الإستخبارات

العراق ونظريات العمق الاستراتيجي،مشكلة الفصائل المسلحه

العراق ونظريات العمق الاستراتيجي،مشكلة الفصائل المسلحهdfa5bd35ee353a18219b16bd4f1ed9c3 XL
الحلقة التاسعه
بقلم ـ الباحث هشام العلي
ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

من المعروف ان الفصائل المسلحة ( المليشيات ) تتشكل دائما في اجواء واوضاع غير مرضيه او بالاحرى غير طبيعيه حيث نراها تنشأ احيانا في البلدان والتجمعات الفاشله امنيا كما حصل في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي واحياناكما حصل في فلسطين حينما تشكلت مليشيات خاصة بحماية التجمعات اليهوديه مع بدء تشكيل المستوطنات وحتى اعلان قيام دولة اسرائيل , فيما كان لتاسيس الباسيج الايراني والجيش الشعبي العراقي ابان حرب الخليج الاولى سمه مميزة لميليشيات منضبطة تاتمر باوامر القيادات السياسية والعسكرية ما جعل لها دورا حاسما في بعض صفحات تلك الحرب الطويلة الداميه ,

وعلى الرغم من ان وجهة النظر الامريكية في مبادئ الحرب ترى دائما ان نشوء الميليشيات الرديفه في البلدان التي تملك جيوشا نظاميه هي وليدة لوجود افراد لا يصلحون للعمل ضمن الوحدات المقاتله ما يدعو الى انشاء تشكيلات يتم تزويدها باسلحه قديمة للتصدي للاشخاص والمعدات والقيام باعمال الاعاقه حيث يرى كبار المفكرون العسكريون ومنهم البروفسور ادوارد لوتفك في احدى بحوثه عن (مفاهيم العمق الاستراتيجي) ان التوجه الحديث لاستخدام المليشيات يتم في اعمال انشاء العوائق في وجه العدو لمنع تقدمه او دفن الالغام (المحرمه حاليا) مع وضع الحواجز واستخدام المعدات الهندسية لاعاقة استخدام الطرق وهذه الفكرة تاتي لايمان القادة بان مواجهة رجل المليشيا بسلاحه الخفيف للدبابات المزودة بصواريخ ومدفع رشاش مسألة غير واقعية ولا تصلح الا لسيناريوهات الافلامما يدعو الى استخدام تلك العناصر في اعمال وفعاليات حربية هي اقرب للواقع..

كما ان واجب عناصر المليشيات (حسب النظرة الامريكية) هو مسك الارض في مناطق سكنى افرادها لكونهم من اكثر الافراد معرفة بالمناطق التي تخصهم ولذلك يجب ان يتم تنفيذ استراتيجيات وخطط الحرب والتعرض من قبل الجيوش النظامية فيما تلقى مسؤولية حماية التجمعات السكانيه والمؤسسات الحيويه على عاتق المليشيات وهذا ما كان يحدث في العراق ابان حربي الخليج الاولى والثانيه وحرب احتلال العراق حيث كان الجيش النظامي وبعض مليشيا الجيش الشعبي تقاتل في الجبهات على الحدود فيما يحتفظ حزب البعث بميليشيات داخل المدن للحفاظ على الامن وردع اي تمرد ,

اما اليوم فقداصبح امر الفصائل المسلح مختلف تماما فوجود عناصرها لم يكن لضرورات الحرب الاخيرة بعد احداث حزيران 2014مبقدر ما كانت تلك الاحداث فرصه لشرعنة نزولها للشارع العراقي بصورة رسمية بعد ان كانت تتخفى تحت الكثير من المسميات , المشكله الكبرى ان عناصرها غير منضبطين باوامر القيادات العسكرية والسياسية الرسمية بقدر تقديسهم لمرجعياتهم الفقهيه والتي بدأت تنقسم وتتحول الى مجموعات اصغر واصغر لكل منها توجه فقهي سياسي مختلف عن الاخر ما جعل القيادات العسكريه والسياسية لبغداد وعلى جميع المستويات غير قادرة على وضع اسيتراتيجيات حقيقية لتوجيه وتنظيم عمل تلك الفصائل كرديف للقوات المسلحة والتي تعاني من مشكلة في الضبط والتدريب والتسليح والتنسيق ايضا , ومن المشاكل ايضا ان بعض تلك الفصائل مرتبطة بمافيات وكارتلات نفط وعناصر مدعومه خارجيا يجعل الاصطدام بها من قبل الضباط وامري الوحدات والتشكيلات ضربا من الجنون لذلك نرى انعدام في التنسيق الفعلي بين تشكيلات الجيش وتلك العناصر ,

مشكلة اخرى تمثلت في ان عناصر تلك الفصائل يتمتعون بالجرأة العامة مقابل فقدان الجرأة لدى الكثير من عناصر الجيش النظامي بسبب الانتكاسات الاخيرة ما جعلها (اي عناصر الفصائل المسلحه ) اكثر كفاءة في التعرض والدفاع ومسك الارض من عناصر الجيشوبالتالي ادى الى بروز دور رئيسي في المعارك الحالية من قبل تلك الفصائلليبقى الجيش وقدراته وامكانية الاعتماد عليه موضع شك من قبل الكثير من الاطراف المحليه والدوليه , مشكلة رئيسية اخرى تتمثل في عدم امكانية دمج تلك الفصائل لاستخدامها كجهاز واحد نظرا لارتباطاتها الفقهية والعاطفيه المتشعبه لذلك فان قدراتها من الممكن ان تشكل خطا دفاعيا هشا يسهل تحطيمه من قبل قوة كبيرة تشن هجوما مدبرا وفق خطة مدروسه لو حصل ذلك ,مشكله اخرى تتمثل في عدم تقبل عناصر المليشيات قواعد الضبط والقوانين العسكرية بسبب توجهاتها العاطفية وتمرد عناصرها المعتاد ضد كل اشكال السلطة والنفوذ ما يجعل امكانية صهرها في بوتقة القوات المسلحة او تشكيلات الحرس الوطني المزمع انشاءها مشكوك في جدواه ,

مشكلة اخرى تتمثل في ان الحرب الحاليه قد فرضت وجود تلك العناصر بين سكان المدن الشيعية والسنيه بما في ذلكمن محذورات في مثل هذا الجو المشحون عاطفيا ولما اعتادوا عليه من تجاوزات وتدخلات في المظاهر والاعراف الاجتماعية والحريات العامة .. مشكلة طارئه اخرى تتمثل في كون رئيس الوزراء الجديد عازم على تنفيذ برامج صارمة لمواجهة الفساد وحصر القوات المسلحة بامرة وزارتي الدفاع والداخلية ما وضعه وكابينته في مواجهات صعبة مع شخصيات متنفذة سياسيا ودينيا كان لها اثر كبير على تذبذب ولاء تلك الفصائل ووجودها في الجبهات او انسحابها منها او حتى تهديده وكابينته من قبلها !

كثير من التفاصيل نعزف عن ذكرها تجنبا للاطالة لكن يجب ان نتطرق الى امر مهم وهو ان اولويات حكومة بغداد تتركز اليوم على ضرورة ايجاد توافقات سياسية للترقيع الذي لابد منه من اجل انهاء المعارك وتحويل الاتجاه العاطفي لسنة العراق نحو حكومة المركز من اجل طرد المسلحين المتطرفين وذلك لن يتم الا بحزمة اصلاحات صعبة ومتشابكة داخل المفاصل السياسية والمؤسسات الامنية ما يدعو الى دراسة حقيقية لوجود الفصائل المسلحه ومحاولة اذابتها في بوتقة الحشد الشعبي والذي يجب ان يتم اعادة هيكليته من خلال تسليم قياداته الى ضباط اكفاء مستقلين وعلى كافة المستويات ليشكل جهازا واحدا يعول عليه في تنفيذ الواجبات القتالية وتنفيذ المهام الموكلة اليه كاي تشكيل تابع لوزارة الدفاع , كما ان تلك الفصائل ووجود عناصر البيشمركه قد منحت الطرف السني الشرعية المنطقية للدعوة الى انشاء الحرس الوطني بوضعه المقترح والذي يعتبر ايذانا بتحول العراق الى اقاليم كونفدراليه بالتدريج ما سوف يعرضه لخطر التقسيم في ظل اوضاع المنطقة الملتهبه والتي تعاني من صراعات عرقية ومذهبية داميه …

اعتدنا في الحلقات السابقة ان نطرح اسئله ومقترحات لتوضيح وجهة نظرنا في القضايا الخاصة بما نراه يشكل عمقا استراتيجيا للبلد اما اليوم ونحن نتحدث عن موضوع الفصائل المسلحه نرى انه من العبث التساؤل عن مصير تلك الفصائل وبقائها او اذابتها داخل المؤسسه العسكريه اضافة الى المسائل المتعلقه بنشكيلات الحرس الوطني المزمع تشكيله حيث لا يمكن حسب اعتقادنا ان نتناولها الا بعد حسم المعارك الحاليه ( وهو امر لا زال بعيد المنال ) او ظهور تحول نوعي في ميزان القوى على ارض المعارك او ربما بعد ظهور نتيجة الانتخابات القادمة وما سوف تتمخظ عنه من تشكيلة حكومية ربما سوف تعزز مكانة رئيس الوزراء الحالي او تعيد خصومه الداعمين للفصائل المسلحه موضوع البحث ….

مقالات ذات صلة

إغلاق