المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الطائرات المسيّرة و أمن الحدود الأوروبي
يعكس قرار الاتحاد الأوروبي إضافة زيادة تمويل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة تحولًا متزايدًا نحو تعزيز المراقبة الحدودية ومواجهة التهديدات الهجينة. ويأتي التمويل ضمن حزمة أوسع تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها ودمجها في شبكات المراقبة الوطنية، مع توسيع دور “فرونتكس”. وتشير الخطوة إلى تصاعد الاعتماد الأوروبي على التقنيات غير المأهولة في حماية الحدود البرية والبحرية والبنية التحتية الحيوية.
مراجعة عسكرية بعد حوادث المسيّرات
أقرت القوات المسلحة الدنماركية بارتكاب أخطاء في تقريرها الأولي بشأن طائرات مسيّرة مجهولة المصدر شوهدت وهي تحلق فوق البلاد العام 2025. وقبيل انعقاد قمة للاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن مطلع أكتوبر في العام 2026، شوهدت طائرات مسيّرة فوق مواقع مدنية وقواعد جوية عسكرية، ما أدى إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وتعليق العمل مؤقتًا في بعض المطارات، وفرض حظر خاص على تحليق الطائرات المسيّرة. وشملت المواقع المتضررة قاعدة سكريدستراب الجوية، حيث يتلقى طيارون أوكرانيون التدريب على مقاتلات F-16.
وبعد ظهور بعض الشكوك بشأن الرواية الرسمية للأحداث، أكدت الحكومة والجيش في يونيو من العام 2026 أن طائرات مسيّرة حلقت فوق البلاد، رغم أن مصدرها ظل مجهولًا. كما أصدرت القوات المسلحة الدنماركية تقريرًا بشأن كيفية تعاملها مع هذه الحوادث. لكن الرواية التفصيلية التي قدمها الجيش بشأن إحدى الوقائع أصبحت موضع تساؤل، بعدما نشرت وسائل إعلام شهادات شهود تتعارض مع روايته، ما دفع وزير الدفاع يبيه برووس إلى طلب إجراء مراجعة.
وفي التقرير المعدل للحادثة، الذي صدر في أكتوبر من العام 2026، أقرت القوات المسلحة بأن روايتها السابقة ربما كانت خاطئة. وقالت إن جنودًا ربما أطلقوا النار في الهواء أثناء مرور طائرة مدنية، وهو الاحتمال الذي سبق أن طرحه بعض خبراء الطيران والطائرات المسيّرة. لكن الجيش شدد على أن تقييمه لا يزال يشير إلى أن الجنود أطلقوا النار على ما اعتقدوا أنه طائرة مسيّرة، استنادًا، من بين أمور أخرى، إلى نمط تحليقها. وقالت القوات المسلحة: “كانت الوحدة المنتشرة في بوريس تنفذ مهمة حراسة حساسة تهدف إلى حماية المتدربين الأوكرانيين في المعسكر، وقد رصدت الوحدة طائرات مسيّرة فوق معسكر بوريس في 24 و25 و28 سبتمبر 2025”. ومنذ ذلك الحين، عملت الدنمارك على تعزيز قدراتها في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة واكتشافها.
تمويل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة
أعلنت المفوضية الأوروبية إضافة 130 مليون يورو لتمويل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، في إطار تحرك أوسع لتعزيز أمن الحدود ومواجهة التهديدات الهجينة. ويأتي التمويل في وقت تكثف فيه بروكسل مراقبة الحدود وتستعد لتعزيز دور الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل “فرونتكس”. وأعلنت المفوضية الأوروبية التمويل خلال اجتماع وزراء العدل والشؤون الداخلية في لوكسمبورغ، وهو أول اجتماع حضوري لهم لمناقشة الهجرة ومراقبة الحدود منذ اندلاع أزمة سبتة هذا الصيف. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، في الأول من أكتوبر من العام 2026: “هناك موضوع مهم آخر اليوم، وهو كيفية تعاملنا مع التقنيات الجديدة، ومنها الطائرات المسيّرة. وهذا مهم أيضًا لحماية الحدود، وكذلك لحماية بنيتنا التحتية الحيوية”. وكانت المفوضية قد كشفت في فبراير من العام 2026 عن خطة عمل بشأن أمن الطائرات المسيّرة ومكافحتها، تضمنت دعوة بقيمة 250 مليون يورو أمام السلطات الوطنية للاستثمار في مراقبة الحدود البرية والبحرية.
الطائرات المسيرة وفرونتكس
يغطي البرنامج ما يصل إلى 90% من تكاليف المشروعات، بما يشمل شراء الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، ودمجها في شبكات المراقبة الوطنية، إلى جانب تقنيات أخرى مصممة لمواجهة التهديدات الهجينة. وقال برونر: “نظرًا إلى ارتفاع الطلب حاليًا والجودة العالية للعديد من المقترحات المقدمة من الدول الأعضاء، سنعزز المبادرة بمبلغ إضافي قدره 130 مليون يورو”. وأضاف: “لقد زرت الأسبوع الماضي مركز مكافحة الطائرات المسيّرة في ميونيخ، ورأيت حجم التقدم الذي تحرزه سلطاتنا في أنحاء الاتحاد الأوروبي”. وبشكل منفصل، أتاحت بروكسل 170 مليون يورو لوكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية “فرونتكس” والسلطات الوطنية، في إطار أداة إدارة الحدود والتأشيرات، لشراء معدات غير مأهولة مخصصة لمراقبة الحدود.
التركيز المتزايد على الأمن
وترفع الإضافة الجديدة إجمالي استثمارات الاتحاد الأوروبي في تقنيات مراقبة الحدود الجديدة إلى أكثر من 500 مليون يورو، بما يعكس التركيز المتزايد على الأمن. وفي غضون ذلك، اقترحت اليونان تعليق حق التقدم بطلبات اللجوء مؤقتًا خلال حالات الطوارئ المرتبطة بوصول أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين. وتدعم عدة دول أعضاء، من بينها بولندا وألمانيا والنمسا والدنمارك، هذه الفكرة. وتتجه بروكسل أيضًا إلى تعزيز دور “فرونتكس”، ولا سيما في إدارة الأزمات ومراقبة التهديدات الهجينة الناشئة عبر الإنترنت. ومن المقرر مراجعة ولاية الوكالة في وقت لاحق من هذا العام. ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي نهج التكتل تجاه الهجرة وإدارة الحدود خلال قمة المجلس الأوروبي المقرر عقدها يومي 15 و16 أكتوبر من العام 2026.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125461
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

