اختر صفحة

الطائفية مدخل لنمو العمليات الارهابية .بقلم حسان الخميس

أغسطس 18, 2018 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

إعداد ، حسان الخميس، خبير في الأمن و الإرهاب ـ دولة الكويت

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

نتساءل حول ما يجري في منطقة الشرق الاوسط من نشوب صراعات و تمزق بين فئات المجتمع العربي الى طوائف قبلية او حزبية أو مذهبية أو دينية  الى ..الخ، وهل قيمنا كمجتمع عربي أسلامي  نقبل بذلك وهل هي مبادئنا نحن كعرب ؟.. حتى وصل الامر الى أولادنا في غرس نفوسهم بالتشبع حول العنصرية، والانحياز لفئة جماعتي أو حزبي أو مذهبي .. ، وهذا مكمن الخطر والكل مشارك في هذه الظاهرة وكلنا مسئولين عما يحدث لنا في مجريات الاحداث من ظواهر عنصرية في بيئة المدرسة أو الجامعة أو في المؤسسات الوظيفية ،وهنا علينا ان نقف وقف جادة في ادراك خطورة هذا الامر على مستقبل بلادنا وأجيالنا القادمون.

والعنصرية والطائفية تولد نشوب الصرعات والكراهية بين أطياف المجتمع العربي، وتمزق الروابط بين أفراد المجتمع  وتزداد الحدة كل يوم عن يوم ونحن نتفرج عن بعض الحوادث التي نرها ونسمعها في أماكن متعددة، ونحن كمجتمع عربي  لدينا قيم ورثناها من قيم الدين التي توالدت من أباءنا وأجدادنا حول الاحترام الاخرين وعدم المساس بالسوء نحو الاخرين، والتقليل من شأنهم.

تحديات ومخاطر منطقتنا نحو الطائفية:

وعلينا أن نتفهم حقيقة الامر بأن منطقتنا تقابلها تحديات ومخاطر متعددة ، ونفكر كيف نواجها ونحن في هذه الأوضاع، لذلك علينا أولا نوحد صفوفنا ونبتعد عن العنصرية والطائفية وننظر الى مصلحة شعوبنا وأوطاننا والتي هي منبع الأمان لنا بعد الله سبحانه وتعالى الذي رزقنا فيها مقومات الخير والبركة وله الحمد على ذلك، وعليه يجب نحكم عقولنا في خطورة هذا الامر ونتدارك هذا الشئ حتى لا يتسرب الى أبنائنا ومن ثم تتعقد المشكلة أكبر وتتحول الى كارثة أكثر مما عليه ويعقب تداركها في المستقبل ، لذلك علينا أخذ التدابير الاحترازية نحو أحتواء مشكلة الطائفية التي هي مدخل للعمليات الإرهابية  وأعطى فرصة لاتساع نشاط الإرهاب في منطقتنا ، لذلك يجب علينا أخذ التدابير الاحترازية على النحو الاتي :

التدابير الاحترازية:

أولا – يجب علينا أن نبتعد عن الصراعات التي لا تفيد المصلحة العامة بل على العكس تساعد على توسع الفجوات بين أطياف المجتمع العربي والكل ينحاز على الطرف الاخر، والكل ينظر على الاخر بنظرة الخيانة أو السخرية، وأن نتوسع في مفهوم الاختلافات في الرأي وهذا امر طبيعي ونجد الاختلافات في الرأي تحقق الشمولية في تكوين صحة القرار وذلك بتكامل عناصر الفكرة، ولا تصل الأمور من اختلافات في الرأي الى خلافات أوسع مما تصل الى خلافات جماعية تصيب الكراهية بين أنقسامات داخل الدولة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنقسامات بين الدول العربية فيما ينهما أكثر مما عليه الأن.

ثانيا – نغرس في نفوس ابناءنا منذ الصغر مبدأ أحترام الاخرين والابتعاد عن العنصرية والتميز بين أفراد المجتمع ولا نقيم الأشخاص نحو فئتهم وأنما نقيم الأشخاص بالسلوك والأخلاق والمصداقية ، وكما نزرع قيم الدين فيهم الذي هو المكسب الحقيقي للإنسان في أن يصبح رجل صالح في المجتمع.

ثالثا – لا نتسرع في الحكم على المواقف بل نتمعن اكثر في مضمون المشكلة ولا نكون رأي الا بعد ما نجمع المعلومات الصحيحة ونتشاور مع  أصحاب الخبرة وأصحاب المهن المتخصصة حول رأيهم في طرح القضية بشكل يأخذ بأبعاد متوازنة في ظل النظرة الشمولية لانعكاسها نحو الواقع.

رابعا دور العقلاء في المجتمعات العربية  في احتواء الطائفية وعدم  السماح في تغلغلها في المجتمع العربي ، ونحرص على توعية المجتمع من مخاطر فتنة الطائفية ، وعند حدوث أي مشكلة طائفية نجد العقلاء هم من يساهم في أخماد هذه الطائفية ، لذلك نحرص نحن كمجتمع عربي  في ظل معالجة أمورنا نحكم الى المنطق  في حل خلافاتنا والى أصحاب العقول في تدبر الأمور نحو رأيهم ومساهمتهم في طرح الحلول المتوازنة وتهدأت الأوضاع الى الأمور الطبيعية.

خامسا – يجب أن نعي بخطر الاشاعات من خلال التواصل الاجتماعي يجب ألا نتفاعل مع هذه الاشاعات والمعلومات التي تتناقل دون معرفة مصدرها مجرد بثها في مجتمعنا ، ويجب علينا ان نتعقل في الفكر ولا نساهم في بث ما يصلنا من أمور دون التحقق من صحة المعلومة ومعرفة مصدرها، ويجب علينا أن ندرك مدى خطورة تمرير المعلومات التي تحتوي على الاشاعات في واقعنا وحياتنا ، ومدى أثره على المجتمع العربي.

سادسا – الابتعاد عن تعمم في الحوادث لسلوكيات الفردية على انها حالة عامة ومنتشرة  بشكل كبير في مجتمعنا وهذا يؤدي الى فقد الثقة بين المجتمع وأطيافه ، ويجب تحديد و تقييم الوضع وتفسير حالته في شفافية ، وأن الحوادث الفردية لا تشكل ولا تمثل الواقع أو نتخذها ظاهرة متكررة او ننسبها لفئة معينة حول تمثيل رأيها.

سابعا – التفكر نحو رؤيتنا في التحديات الحالية والمستقبلية وكيف نبني تعاملنا مع هذه التحديات ، برؤية التي  تحتاج منا الى تعاون حقيقي  وتحمل المسئوليات بجدية ، ولا نبني تفسيراتنا على الاحداث المحلية وأنعكاساتها السلبية على أنها تحديات فيما بيننا وتبدأ عمليات الخصومة تأخذ شكل عدائي أكثر تنشأ عنه أنشقاق في المجتمع الى أطياف متعددة  وتنمو فكرة الطائفية اكثر في مجتمعنا ، وهذه نقطة مهمة جدا في بناء معالجة التعصب نحو الحد من نموها في مجتمعاتنا العربية .

الخلاصة :

ونحن كعرب تحكمنا العاطفة نحو الاحداث ، وهذا يجعلنا نندفع نحو ردود أفعال سريعة أتجاه المواقف والاحداث ونفقد شيئ من الحكمة في نظرتنا  حول رؤينتا لقضاينا في عدم وجود رؤية  شمولية نتيجة سرعة أخذ المواقف سلبا أتجاه خلافاتنا او قضاينا وهنا نقفد الكثير من البعد عن الصواب وننحرف نحو الخطأ في تقدير أمور حل مساءلنا .

فهل نستطيع نحن كمجتمع عربي  تحديدا وسط هذا الصراع المترامي الأطراف أن ينتبه لهذه الفتنة التي ستأكل على ما يبدو الأخضر واليابس مستقبلا، ونحن نرى حاضرا مؤلما، باتت فيه الآمال العريضة للشعب العربي تتآكل بمسميات وعناوين مختلفة تذوب فيه الامن والحكمة والاستقرار ، ويبقى منا الكثير والكثير العمل في توعية المجتمع  حول مخاطر ما يجري من تحديات صعبة وخطيرة تنتظر منا التغير نحو رؤيا أفضل لمستقبل آجيالنا القادمين.

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=47274

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الكاتب حسان الخميس

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك