خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
منذ سبتمبر 2024، تُجري الشرطة الفيدرالية عمليات تفتيش على جميع الحدود البرية الألمانية. وتُكلّف هذه العمليات ملايين الدولارات. وتُعدّ أجور العمل الإضافي باهظة الثمن بشكل خاص.
أنفقت ألمانيا ما مجموعه 80.5 مليون يورو على مراقبة الحدود البرية منذ تطبيقها في منتصف سبتمبر 2024 وحتى نهاية يونيو من العام 2025. هذا وفقًا لرد وزارة الداخلية الاتحادية على سؤال مكتوب من النائبة عن حزب اليسار، كلارا بونغر. وتتراوح تكاليف نشر الشرطة الاتحادية على الحدود الداخلية بين 24 و29.1 مليون يورو لكل ربع سنة.
37.9 مليون يورو مقابل الوقت الإضافي وحده
وفقًا لوزارة الداخلية، دفعت الحكومة الفيدرالية، من أبريل 2025 إلى نهاية يونيو 2025، ثمانية ملايين يورو لتغطية تكاليف وجبات الضباط وإقامتهم الفندقية، بينما أُنفق ما يقرب من ثلاثة ملايين يورو على بدلات “العمل في أوقات غير مناسبة”. كما أُنفق 2.6 مليون يورو أخرى على “موارد القيادة والعمليات”، وما يقرب من مليوني يورو على تشغيل المراكز الحدودية.
أكبر بند هو “تعويضات العمل الإضافي”، أي أجر العمل الإضافي. من منتصف سبتمبر 2024 إلى نهاية يونيو 2025، بلغت تكاليف النشر الإضافية 37.9 مليون يورو.
مراقبة الحدود منذ سبتمبر 2024
فرضت وزيرة الداخلية الألمانية آنذاك، نانسي فايزر، الضوابط على الحدود البرية لألمانيا في سبتمبر من العام 2024، كاستثناء مؤقت. إلا أنها مُددت عدة مرات منذ ذلك الحين. في الواقع، لا تُطبق الضوابط الحدودية في منطقة شنغن. وكان مبرر فرضها هو الحاجة إلى الحد من الهجرة غير النظامية والحماية من الإرهابيين والجريمة العابرة للحدود.
شدد خليفة فايسر، ألكسندر دوبريندت، الضوابط بعد تولي الحكومة الفيدرالية المشتركة السلطة في الثامن من مايو 2025. وفي أغسطس 2025 أعلن عن تمديد إضافي. وستستمر الضوابط وعمليات الرفض لما بعد سبتمبر 2025.
فصيل يساري يتحدث عن سياسة غير قانونية
وبحسب رد وزارة الداخلية الاتحادية، قامت الشرطة الاتحادية بإعادة ما مجموعه 493 شخصا إلى حدود ألمانيا في الفترة من الثامن من مايو 2025 إلى الرابع من أغسطس 2025، على الرغم من أنهم تقدموا بطلبات اللجوء.
وصفت كلارا بونغر، خبيرة الشؤون الداخلية في حزب اليسار، إجراءات الحكومة الفيدرالية بأنها “سياسة غير قانونية لإغلاق الحدود”. وصرحت بونغر بأن هذه السياسة تُصعّب على طالبي اللجوء الفرار، وتُؤدي إلى فوضى مرورية في المناطق الحدودية، وتُثقل كاهل المسافرين عبر الحدود، وتُسبب تكاليف باهظة. ودعت إلى إنهاء فوري لعمليات مراقبة الحدود.
جامعة ولاية كليفلاند: التكاليف “مبررة تمامًا”
دافع ألكسندر هوفمان، زعيم المجموعة الإقليمية في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU)، عن الجهود المبذولة لفرض هذه الضوابط، وشكر الشرطة الفيدرالية على جهودها. وصرح هوفمان قائلاً: “إن تكاليف فرض هذه الضوابط الحدودية مبررة تمامًا”. وأوضح السياسي المنتمي للحزب: “سنواصل فرض هذه الضوابط على الحدود، ونواصل عمليات الرفض على الحدود حتى يعمل نظام اللجوء الأوروبي وحماية الحدود الخارجية بشكل سليم”. وقد أثبت منتقدو هذه الإجراءات ببساطة أنهم لا يريدون تغييرًا في سياسة الهجرة، “ويتجاهلون عمدًا إرادة غالبية السكان”.
النتائج
تكشف الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الألمانية أن مراقبة الحدود البرية منذ سبتمبر 2024 تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الخزانة، إذ تجاوزت التكاليف 80 مليون يورو في أقل من عام، مع استحواذ العمل الإضافي على الحصة الأكبر.
من الناحية الأمنية، ترى الحكومة أن هذه النفقات مبررة لحماية الحدود وكبح الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، بينما تعتبر المعارضة خاصة حزب اليسار أن هذه السياسة مخالفة للقانون الأوروبي وروح اتفاقية شنغن، وتضر بحقوق طالبي اللجوء وتؤثر سلبًا على حركة السفر.
من المرجح أن يظل هذا الملف مثار جدل حاد في الساحة السياسية الألمانية، خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية، حيث سيحاول كل طرف توظيفه لتعزيز موقفه أمام الناخبين.
استمرار الضوابط قد يواجه تحديات قانونية على المستوى الأوروبي، فضلًا عن ضغوط من قطاع الأعمال والنقل المتضرر من تباطؤ حركة التجارة.
على المدى المتوسط، قد تضطر الحكومة إلى الموازنة بين اعتبارات الأمن وتكاليف المراقبة، وربما تطوير أنظمة مراقبة ذكية أقل تكلفة. أما إذا تصاعدت أزمة الهجرة أو التهديدات الأمنية، فقد يتم تمديد الإجراءات لسنوات إضافية، ما قد يؤدي إلى إعادة تعريف دور ألمانيا داخل فضاء شنغن.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=107465
