دراسات

الكورد في محاربة داعش، بقلم ـ لؤي الربيعي

Natali CountingontheKurds1الكورد في محاربة داعش

بقلم ـ لؤي الربيعي ـ كاتب وصحفي، السليمانية ـ العراق

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

علی الرغم من تراكم الازمات الاقتصادية والسياسية، وحتی الامنية في اقليم كوردستان الذي في الامس القريب كان يعتبر الملاذ الامن لجميع العراقيين، لم تستثني تلك الظروف الكورد شانهم شان جميع العراقيين من الدفاع عن ارضهم وهويتهم بل تعدی ذلك الی اعتبار محاربة داعش بالواجب الوطني والشرعي في معركة اعتبرها الكورد معركة الشرف والوجود، خاصة بعد التغيرات السياسية والجغرافية التي طرات بعد سيطرة داعش علی الموصل والتي لها مساس مباشر اكثر ممايكون غير مباشر بعلاقة الاقليم مع المركز سياسيا واداريا وجغرافيا.

ويقول مسؤول غرفة عمليات جنوبي كركوك وستا رسول: ان مايقارب 95 بالمئة من مناطق اقليم كوردستان تحت سيطرة قوات البيشمركة ولم يتبقى سوى 5 بالمئة تحت ايدي تنظيم داعش الارهابي تتمثل في اطراف الموصل .

ويضيف رسول: ان هناك بعض الكورد انضموا الى تنظيم داعش الارهابي، ولكن ليس هناك اي معلومات عن اعدادهم، واصفا عددهم بالقليل الذي لايتجاوز المئة وخمسين او مئتين، موضحا ان اغلبهم سوف يسلمون نفسهم لقوات البيشمركة .
وعن موضوع حماية اقليم كوردستان من الارهاب، قال رسول ان جميع القوات الكوردية المتمثلة بقوات البيشمركة ومكافحة الارهاب وقوات الداخلية والاسايش الجميع يد بيد يكافحون الارهاب في اي منطقة من مناطق كوردستان .

مواجهة داعش اعلاميا من خلال وسائل الاعلام المحلية

ان عملية ردع داعش اعلاميا تحتاج الى تفكير معمق وتحتاج الى التفكير في كيفية صد الحرب النفسية في الاعلام او حرب انهيار المقابل ماديا ومعنويا وتدمير البنية التحتية لفكر داعش كون مسألة القتل والذبح وانتهاك الحرمات والنكاح وما تلجأ اليه داعش لاتعاب المقابل في مسائل تخويفية وترعيبية يحتاج الى اعلام صلب ومتين وماكنة اعلامية ترد على كل شائعة سوداء، بحسب مايقول كاروان انور سكرتير نقابة صحفيي كورردستان فرع السليمانية: ويضيف كاروا انور ان داعش استخدم اساليب قديمة استخدمها مايسمى بالحشاشين في التاريخ الاسلامي وفي عهد صلاح الدين الايوبي لان مسالة الجنة والنار والعقاب الذاتي وذبح المقابل هذه وسائل قديمة مر عليها التاريخ ولكن بقى تاثيرها .

الاعلام العراقي بشكل عام والكوردي بشكل خاص يحتاج الى ان يوضح للمتلقي ان مايقوم به داعش ليست الا حرب نفسية من خلال بث صور لذبح الانسان .
ويؤكد كاروان انور: ان كافة اساليب داعش هي ماكرة وغير انسانية فالاعلام الجاد والرصين عليه اولا ان يوضح للمتلقي ان مايقوم به داعش حتما هو تدمير المقابل وبنية المقابل اذا بنيت على اساس متين فان اعلام داعش سوف لن يؤثر فيه وانما علينا ان نرد على اعلام داعش كون الانسان كائن مخلوق بني الكون لكي يعمره الانسان وليس ان يقتل الانسان بيد الانسان ويذبح الانسان بيد الانسان وينتهك حرمات الانسان ويشترى ويباع الانسان ليس مادة قابلة للبيع .
هناك نواقص وخزعبلات داعشية يستطيع الاعلام ان يوضحها للجمهور لانه حتى اليوم داعش يستخدم الانسان كسلعة تباع في الاسواق .
على الاعلام العراقي والكوردي ان يوضح ان داعش مادة قاتلة للبشر غير قابلة لان تتبع اساليبه ومنهجيته هؤلاء ضد الانسان والتاريخ والتراث والدين والدلائل بالعشرات ومايقومون به مجرد حرب نفسية تجابه من خلال الاعلام..

مواجهة داعش من خلال الاعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي

يقول الصحفي فائق عادل يزيدي ان محاربة تنظيم داعش الارهابي بلا شك لا تتوقف على المواجهة العسكرية، انما عبر التاريخ فإن مواجهة اي فكر ارهابي خارج عن الاطار البشري، يكون عبر وسائل واساليب عدة، وفي زمننا الراهن فإن الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي هي احد الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق نجاحات كبيرة في الحرب على الارهاب، اكثر حتى من تلك المتحققة عسكريا.
ويضيف بالقول: التنظيم الارهابي عرف كيف يستغل هذه الوسائل وينشر افعاله وجرائمه، بل وصل به الامر الى التجنيد عبر الانترنت، وخاصة بين صفوف مؤيديه في الغرب، في العراق وكوردستان مع الاسف لا يزال الدور الحكومي دون المستوى المطلوب في استغلال هذه الوسائل في محاربة داعش، يجب ان يتم تفعيل دور الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، نلاحظ غياب الصفحات الرسمية على الفيسبوك والتويتر والغوغل بلس، وغيره للقوات الامنية، ويغيب ايضا عن فضاء الانترنت فيديوهات العمليات البطولية للجيش والبيشمركة والحشد الشعبي ضد الارهابيين، وكأننا لم نسمع بموقع اسمع يوتيوب.
ويشير يزيدي في حديثه: الحكومة والمثقفون والاعلاميون والنخبة مطالبون بتنشيط دور الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، هذا التنشيط يكون عبر بث مواد تثقيفية وتوعوية بخطر التنظيمات الارهابية وعلى رأسها داعش، كما وعلى الحكومات التنسيق مع شركات الاتصالات لتعقب حسابات الارهابيين على مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على حظرها.

مواجهة داعش من خلال المناهج التربوية

الى ذلك التقينا عضو لجنة التربية والتعليم في برلمان كوردستان شيركو حمة امين عن كيفية مواجهة داعش من خلال المناهج التربوية حيث يقول: من الضروري محاربة افكار التنظيمات الارهابية عبر المناهج الدراسية مثل التربية الدينية والتاريخ، اضافة الى الاهتمام بدروس حقوق الانسان والمواطنة.
ويضيف: يستطيع المعلم اعطاء امثلة عديدة حول مخاطر التنظيمات الارهابية، عبر تحليل الفكر الارهابي، وتأثير التطرف على المجتمعات، وخاصة الارهاب الداعشي الذي لايفرق بين شيخ وطفل وشاب، بل يقول علنا جئناكم بالذبح.
ويشير شيركو حمة امين الى ان محاربة الارهاب ودحره يتطلب مراجعة المناهج الدراسية لدحره وبناء شخصية قوية مؤمنة بالوطن والدين والانسانية.

مواجهة داعش من خلال المنابر الدينية

سراج احمد رئيس لجنة الاوقاف والشؤون الدينية في برلمان كوردستان يؤكد بدوره: ان مواجهة تنظيم داعش الارهابي يقع على جميع الجهات واهم شيء في هذا الموضوع هو الخطب المنبرية، فعلى وزارة الاوقاف والشؤون الدينية توجيه الخطباء بشكل موضوعي وتوجيه الخطب حول افكار داعش الذي ينهج بمنهج الاسلام وهو بعيد عن الاسلام .
ودعا سراج احمد في حديثه وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الى وضع برنامج للخطباء بشان هذا الموضوع وتوجيه كافة المدارس سواء الاهلية او الحكومية بشان تنظيم المناهج الدينية بخصوص كيفية الرد على افكار داعش .
وقال: ان موضوع داعش هو فكري ومحاربته ليس حكرا على رجال الدين فقط انما يقع على الاعلام والتربية والتعليم وكافة الجهات الاخرى، موضحا انه يستغرب من وسائل الاعلام في الايام الاخيرة يحكون على رئاسة الاقليم دون التطرق لافكار داعش.

سياسات اقليم كوردستان بحماية الايزيدين وتحرير النساء والاطفال

اما الكورد الايزيديين فلم يسلموا من افكار تنظيم داعش الارهابي حين دخل شنكال في الموصل الموطن الرئيسي للايزيديين، حيث يقول النائب الايزيدي السابق محما خليل: الكل يعلم في ماجرى في شنكال من تطهير عرقي وابادة جماعية بعد الثالث من شهر اب حيث قامت عصابات داعش بتهجير جميع الايزيديين وتدمير قراهم وسبي النساء والاطفال عدا الاسرى .
ويضيف محما خليل: ان جرائم داعش دليل على طمس الهوية الكوردية للايزديين ومس هويتهم الدينية والسيطرة على اراضي شنكال ولكن المقاتلين الذين بقوا في شنكال دافعو عن جغرافية شنكال.
وحسب المعلومات التي ذكرها السياسي محما خليل فأن اكثر من 400 الف انسان ايزيدي نازح  واستشهد وفقد مايقارب عشرة الاف، اما الاسيرات والمختطفات بحدود خمسة الاف تم تحرير اكثر من 1956 ايزيدي وهناك محاولات حثيثة لاطلاق وتحرير بعض النساء المتوجدين في سجون داعش .
وكذلك بحسب البيانات والاحصائيات توجد اكثر من 28 مقبرة جماعية جنوب في جبل شنكال وفي الشمال اكثر من 9 مقابر جماعية .
ودعا محما خليل المجتمع الدولي الى ان يقوم بواجباته تجاه الايزدين انسانيا كون الايزدينن مهددين قوميا ودينيا وانسانيا.. نحن جزء من العراق ولكن الحكومة الاتحادية غائبة ولم تقوم بواجباتها مثلما تنص النصوص الدستورية.. واليوم التجاوز على شرف الايزدين عار على كل الانسانية .
ويقول محما خليل ان تاهيل النساء المغتصبات نفسيا وتاهيل عوائلهن وتعويضهن ماديا ومعنويا لم نشهد هذه الخطوة، وان المكون الايزيدي متخوف اليوم كون انهم يشعرون ان حقوقهم الوطنية ضائعة حقوقهم الانسانية مغتصبة.

يذكر ان الغرب استنفر كل طاقاته للدفاع عن إقليم كوردستان الذي يكاد يشكل قصة النجاح الأميركية الوحيدة في العراق بعد حرب عام 2003، إذ بدا الدفاع عن الإقليم وكأنه مخرجا للمعضلة الإستراتيجية الأميركية الأخلاقية في العراق في مواجهة زحف داعش وما رافقه من قتل وتدمير، لتأخذ الحرب شكل معارك كر وفر للسيطرة على المناطق المتداخلة عرقيا ودينيا وقوميا، وهي المتخمة أصلا بالنفط والمياه والكنوز التاريخية.

ألكاتب لؤي الربيعي

almoqdadia84@yahoo.com

10885104 782738035094954 581  

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق