المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”
الطائرات المسيّرة، تصعيد في العلاقات الألمانية ـ الروسية
تحولت الطائرات المسيّرة في أوروبا إلى أداة متعددة الاستخدامات تتجاوز المجالين العسكري والمدني، لتدخل في عمليات الاستطلاع والتخريب والضغط على البنى التحتية الحيوية. وفرض هذا التحول واقعاً أمنياً جديداً، جعل المسيّرات جزءاً من منظومة أوسع من التهديدات الهجينة التي تواجه الأمن الأوروبي.
أعلنت الحكومة الألمانية في الأول من سبتمبر 2026 أنها خلصت، استنادًا إلى نتائج التحقيقات الأمنية وتقييمات أجهزة الاستخبارات، إلى أن روسيا تقف وراء محاولة الهجوم على مطار لايبزيغ/هاله، معتبرةً أن الأشخاص المتورطين كانوا يعملون لصالح أجهزة روسية. ورفضت موسكو الاتهامات الألمانية، ووصفتها بأنها مختلقة واستفزاز لا أساس له، فيما استدعت وزارة الخارجية الروسية القائم بالأعمال الألماني في موسكو للاحتجاج على ما اعتبرته تصعيدًا متعمدًا في العلاقات بين البلدين.
وجاء حادث مطار لايبزيغ/هاله في ألمانيا خلال الرابع من آأغسطس 2026 ليمنح هذا التهديد بعداً أكثر خطورة. فقد عُثر على طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات قرب طائرة شحن أوكرانية من طراز “أنطونوف”، قبل أن تعلن الحكومة الألمانية في الأول من سبتمبر2026 أنها خلصت، استناداً إلى التحقيقات الشرطية والمعلومات الاستخبارية وأنماط الحوادث، إلى مسؤولية روسية عن محاولة الهجوم. ونفت موسكو الاتهام بشدة، واعتبرت الرواية الألمانية مفبركة وهددت بردّ حازم. [1] وتكمن أهمية الحادث في أن الهدف لم يكن موقعاً عسكرياً على جبهة حرب، بل منشأة نقل أوروبية حيوية مرتبطة بحركة الشحن وبالدعم اللوجستي لأوكرانيا. وهذا يعني أن المسافة بين الحرب في أوكرانيا والأمن الداخلي الأوروبي أصبحت أكثر ضيقاً.
أوروبا أمام تهديد مزدوج
ترى الباحثة أولريكه فرانكه، الباحثة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، أن أوروبا تواجه بالفعل تهديداً مزدوجاً من الطائرات المسيّرة: الأول يتمثل في الطائرات الصغيرة التي تظهر فوق المطارات والمنشآت الحيوية، والثاني في الطائرات العسكرية الأكبر التي تخترق أجواء دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ولا سيما على الجناح الشرقي. [2] الطائرات المسيرة ـ تهديد للأمن القومي الألماني
وتلفت فرانكه إلى أن المشكلة الأوروبية لا تكمن فقط في امتلاك وسائل الكشف والاعتراض، بل في غياب منظومة أوروبية متكاملة؛ إذ تتداخل مشاريع وطنية وأوروبية وأخرى تابعة لحلف الناتو، الأمر الذي قد يؤدي إلى ازدواجية الجهود وتأخير بناء صورة عملياتية مشتركة. وتشير بيانات هيئة الملاحة الجوية الألمانية، التي أوردتها دراسة ECFR، إلى تسجيل 227 مشاهدة لطائرات مسيّرة من قبل الطيارين في ألمانيا خلال عام 2025، مع اتجاه تصاعدي منذ بدء تسجيل هذه الحوادث عام 2020. كما تشير الدراسة إلى أن أعداد عام 2026 تسير باتجاه تجاوز مستوى العام السابق. [2]
روسيا : من التجسس إلى التخريب
الأكثر إثارة للقلق أن الطائرة المسيّرة يمكن أن تتحول من وسيلة استطلاع إلى سلاح منخفض الكلفة وقابل للاستخدام ضد منشآت مدنية أو عسكرية، الاتهامات الالمانية إلى روسيا تحولت الى حقائق وشواهد في أعقاب اعلان وزير الداخلية الألمانية يوم الأول من سبتمبر 2026. وهنا تكتسب دراسة مشتركة بين مؤسسة هانس زايدل والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS أهمية خاصة. فقد خلص الباحثون إلى أن أوروبا تواجه نمطاً متزايداً من الحوادث التي تجمع بين الطائرات المسيّرة والتخريب والهجمات السيبرانية والتلاعب بالمعلومات، وأن التحدي لا يتمثل فقط في اكتشاف كل حادث منفرد، بل في معرفة ما إذا كانت هذه الحوادث تشكل أجزاءً من حملة هجينة مترابطة. [3]
والأكثر أهمية أن دراسة IISS رصدت 144 حادثة مرتبطة بالطائرات المسيّرة في أكثر من اثنتي عشرة دولة أوروبية خلال الفترة الممتدة من أغسطس 2024 إلى فبراير 2026، وخلصت إلى أن من المرجح جداً أن تكون روسيا قد نفذت حملة منسقة باستخدام طائرات مسيّرة فوق أوروبا، بهدف الاستطلاع واختبار قدرة الدول الأوروبية على الكشف والاستجابة. [4] وهذه المعطيات لا تعني أن كل حادثة لطائرة مسيّرة في أوروبا يمكن نسبها إلى روسيا، لكنها تطرح سؤالاً استراتيجياً مختلفاً: هل أصبحت الطائرات المسيّرة أداة لاختبار الثغرات الأوروبية أكثر من كونها مجرد وسيلة لتنفيذ هجوم؟
العميل لمرة واحدة
لا يبدأ خطر الطائرة المسيّرة بالضرورة من لحظة إقلاعها، بل قد يبدأ من تجنيد شخص موجود داخل الدولة المستهدفة “ألمانيا”. وتكشف التحقيقات الأوروبية في عمليات تخريب نُسبت إلى أجهزة روسية عن نمط يقوم على استخدام عناصر محلية أو منخفضة المستوى لتنفيذ مهام محددة، فيما تبقى الجهة التي تقف خلف العملية بعيدة عن التنفيذ المباشر. وقد وثّق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) استخدام أجهزة الاستخبارات الروسية، ولا سيما الاستخبارات العسكرية، لعناصر محلية لتنفيذ عمليات تخريب وتخريب مضاد في أوروبا، بما يوفر لموسكو هامشاً من الإنكار ويصعّب إثبات المسؤولية المباشرة. وتكمن خطورة نموذج “العميل لمرة واحدة” في أنه لا يحتاج إلى بناء شبكة استخبارية تقليدية؛ فقد يكون المطلوب من الشخص تنفيذ مهمة واحدة مقابل منفعة مالية أو مادية، أو الحصول على معدات، أو تنفيذ تعليمات محددة، من دون أن يعرف بالضرورة كامل طبيعة العملية أو هوية الجهة التي تقف خلفها.
التجنيد في الحرب الهجينة الحديثة، قد يبدأ عبر منصات التواصل أو مجتمعات الألعاب، ثم ينتقل إلى قنوات مغلقة مثل تيليغرام، حيث تُعطى المهمة ويُنسَّق المقابل المالي. تقارير أمنية أوروبية وثّقت استخدام العملات المشفرة في تمويل ما يسمى بالـ”وكيل لمرة واحدة”. لكن في قضية لايبزيغ تحديداً، ألمانيا أكدت وجود معلومات استخبارية وتحقيقات تربط العملية بجهات روسية، بينما تفاصيل قناة التجنيد وطريقة الدفع والتوجيه لم تُعلن رسمياً حتى الآن
لماذا ألمانيا هي الهدف؟
تحتل ألمانيا موقعاً خاصاً في هذه المعادلة بسبب موقعها الجغرافي ودورها اللوجستي والعسكري في دعم أوكرانيا، فضلاً عن وجود بنية تحتية حيوية تشمل المطارات ومراكز الطاقة والمنشآت الصناعية وشبكات النقل. وقد دفعت زيادة مخاطر الطائرات المسيّرة برلين إلى تعديل الإطار القانوني للدفاع ضدها. أقر البرلمان الألماني تعديلات على قانون أمن الطيران في فبراير 2026 ، وسّعت قدرة القوات المسلحة على مساعدة الشرطة في مواجهة الطائرات المسيّرة، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة كخيار أخير عندما يتعذر منع الخطر بوسائل أخرى. كما أصبحت إجراءات التدخل العسكري أسرع وأكثر مرونة. [5]
أُنشئ في برلين مركز مشترك للدفاع ضد الطائرات المسيّرة في ديسمبر 2025 يجمع بين الشرطة الاتحادية والشرطة المحلية والمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية والقوات المسلحة، بهدف تحسين تبادل المعلومات وبناء صورة موحدة للتهديد. [6] وتكشف هذه الإجراءات عن تحول مهم في التفكير الأمني الألماني: فالدولة لم تعد تتعامل مع المسيّرات بوصفها مشكلة طيران مدني فقط، بل باعتبارها جزءاً من منظومة حماية الأمن القومي والبنية التحتية الحيوية. الناتو وروسيا ـ الحرب الهجينة في المنطقة الرمادية
تؤكد القوات المسلحة الألمانية أن قدراتها في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة توسعت خلال عام 2026، وأن الاستجابة أصبحت تعتمد على منظومة متعددة المراحل تبدأ بالكشف والتشويش الإلكتروني والإجبار على الهبوط، وصولاً إلى استخدام وسائل الاعتراض أو إسقاط الطائرة عند الضرورة. لكن هذه المنظومة تواجه مشكلة جوهرية وهي الكلفة.
فإسقاط طائرة مسيّرة صغيرة ورخيصة باستخدام مقاتلة أو صاروخ متقدم قد يكون ناجحاً عسكرياً، لكنه غير مستدام اقتصادياً إذا أصبحت الهجمات أو عمليات الاستطلاع واسعة النطاق. ولذلك تتجه أوروبا بصورة متزايدة إلى تطوير وسائل أقل كلفة، مثل التشويش الإلكتروني، وأنظمة الطاقة الموجهة، وطائرات الاعتراض، وشبكات الاستشعار المتصلة. وهذا ما يجعل الدفاع ضد المسيّرات أقرب إلى حرب استنزاف تقنية واقتصادية منه إلى مواجهة تقليدية بين سلاحين جويين.
يوضح مانويل أتوج، المتحدث باسم مجموعة العمل المستقلة للبنية التحتية الحيوية: “كانت هناك إعلانات كبيرة في المطارات بشأن نشر أنظمة للدفاع ضد الطائرات المسيّرة. لكنها في الواقع أقرب إلى أنظمة للكشف عنها. وحتى الآن، لم تعترض هذه الأنظمة طائرة مسيّرة واحدة، وفي بعض المطارات لم يتم تركيبها بعد”. انتقدت نقابة الشرطة الألمانية نقص الموارد المخصصة للدفاع ضد الطائرات المسيّرة. وقال رئيس النقابة الاتحادية يوشن كوبيلكه: “إن محطات قطارات غير آمنة، ومطارات غير آمنة، وقوة شرطة تواجه صعوبات للحصول على التمويل وتعديلات القوانين وأحدث تقنيات الدفاع، أمر يثير القلق حقًا”.
هل نحن أمام حرب هجينة ؟
تقدم دراستا ECFR وIISS إجابة متقاربة: الخطر الحقيقي ليس في الطائرة المسيّرة وحدها، بل في استخدامها ضمن منظومة أوسع. فإذا استُخدمت المسيّرات لجمع المعلومات عن منشأة عسكرية، ثم تلاها هجوم سيبراني أو تخريب للبنية التحتية أو حملة تضليل، يصبح من الصعب الفصل بين حادث أمني وعملية هجينة. وتكمن ميزة هذا الأسلوب بالنسبة إلى الجهة المهاجمة في إمكانية إبقاء العملية تحت عتبة الرد العسكري المباشر. فطائرة مسيّرة صغيرة لا تشبه هجوماً صاروخياً تقليدياً، وإسناد المسؤولية إلى دولة معينة قد يحتاج إلى أسابيع أو أشهر من التحقيق. وهذا التأخير في تحديد المسؤولية يمثل بحد ذاته مشكلة ردع؛ إذ إن الدولة المستهدفة قد تجد نفسها أمام حادث خطير لكنها غير قادرة فوراً على تحديد الجهة التي تقف خلفه.
ماذا عن دور حلف الناتو؟
لا ينبغي الخلط بين تصاعد تهديد المسيّرات وبين الانتقال التلقائي إلى المادة الخامسة من معاهدة الناتو. أن حادث لايبزيغ، وفق المعطيات المتاحة حتى تاريخ إعداد هذه الدراسة، لا يعني أن ألمانيا فعّلت رسمياً المادة الرابعة من معاهدة الناتو بسبب الحادث. والمادة الرابعة هي آلية للتشاور عندما ترى دولة عضو أن سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو أمنها معرض للخطر، بينما تتعلق المادة الخامسة بالدفاع الجماعي في حال وقوع هجوم مسلح. لكن أهمية المسيّرات بالنسبة إلى الناتو تكمن في قدرتها على اختبار الحدود بين الأمن الداخلي والدفاع العسكري. فالهجوم على مطار أو محطة طاقة قد يبدأ كحادث أمني، لكنه يمكن أن يتحول إلى قضية دفاع جماعي إذا ثبت ارتباطه بجهة حكومية واكتسب حجماً أو طبيعة ترقى إلى مستوى الهجوم المسلح. الطائرات المسيّرة ـ ثغرات الدفاع الجوي الألماني
ألمانيا بين الردع والسلام
لا تبدو السياسة الألمانية قائمة على خيار التصعيد العسكري وحده. ففي الوقت الذي تعمل فيه برلين على تعزيز قدراتها الدفاعية ومواجهة ما تعتبره عمليات هجينة روسية، فإنها تؤكد في الوقت نفسه دعمها لوقف إطلاق النار والمفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا. وتدفع ألمانيا باتجاه وقف فوري لإطلاق النار، ومفاوضات على أساس خط التماس الحالي، وضمانات أمنية ملزمة لأوكرانيا، مع التأكيد على المصالح الأمنية الأوروبية والأطلسية. [7] وهنا تظهر مفارقة أساسية: كلما طال أمد الحرب في أوكرانيا، زادت خبرة روسيا وأوكرانيا وأوروبا في استخدام الطائرات المسيّرة، وزادت احتمالات انتقال بعض أدوات الحرب إلى خارج ساحة المعركة. ولذلك فإن إنهاء الحرب لا يمثل بالنسبة إلى ألمانيا قضية دبلوماسية فحسب، بل يرتبط أيضاً بتقليص البيئة التي تسمح بتطور هذا النوع من التهديدات الهجينة. الطائرات المسيّرة ـ مخاوف الرأي العام الألماني
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ تواجه ألمانيا في تقديرها للتهديد الروسي معادلة أمنية تتجاوز مراقبة المجال الجوي ورصد الطائرات المسيّرة، إذ تشير طبيعة العمليات الهجينة التي تنسبها برلين وأجهزة أمن أوروبية إلى روسيا إلى احتمال استخدام وكلاء محليين أو “عملاء لمرة واحدة“ لتنفيذ مهام تخريبية محددة، من دون أن يكون المنفذ بالضرورة عضواً معروفاً في جهاز استخباري أو مرتبطاً بصورة مباشرة بالدولة الروسية. وقد حذّر رئيس المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور، سينان سيلن، من اتساع أدوات التهديد الأجنبية لتشمل التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية والتضليل، مع ارتفاع استعداد الجهات المعادية لتحمل المخاطر.
ـ يمنح هذا الأسلوب الطائرات المسيّرة قيمة إضافية في الحرب الهجينة؛ إذ يمكن أن يتولى شخص موجود داخل ألمانيا شراء أو تشغيل مسيّرة، أو تنفيذ مهمة محددة مقابل المال أو بتكليف غير مباشر، بينما يبقى الطرف الذي يقف خلف العملية بعيداً عن موقع التنفيذ. وفي هذه الحالة تصبح المسيّرة أداة في يد شبكة عملاء وليست مصدر الخطر الوحيد.
ـ لم تعتمد برلين على مؤشر واحد، بتوجيه الاتهامات الى روسيا، وزير الداخلية ألكسندر دوبيندت قال إن الاستنتاج الألماني يستند مجتمِعاً إلى تحقيقات الشرطة، ونمط الحادث، ومعلومات أجهزة الاستخبارات، وإن المعلومات الاستخبارية تشير إلى أن الأشخاص المتورطين كانوا يعملون لحساب أجهزة حكومية روسية. التقارير الحكومة الألمانية تتحدث عن توفير الخبرات والمعدات من الجانب الروسي، مع الاستعانة بوكلاء “لمرة واحدة” منخفضة المستوى لتنفيذ المهمة. وهذه تتطابق مع منطق الحرب الهجينة القابلة للإنكار، الدولة التي تقف خلف العملية لا تنفذها مباشرة، وإنما تستخدم أفراداً أو شبكات يصعب ربطها بها فوراً.
ـ تحتاج ألمانيا إلى مقاربة أمنية مزدوجة تجمع بين تطوير قدرات الكشف والاعتراض في الجو، وتعزيز مكافحة التجسس وتتبّع شبكات التجنيد والتمويل والتوجيه داخل البلاد. ويزداد هذا الاستنتاج أهمية بعد اتهام برلين روسيا بالوقوف وراء محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ/هاله، وهي اتهامات تنفيها موسكو بشدة. أن المعركة المقبلة ضد المسيّرات قد تبدأ في شبكات التجنيد، ومصادر التمويل، والاتصالات، والاستطلاع البشري، واختيار الأهداف. ومن هنا فإن حماية الأمن الألماني لا تتطلب فقط راداراً أفضل، بل استخبارات بشرية ورقمية أكثر قدرة على اكتشاف من يخطط للعملية ومن يوفر لها الوسائل داخل الأراضي الألمانية والأوروبية.
ـ أصبحت الطائرات المسيّرة جزءاً دائماً من البيئة الأمنية الأوروبية وليست ظاهرة مؤقتة مرتبطة بالحرب الأوكرانية. لايتمثل الخطر الأكثر حساسية لألمانيا وأوروبا فقط في هجوم مباشر، بل في استخدام المسيّرات للاستطلاع وجمع المعلومات واختبار ردود الفعل الأمنية. يمثل حادث لايبزيغ تطوراً نوعياً بسبب الجمع بين طائرة مسيّرة ومتفجرات وهدف مرتبط بأوكرانيا داخل الأراضي الألمانية، مع بقاء الإسناد الروسي موضع نفي من موسكو.
ـ تحتاج أوروبا إلى الانتقال من منظومات وطنية متفرقة إلى شبكة أوروبية مشتركة للكشف وتبادل البيانات والاستجابة، وهو أحد أبرز الاستنتاجات التي تطرحها الدراسات المتخصصة. إن الردع الأوروبي لن يتحقق بالاعتماد على المقاتلات والصواريخ وحدها؛ بل يحتاج إلى مزيج من التكنولوجيا منخفضة الكلفة، والاستشعار المبكر، والتشويش الإلكتروني، وطائرات الاعتراض، والاستخبارات، والتنسيق بين الشرطة والقوات المسلحة.
ـ تكشف أزمة الطائرات المسيّرة في ألمانيا وأوروبا عن تغير عميق في طبيعة الأمن الأوروبي. فالمجال الجوي الذي كان يُنظر إليه تقليدياً باعتباره مسؤولية الجيوش أصبح اليوم مساحة مشتركة بين الشرطة والاستخبارات والقوات المسلحة والقطاع المدني. ومن هنا فإن السؤال لم يعد ، كيف تسقط أوروبا طائرة مسيّرة؟ بل كيف تكتشف أوروبا الحملة قبل أن تتحول المسيّرات إلى جزء من عملية أوسع للتجسس والتخريب والضغط السياسي؟
ـ إذا كانت أوروبا قد بنت خلال العقود الماضية منظومات دفاعية لمواجهة الطائرات والصواريخ التقليدية، فإن التحدي الجديد يتطلب بناء منظومة مختلفة: أسرع، وأكثر توزيعاً، وأقل كلفة، وأكثر اعتماداً على تبادل المعلومات. وفي هذا السياق، تبدو ألمانيا أمام اختبار مزدوج، حماية بنيتها التحتية وأمنها الداخلي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مستوى الردع الذي يمنع تحول الحرب الهجينة إلى مواجهة مفتوحة بين روسيا وأوروبا.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=123871
حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
Links
[1] Reuters. “Germany Says Russia Responsible for Drone Attack at Leipzig Airport.” September 1, 2026.
Reuters – Germany says Russia responsible for drone attack at Leipzig airport
[2] Ulrike Franke. “Buzzkill: How to Defend Europe Against Drones.” European Council on Foreign Relations, August 17, 2026.
European Council on Foreign Relations – Buzzkill: How to defend Europe against drones
[3] Hanns-Seidel-Stiftung. “Hybride Bedrohungen in Europa: Wie EU und NATO effektiver reagieren können.” August 7, 2026.
Hanns-Seidel-Stiftung – Hybride Bedrohungen in Europa
[4] International Institute for Strategic Studies (IISS). “Russia’s UAV Campaign Over Europe.” June 2026.
IISS – Russia’s UAV Campaign Over Europe
[5] Federal Government of Germany. “Better Protection Against Drones.” February 26, 2026.
German Federal Government – Better protection against drones
[6] Bundeswehr. “Drohnenabwehr: Das darf die Bundeswehr in Deutschland.” June 9, 2026.
Bundeswehr – Drone defence: What the Bundeswehr is allowed to do in Germany
[7] German Federal Foreign Office. “Germany Stands Firmly by the Side of the People in Ukraine.” August 13, 2026.
German Federal Foreign Office – Germany stands firmly by the side of Ukraine


