Select Page

تعرف على الأتفاق الأوروبي التركي حول اللاجئين وأسباب فشله !

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير  “3”

تشهد العلاقات الأوروبية التركية  مزيدا من التوتر وتصاعد في حدة الانتقادات خاصة فيما يتعلق بالاتفاق الاوروبي التركي حول اللاجئين الموقع في شهر مارس 2016. الاتفاق قوبل بالرفض من قبل الخبراء القانونيين الذين حذروا من أنها تتعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي. واتهم سياسيون ألمان المستشارة ميركل، بجعل أوروبا معتمدة بصورة كبيرة على تركيا في أزمة المهاجرين ما ترك الاتحاد الأوروبي عرضة لابتزاز الرئيس إردوغان. ومايزيد الامر تعقيدا هو ان تركيا تملك سجلا ضعيفا في موضوع احترام حقوق الانسان، هذا السجل شهد انتهاكات اوسع في اعقاب السياسات القمعية لحكومة اردوغان ضد المتورطين في الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا خلال شهر يوليو 2016، والذي لم يستمر الا بضعة ساعات.

تحولت مشكلة اللاجئين منذ توقيع اتفاق اللاجئين وإعادة قبول المهاجرين بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس 2016 إلى قضية شد وجذب بين تركيا والاتحاد الذي يخشى من أن تفتح تركيا أبوابها أمام اللاجئين إلى الدول الأوروبية.ونص الاتفاق على أن تتخذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما سيجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها، ومن المتوقع أن يصل عدد السوريين في عملية التبادل في المرحلة الأولى 72 ألف شخص، في حين أن الاتحاد الأوروبي سيتكفل بمصاريف عملية التبادل وإعادة القبول.

وتضمن الاتفاق التركي الأوروبي، الذي دخل بنودا لتشجيع تركيا على أن تقوم بدور الجدار العازل الذي يمنع تدفق اللاجئين على دول أوروبا التي لا تريد أن تنتقل مشاكل الشرق الأوسط إلى عقر دارها وأن تتحمل مشاكل المزيد من اللاجئين وقد وصل إليها منهم أكثر من مليون لاجئ ، بالإضافة إلى ما تعانيه من الإرهاب الذي ضرب الكثير من الأنحاء.

وتعهد الاتحاد الأوروبي بمنح تركيا مبلغا يصل بالتدريج إلى 6 مليارات يورو لدعمها في تلبية احتياجات اللاجئين سواء في الإقامة أو الإعاشة أو التعليم،تشهد تركيا أسوا أزمة دبلوماسية لها مع الاتحاد الأوروبي منذ سنوات وهي بدأت بعد رفض بعض الدول الأوروبية السماح بمشاركة مسؤولين أتراك في تجمعات مؤيدة لأردوغان في إطار استفتاء نظمته تركيا في  ابريل 2017.وفي هذا الاطار، قال مسؤولون من الاتحاد الأوروبى إن من المقرر أن توافق المفوضية الأوروبية على تقديم ثلاثة مليارات يورو (3.7 مليار دولار)أخرى لمساعدة اللاجئين السوريين المقيمين فى تركيا .

وهددت السلطات التركية بتعليق العمل من جانب واحد باتفاق الهجرة الموقع مع الاتحاد الأوروبي من أجل وقف تدفق آلاف المهاجرين بحرا إلى الجزر اليونانية في بحر أيجة،ولوح إردوغان في خطاب غاضب بفتح حدود بلاده مع الاتحاد الأوروبي أمام اللاجئين في حال واصل الاتحاد الأوروبي تصعيد إجراءاته ضد أنقرة.ويقول” سليمان سويلو “وزير الداخلية التركي السابق افى مارس 2017  بأن بلاده يمكن أن ترسل 15 ألف مهاجر شهريا إلى أوروبا،وأضاف “إذا أردتم بوسعنا أن نفتح الطريق المجال أمام 15 ألف لاجئ لنرسلهم إليهم كل شهر”،وعلينا أن نذكركم بأنه ليس بإمكانكم ممارسة الألاعيب في المنطقة وأن تتجاهلوا تركيا”.

ألمح الرئيس التركي  أردوغان يوم 05 سبتمبر 2019، أنه قد يفتح الحدود أمام مئات الآلاف من اللاجئين السوريين ليتحركوا صوب دول الاتحاد الأوروبي في حال لم يحصل على مساعدات مالية كافية ودعم لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا. في غضون ذلك، أبلغ مسؤول تركي كبير مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أن أنقرة باتت مستعدة لتطبيق الاتفاق مع واشنطن بشأن إقامة منطقة آمنة في سوريا “بدون تأخير”، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء

اتفاق خاص باللاجئين مابين تركيا واليونان

عقدت تركيا والاتحاد الاوروبي ـ اليونان اتفاقية فى مارس  2016  وبموجب الاتفاقية يتوجب على تركيا القبول بعودة جميع المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى اليونان قادمين من تركيا،أفادت الارقام التي تصدرها الحكومة اليونانية ان عدد المهاجرين واللاجئين في المخيمات التي اقيمت في الجزر الخمس في بحر ايجه، يزداد باستمرار منذ محاولة الانقلاب في تركيا.

أعلنت السلطات التركيه فى يناير 2017  أنها لا تستبعد إلغاء اتفاقيتها مع اليونان حول إعادة المهاجرين غير الشرعيين و كبح جماح الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ، بعد رفض آثينا تسليم عسكريين أتراك فارين لأنقرة . تم التوصل  فى ديسمبر 2017 إالى اتفاقا أخر بين البلدين ( تركيا واليونان ) تم التوصل الى اتفاق بين أنقرة كي تستقبل الأخيرة في أراضيها مهاجرين من اليونان ، ليكمل الإتفاق السابق باستقبال تركيا مهاجرين عائدين من مخيمات جزر ايجه، ويندرج تحت بنود الاتفاق الموقع بين تركيا والاتحاد الاوروبي.

حثت المفوضية الأوروبية أثينا يوم 05 سبتمبر 2019 على ترحيل المزيد من المهاجرين إلى تركيا لزيادة أعداد اللاجئين الوافدين على الجزر اليونانية قادمين من تركيا، . جاء ذلك في تقرير داخلي للمفوضية حول تطورات ملف الهجرة، كشفت عنه  صحيفة “دي فيلت” الألمانية . يذكر أن مخيم “موريا”  في جزيرة لسبوس مصمم لاستيعاب  3000 شخص، لكنه يأوي حاليا 9000 مهاجرا. 

اتفاق خاص باللاجئين مابين تركيا وألمانيا

أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في فبراير 2017.عن تطبيق برنامج ألمانى تركى و يتم بمقتضى هذا البرنامج استقبال 500 لاجئ في ألمانيا شهريا. يعتبر هذا البرنامج تكميليا لبرنامج ألماني قائم لإعادة توطين اللاجئين تم بمقتضاه استقبال أكثر من 1200 لاجئ في 2016 أغلبهم لاجئون سوريين في تركيا.يتعلق الأمر بتحويل نسبة من اللاجئين كانت مخصصة لاستقبال لاجئين من إيطاليا واليونان. إذ قررت دول الاتحاد الأوروبي في سبتمر 2015 تخفيف العبء على الدولتين الأوربيتين عبر إعادة توزيع 160 ألف لاجئ إلى دول أوروبية أخرى. وفي سبتمبر 2016 تم التوصل إلى حل يتم بمقتضاه استقبال لاجئين من تركيا عوض استقبالهم من إيطاليا أو اليونان.

وعملت سلطات الهجرة التركية والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على اختيار اللاجئين الذين سيتم استقبالهم في ألمانيا في إطار هذا البرنامج الجديد. ستقدم السلطات التركية في البداية قائمة بأسماء المرشحين ثم ستدرس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ملفاتهم على حدة. ليتم إرسال الملفات بعدها إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى لاستقبالهم.وسيق ان هدد الرئيس التركي “أردوغان ” بفتح الحدود أمام المهاجرين نحو أوروبا في حال واصل الاتحاد الأوروبي سياسته الموجهة ضد أنقرة.

اتفاق مابين تركيا بلغاريا حول إعادة الأجئين المرفوضة طلباتهم

وقعت تركيا وبلغاريا فى مايو 2016 بروتوكول تطبيق الاتفاقية الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، بخصوص إعادة قبول الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني، وقال وزير داخلية تركيا إن بلاده ستوقع مع كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي، بروتوكولا لتطبيق اتفاقية إعادة قبول المهاجرين التي وقعتها مع الاتحاد، مشيرا إلى أن البروتوكول الذي تم توقيعه مع بلغاريا، هو الأول، الذي يتم توقيعه.

وقعت السلطات التركية فى مايو 2015 على اتفاقية “تأسيس و تشغيل مركز الاتصال المشترك لشؤون الشرطة و التعاون الجمركي” مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الداخلية البلغارية روماينا بيجفاروفا و نائب وزير النظام العام و حماية المواطن اليوناني يانيس بانوسيس. الهدف منه ، تبادل المعلومات الاستخباراتية الفورية من الشرطة الحدودية و وحدات الهجرة و الجمارك، و ذلك لمكافحة الجرائم التي تواجه حدود هذه الدول الثلاثة.

وينص البروتوكول على  تطوير التعاون بين البلدين بخصوص المهاجرين، و تحديد مبادئ العمل من أجل إنشاء مركز تنسيق حدودي، في البوابات الحدودية في تركيا وبلغاريا، كذلك انشاء الأسلاك الشائكة على حدودها مع تركيا، بهدف وقف تدفق المهاجرين.واتهم الرئيس التركي” أردوغان” بلغاريا بالضغط على مواطنيها ذوي الأصول التركية، قبل الانتخابات البلغارية، وقال أردوغان في أنقرة “أن نرى ونسمع أن بعض الضغوط تمارس هناك، هذا يسبب لنا قلقا كبيرا”،مما أدى إلى غلق  المعبر الحدودي بين تركيا وبلغاريا.

الخلاصة

باتت دول اوربا الان تواجه ربما واحدة من اصعب مراحلها في مواجهة قضيتين رئيسيتين وهي موضوع المهاجرين غير الشرعيين والمقاتلين الاجانب. وتحاول دول اوروبا ان تظهر بانها متماسكة في مواجهة التحديات، لكن الحقيقة غير ذلك. هذه التطورات دفعت حكومة اردوغان الى تهديد الاتحاد الاوروبي، وليس من المستبعد ان تكون سياسة اردوغان هذه تقف ورائها اطراف دولية مستفيدة من تفكيك اوروبا. الاتفاق الاوروبي التركي حول اللاجئين الموقع مطلع عام 2016، بات في حكم الملغي وعفى عليه الدهر، في ظل خطط وسياسات اوروبية جديدة. العلاقات السياسية مابين ت الاتحاد الاوروبي  وتركيا مرشحة لان تشهد تدهورا اكثر، بسبب تصعيد اردوغان لهجة التهديد ضد دول اوروبا.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=44180