اختر صفحة

العائدون من داعش.. قنبلة موقوتة في البلقان، بقلم نهى العبادي

ديسمبر 10, 2020 | تقارير, داعش والجهاديون, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

العائدون من داعش.. قنبلة موقوتة في البلقان، بقلم نهى العبادي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الاستخبارات-ألمانيا و هولندا

إعداد: نهى العبادي، باحثة في مكافحة الإرهاب الدولي والجماعات الإسلاموية المتطرفة 

يشكل العائدون من داعش في البلقان  تحديًا أمنيًا يواجه الاتحاد الأوروبي في ظل الحاجة لتقويض التطرف الإسلاموي العنيف المتنامي بالقارة العجوز، إذ أدى منفذ الهجوم الإرهابي في فيينا بأصوله البلقانية إلى إعادة تسليط الضوء على أوضاع المنطقة ومستويات التطرف المتنامي بداخلها كجغرافية مضطربة يمكنها زعزعة الاستقرار الأمني.

نفذ كجتيم فيزولاي  Kujtim Fejzulai البالغ من العمر 20 عامًا وهو (نمساوي- مقدوني) عملية إرهابية في 3 نوفمبر 2020 في العاصمة النمساوية فيينا عبر إطلاق الرصاص من سلاحه الناري ضد المارة ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى وبعض المصابين، وبدورها تسببت تلك الحادثة في إعادة اللغط حول حقيقة تمكن الحكومات الأوروبية من السيطرة على الجماعات المتطرفة.

التواصل بين قادة داعش وذئاب البلقان

أظهرت الحادثة استمرارية في العلاقة بين داعش كقيادة وبين الموالين له في أوروبا، أي لم تستطع السلطات تقويض التأثير إلى حد الانتماء الأيدلوجي أو الفكري، بل لازالت تلك الجماعات متمكنة من التواصل مع المتعاطفين معها بالمنطقة وهو ما كشفه فيديو الولاء الذي بثه داعش عقب الهجوم عن مبايعة كجتيم المكني بـ(أبودجانة الألباني) للتنظيم.

أن احتمالية التواصل بين قادة التنظيم ومواطني البلقان تبقى خطيرة على النحو الذي قد يؤثر على المنطقة بأكملها جراء المتغيرات السياسية الحاكمة للمشهد غير المتوازن بدول البلقان والتي منعتها حتى الآن من الالتحاق بتكتل اليورو، فإذا كان التنظيم فاعلا بالنمسا عبر مزدوجي الجنسية فربما تزداد فعاليته بشبه الجزيرة المنسية.

وحاولت النمسا دعم تواصلها مع مقدونيا الشمالية عقب الهجوم لتفقد الرعايا مزدوجي الجنسية بينهما ممن تشتبه بصلاتهم بمجموعات متطرفة، إذ أكدت السلطات النمساوية بأن الشرطة أرسلت لمقدونيا قائمة بها اثنين من المشتبه بتورطهم في شبكة كجتيم الداعمة للهجمات الإرهابية على النهج الداعشي، وذلك بحسب وكالة الأسوشتيدبرس في 3 نوفمبر 2020، من أجل التحري عنهما واستجوابهما.

التحديات الأمنية في ملف الإرهاب بالبلقان

أولا: دور الصراعات السياسية في التأصيل للبؤر الإرهابية

تبقى البلقان بؤرة مضطربة على أطراف جنوب شرق الاتحاد الأوروبي، مع تزايد مستويات العنف بالمنطقة إلى جانب عودة الدواعش من معقلهم الرئيسي بسوريا والعراق عقب الخسائر الفادحة للتنظيم بالتوازي مع المتغيرات الداخلية الحاضنة للتطرف والتي أبرزها الصراع السياسي الذي تحول بفعل بعض اللاعبين الدوليين إلى صراع ديني إبان حروب الانفصال عن يوغوسلافيا في فترة التسعينيات.

عاشت دول البلقان وبالأخص البوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفو ومقدونيا والجبل الأسود صراعات ممتدة في التسعينيات من أجل الانفصال عن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية الاشتراكية وتأسيس دول مستقلة، وبدورها أسهمت تلك النزاعات في فوضى داخلية استقطبت بعض المتطرفين ما أدى إلى بلورة ظاهرة الجماعات الإرهابية ذات البعد الدولي في المنطقة وتتفاقم حاليًا مع العائدون من داعش في البلقان.

ثانيًا: العائدون من داعش إلى البلقان

حاولت سلطات الدول البلقانية ومعها الاتحاد الأوروبي معالجة الاضطرابات العقائدية التي خلفتها مرحلة الاستقلال إلا أن ظهور تنظيم داعش خلال فترة قصيرة من ذلك أدى إلى انخراط عدد كبير من شباب المنطقة في معارك الشرق الأوسط عبر الطريق الميسر الذي فتحته تركيا لجميع المقاتلين الغربيين وفقًا لشهادات العودة فيما بعد، وبات سقوط التنظيم ينذر بعودة متطرفين خطيرين إلى بيئة مواتية للعنف عبر العائدون من داعش في البلقان.

  • العائدون إلى كوسوفو

تتبع كوسوفو –الدولة ذات الأغلبية المسلمة- منهجًا مغايرًا في التعامل مع العائدين من داعش ففي حين ترفض معظم الدول الغربية استقبال مواطنيها تسارع كوسوفو لاستعادتهم، فبحسب موقع (The Voice of America) استعادة الحكومة في 15 يناير 2020 حوالي 250 مواطنًا من أصل 355 قد سافروا إلى سوريا منهم 98 شخصًا قد قتلوا خلال المعارك.

وأفاد تقرير آخر لموقع (Balkan Insight) في 11 نوفمبر 2020 بأن البلاد استعادت 200 شخصًا من 300 سافروا للانضمام إلى داعش من بينهم 100 قد قتلوا هناك، وبين الاختلاف الطفيف في الأعداد تكمن النسبة الكبيرة للعائدين مُبرهنة على توجه الحكومة إزائهم رغم ما أعلنته من تخوفات مسبقة.

صرح رئيس الوزراء راموش هاراديناج لشبكة (CNBC) في فبراير 2019 على هامش مؤتمر ميونخ للأمن بأن عودة مسلحي داعش والعدوان الروسي هما أكبر التهديدات التي تواجه الدولة، وفي 10 يناير 2020 دفعت الحكومة 250 الف يورو للتحالف الدولي ضد داعش والذي انضمت له في 2014.

  • العائدون إلى ألبانيا

يواجه الدواعش الراغبون في العودة صعوبات لتحقيق مطالبهم لدى الحكومة التي سافر 140 من مواطنيها إلى سوريا، حتى أن الدولة استنفذت وقتًا طويلا للسماح بعودة الأطفال ففي 26 أكتوبر 2020 أكد رئيس الوزراء إيدي راما وجود مفاوضات سرية لاستعادة الأطفال العالقين بمخيمات سوريا، وذلك وفقًا لـ(Balkan Insight) التي أشارت إلى وجود 51 طفلا بالمخيمات.

وأن العائدين رغم ضعف المعلومات المتوفرة عنهم لم يذكر أن تمت إدانات واسعة للعناصر، إذ تحظر البلاد منذ 2014 القتال في الخارج دون توضيح للعقوبات أو إطار المحاكمات الذي يعاني من الضعف.

  • العائدون إلى الجبل الأسود

عاد إلى البلاد 15 شخصًا من 31 غادروا منذ 2012 للاشتراك في حروب خارجية في سوريا وأوكرانيا، وذلك بحسب بيان أورده موقع (Balkan Insight) في 9 نوفمبر 2020 نقلا عن وزارة الداخلية التي قالت أن 26 من مواطنيها ذهبوا إلى سوريا للانضمام لداعش بينهم 18 رجلا و5 نساء و 3 أطفال،  بينما سافر 5 فقط للقتال في أوكرانيا.

وأكد منسق مكافحة التطرف بيانوفيتش أن العائدين يخضعون للمراقبة الصارمة، لافتًا إلى أن نسب تهديدهم للبلاد لازالت منخفضة، واتخذت حكومة الجبل الأسود إجراءات صارمة في ملف المنضمين للجماعات المتطرفة، إذ جرمت الانضمام للصراعات الخارجية في 2015 بأحكام تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات ما أدى إلى سجن بعض المتطرفين والمرتزقة وعدم تسجيل أي حالة مغادرة منذئذ، وشددت العقوبات ضد الناشطين في تدريب أو تجنيد المسلحين.

وعقبت المفوضية الأوروبية في تقريرها حول العضو المحتمل للاتحاد لعام 2020 بأن الجبل الأسود سجلت تقدم في مكافحة الإرهاب والعنف وغسيل الأموال.

  • العائدون إلى البوسنة والهرسك

تعد البوسنة من أبرز دول البلقان التي رزحت تحت التطرف، ويتضح مدى المعضلة بداخلها من وجود حوالي 260 شخصًا من مواطنيها في مخيمات ومعسكرات الاعتقال بسوريا وسط استعادة بعض العناصر ومحاكتهم بموجب القانون الموضوع في 2014 لإدانة المقاتلين بالخارج.

وذكر موقع (The national) في 20 ديسمبر 2019 أن 100 رجلا و160 امرأة وطفل لايزالون بمخيمات سوريا، وهو عدد ضخم يضع البلاد أمام تحدي أمني كبير في حال استعادتهم  في ظل ما تعانيه من عوامل مواتية لنمو التطرف.

  • العائدون إلى مقدونيا

تتبنى مقدونيا نموذج العودة والادماج للعناصر الداعشية إذ عاد 83 مواطنًا من 156 سافروا إلى سوريا، ويذكر موقع الدراسات (just security) بنيوريورك في سبتمبر 2020 بأن الحكومةالتمكن من جمع الأدلة لإدانتهم وكذلك لتصميم برامج للمعالجة والاندماج لتقليل فرص العودة للتطرف وتقويض مخاطر العودة الكبرى لمواطني الجوار مثل كوسفو والبوسنة.

الخطوة التي اتخذتها بعض دول البلقان ـ مثل كوسوفو، تعتبر خطوة صحيحة، وجريئة، مقارنة بدول أوروبا ذات الامكانيا الكبيرة مثل المانيا وفرنسا وبريطانيا. رغم الامكانات المحدود لدول البلقان ـ كوسوفو فيهي أعتمدت القواعد الصحيحة بإستعادة مواطنيها من الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش، وان إستعادة المقاتلين الاجانب من شأنه ان يخفض منسوب التطرف والارهاب في دول البلقان، على شرط اعتماد القواعد الصحيحة، في التحري والتحقيق، واخضاع من تورطوا في عمليات قتل الى الاحكام القضائية، واخضاعهم اكيد الى برامج نزع التطرف العنيف واعادة دمجهم في المجتمع. إن إستعادة دول اوروبا مقاتليهم، اصبحت ضرورة، كون ان بقاء هؤلاء في سوريا او العراق او مناطق اخرى من شانه ان يعيد،”تدويرهم” بالتنظيمات الاخرى ويتم نقلهم بين مناطق النزاع.

بات مطلوب من دول اوروبا ان تحسم امرها ياستعادة مقاتليها، ضمن جهود محاربة التطرف والارهاب.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=73244

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

Gunman who killed 4 in Vienna attack had sought to join IS

https://bit.ly/39aSQnN

Why is Kosovo Taking Home Islamic State Members?

https://bit.ly/2J7Er0x

Lockdown Has Increased Terrorist Risk to Kosovo, Experts Warn

https://bit.ly/3pYWxTM

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...