المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
اللجوء والهجرة ـ كيف ستؤثر الانقسامات الأوروبية على مستقبل المهاجرين الأفغان؟
أثارت دعوة المفوضية الأوروبية لمسؤولين من حركة طالبان إلى بروكسل جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية. يأتي ذلك في إطار مشاورات تتعلق بملف إعادة المهاجرين الأفغان الذين رُفضت طلبات بقائهم داخل دول الاتحاد الأوروبي. وتؤكد بروكسل أن هذه المحادثات لا تعني أي اعتراف رسمي بحكومة طالبان مع استمرار الجدل حولها.
موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي
أثارت دعوة المفوضية الأوروبية لمسؤولين من حركة طالبان إلى بروكسل موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي، بعدما كشفت بروكسل عن خطط لعقد محادثات تتعلق بإعادة مهاجرين أفغان رُفضت طلبات بقائهم داخل دول الاتحاد الأوروبي. وأكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت، في 12 مايو 2026، أن الدعوة جاءت استكمالًا لـ”محادثات فنية” أولية عُقدت في أفغانستان خلال يناير 2025، موضحًا أن اللقاء المرتقب في بروكسل يندرج ضمن “متابعة” لهذه المناقشات. وشدد لامرت على أن استضافة ممثلين عن طالبان “لا تشكل بأي حال من الأحوال اعترافًا” بالحركة كحكومة شرعية لأفغانستان، في ظل استمرار الاتحاد الأوروبي في رفض الاعتراف الرسمي بطالبان منذ عودتها إلى السلطة عقب انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” عام 2021.
دول أوروبية طالبت بإجراء مشاورات مع الجانب الأفغاني
بحسب المفوضية الأوروبية، فإن 20 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي ودول منطقة شنغن كانت قد طالبت العام 2025 بإجراء مشاورات مع الجانب الأفغاني، بعد تعثر عمليات إعادة المهاجرين. وأوضحت الدول الداعمة لهذه الخطوة أن نسبة المرحلين فعليًا من بين الأفغان الذين صدرت بحقهم أوامر مغادرة داخل الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024 لم تتجاوز 2% فقط. تابع لامرت إن معظم الأشخاص الذين تسعى الدول الأوروبية إلى إعادتهم “إما أدينوا بارتكاب جرائم أو صُنّفوا باعتبارهم تهديدًا أمنيًا، أو الأمرين معًا”، مضيفًا: “نحن نتحدث هنا عن أشخاص يشكلون تهديدًا أمنيًا. هؤلاء هم الأشخاص الذين ترغب الدول الأعضاء في إعادتهم”.
صعوبات قانونية وسياسية لإعادة المهاجرين إلى أفغانستان
كشف المتحدث الأوروبي أن رسالة رسمية أُرسلت في 12 مايو 2026 لتحديد موعد المحادثات، وذلك عقب تنسيق مشترك بين مسؤولي المفوضية الأوروبية والحكومة السويدية. وبرزت كل من السويد وألمانيا ضمن أبرز الدول الداعمة لتسريع هذا الملف، خاصة بعد تصاعد الجدل في ألمانيا إثر هجوم بسكين نفذه مواطن أفغاني سبق أن صدرت بحقه أوامر بمغادرة البلاد، وهي القضية التي تصدرت النقاشات السياسية خلال الأسابيع الأخيرة من الانتخابات الفيدرالية الألمانية لعام 2025. وتواجه الدول الأوروبية صعوبات قانونية وسياسية كبيرة في إعادة المهاجرين إلى أفغانستان، خصوصًا بعد سيطرة طالبان على الحكم، في ظل الانتقادات الدولية الواسعة المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان، لا سيما القيود المفروضة على النساء والفتيات.
قرارت العودة يجب أن تكون متوافة مع قانون الاتحاد الأوروبي
قضت محكمة العدل الأوروبية خلال عام 2024 بأن معاملة طالبان للنساء ترقى إلى مستوى “الاضطهاد”. وأكد لامرت أن “كل قرار بالعودة يجب أن يكون متوافقًا مع قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي، بما يشمل الحقوق الأساسية”. ووفقًا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قامت دول مثل باكستان وإيران بترحيل أكثر من 5 ملايين أفغاني منذ أكتوبر 2023، كثير منهم بشكل قسري. كما أشارت تقارير صادرة عن منظمات غير حكومية إلى أن أعدادًا كبيرة من العائدين يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية داخل أفغانستان، وسط نقص المأوى وغياب فرص العمل والاستقرار المعيشي.
النتائج
– تفتح الدعوة الأوروبية لمسؤولي حركة طالبان بابًا واسعا لتطورات معقدة في ملف الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وأفغانستان خلال المرحلة المقبلة. ومن المتوقع أن يتحول هذا المسار من مشاورات فنية محدودة إلى إطار تفاوضي أكثر انتظامًا يركز على إعادة المهاجرين وترتيبات الاستقبال داخل أفغانستان.
– غير أن هذا الاتجاه سيظل محكوما بقيود قانونية صارمة داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة ما يتعلق بالالتزام بالقانون الدولي ومعايير حماية الحقوق الأساسية. على المستوى السياسي الداخلي في أوروبا، يرجح أن يزداد الانقسام بين الدول الداعمة لتسريع عمليات الترحيل والدول الأكثر تحفظًا بسبب اعتبارات حقوق الإنسان.
– قد يؤدي أي تعاون عملي مع طالبان إلى تصاعد الجدل داخل البرلمانات الأوروبية، خصوصًا في ما يتعلق بمسألة عدم الاعتراف الرسمي بالحركة. في المقابل، تدفع الضغوط الأمنية الناتجة عن بعض الحوادث الفردية المرتبطة بمهاجرين مرفوضين نحو تبني سياسات أكثر تشددا في ملفات العودة.
– أما في الجانب الأفغاني، فإن قدرة طالبان على التعامل مع أعداد كبيرة من العائدين ستبقى محل شك، في ظل تحديات اقتصادية وإنسانية حادة ونقص البنية التحتية. وقد يفاقم استمرار عمليات الترحيل من دول الجوار ومن أوروبا الضغوط الداخلية داخل أفغانستان، ما قد يؤدي إلى توترات اجتماعية إضافية.
– في المدى المتوسط، قد يتجه الاتحاد الأوروبي إلى صيغة تعاون محدودة للغاية تقوم على قنوات اتصال تقنية دون أي تطبيع سياسي مباشر مع طالبان. لكن نجاح هذا النموذج سيعتمد على مدى قدرة الطرفين على إيجاد توازن بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات الحقوقية والواقع الإنساني المتدهور داخل أفغانستان.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=118440
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
