اختر صفحة

اعداد : جاسم محمد، باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تصاعد عدد “الجهاديين” الألمان الذين التحقوا بالجماعات المتطرفة  للقتال بصفوف داعش، في اعقاب اجتياح التنظيم مدينة الموصل في يونيو 2014 واعلان” دولة الخلافة”. ومثل خمسة أشخاص يشتبه في أنهم من منظمة “الشباب” الإسلامية الصومالية وواحد من المتعاطفين معهم أمام إحدى المحاكم في فرنكفورت اليوم 12 يونيو 2015، بتهمة التورط في جرائم متعلقة بالإرهاب. ويتهم النائب العام  الرجال الخمسة بالمشاركة في أنشطة تنظيمات اسلاموية “جهادية” خلال الوقت الذي قضوه في الصومال وبالإعداد لهجمات تهدد الولاية الألمانية. وقال النائب العام إن الرجال الخمسة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 23 و31 عاما سافروا من فرانكفورت إلى الصومال وتلقوا تدريبات هناك على القتال المسلح.

أول متهم ألماني تتم محاكمته في مدينة فرانكفورت

ويعد “كريشنيك مواطن الماني من اصول تركية، أول متهم ألماني تتم محاكمته في مدينة فرانكفورت منتصف سبتمبر 2014 بتهمة المشاركة في القتال في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد اعلان المانيا حظر التنظيم. وقد تصاعد الاجرائات الاحترازية ومنها اصدار وتعديل قوانين جديدة ضد المتطوعين الالمان للقتال في العراق وسوريا ودولا اخرى بعدما اعلنت رئيسة الحكومة الالمانية انجيلا ميركل دعمها للحكومة العراقية بمحاربة “الدولة الاسلامية” في العراق.

وقد حذرت الاستخبارات الألمانية على لسان “هانز يورغ ماسن” رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور جهاز الأمن الداخلى من عودة “الجهاديين” من سوريا والعراق التقارير كشفت عن وصول عدد “الجهاديين” الذين غادروا ألمانيا للقتال في سوريا والعراق إلى أكثر من 600 شخص، وفق الاستخبارات الألمانية وأن  اكثر من تسع  أشخاص منهم على الأقل نفذوا تفجيرات انتحارية وان 20% منهم عادوا الى المانيا وهم تحت المراقبة.

التقارير كشفت عن وجود مالايقل عن 50 فتاة المانية من اصول مختلفة التحقت بالتنظيم. وأضافت التقارير أن ما لا يقل عن تسع “جهاديين” ألمان شاركوا في عمليات انتحارية في سوريا والعراق، فيما عبرت وزارة الداخلية الألمانية عن قلقها من تنامي ظاهرة سفر متشددين ألمان للانضمام في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”. الحكومة الالمانية وعلى لسان المستشارة الالمانية”ميركل” انتقدت الحكومة التركية واعتبرتها بوابة تدفق “الجهادين” من اوربا الى سوريا والعراق وبالعكس.

التنظيم  حريص على عودة هؤلاء الشباب الى اوربا لكي يمثلو شبكة عمل وخلايا نشطة غير نائمة داخل اوربا. الاستخبارات الالمانية كشفت في وقت سابق عن وجود شبكة عمل داخل المانيا تقوم بتجنيد الشباب.
إن حظر التنظيم في المانيا من شانه يدفع شبكة عمل “الدولة الاسلامية الى العمل السري، ويستنفر مقاتليه لتنفيذ عمليات وهذا عادة مايحصل عند التنظيمات “لجهادية” عندما تتعرض الى الضغوط من قبل اجهزة مكافحة الارهاب والحكومات. ورغم الرقابة على الشبكة العنكبوتية، فأن التنظيم ممكن يصعد نشاطه الاعلامي والدعائي،  قرار الحظر ممكن ان يستمثره “الجهاديون” في المانيا واوربا ايجابيا لصالحهم بتصعيد حالة الكراهية ضد الغرب وكسب مقاتليين جدد.

وتحاول الحكومة الالمانية ان تمد يد المساعدة للألمان الراغبين بالتخلي عن “الدولة الاسلامية” والجماعات “الجهادية” بجهود داعمة من وزارة العدل الالمانية التي من المقرر ان تاخذ خطوات واجرائات قضائية لمعالجة هذا الفكر المتطرف، هذه الاجرائات ممكن ان تتضمن تخفيف العقوبات وطرق التحقيق، وبدئت تقدم معالجة فكريا اي بالمناصحة. وفي هذا السياق اعلنت الحكومة الالمانية في 8 يونيو 2015 افتتاح مركز “الحياة” للإرشاد من أجل إنقاد الشباب وخاصة الفتيات من التطرف لمواجهة مساعي دعاة التطرف إلى استقطاب وإغراء الشباب والفتيات منهن بأشكال مختلفة، مما دفع بالمسؤولين في ألمانيا إلى إنشاء مراكز إرشادية تساهم في توعيتهم.

ان الهدف من هذه السياسات الالمانية هو ايجاد حلول ومعالجات الى اسباب التحاق هؤلاء الشباب ب “الدولة الاسلامية” والتنظيمات الجهادية” اكثر من هدف انزال العقوبات. الخطوات الامنية والاستخبارية في المانيا تخضع للقضاء والمحكمة الدستورية، لكي لا تعد انتهاكا للدستور الالماني. وكشفت الاستخبارات الالمانية عن اخضاع اعداد من العائدين للمراقبة السرية. يشار ان الاستخبارات الالمانية تنشط امام “الجهاديين” وتتخذ خطوات استباقية داخل مناطق النزاع منها سوريا والعراق من خلال مصادرها واحيانا فتح ابواب خلفية مع  الحكومات ومنها النظام السوري.

وفي هذا السياق قال منشق سوري عن تنظيم “الدولة الإسلامية”  (داعش)  مطلع شهر فبراير2015 إن الهدف الأول والأساسي للتنظيم هو تأسيس دولة إسلامية في العالم العربي ، ومن ثم التمدد نحو الدول الأخرى. وفقا لتقرير (أ ش أ) وأوضح المنشق  ـ في تصريح خاص لتليفزيون شبكة (سي إن إن)  ـ أن المقاتلين الأجانب ، بمجرد انضمامهم لصفوف التنظيم يعتبرون بلادهم “كافرة” وينبغي قتالها ، وإذا وجدوا فرصة سينفذون هجمات في بلادهم. وقال” إن الهدف من اختيار مقاتل غربي لتنفيذ عملية ذبح الصحفي الأمريكي “جيمس فولي” ، هو عرض صورة أن شابا أوروبيا أو غربيا أعدم أمريكيا ، كما أنه يعد في الوقت نفسه محاولة لجعل الآخرين خارج سوريا يشعرون بالإنتماء “للدولة الإسلامية”  وأنه يمكنهم فعل أي شيء لدعم التنظيم داخل بلادهم”.

 

 

داعشي منشق يروي كيف جندت مجموعته الاجانب في صفوفها

كشف منشق عن “الدولة الإسلامية” بـ”داعش” مطلع عام 2015 الطريقة التي يتم فيها تجنيد العناصر الجديد للانضمام للمقاتلين وخصوصا من الأجانب الغربيين. بين المنشق الذي فضل عدم ذكر اسمه أو إظهار صورته ولا حتى صوته الحقيقي في مقابلة مع CNN أن المراحل الأولية للتجنيد تتم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر والدردشة عبر نظام غوغل، حيث يتم استقبال العديد من الرسائل عبر صندوق الرسائل الخاصة أو القيام بإرسال هذه الرسائل إلى أشخاص يظهر ميلهم للمشاركة بـ”الجهاد” في سوريا.

وأشار المنشق إلى أن الغربيين يعاملون معاملة خاصة، ففي إحدى المراسلات طلب شاب بريطاني من مديتة “مانشستر” البرييطانية بسؤال “أمير” المنشق إذا كان ينبغي عليه القدوم إلى سوريا أو القتال في بلده، ليرد عليه الأمير: “اذا لم يكتب لك الله الشهادة في سوريا، فيمكنه شن الحرب في بلده.”وألقى المنشق الضوء على أن حسابات “الدولة الإسلامية” تتلقى العديد من مختلف أنواع الأسئلة عبر مواقعها ذاكرا أسئلة لأشخاص يريدون رؤية مقاطع فيديو لعمليات إعدام على يد “الدولة” وأسئلة أخرى حول الزواج من فتيات سوريات وغيرها.

كشفت التحقيقات واعترافات المقاتلون الاجانب، بان اعداد منهم كانوا اصلا بعيدين عن الدين ولا صلة لهم، وهناك اعداد التحقت بتنظيم داعش لتحقيق حاجات غريزية ومادية منها ممارسة الجنس وتناول المخدرات والحصول على المكاسب المادية بالاضافة الى الزعامة. وفي مراجعة اسباب “غزوات” التنظيم الى الايزيدية وسبي النساء، ممكن ان يندرج هو لتوفير مايحتاجه مقاتلو داعش من منممارسة الجنس والمتعة من النساء في “دولة” فقدت موازاة النساء امام اعدا المقاتلين، فهو يعتقد ان استقطاب النساء ووجودهن في “خلافته” امرا هاما ضمن منطلق ادارة وتنظيم امور “الولايات”.

اعتقال ألماني مشتبه في انضمامه لداعش في مطار دوسلدورف

وفقا لتقرير “رويترز، د ب أ “اعتقلت السلطات الألمانية في مطار دوسلدورف شابا ألمانيا يشتبه في انضمامه لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا. المشتبه به واحد من مئات الألمان الذين انضموا إلى القتال في سوريا، وتشكل عودتهم مشكلة للسلطات الألمانية.  اعتقلت الشرطة الالمانية  خلال مارس 2015 رجلا (22 عاما) للاشتباه في انضمامه لتنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف إعلاميا باسم “داعش” والقتال مع المتشددين في سوريا. وجرى اعتقال الرجل ويدعى “كريم مارك ب” في مطار دوسلدورف. ويشتبه في أنه تدرب على استخدام السلاح مع تنظيم “الدولة الإسلامية” والتخطيط لهجمات بعد السفر إلى سوريا عبر تركيا في مارس 2013، وانضمامه للتنظيم بحلول تشرين أكتوبر من نفس العام. وعاد “كريم مارك ب” إلى ألمانيا في بداية عام 2014 لكنه سافر مرة أخرى إلى سوريا في يوليو 2014.

وذكرت وسائل إعلام أنه سعى للعلاج في ألمانيا لإزالة شظايا قنبلة يدوية استقرت في جسده لكنه تراجع عن ذلك وعاد إلى الشرق الأوسط.

خلية “فولفسبورغ”

وفي تقرير للكاتب “ح.ع.ح، د.ب.أ ” في DW يقول بانه مثل أمام محكمة في مدينة “سيله” الألمانية جهاديان يفترض أنهما قاتلا في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”. أحدهما كشف عن الوسائل التي يجتذب بها المتطرفون الشباب في مدينة فولفسبورغ “للجهاد ” في سوريا. أيوب، أحد المتهمين، يحكي قصته.

وحسب التقارير، تبدأ عملية تطرف الشباب في لقاءات الصلاة. وحسب قول أيوب، فإن خطيبا يتمتع بكاريزما كبيرة يحمًس الشباب للالتحاق “بالدولة الإسلامية-الجديدة والعادلة” والمخصصة فقط للمسلمين، على حد تعبيره. وبهذه الطريقة أطلق الخطيب دعوة لسفر الشباب إلى سوريا، كما يقول أيوب في اعترافاته أمام المحكمة. ويضيف أيوب ” ويؤكد الخطيب أن هذا هو الإسلام الحقيقي، والجميع يذهب إلى هناك، إنه بلد حديث”. وبهذه الكلمات كان الخطيب يروج للسفر إلى مناطق تنظيم “الدولة الإسلامية”، حسب قول أيوب. وكان لسفر بعض الشباب من مجموعة فولفسبورغ إلى سوريا تأثيرا كبيرا دفع آخرين في المجموعة للالتحاق بهم.

أُلغي عُرسُه فتحول إلى إرهابي- قصة تائب مع “داعش”

جهز كل شيء لإتمام عرسه لكنه لم يتم، فأراد الخروج من مدينته، فولفسبورغ، فتوجه إلى “الدولة الإسلامية” في سوريا. وبدلا من الحياة الوردية التي وعده بها أحد الخطباء، ملأ قلبه الرعب فعاد لألمانيا، حيث يشعر بالارتياح رغم سجنه.

أمام محكمة الولاية العليا في مدينة “تسيله” بولاية سكسونيا السفلى تجري محاكمة المواطن الألماني، ذي الأصول التونسية إبراهيم . ب (26 عاما)، العائد من القتال في سوريا. وقال إبراهيم أمام قضاة المحكمة إنه كان يتخيل أنه بمجرد وصوله إلى مناطق “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا سيكون في انتظاره كل ما هو جميل، الضحك ولعب الكرة وحفلات الشواء والنساء والسيارات الفخمة، لكن لم يحدث من ذلك أي شيء وإنما جرى سجنه بمجرد وصوله إلى معسكر استقبال المقاتلين في جرابلس السورية.

وعندما خرق أذنيه صوت باب الزنزانة وهو يوصد عليه بقوة حدث تحول في أفكاره، حسب ما حكى إبراهيم. “عند هذه النقطة أدركت أنني وقعت في مشاكل كبيرة”. إدراك تأخر كثيرا، فقد خرج من فولفسبورغ في ألمانيا متوجها إلى تركيا ومن هناك عبر الحدود مع سوريا، وانضم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” وكان عليه أن يختار إما أن يكون “مجاهدا” فيشارك في أعمال القتال أو أن يصير “استشهاديا”، فيقوم بعملية انتحارية.

“لا أعتقد حتى اليوم أنني في هذه اللحظة أجلس على مقاعد المتهمين. أنا سعيد جدا لأنني موجود هنا وأستطيع أن أتحدث معكم”، يقول إبراهيم، الذي يشعر بالارتياح رغم أنه يجلس خلف نافذة زجاجية عالية داخل قاعة المحكمة. وراء الجدران الألمانية يشعر بالأمان، ويجلس مرتديا الملابس الغربية العادية وبجانبه صديقه المتهم أيوب ب (27 عاما)، ويواجه الاثنان الاتهام بالانضمام إلى تنظيم إرهابي أجنبي. ويعترف إبراهيم أنه سجل نفسه كانتحاري لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”، لكنه يقول، إنه فعل ذلك كحيلة فقط ليهرب من التنظيم خلالها.

“لم أكن ذاك الشخص المتدين”

“كنت في الوقت الخطأ وفي المكان الخطأ”، يقول إبراهيم ببساطة محاولا توضيح الأمر الذي لا يفهمه كثيرون. لم يستمر الأمر سوى أسبوعين أو ثلاثة منذ اللقاء الأول في أحد المساجد وحتى سفره متجها لسوريا: “كنت فقط أريد أن أبتعد عن هنا”، والسبب هو إلغاء حفل زفافه، ويضيف “لم أكن متدينا بشكل خاص وما زلت لا أستطيع تأدية الصلاة بشكل صحيح حتى اليوم ولم يسبق أن كانت لي علاقة بسلفيين أو إرهابيين”. ”
إبراهيم أول عائد من سوريا يحكي بالتفاصيل علنا عن تجربته كمقاتل مع داعش.

تفاصيل كثيرة تناولها إبراهيم في حديثه عن استعداده للزواج واستئجاره لقاعة الاحتفال وحتى اختياره لـ”تورتة” الفرح، ويقول: “أنا وخطيبي تناقشنا حول من يكتب اسمه أولا على التورتة، اخترنا اسما لأول طفل سنرزق به”. لكن بعد ذلك كان هناك جدال في الأسرة، وشعر أحد الأعمام أنه جرى خداعه، فسعى لمنع الزواج “الجميع يعلم أنني كنت أريد أن أتزوج، وكانت هذه هي الصدمة الكبرى بالنسبة لي”، يقول إبراهيم.

وجد إبراهيم لدى أصدقائه في المسجد دعما لم تستطع أن تقدمه له عائلته في ذلك الوقت: “كانوا مثل إخوة لي، تعثرت في حياتي فتلقفوني”. ويطلق الآن على هؤلاء الرجال، الذين كانوا يلتقون بانتظام في ذلك المسجد اسم “خلية فولفسبورغ”، وهي عبارة عن مجموعة من حوالي 20 من المسلمين من المدينة التي تقع في شمال ألمانيا، سافروا في 2013 و 2014 لسوريا من أجل الانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.

الخطيب ياسين ودروسه في المسجد

هؤلاء الشباب كان يجذبهم الخطيب ياسين أ، الخطيب لدى تنظيم داعش. وكانوا يلتفون بانتظام عندما كان يجيء ليلقي دروسه في المسجد، حسب ما يحكي إبراهيم ه ب، ويوضح الإعجاب الشديد من قبل المجموعة بياسين أ: “كان يعطي الانطباع بأن لديه إجابة على كل الأسئلة وكان الجميع يحترمونه”

مقاتلون غربيون كثيرون انضموا إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا من بينهم أيضا مواطنون ألمان.

ثم بدأ يسافر من مجموعة فولفسبورغ الواحد تلو الآخر وقرر إبراهيم أن يلحق بأصدقائه. بإمكانه أن يتزوج أربع نساء، وأن يحصل على بطاقة يمكنها بها أن يتزود بالوقود ويشتري البضائع مجانا، هكذا وصف ياسين أ الحياة في سوريا لإبراهيم. ويقول إبراهيم: “أعترف أنني كنت أعمى وغبيا آنذاك.”

واليوم يقول إبراهيم، إنه نادم على كل خطوة في مسيرته نحو “الدولة الإسلامية”، لكنه لا بد أن يجيب القضاة على أسئلتهم بخصوص مسائل عديدة “صغيرة”، مثل الرأس المقطوعة التي سبق وتحدث عنها في مقابلة تلفزيونية قبل محاكمته، وقال إنه رآها عندما كان محتجزا لدى “الدولة الإسلامية”. حيث ذكر أن مقاتلي التنظيم شكوا في كونه جاسوسا، فقاموا بإلقاء جثة في محبسه لبث الرعب في قلبه.

العائدون من عند داعش: حالات تحتاج العلاج

في المقابلة التلفزيونية، كان إبراهيم قد قال، إن مقاتلي داعش وضعوا الرأس فوق الجثة، لكن عندما سأله القاضي أجاب بأن الجثة كانت ملفوفة في غطاء. وأنه لم يتمكن من رؤية هل هي برأس أم بدون رأس. تناقض كهذا يحاول إبراهيم تفسيره بأنه نتيجة خوفه وحالته العقلية والنفسية: “لقد كان الشهران والنصف بالنسبة لي مثل مقطع في فيلم. وعندما تكون جالسا في غرفة مثل تلك الغرفة وترمى فيها جثة، فإنك لا تبدأ في فحصها بدقة”.

ويقول إبراهيم إنه بعد عودته إلى ألمانيا خضع لأكثر من مائة ساعة من جلسات الإرشاد النفسي، وأنه كان يعيش في حالة من الذعر المستمر، وعندما جاءته الدعوى التي رفعتها عليه المحكمة الاتحادية، صار لديه خوف من أن يتم نقله إلى غوانتانامو أو تسليمه للولايات المتحدة، ويضيف: “اتصلت بالمحامي الخاص بي، وسألته: هل سأعدم؟”

وإذا ما تمت إدانة إبراهيم وزميله أيوب، فسيحكم عليهما بالسجن لمدة قد تصل حتى عشر سنوات. وإضافة إلى تهمة الانضمام إلى منظمة إرهابية يواجه أيوب تهمة الإعداد لتنفيذ هجمات تخريبية خطيرة ضد الدولة. وتقول لائحة الاتهام إنه شارك في التدريب على القتال واستخدام السلاح. مسائل أنكرها الأسبوع الماضي أيوب البالغ من العمر 27 عاما، وقال إنه كان يريد فقط دراسة القرآن وتقديم “مساعدات إنسانية”.
ألماني قاتل في سوريا: داعش خيرني بين القتال والانتحار [ 15 ]

وفي تقرير اخر للكاتبة” سابرينا بابست” في 9 يوليو 2015 تقول فيه، كان يحلم بأن يصبح بطلا وأن يذاع صيته، لذا قرر “نيزيت س.” الذهاب إلى سوريا والالتحاق بتنظيم “داعش”. والآن يقف هذا الألماني، الذي تعود جذوره إلى ألبان كوسوفو، أمام محكمة في دوسلدورف ليدافع عن نفسه ويحكي عن تجربته في سوريا.

“لم أكن أريد أن تكون لدي أي علاقة مع هؤلاء الذين يقطعون الرؤوس، ولكني أردت أن أقاتل”، جملة كررها الألماني الذي تعود أصوله إلى ألبان كوسوفو “نيزيت عليجا س.” عدة مرات أمام المحكمة الألمانية التي تحاكمه بتهمة الانضمام إلى “جماعة إرهابية” في سوريا. وحين تسأله القاضية الألمانية: ” وكيف تصورت أن يكون ذلك ممكنا؟”، يرد بالقول: “أردت المشاركة في القتال ولكن دون أن أقتل. أردت أن أكون بطلا وأن أصبح معروفا وأن يكون لدي نساء كثيرات”. هذه هي أحلام الشاب، ذي الاثنين والعشرين عاما، والذي يقف أمام محكمة في دوسلدورف للإدلاء بأقواله في الاتهام الموجه إليه أي “الانضمام إلى جماعة إرهابية”.

حملة “إقرأ” لتوزيع المصاحف

وتقول الكاتبة” سابرينا بابست” لقد مثل الألماني (أصوله من ألبان كوسوفو)، “نيزيت عليجا س”. أمام محكمة دوسلدورف العليا في وسط مدينة إيسن الألمانية تعرف الشاب الألماني الكوسوفي الأصل على حملة “اقرأ” التي يتم من خلالها توزيع القرآن في المدن الألمانية . نيزيت شاب عادي المظهر وعاني خلال فترة حياته المدرسية من المشاكل كالإدمان على شرب الكحول، كما صدرت بحقه عدة أحكام قضائية. لذلك ربما جاء هذا “التفسير المتطرف للإسلام” مواتيا له وكان بمثابة الحل الأمثل لكل هذه المشاكل التي مر بها. وحين التقى بأعضاء من حملة “اقرأ”، تأثر بهم، كما افتقد القدرة على تقدير الأمور. وبسفره إلى سوريا أراد بذلك أن يكون بطلا، كما يحكي الشاب متذكرا.

في مدينته “مولهايم” قام بشراء تذكرة طائرة إلى تركيا بلا عودة. وحين وصل إلى هناك، توجه هو و15 شخصا آخرين إلى سوريا. وقد جاءته الفكرة بناء على نصيحة من صديق تعرف عليه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. هذا الصديق الذي تعود أصوله أيضا إلى ألبان كوسوفو، ولكنه تربي في النمسا، نصحه بالقدوم إلى سوريا حيث يعيش لأن”الحياة هناك جميلة”، كما يحكي نيزيت.

شهدت دول اوربا العديد من المحاكمات الى المقاتلين الاجاتب ابرزها فرنسا والمانيا وبلجيكا وبريطانيا، وتأتي سياسات دول الاتحاد الاوربي الجديدة على امية عرض اعترافات او شهادات العائدين من القتال في سوريا والعراق الى جانب تنظيم داعش والجماعات المسلحة المتطرفة الاخرى بهدف ان تكون درسا لبقية الشباب بعدم التورط.

الأمم المتحدة تبحث مقاتلي «داعش» الأجانب في مدريد [16]

اجتمعت لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة يوم 27 يوليو 2015 في مدريد لمعالجة ظاهرة المقاتلين الأجانب الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية واقتراح سلسلة إجراءات لمكافحتها والوقاية منها.
وقال المدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب، جان بول لابورد، التي تنظم الاجتماع خارج مقر الأمم المتحدة لأول مرة منذ 2011، إن التعاون أمر أساسي لمواكبة «سرعة ومرونة المنظمات الإرهابية».
وشارك أكثر من 200 خبير في الاجتماع بهدف تقديم اقتراحات ، على الدول الأعضاء التي تمثل 70 منها على مستوى الوزراء وكبار المسؤولين.

وتمحورت الأعمال حول رصد هؤلاء المقاتلين وعمليات تجنيدهم ومنعهم من الانتقال إلى مناطق القتال وإعادة إدماج من يعودون منهم إلى بلدانهم الأصلية بحيث يتم استباق التحرك قبل وأثناء وبعد الحدث.

وقال “لابورد” إنها ظاهرة عالمية، مذكرًا بأنها تعني أوروبا مثلما تعني الصين وروسيا والمغرب وتونس ومصر، هناك مقاتلون تجندهم داعش في العراق وسورية أو في ليبيا، ولكن أيضًا أولئك الذين يقاتلون مع بوكو حرام في نيجيريا، والتي تضم كذلك مقاتلين أجانب.

وأضاف لابوردان: «اللجنة تضم البلدان الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، ولمواجهة هذه الظاهرة، ينبغي أن يتم العمل على عدة جبهات، العسكرية والاجتماعية كذلك. ينبغي معرفة الأسباب التي تجعل الشبان ينجذبون لتنظيم داعش ومن هنا أهمية الحوار بين الثقافات وبين الأديان والمطلوب تبني خطة شاملة لإزالة التطرف وليس فقط على المستوى الأوروبي»، في حديث نشرته صحيفة «الـباييس الإسبانية».
وكانت الأمم المتحدة دعت في 2014 إلى تبني تدابير لمنع تدفق المقاتلين الذين قدرت أعدادهم من كل الجنسيات والمناطق بما بين 25 ألفًا و31 ألف شخص، وفق لابورد.

ومن التدابير الموصى بها استخدام نظام معلوماتي مسبق حول المسافرين باسم «نظام معلومات المسافر المسبقة آي بي آي» الذي يتضمن معلومات يتم جمعها قبل السفر وتتيح البحث عن المواصفات الخطرة والمخزنة فقط لدى 51 بلدًا.

وتعتبر الأمم المتحدة التهديد متناميًا وحادًا لأنه وإذا كانت ظاهرة المقاتلين الأجانب موجودة أصلاً بشكل هامشي منذ سنوات وخصوصًا في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، فإنها اتسعت بنسبة 70% بين يونيو 2014 ومارس 2015.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش

[ 12 ]صحيفة ام القرى

قصة تائب مع داعش  [ 14 ]
[14] الكاتب غريتا هامان/ ص. ش  DW
[ 15 ] الكاتب ح.ع.ح، د.ب.أ( DW )
[ 16 ] وكالات 26 يوليو 2015

*حقوق النشر محفوظة الى المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب