تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

العراق … جهود حقيقية في مكافحة الإرهاب. بقلم أحمد السماوي

أحمد حبيب السماوي ، باحث في الشأن الأمني والإستخباري

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

تعتبر تجربة العراق في مجال مكافحة الإرهاب واحدة من اهم التجارب على المستوى الإقليمي والدولي، بل قد اصبحت بلا شك محط اعجاب واهتمام المجتمع الدولي والاقليمي لما آلت الية من نتائج مُبهرة ، فقد بذل العراق جهوداً استثنائية لمواجهة ارهاباً متطوراً يختلف عما تعارف عليه سابقاً، وهذا ما منحه ميزة وسمة خاصة، وجعل من هذه التجربة العراقية فريدة من نوعها في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

التزم العراق امام المجتمع الدولي للعمل على تذليل كافة المعوقات وعلى كافة الاصعدة في سبيل معالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تعرقل عمليات استتباب الامن والاستقرار ، اما فيما يخص الجانب الأمني فقد تم اتخاذ التدابير التي ساهمت كثيراً في القضاء على الإرهاب من جذوره الأساسية من خلال تجفيف منابعه ومصادره لمنع تمويل عملياته ومراقبة عمليات تحويل الأموال غير المصرح بها وعمليات غسيل الأموال وكذلك تنفيذ اليات مصرفية محددة لمتابعة الأموال التي تنتقل من والى العراق , ومنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة من خلال التعاون مع دول الجوار , ومرقبة الحدود لمنع تسلل العناصر الإرهابية ومراقبة المنافذ الحدودية الجوية والبحرية والبرية, وتعزيز الإعلام الأمني لكشف خطورة الإرهاب ومحاولاته الحثيثة لتسميم الأفكار.

توفر الإرادة السياسية

يعتبر وجود إرادة حكومية لا ترضخ للأهواء السياسية المتعارضة فيما بينها في الاجندات او الولاءات عنصرا مهما في إنجاح عمليات مكافحة الإرهاب , وهذا ما عبرت عنه الحكومة العراقية من خلال تبني مراجعات شاملة للعملية السياسية ومحاولة التقليل من النقاط المتلكئة فيما يخص العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تلعب دورا جوهريا في تثبيت الامن وكذلك إرساء دعائم المصالحة الوطنية، ودعم الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة مادياً ومعنويا وتشريع القوانين الخاصة بذلك لغرض الاستمرار في السير على المسار الصحيح للوصل الى الغاية المنشودة وهي مكافحة الإرهاب .

التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب

لا يمكن الارتقاء بواقع أمني مستقر من خلال قرارات واوامر ارتجالية، بل ينبغي الاستناد الى قوانين متكاملة ومرنة تحفظ لكل طرف حقوقه وتتيح للمختصين في مكافحة الإرهاب التحرك وتنفيذ هذه القوانين بكل حرية، على ان تكون هذه القوانين تتوافق في إجراءاتها التنفيذية والقضائية مع القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام حقوق الانسان، وعليه فقد أصدرت الحكومة العراقية في هذا المجال عدة قوانين من أهمها:

1. القانون رقم (13) لسنة 2005
قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 والذي نص على محاسبة كل من يرتكب فعلا اجرامي فردا كان ام جماعة وأوقع اضراراً بالممتلكات العامة او الخاصة واثار الرعب او الفوضى تحقيقا لغاية إرهابية، وقد اعيد مراجعة القانون أكثر من مره في البرلمان الى ان وصل الى صيغته الحالية.
2. القانون رقم (31) لسنة 2016
قانون تأسيس جهاز مكافحة الإرهاب، لغرض التصدي بفعالية عالية للعمليات الإرهابية لابد من تشكيل مؤسسات أكثر احترافية واعطاءها شرعية من خلال إقرار قوانين خاصة بها ومن ذلك جهاز مكافحة الإرهاب لأنشاء جهاز متخصص للقيام بمهام مكافحة الإرهاب والتطرف.

الاعلام الأمني

لم يعد تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الارهابية تمثل خطرا عسكريا في العراق ولكن خطره الإعلامي والفكري مازال قائما لهذا فمن ضمن الحرب على الإرهاب أصبح الاهتمام بأعلام موجه ومختص وموحد ضرورة من ضرورات المعركة على الإرهاب، وكان لتأسيس ” مركز الاعلام الأمني ” هو محاولة لتوحيد الخطاب الإعلامي ليكون خطابا وطنيا موحداً من خلال جمع كافة الجهات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية وبالتعاون مع المؤسسة الأمنية للخروج برؤيا إعلامية واضحة وموحدة لمواجهة خطر الإرهاب.

الاتفاقيات والتعاون الدولي

من اجل الاستفادة من خبرات الدول التي لها تجارب سابقه في مجال مكافحة الإرهاب كذلك تبادل قواعد البيانات فيما يخص الإرهاب ومموليه , فقد دأبت الحكومة العراقية على القيام بجهود دبلوماسية للتعريف بموقف العراق المتصدي لظاهرة الإرهاب وإقامة أفضل العلاقات الأمنية مع دول العالم وتبادل المعلومات والخبرات والاستفادة منها في مجال مكافحة الإرهاب وكذاك المشاركة واقامة الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية والمحلية للتعاون ومناقشة موضوع الإرهاب وتوفير الدعم الكامل والتعاون على المستوى العربي والإقليمي والدولي بهذا الخصوص.

وقد كان للعراق دوراً كبيراً في الكثير من المؤتمرات منها:

– المؤتمر الدولي لمكافحة اعلام داعش الكويت من 9 الى 11 حزيران 2015
– المؤتمر الدولي الثاني للعمليات النفسية والإعلامية لمكافحة اعلام داعش بغداد كانون اول 2015
– المؤتمر الدولي الثالث لمكافحة اعلام داعش وفكره بغداد اب 2016
– المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة اعلام داعش وفكره بغداد كانون اول 2017
– المؤتمر الدولي لخلية التواصل الدولي لمكافحة داعش لندن آذار 2017
– المؤتمر الدولي لمكافحة اعلام وفكر وتمويل داعش واشنطن تموز 2017
– المؤتمر الدولي لمكافحة داعش برلين تشرين اول 2017

التنظيم والتدريب

من اهم ما يميز نجاحات العراق في هذا المجال هو احترافية مؤسساته الأمنية والاستخبارية وعلى رأسها جهاز مكافحة الإرهاب الذي ظهر كقوة قتالية رادعة ومحترفة، فمن ضمن الجهود المهمة التي بذلت في هذا الجانب هو الاهتمام بالهيكلية التنظيمية لمؤسسات مكافحة الإرهاب من حيث اعداد الخطط التدريبية الاستراتيجية وتهيئة البنى التحتية عبر انشاء مؤسسات وأكاديميات تدريبية مكتملة تخضع لمناهج عالمية متطورة بما يستطيع معه تلبية متطلبات المرحلة .

اعطت الحكومة اهتماما بالتدريب والتجهيز المحترف التخصصي للأجهزة العاملة في مجال مكافحة الإرهاب من خلال بروتوكولات تعاون مع دولة متقدمة في هذا المجال مثل أمريكا وفرنسا وألمانيا وتنظيم دورات تدريبية متقدمة داخل وخارج العراق تحت اشراف خبراء دوليين تتضمن تدريبا رفيع المستوى يؤهل عناصر مكافحة الإرهاب للقيام بمهام وواجبات الحرب على الإرهاب مع الاهتمام بالتدريب على مضامين حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية الموجة لذلك .

رابط مختصر   https://wp.me/p8HDP0-bM9

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحث احمد حبيب السماوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق