اختر صفحة

الاتحاد الأوروبي ـ مساعي لمنع الهجرة الجماعية من أفغانستان. بقلم هيبة غربي

سبتمبر 2, 2021 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ مساعي لمنع الهجرة الجماعية من أفغانستان . بقلم هيبة غربي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

إعداد: هيبة غربي باحثة في القضايا الدولية

تتوزع المواقف الأوروبية حيال أزمة اللاجئين الأفغان التي انفجرت بين الرفض والترحيب، ويتوقع أن تستفحل في المستقبل القريب، خاصة بعد سيطرة طالبان على كل أفغانستان. وتدفق آلاف الأفغان الفارين إلى مطار كابل في محاولة للفرار من حكم طالبان، ووصل الحال بالعشرات أن تتعلق بطائرة نقل عسكرية أميركية عملاقة، سقط عدد منهم من السماء بعد تحليقها. حيث تُنذر تلك المشاهد بكارثة تربك العالم بخصوص اللاجئين الأفغان.

المواقف من اللاجئين الأفغان ـ الاتحاد الأوروبي 

قال الاتحاد الأوروبي  يوم 31 أغسطس 2021 إنه سيعمل على وقف التدفق الكبير لطالبي اللجوء من أفغانستان من خلال تقديم المساعدة في المنطقة والدفع بحماية قوية على الحدود، لكنه لم يقدم تعهدا محددا لاستقبال الأشخاص بشكل جماعي في أعقاب سيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان. وجاء في بيان مشترك تم التوقيع عليه خلال محادثات وزراء الداخلية في بروكسل: أنه “اعتمادا على الدروس المستفادة، فإن الاتحاد الأوروبي عازم على العمل بشكل مشترك لمنع تكرار حركات الهجرة غير الشرعية واسعة النطاق غير خاضعة للرقابة والتي كان قد تم مواجهتها في الماضي”. تعهدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم الاول من سبتمبر 2021  بدعم الدول المجاورة لأفغانستان في حال استضافتها لاجئين فارين من طالبان، وذلك من أجل تجنب تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

حثت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” يوم 21 اغسطس 2021 كل الدول وفي مقدمتها الأوروبية على استقبال قسم من اللاجئين الأفغان الذين تم إجلاؤهم من كابول، مؤكدة أنّ الدول الأعضاء في الاتحاد التي ستقوم بذلك ستتلقى دعماً مالياً من أوروبا. كما دعت في ختام زيارتها لإسبانيا لتفقد مركز استقبال للموظفين الأفغان لدى الاتحاد الأوروبي في كابول، كل الدول التي شاركت في مهمات في أفغانستان، الدول الأوروبية وغيرها، إلى منح حصص استقبال كافية لنتمكن معاً من مساعدة هؤلاء الذين يحتاجون إلى الحماية. وظهر هذا جليا مع:

ـــ المانيا والتي اشارت إلى أنها ستستقبل بعض الأفغان، ولكنها لم تُحدد العدد. وفي هذا الشأن صرحت المستشارة “أنغيلا ميركل”، التي تعرضت لانتقادات بسبب سياسة فتح باب الهجرة واسعاً سنة 2015 وأضافت : “أنّ حكومتها تحرص على ضمان حسن التكفل باللاجئين الأفغان في الدول المجاورة”. فمن جهتها، شدّدت على أنّ إجلاء الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية، من أفغانستان، هو أولويّة قصوى. وكانت قد أبدت انفتاحها على استقبال منظّم للاجئين الأفغان الأكثر عرضة للمخاطر الهاربين من نظام طالبان، لكنّها أقرت بصعوبة توصل الشركاء الأوروبيين لاتفاق بهذا الشأن.

وقد أظهر استطلاع حديث أنّ نحو ثلثي الألمان يؤيدون ضمان الحماية في ألمانيا للأفغان المعرضين للخطر في بلدهم. وجاء في استطلاع معهد “يوغوف” لقياس مؤشرات الرأي الذي تم نشر نتائجه يوم  22 اغسطس 2021 أنّ إجمالي 63% من الألمان الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون ضرورة أن تقدم الحكومة الاتحادية مساعدة للمضطهدين في أفغانستان. كما أعلنت عن إجلاء 500 شخص من أفغانستان معظمهم من الرعايا الألمان والأفغان الذين كانوا على تعاون معهم، بحسب وزارة الخارجية.

فرنسا استقبلت فرنسا يوم 18 اغسطس2021 ضمن عمليات إجلاء طارئة من العاصمة الأفغانية كابول، 184 شخصاً كثاني دفعة من اللاجئين الأفغان. إلاّ أنّ هذه العمليات تبقى محدودة للغاية والتي تُركز بشكل أساسي على “النخبة” من الأفغان، بحسب تعبير مدير مكتب الهجرة والاندماج “الأوفي” لمهاجر نيوز. والذي أشار إلى أنّ هذه الدفعة ضمت 76 طفلا ًو110 بالغين. فبين شهر مارس ويوليو 2021، أجلت فرنسا 624 أفغانياً، من الذين عملوا بشكل أساسي مع القوات الفرنسية هناك، بحسب ذات المكتب. وبالتالي تكون فرنسا قد استقبلت حوالي 800 أفغاني هذه السنة. 

وفي هذا الصدد صرح الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، يوم  16 اغسطس 2021 خلال خطاب متلفز تم تخصيصه للأزمة في أفغانستان قال فيه : من واجبنا وكرامتنا ان نحمي الافغان الذين ساعدونا سابقاً   وقال ،أن واجب وكرامة بلاده هو حماية الأفغان الذين ساعدوها والذين يتهددهم وصول حركة “طالبان” إلى العاصمة في أفغانستان.

بريطانيا أعلنت الحكومة البريطانية عقب التطورات الميدانية المتسارعة في أفغانستان، يوم 17 أغسطس 2021 عن خطة لاستقبال عشرات الآلاف من الأفغان الفارين من بلادهم بعد سيطرة طالبان على الحكم. الخطة تقتضي باستقبال خمسة آلاف خلال العام الأول، على أن يرتفع العدد تدريجياً إلى 20 ألفاً على مدى السنوات اللاحقة. وقالت لندن إنّ الأولوية ستُعطى لأولئك الأكثر عرضة للخطر، أي النساء والأطفال الأفغان ومن أجبروا على الفرار أو يواجهون تهديدات واضطهاد من المتشددين، وستتُاح لهم فرصة البقاء في بريطانيا إلى أجل غير مسمى. وحسب بيان الداخلية البريطانية “خطة إعادة التوطين” هذه ستظل قيد المراجعة المستمرة للسنوات المقبلة.

وحول مصير اللاجئين الأفغان قال رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” : “إنّ بلاده ليس لديها النية لإعادة اللاجئين الأفغان في بريطانيا إلى أفغانستان بل ستسمح لهم بالبقاء وترعاهم كما تقتضي المسؤولية”،  مضيفاً : “سننشئ مسارات آمنة لخروج المواطنين الأفغان الذين عملوا معنا وسنستقبل منهم 5 آلاف ونتوقع ارتفاع العدد إلى 20 ألفاً”.

 انتقدت منظمات حقوقية نهج الدول السبع والعشرين في هذا الإطار، واتهمت منظمة أوكسفام الحكومات الأوروبية “بالتنصل من التزاماتها الدولية القاضية بتوفير ملاذ للباحثين عن الأمان وإرسالهم إلى دول أخرى”. كذلك، حضّت منظمة العفو الدولية دول الاتحاد الأوروبي على عدم “تحويل مسؤولية حماية اللاجئين إلى دول أخرى”.

واقع اللاجئين الافغان قبل اجتياح طالبان ـ الاتحاد الأوروبي 

ذكر مكتب الاحصاءات الاوروبي في تقرير له يوم  26 ابريل 2020 أنّ دول الاتحاد الأوروبي منحت الحماية لحوالى 296 ألف طالب لجوء خلال 2019. ويأتي الأفغان في الدرجة الثانية (40.000 مستفيد أي بنسبة 14٪) وألمانيا تتصدر قائمة الدول بنسبة 41٪.

اما في سويسرا وبحسب الهيئة الفدرالية، سجّلت هذه الاخيرة سنة 2020 معدل الحماية أي نسبة اللجوء والقبول المؤقت الممنوح من بين جميع القرارات المُتخذة لطالبي اللجوء الأفغان الأعلى بين جميع الدول الأوروبية، أي 84%. . في الوقت ذاته، نجد أنَّ معدل منح الحماية للاجئين الأفغان هو في الواقع 56% وسطياً في الاتحاد الأوروبي، مع فارق كبير بين الدول الأعضاء حيث يصل إلى حوالي 94% في إيطاليا وفقا لمكتب الاحصاء الاوروبي”يوروستات”.

من جهتها، تقول “إليان إنجلر”، الناطقة باسم “المنطقة السويسرية لمساعدة اللاجئين : “سويسرا تحمي بالتأكيد اللاجئين الأفغان ولكنها قلما تمنحهم حق اللجوء، وبالتالي، ينخفض معدل الاعتراف إلى 16,5%. فالغالبية العظمى منهم يحصلون على موافقة بالإقامة المؤقتة ولا يحصلون على صفة لاجئين.

 توقيف الترحيل القسري للأفغان  ـ الاتحاد الأوروبي 

صرحت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “لورا بادوان” لصحيفة الاندبدنت: “أنّ هناك حوالي 200 أفغاني يعيشون في مخيمات اللاجئين والمستوطنات غير الرسمية في دول مثل تركيا وإيران والهند، والذين تم اختيارهم لإعادة توطينهم في المملكة المتحدة، لكن لم يجرِ نقلهم حتى الآن، مشيرة إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان سيتم تضمينهم في خطة إعادة التوطين الجديدة، وأنّ الكثير منهو يعيشون منتظرين في أوضاع قاسية للغاية ولفترة طويلة جدًا، ويشمل ذلك النساء والأطفال المعرضين للخطر، والناجين من العنف الجنسي، والأشخاص ذوي الاحتياجات الطبية العاجلة”، مضيفة: “انه قد جرى بالفعل إخبار بعض هؤلاء الأشخاص بقبولهم، لكننا لا نعرف متى سيذهبون إليها”.

اعلنت فرنسا مراجعتها الملفات المرفوضة من مكتب اللاجئين أو محكمة الاستئناف… في المقابل، سلطت الحكومة الفرنسية الضوء على تصريحاتها بشأن تعليق عمليات الترحيل إلى أفغانستان وعمليات الإجلاء الجارية. كل هذا يجري فيما تستمر الإجراءات الإدارية لطرد الأفغان الموجودين في فرنسا، على الرغم من حدة التوترات الأمنية في بلدهم الأم.  أوقفت محافظة “سين ماريتيم” في ضواحي باريس أفغانياً ووضعته في مركز احتجاز إداري  يوم  19 أغسطس 2021، . كان الشاب تلقى منذ يونيو 2021 أمراً بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) رغم أنّ فرنسا أعلنت منذ أوائل شهر يوليو 2021 تعليق عمليات إعادة الأفغان إلى بلادهم التي سقطت في أيدي طالبان.

وفي هذا الصدد اعلنت الحكومة الأفغانية أنها قررت عدم قبول “الإعادة القسرية” للمهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي أو من الدول الأوروبية غير الأعضاء فيه والتي أبرمت معها كابول اتفاقات تعاون بشأن الهجرة. وبناءا على ذلك صرحت ألمانيا وهولندا يوم 11 اغسطس 2021 تعليق قرارات ترحيل طالبي اللجوء الأفغان، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في أفغانستان. ويتناقض القرار على ما يبدو مع خطاب أرسلته ست حكومات أوروبية منها هولندا في 5 أغسطس 2021 (النمسا وبلجيكا والدنمارك وألمانيا واليونان وهولندا) وجهت خطاباً إلى المفوضية الأوروبية اصرت خلاله على حق ترحيل الأفغان من طالبي اللجوء الذين رفضت السلطات طلباتهم. معتبرة أنّ وقف عمليات الترحيل قد يُرسل إشارة خاطئة ومن المرجح أن يُحفز المزيد من المواطنين الأفغان على مغادرة منازلهم إلى الاتحاد الأوروبي.

علاقات أفغانستان مع الاتحاد الأوروبي ماقبل سيطرة طالبان

وعد الاتحاد الأوروبي العمل بمستوى المساعدة في السنوات الأربع المقبلة والذي يوازي مبلغ 1,2 مليار يورو” كان قد تعهد به سنة 2016. وهذا في اطار وعود الأسرة الدولية التي اجتمع قسم كبير منها عبر الانترنت بسبب وباء كورونا، يوم 24 سبتمبر 2021 وذلك بتخصيص أموال جديدة. كمساعدات طارئة وتنموية لأفغانستان بين عامي 2021 و2025، لكن دفع الأموال يتوقف على شروط عدة، بما في ذلك استخدامها لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وبخاصة للنساء والأطفال

 كانت ألمانيا تخصص سنويًا مساعدات مالية بقيمة 430 مليون يورو وهي إحدى أكبر عشرة المانحين لأفغانستان. وقد كانت أفغانستان – حتى صدور القرار الجديد – تحتل المرتبة الأولى بين الدول المتلقية للمساعدات التنموية الألمانية. حيث تم هذا العام تخصيص 250 مليون يورو كمساعدات تنموية من ألمانيا لأفغانستان، لكن لم يتم دفع أي منها حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، كانت تتدفق أموال من وزارات ألمانية أخرى، من أجل مساعدات إنسانية على سبيل المثال أو تدريب الشرطة.

الهجرة تقسم الاتحاد الأوروبي من الداخل

عادت بلدان الاتحاد مرة اخرى لتنقسم إلى معسكرين قبل أن تصل أفواج الأفغانيين إلى أسوار أوروبا، احدهما يريد إظهار الوجه الإنساني للقارة الأوروبية وتحديد حصص لتوزيع اللاجئين بين أعضاء الاتحاد. والآخر يضمّ الدول التي تريد “ختم الحدود الخارجية بالشمع الأحمر”، كما صرح وزير الداخلية النمساوي الذي تتزعّم بلاده، إلى جانب المجر وبولندا، وهي الكتلة التي ترفض أي انفتاح أوروبي من شأنه أن يستقطب تدفّق آلاف الأفغان ويعيد أشباح الأزمة الماضية.

وهذا ما ظهر بوضوح يوم  31 اغسطس 2021 خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده وزراء الداخلية والعدل في بلدان الاتحاد، فيما بقيت ألمانيا على مسافة واحدة بين المعسكرين .

مخاوف من موجة لجوء جديدة ـ الاتحاد الأوروبي 

يجب ألا يتكرر ما حدث عام  2015… كانت هذه الفكرة المهيمنة في أوساط السياسيين في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي وهم يشاهدون كارثة إنسانية تتكشف فصولها في أفغانستان، والتي من المتوقع أن تتسبب عاجلاً أو آجلاً في انطلاق موجات هجرة جماعية متجددة.

وجاء في بيان مشترك تم التوقيع عليه خلال محادثات وزراء الداخلية في بروكسل: “أنه اعتمادا على الدروس المستفادة، فإن الاتحاد الأوروبي عازم على العمل بشكل مشترك لمنع تكرار حركات الهجرة غير الشرعية واسعة النطاق غير خاضعة للرقابة والتي كان قد تم مواجهتها في الماضي”. وتعهدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم  31 اغسطس 2021 بدعم الدول المجاورة لأفغانستان في حال استضافتها لاجئين فارين من طالبان، وذلك من أجل تجنب تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

كما حاول الاتحاد الاوروبي اتباع نهج “البراغماتية السياسية”، عبر القبول بالأمر الواقع الجديد؛ بمعنى اعتبار أن لا رجعة عنه، وأن طالبان ثبتت رجليها، وبالتالي يتعين التعامل معها. وبدا ذلك بوضوح في تصريحات مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي عقب اجتماع  يوم 14 اغسطس 2021، وقد صرح  “جوزيب بوريل”، بصريح العبارة، وبعيداً عن اللغة الدبلوماسية التي تلمح ولا تصرح: “إن حركة طالبان قد ربحت الحرب، لذا علينا أن نتحدث معهم من أجل الإسراع في إطلاق حوار ضروري غرضه تجنب كارثة إنسانية محتملة، وربما كارثة هجرات.

وفي هذا السياق صرح وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” خلال مؤتمر صحافي في الدوحة  يوم 31 أغسطس 2021 :أنا شخصياً أعتقد أنّ لا بديل على الإطلاق عن إجراء محادثات مع طالبان  من أجل حل عملي لقضايا مثل استمرار تشغيل المطار في كابول  بعد انسحاب القوات الأمريكية من هذا البلد. أيضا لأنّنا لا نستطيع مطلقاً تحمّل عدم الاستقرار في أفغانستان، لأن ذلك من شأنه أن يساعد الإرهاب ويكون له تأثير سلبي كبير على الدول المجاورة”.

التقييم 

تُشكل قضايا الهجرة مادة دسمة للقوى اليمينية في أوروبا وتتحول إلى “سلاح” في أيدي دول أخرى للضغط أو لتحصيل مكاسب سياسية معينة. والذي امتد أثرها ليثير جدالاً على الساحة السياسية الداخلية الأوروبية، فأحزاب اليمين بدأت تدريجياً بالبروز كقوى موجودة على أرض الواقع، في وقت كانت تعاني فيه هذه الاخيرة من ضعف في التمثيل والحضور الشعبي. في حين استخدمتها دول أخرى كورقة ضغط لتحصيل مكاسب معينة، أو للتعبير عن اعتراضها على سياسات الدول. ونجد في هذا المثال السيناريو التركي، حيث قامت أنقرة مطلع سنة 2020 بالإعلان عن فتح حدودها مع اليونان أمام المهاجرين الراغبين بالتوجه إلى الاتحاد الأوروبي.

انّ مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير 2020 كان اهم اسبابه الحد من السماح للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي بالدخول إلى البلاد والمتعلق بالدرجة الاولى بقضايا الهويّة والثقافة.حيث وصل عدد المهاجرين في بريطانيا إلى حوالي 870 الف مهاجر، وهو ما يشكل -بحسب رأيهم- عبئاً بقيمة تتجاوز 3.67 مليارات جنيه إسترليني. والذي يشكل انقساما داخل الاتحاد في حد ذاته.

اضافة الى الانقسام الذي عاود ظهره بمجرد وصول أفواج الأفغانيين إلى أسوار أوروبا لتنقسم إلى معسكرين، احدهما يريد إظهار الوجه الإنساني للقارة الأوروبية. والآخر يضمّ الدول التي تريد “ختم الحدود الخارجية بالشمع الأحمر”.

وعليه انعدام أهم الشروط التي يقوم عليها النظام الإقليمي، وهو “التعامل مع العالم الخارجي كوحدة واحدة” وهو ما يفتقده الاتحاد الأوروبي من خلال انعدام وجود اقتراب أوروبي موحد للتعامل مع القضايا الكبرى لاسيما الامنية منها، نتيجة الاختلاف وتباين المصالح الأوروبية وتنامي الأنانية الوطنية بين الدول الأعضاء الذي يؤدي إلى اختلاف السياسات الوطنية إزاء مختلف الأحداث والقضايا الدولية، ما جعل وسيجعل العمل على صياغة سياسة خارجية أوروبية وأمنية موحدة فعالة قوية ومؤثرة، بعيدة التحقيق وهي تُشكل أبرز التحديات التي يُواجها هذا الاتحاد اليوم. وكعادته يبقى الاتحاد الأوروبي يتعامل مع القضايا الكبرى بموقفين لا بموقف واحد…ممّا سيكون له انعكاسات على روابطه وتماسكه ويجعله يدخل في حالة انهيار وهو كان ضعيفا أساساً. هذا من جهة

ان مستقبل العلاقات السياسية والدبلوماسية مابين الاتحاد وافغانستان وحتى اليوم، يبقى قائماً على اتصالات بين الأوروبيين وطالبان؛ “سلطة الأمر الواقع” وفق ما صرح به وزير الخارجية الفرنسي “جان ايف لوديان : ” إما مباشرة أو بالواسطة”. لكن الاعتراف، بحسب تصريحات المسؤولين الأوروبيين يفترض توافر مجموعة شروط أصبحت اليوم معروفة؛ منها ملفات: الإرهاب، واحترام حقوق الإنسان، والخروج الآمن، وإيصال المساعدات الإنسانية.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=77091

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش:

اللاجئون الافغان….انقسام اوروبي وشرط امريكي “غريب”.

https://bit.ly/3DD3y3h

الاتحاد الاوروبي يؤكد عدم الاعتراف بطالبان ويحض الدول الاعضاء على استقبال اللاجئين الافغان.

https://bit.ly/3kHWNVm

أفغانستان تحت سيطرة طالبان: ما مصير اللاجئين الافغان.

قائمة الهوامش كاملة على الرابط … https://www.europarabct.com/?p=77099

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...