًا إلى إيطاليا ورفعا دعوى قضائية هناك. ولأن المحكمة الإيطالية لم تكن متأكدة من توافق قائمة الحكومة الإيطالية للدول الآمنة مع قانون الاتحاد الأوروبي، أحالت الأمر إلى محكمة العدل الأوروبية.
يُعدّ حكم المحكمة الأوروبية العليا نقلةً نوعيةً بالنسبة لألمانيا، كما تؤكد خبيرة قانون الهجرة بولين إندريس دي أوليفيرا. وقد وضعت ألمانيا قائمةً بالدول الآمنة. وتشمل هذه القائمة، إلى جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، دول غرب البلقان، بالإضافة إلى جورجيا، وغانا، ومولدوفا، والسنغال. وتوضح إندريس دي أوليفيرا: “تنطبق هنا المبادئ التوجيهية الأوروبية لتصنيف دول المنشأ الآمنة”.
وفقًا للخبيرة القانونية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان “نموذج ألبانيا” سيستمر بعد صدور القرار، وكيف سيستمر. وتوضح الأستاذة في جامعة هومبولت في برلين: “لا تزال هناك تساؤلات قانونية عديدة حول نموذج إيطاليا-ألبانيا، على سبيل المثال، هل يُعتبر الإيواء المخطط لطالبي اللجوء في مثل هذه المراكز احتجازًا قانونيًا؟، سيكون هذا الأمر إشكاليًا؛ لأنه بموجب القانون الدولي، لا يجوز احتجاز أي شخص دون مسوّغ قانوني، كما أن طلب اللجوء ليس سببًا للاحتجاز”.
تقييم وقراءة مستقبلية
يعكس حكم محكمة العدل الأوروبية تحولًا مهمًا في كيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع قضايا اللجوء، خصوصًا في ما يتعلق بتصنيف دول المنشأ الآمنة.
يشير القرار إلى تصاعد أهمية حماية حقوق الإنسان الفردية ضمن سياسات الهجرة، ويضع قيدًا قانونيًا واضحًا على صلاحيات الدول الأعضاء في تسريع إجراءات اللجوء دون تقييم دقيق ومفصل للوضع في الدول المعنية.
النموذج الإيطالي الألباني، الذي كان يمثل محاولة لتفادي العبء البيروقراطي والإداري داخل إيطاليا، أصبح محل تساؤلات قانونية عميقة، قد تؤدي إلى إعادة النظر فيه أو حتى إلغائه.
من المرجح أن تدفع هذه الأحكام دول الاتحاد الأوروبي إلى مزيد من التنسيق المؤسسي والشفافية عند إعداد قوائم الدول الآمنة. كما سيفرض ذلك على الحكومات مراجعة تقييماتها استنادًا إلى معايير أكثر شمولًا، تراعي وضع الفئات الضعيفة والمهمشة.
قد تتباطأ وتيرة البتّ في طلبات اللجوء، وقد يصبح الاتجاه لأوروبي نظامًا أكثر تقنينًا وإنصافًا في إدارة ملف اللجوء، ولكن أيضًا أكثر تعقيدًا وتحديًا سياسيًا.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106833
