المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
بقلم : الدكتورة سماء سليمان، عضو جمعية الصداقة المصرية الصينية
العلاقات المصرية الصينية: شراكة نحو المستقبل
تحتفل مصر والصين هذا العام 2026 بمرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات بينهما في 30 مايو 1956، وهو تاريخ اعتراف مصر المبكر بالصين الشعبية، لتكون من أوائل الدول العربية والأفريقية التي اتخذت هذا القرار، بما يعكس إدراكًا مبكرًا لأهمية التحولات في النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
على مدار العقود السبعة الماضية، تطورت العلاقات من تعاون سياسي محدود إلى شراكة استراتيجية شاملة. ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري (2024)، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى ما يتراوح بين 16 و18 مليار دولار سنويًا، مع استمرار الصين في كونها أحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر.
ويُظهر تقرير وزارة التجارة الصينية (2024) أن مصر تُعد أكبر مستقبل للاستثمارات الصينية في شمال إفريقيا، حيث تجاوزت الاستثمارات التراكمية الصينية في مصر 8 مليارات دولار، موزعة على قطاعات الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية، والمناطق الاقتصادية الخاصة.
وتبرز منطقة تيدا الصينية–المصرية في العين السخنة كنموذج عملي للتعاون الصناعي، حيث تشير بيانات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (2025) إلى أن المنطقة جذبت أكثر من 150 شركة صينية وأجنبية، وأسهمت في توفير ما يقرب من 10,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وفي مجال التمويل التنموي، تشير تقارير البنك الدولي (2023) إلى أن الصين شاركت في تمويل عدد من المشروعات الكبرى في مصر، خاصة في قطاعات النقل والطاقة، بما في ذلك محطات الكهرباء ومشروعات البنية التحتية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
سياسيًا، تتميز العلاقات بين البلدين بتوافق واضح في المبادئ العامة، خاصة مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما عزز التنسيق داخل الأمم المتحدة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة (UN Voting Records 2022–2024) إلى تقارب في المواقف في أكثر من 70% من القضايا المطروحة للتصويت المشترك بين البلدين في بعض الملفات الدولية.
في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، تكتسب هذه العلاقة أهمية مضاعفة. فوفق تقرير صندوق النقد الدولي (2025)، تمثل الصين نحو 19% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالأسعار الجارية بحلول 2030، وهو ما يعزز أهمية الشراكة مع القوى الصاعدة بالنسبة للدول النامية مثل مصر.
وفي المقابل، تستهدف رؤية مصر 2030، رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى أكثر من 20%، وزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار سنويًا، وهي أهداف يمكن دعمها عبر التعاون الصناعي والتكنولوجي مع الصين، خصوصًا في مجالات التصنيع المتقدم والطاقة المتجددة.
كما تشير بيانات هيئة قناة السويس (2024) إلى أن نحو 10% من حجم التجارة العالمية المنقولة بحريًا يمر عبر القناة، ما يجعل من مصر شريكًا لوجستيًا استراتيجيًا في مبادرة الحزام والطريق الصينية، ويعزز من موقعها كمركز إقليمي للتجارة والطاقة.
مستقبل العلاقات المصرية الصينية مرشح للتوسع في عدة اتجاهات رئيسية:
- أولًا، التحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث تخطط الصين للاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر في م
- ثانيًا، تعزيز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يتماشى مع استراتيجية مصر للتحول الرقمي.
- ثالثًا، توسيع التعاون التعليمي والثقافي، حيث ارتفع عدد الطلاب المصريين الدارسين في الصين وفق احصاءات اليونسكو (2023) إلى أكثر من 3,000 طالب سنويًا.
في الختام، فإن مرور 70 عامًا على العلاقات بين مصر والصين لا يمثل مجرد محطة تاريخية، بل يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي العميق، القائم على المصالح المشتركة. وفي هذا السياق، تصبح هذه الشراكة إحدى الأدوات المهمة لدعم أهداف مصر 2030، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في بيئة عالمية شديدة التغير.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=118546
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
