اختر صفحة

إعداد أدهم كرم ، محلل مختص في الشؤون الاستخبارية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

لا يختلف أثنان على ان الخلافة الداعشية قد انتهت في العراق وسوريا والتي كانت السبب الرئيسي والظاهري لأندلاع  واستمرار الحروب والمعارك وعمليات القتل والتهجيروالخراب وغيرها من المآسي الانسانية التي لوثت البلاد وطالت العباد ,ولا يتضاد رأيان بأن العراقيين كانوا يأملون خيراً في حقبة ما بعد داعش ,ولكن الناس اليوم اصبحت في حيرة من امرها ,فالنصر أعلن على التنظيم بنهاية 2017 مع تحرير كافة الاراضي التي كانت تحت سيطرة التنظيم في العراق ,ومن الطبيعي ان تبدأ مسيرة الاعمار والازدهار

أو على الاقل أن تخطو خطواتها الاولى ,ولكننا وبعد عامين من التحرير لم نرى اعماراً أو رؤية واضحة للبناء أو خطة سنوية او خمسية أو عشرية للازدهار والانكل من هذا وذاك هو استمرار الأرهاب وتمددها من جديد .

وما يزيد من شدة العراقيين على شدتهم ونكستهم  ليس استمرار الارهاب والقتل والخطف والتهجير فقط بل هو عدم معرفة الحكومة واجهزتها الاستخبارية بمصادر هذا الارهاب ومنفذيه فلسان حال الحكومة هو (التنديد) و (الاستنكار) او(توجيه الاجهزة الامنية) وربط كل كارثة او نكبة اما بداعش او بالمؤامرات الاقليمية, اما الاجهزة الامنية فتسارع دائماً الى المجهول واقصى ما يمكن ان تفعله هو رفع المواقف ووقائع حالها حال اية فضائية نشطة تتصدر عواجلها الشاشات  او مكاتب البريد داخل الوزارات التي لا هم لها سوى ارسال واستلام الكتب الرسمية الروتينية واليومية ,فالبعض من هذه الاجهزة الامنية هي اجهزة خامدة غير منتجة وان لاحظت فيها نشاطاً فسيكون دائماً نشاطاً بعد الحدث ولفترة زمنية محدودة .

قد يفهم البعض من السياسيين والمثقفين والاكاديميين العراقيين ان عدم تلاشي ظاهرة الارهاب في العراق لا يعود فقط الى استمرار تواجد وتحرك عناصر مجرمة داخل البلد كداعش واخواتها ولكن الى صراع المصالح والنفوذ الاقليمي فيه ايضاً ,فما دام هذا الصراع موجود فأن لدى داعش فرصة اخرى في البروز والتوسع ,اي ان الصراع والتصارع الاقليمي في العراق لم ينشاً الا بسبب بروز داعش , ويذهب البعض الاخر الى ان تلك الصراعات هي التي مهدت لنشوء داعش ولولاها لما كان لهذا التنظيم من وجود ,واعتقد ان لكلا الفريقين نصيب من الصواب والخطأ ,لأن صوابهم يكمن في وجود تنظيم ارهابي مازال يعيث في الارض فساداً اما خطأهما فيتمثل بأسبقية السبب والنتيجة والتي دائماً ما يقود الى الخطأ وان بدى للكثيرين صواباً  او قد يظهر كالصواب وان اجمع البعض على ان فيه الكثير من الخطأ, أنها  تشبه الجدلية الازلية فيما يخص (البيضة من الدجاجة) ام( الدجاجة من البيضة).

جدل عقيم يبني عليه الكثيرين تحليلاتهم والتي وصلت الى اروقة الاجهزة الامنية ,مسببة ارباك كبيراً في عقلية القادة الامنيين الذي قد يجيدون البحث في (السياسة الامنية) اكثر من (الانتاج الامني والاستخباري)

الذي هو صلب عملهم ,فلا يمكن تخيل الكيفية والقابلية التي استطاع بهما داعش من العودة الى المشهد الامني وبسرعة فائقة وبعد هزيمة عسكرية نكراء دون ان تستطيع اي جهاز امني او استخباري من ان يحييد او

يكشف او يتابع بجدية استراتيجية التنظيم بعد 2017 ,فداعش قد عاد وبقوة وبعمليات نوعية وبتنفيذ يستحق التعجب ,فخلال الفترة من 1/6/2019 ولغاية 8/6/2019 استطاع التنظيم ومجاميعه الارهابية من تنفيذ ما يقارب 40 عملية ارهابية مؤثرة والتي راح ضحيتها اكثر من 60 عراقياً بين قتيل وجريح, وهذه العمليات توزعت في الولايات الجغرافية ( سبق وان اشرنا اليها في ورقتنا البحثية داعش- الولايات الجغرافية ) كمناطق شرق وشمال شرق ديالى, وجنوب غرب كركوك,وفي جنوب وغرب وشمال غرب نينوى,وشمال الانبار,وشمال العاصمة بغداد, ولم يستطيع اي جهاز امني من معرفة هوية الفاعلين او القاء القبض عليهم

هذا بالاضافة الى العشرات من العمليات الارهابية المؤثرة في مختلف المحافظات العراقية والتي لم يستدل على فاعليها الى يومنا هذا.

وما يدفعنا الى التسأول حقاً والتي قد يكون مدخلاً لتحليل عام او عصف ذهني مستقل هو :هل ان كل تلك العمليات هم من صنيعة داعش؟

لا شك ان قدرة داعش قد ازداد في الاونة الاخيرة بعد تطبيقه لاستراتيجية مغايرة عن السابق وتكيفه السريع مع المعطيات الميدانية وتوزيع القوى على الارض ,الا ان بعض العمليات الارهابية المنفذة وجنسها ونوعها قد لا تشير الى أسلوب داعش او أن هذا التنظيم ليس لديه الامكانية الحركية الفعلية والبيئة الحاضنة للوصول الى عمق بعض الاقضية والمدن لتنفيذ عمليات نوعية فيها,وان اعلان داعش مسؤوليتها عن الكثير من تلك العمليات من خلال بعض اذرعها الاعلامية او مواقع مقربة منها يزيد من الامر تعقيداً ويشير حتماً (ان سلمنا بالمسؤولية الكاملة لداعش عن تلك العمليات) الى وجود شركاء او مسهلين او مرشدين لتلك العمليات يدفعون بها الى التصعيد في بعض المناطق دون سواها ويبتغون من ورائها تحقيق مآربهم الخاصة  ولا نقصد بالشركاء هنا خلايا داعش النائمة او المتخادمين معه بل قوى ذات  سيطرة ونفوذ .

العمليات الارهابية في مدن غرب وشمال بغداد والمناطق المتنازع عليها

 اكثر من 70% من العمليات الارهابية العشوائية والنوعية نفذت في المدن ذات الاكثرية السنية وكذلك في المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان , وهنا لا يمكن اغفال الدور الذي يلعبه داعش في استغلال بؤر التوتر السياسي والطائفي والقومي في تلك المناطق , الا ان  انفجار 5 او 6 عبوات ناسفة في قلب تلك المدن او حرق مئات الدونمات من المحاصيل الزراعية  والتي هي تقع تحت السيطرة الكاملة لمليشيات متنفذة  تدعم المؤشرات الواردة حول تواطىء مجاميع من تلك المليشيات او فئات غير مسيطر عليها مع التنظيم وبصورة غير مباشرة من خلال فسح المجال او تسهيل الطرق المؤدية الى منطقة العمليات .

ـ تنفيذ المليشيات المسلحة (خاصة تلك التي تربطها علاقات قوية مع ايران) لسياسة تبادل المنفعة الغير المباشر والمرحلية مع داعش .

هنالك اهداف مرغوبة مشتركة  لكلا الطرفين وذات منفعة متبادلة لعدد كبير من  تلك العمليات الارهابية المنفذة في المناطق السنية او ذات الغالبية الكوردية  واهمها:

1.تهجير ما تبقى من السنة في تلك المناطق والاستيلاء على قراهم حيث ان داعش يستغل مظلومية السنة وعمليات تهجيرهم لتأليبهم ضد الحكومة وتجنيد ما امكن تجنيده من عناصر داخل صفوفهم.

2.ضمان عدم عودة النازحين الى مناطقهم بحجة عدم اهلية تلك المناطق امنياً واستمرار حدوث العمليات الارهابية فيها,فعلى سبيل المثال لا الحصر,مازالت هنالك اكثر من 1050 قرية مهجورة وخالية من سكانها في محافظات ديالى ,صلاح الدين,كركوك ,الموصل والتي لا يستطيع سكانها العودة اليها.

3.تقليل نسبة الكورد في المناطق المناطق المتنازع عليها لاغراض قومية وطائفية ولاحداث تغيير ديموغرافي تنفيذاً لاملاءات خارجية  فالميليشات تحبذ تهجير الكورد في تلك المناطق وتطويع بقية السكان لصالحها اما داعش فتحاول ان توسع عملياتها الارهابية في تلك المناطق وتتمدد فيها.

نوع وشكل استراتيجية تبادل المنفعة بين داعش والميليشيات

 ان سياسية تبادل المنفعة المذكورة اعلاه بين بعض المليشيات المتنفذة  وتنظيم الخلافة(داعش) هو تبادل متقارب جداً بين الجانبين وان كانت غير مباشرة, فكلا الطرفان يعيان هدف الاخر في مناطق محددة دون سواها , اي ان هذه السياسية الوقتية تطبق في بعض المحافظات والمدن بحد ذاتها .فهي تطبيق مثلا ً في كركوك وديالى ونينوى وصلاح الدين ولا توجد لها مؤشرات في بغداد او بابل او باقي المحافظات.

ولنأخذ مثالين اثنين قد يوضحان شكل ونوع هذه الاستراتيجية :

1.محافظة ديالى :قضاء خانقين:كانت مدينة خانقين احد اكثر المنطق أماناً في العراق ولم تصل اليها غزو داعش على الرغم من سقوط بعض نواحيها الادارية (جلولاء والسعدية), وبعد تحرير هذين الناحيتين احكمت فصائل من الحشد الشعبي قبضتها على القضاء برمته خاصة بعد ان استغلت نتائج الاستفتاء الكوردي ودخلت الى مدينة خانقين ذات الغالبية الكوردية, وما ان استوطن الحشد هذه المدينة حتى بدأت العمليات الارهابية بالظهور والتزايد ولم تستطيع فصائل الحشد منذ ذاك الوقت وحتى يومنا هذا من تفكيك شبكة ارهابية واحدة داخل المدينة ,والسبب هو عدم وجود خلايا داعشية منظمة ومتكاملة ولها قابلية كافية للتحرك والهجوم والاختفاء في مجتمع مدينة خانقين , وهنا لا يمكن النفي اوالتقليل من الخلايا النائمة في المدينة اعلاه والتي كانت لها الدور في عمليات ارهابية نوعية في السابق حتى ابان سيطرة قوات حرس الاقليم على المدينة الا ان تلك العمليات كانت عمليات شبه سنوية والمدينة لم تكن ضمن دائرة المدن الساخنة ولم يكن للتنظيم حاضنة قوية كتلك الحواضن التي كانت تساندها في المدن الاخرى كالسعدية وجلولاء وبعقوبة وغيرها من مدن المحافظة , فمدينة خانقين باتت  اليوم من المناطق الساخنة والتي تشهد عمليات ارهابية مستمرة.

تنتشر فصائل الحشد الشعبي في العديد من مدن ومناطق القضاء اعلاه ,ويمكن تمثيل خارطة توزيع مقراتها الرئيسية  وحسب الفصائل الاكثر قوة ونفوذاً كالاتي:

أ.قوات منظمة بدر (اللواء 110): وتنتشر بصورة رئيسية في وسط وشرق مدينة خانقين وشمالها وغربها وفي مدينتي جلولاء والسعدية ,يليها عصائب اهل الحق التي لديها تواجد في المدن اعلاه ايضاً.

ب.سرايا عاشوراء (اللواء الثامن): والتي استقدمت مؤخراً من جنوب المقدادية وتوجهت بعض مجاميعها الى امام ويس ونقاط الاتصال الادارية بين ناحيتي جلولاء والسعدية ومجمع حمرين.

تشير المعلومات الاستخبارية الى وجود تحركات مستمرة لمجاميع ارهابية تابعة الى تنظيم داعش ضمن مناطق حوض حمرين وتتخذها كقواعد للانطلاق نحو القرى والمناطق الغربية والشمالية الغربية لمدينة خانقين,وهذه المجاميع تتحرك وتتنقل وتعبر العديد من المناطق والقرى الواقعة تحت السيطرة الكاملة للحشد

والجيش والشرطة العراقية وبكل سهولة واريحية وطبقاً لهذه المعلومات فأن عناصر التنظيم تسلك العديد من المسارات والطرق  للتنقل والتقرب من المناطق الستهدفة, الا ان اهم هذه المسارات الميدانية هي :

أ.التحرك من سلسلة جبال حمرين شرقاً بأتجاه قرى منطقة الطبج الواقعة شمال غرب ناحية جلولاء ثم التوجه نحو نهر ديالى وعبورها الى المناطق الغربية والشمالية الغربية لمدينة خانقين قرب جسر حلوان ومن ثم التوغل باتجاه القرى الغربية وحتى الجنوبية الغربية لتنفيذ عمليات ارهابية فيها,وكل تلك المناطق والقرى هي تحت السيطرة الفعلية لبعض فصائل الحشد للشعبي.

ب.التحرك من سلسلة جبال حمرين بأتجاه قرى غرب قرة تبة ومنها جنوبها (شمال حوض حمرين) ومن ثم الى شمال ناحية جلولاء ومن ثم الى قرى غرب خانقين.

ج.أستغلال بعض قرى غرب قرة تبه ومناطقها النائية كمناطق (صعيو) ,(شمانة)و(عين ليلة) كنقاط التقاء وتوجه نحو بقية القرى في ناحيتي جلولاء والسعدية عبر طرق نيسمية وقد يزداد هذه التحركات مع انخفاض مستوى مياه بحيرة حمرين في فصل الصيف.

د.هنالك خطوط تحرك لوجستية في بعض مناطق حوض حمرين اكثر من كونها مقتربات تكتيكية نحو اهداف معينة ونخص بالذكر تحرك المجاميع الارهابية من قرى اقصى غرب قرة تبه او شرق جبال حمرين بأتجاه منطقة طبج ومن ثم الى شمال غرب السعدية وجنوبها والتوجه الى هضاب منطقة امام ويس ومنها الى قرى منطقة الندا  (التابعة الى مندلي) جنوباً او التوجه نحو المضافات المتنقلة في شمال تلك المناطق.

2.محافظة كركوك:وتنتشر في هذه المحافظة العديد من الميليشيات والفصائل المسلحة التي تتمركز في مركزها ومناطقها الجنوبية والغربية ايضاً وكالاتي:

أ. قوات منظمة بدر(اللواء 16) وتتمركز في وسط كركوك وبعض مناطقها الغربية والجنوبية مثل (ليلان) و(البشير),وكذلك تنتشر في اقضية ونواحي الحويجة والرياض والعباسي.

ب.قوات الشهيد الصدر (اللواء 15) وتنتشر في مناطق جنوب غرب ملا عبد الله والطرق الرئيسية المؤدية الى قضاء الحويجة ,ويشاركها في الانتشار ضمن المناطق اعلاه كل من اللواء 11 (علي الاكبر) و كتائب الامام علي (اللواء 40) وكتائب (تيار الرسالي – اللواء 31) المنتشرة جنوب مدينة العباسي وبأتجاه جبال مكحول .

حرائق الغلة والمحاصيل الزراعية

 تحدث الحرائق  بمختلف اشكالها بين الفينة والاخرى في كافة بلدان العالم النامية منها والمتطورة ,وقد تحدث هذه الحرائق لاسباب شتى منها مفتعلة (جنائية)او تحدث عن عمد او بالاهمال وعدم تتبع وصايا وارشادات السلامة العامة ,اوقد تحدث بسبب عوامل طبيعية كأرتفاع في درجات الحرارة وخاصة في ايام الصيف

ومهما اختلفت المسببات او تنوعت الطرائق فأن الدولة لا يمكن ان تدع مثل هذه الحوادث ان تمر مرور الكرام دون اجراء تحقيق مهني شامل للوقوف على الاسباب وايجاد الحلول لعدم تكرار حدوثها مرة اخرى ,ويزداد الامر سوءاً عند حدوث حرائق مبرمجة ومنظمة وبتوقيتات حساسة وضمن مناطق ساخنة أمنياً او متوترة سياسياً واجتماعياً ,وهو ما نراه يحدث ويتكرر بشكل شبه اسبوعي في العراق , فالحرائق في العراق ما زالت مستمرة وداعش اعلنت عن مسؤوليتها عن البعض منها والحكومة متمسكة برأيها حول ان النسبة الاكبر منها نشأت بفعل تماس كهربائي والطامة الكبرى هو عدم توصل الاجهزة الامنية والاستخبارية الى الجناة او تقديمهم للعدالة.

بلغت عمليات حرق محاصيل الحنطة والشعير بالاضافة الى بعض البساتين في العراق اكثر من 272 عملية حرق وتخريب متعمد حتى يوم كتابة هذا المقال, وكما اسلفنا فقد اعلنت داعش عبر احدى اذرعها الاعلامية وهي صحيفة النبأ العدد 183 في 23 ايار عن مسؤوليته عن 14 عملية ارهابية فقط ,حيث ان عدد الحرائق بلغت حوالي 236 عملية للفترة الواقعة بين تأريخ 8/5/2019 و 4/6/2019 وذلك وفق المواقف الرسمية الصادرة من وزارات الداخلية والزراعة والبيئة وكما مبين في الجدول أدناه:

 

 

ت المحافظة عدد الحوادث      المساحة المحترقة           المساحة المنقذة
1 الكرخ 4 36 دونم 74 دونم
2 الرصافة 2 14 دونم 401 دونم
3 بابل 7 85 دونم 46 دونم
4 ميسان 3 49 دونم 7 دونم
5 واسط 8 227 دونم 366 دونم
6 الديوانية 1 5 دونم 10 دونم
7 ديالى 27 379 دونم 4667 دونم
8 المثنى 2 27 دونم 88 دونم
9 صلاح الدين 86 4907 دونم 43862 دونم
10 كركوك 42 3719 دونم 33004 دونم
11 نينوى 44 11183 دونم 441020 دونم
12 الانبار 10 99 دونم 329 دونم

المجموع                        236                      20730                               522837

والمضحك والمبكي معاً هو نشر مديرية الدفاع المدني العراقي بياناً في 9/6/2019 وشرحها لأسباب الحرائق التي بلغت عددها 272 حريقاً لغاية 8/9/2019 , حيث اعلنت أن اسباب الحوادث كانت :74 حادث عطب اسلاك كهربائية,35 حادثاً متعمداً,25 حادث شرارة نار من الحاصدة,22 حادث بسبب رمي اعقاب سجائرمشتعلة,32 حادث مصدرها نار خارجية,84 حادثاً لم تحدد من قبل الادلة الجنائية.

وعلى اية حال فأن المراقبون الامنيون والمحللون السياسيون لا يتفقون مع ما جاء في البيان أعلاه التي تحاول استبعاد فكرة عمليات ارهابية منظمة ومنتظمة عن الكثير من تلك الحرائق والتي تصب في صالح أجندات جيوسياسية وأقتصادية  أقليمية تديرها(ميليشيات متنفذة) .

وبتحليل الجدول اعلاه يتضح لنا جلياً ما يلي:

1.حصة الاسد كانت من نصيب المحافظات والمناطق(التي حدثت فيها الحرائق) ذات الغالبية السنية

والكوردية والمتمثلة بمحافظات نينوى(44 عملية),صلاح الدين(86 عملية),كركوك(42 عملية),

وديالى(27 عملية),

2 ـ ان نسبة كبيرة من تلك الحرائق حدثت في المناطق المتنازع عليها او في المدن والبلدات المتخامة لها .

3.عدد عمليات الحرق والتخريب التي طالت بعض المحافظات الجنوبية كانت اقل بكثير من مثيلاتها في المحافظات السنية والكوردية.

4.أجمالي عدد العمليات الارهابية التي طالت البساتين ومحاصيل الحنطة والشعير في محافظات بغداد وجنوب العراق مجتمعة تتساوى مع عدد عمليات الحرق في محافظة سنية- كوردية (فيها مناطق متنازع عليها) الا وهي محافظة ديالى والتي بلغت (27)عملية حرق خلال تلك الفترة ,علماً ان العديد من عمليات الحرق في جنوب العراق هي عبارة عن حوادث تتعلق بالسلامة العامة او عدم تحصين الحقول او حتى الثارات او المشاكل العشائرية التي ارتفعت وبشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة.

5 ـ لم يتم الاشارة الى المدن والمناطق المستهدفة في الجدول اعلاه بل تمت الاشارة الى المحافظات بدلاً عنها ,فالاشارة الى المدن والمناطق المستهدفة كانت ستوضح الفئات المستهدفة وتبين دوافع واسباب الاستهداف وتأثيرها على الاوضاع الامنية والسياسية والاجتماعية في تلك المناطق.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=52710