اختر صفحة

الشركات الامنية والعمل خارج نطاق القانون. بقلم مهدي الرسام

فبراير 1, 2018 | الإستخبارات, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إعداد: مهدي سلمان الرسام – باحث في الامن والاستخبارات

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

برزت في الآونة الاخيرة ظهور تنظيم عسكري وامني من نوع خاص انتشر بشكل واسع في منطقة الشرق الاوسط ومناطق نزع الاسلحة الا وهو الشركات الامنية الخاصة ذات الطابع العسكري او الاستخباري مبنياً عى اساس التشكيل المنظم والمزود بالعشرات من الاسلحة وبرامج التكنلوجيا والتسليح والتدريب في شتى المجالات ناهيك عن الاسوب التقليدي والتكتيك المدروس في عمليات الدهم والتفتيش اضافة الى حماية الشخصيات والوزارات الامنية في مختلف القطاعات العسكرية المهمة :

وبالنظر لارتباط هذه الشركات ببعض الدول المهتمة بالنطاق الامني والاستخباري الا انها تعد من اخطر المواقع في العمل الامني والمجال المخابراتي لكونها تكون قريبة من السلطة وتحتك بالهرم القيادي للدولة .

اضافة الى لعبها دوراً رئيسياً في صنع القرار واتخاذ الاجراءات الامنية الازمة والتدخل في شؤون الاستخبارات ان تطلب الامر بل وفرضها قوانين صارمة يمكن ان تؤثر على القرار السياسي وتهدد الامن القومي لكونها بالأساس مبينة على التعاقد مع الدول بأجور مادية خيالية لتفرض واقعها ليشمل التخطيط الاستراتيجي ولعب دور المنافس مع قطاعات ومؤسسات الامن لتكون حلقة تنسيق مشترك في بعض الاحيان مع عناصر الاستخبارات مستفيدة بذلك من التطور التكنلوجي الذي تمتلكه ومن العدد والادوات التي تمثل لها القبضة الحديدية .

التشكيل الامني الحديث

ذكرت العديد من التقارير ان اغلب الشركات الامنية تتكون من بعض المرتزقة او المهووسون بالحرب الافتراضية والباحثين عن المال بطريقة فرض السلطة والقوة ضمن مجال قانوني واصولي وهي تتطلع على عشرات الخرائط ومراكز المؤسسات الامنية لاسيما وهي تشكل قوة خفية قاعدتها فض النزاعات والمظاهرات واحتكار الاقتصاد المالي المخصص لتلك القطاعات .

الشركات الامنية تدير اموال بملايين الدولارات سنوياً وتمتلك حصانة في تحركاتها واسلوب التقنيات المتبعة مع الشخصيات المطلوبة ضمن عمليات خاصة لا يطلع عليها الكثيرون من اهل الخبرة العسكرية المرتبطين بالدولة على اساس انها تمثل حلقة النار التي تحرق من يقترب من مسؤولياتها وشموليتها لتصل الى اكبر بقعة في الارض وتتجول حيثما ارادت دون قانون رادع كما يمكن القول على انها نوع من العولمة الجديدة المفروضة التي تؤدي الادوار بنطاق واسع وتتمتع بقوانين اصولية مقابل ما تقدمه من خدمات امنية .

وبعد ان شكلت ظاهرة الارهاب حاضنة لهذه الشركات وجعلت لها دوراً بفرض عملها على المسؤولين كما جعل لها مناخاً شمولياً وحجة واضحة لتتقبل الحكومات الضعيفة عملها دون الرجوع الى ابناء البلد واهل الخبرة والكفاءة كونها تريد الحفاظ على سرية العمل او سلامة الرؤساء وخلايا الجيوش الخفية . هذه التداعيات عملت على ازدهار وانتعاش الشركات الامنية لتشكل حلقات امنية اخرى مخفية ومبطنة معها تستطيع العمل بحرية في مجال الاستخبارات الجوية والبحرية وعناصر التحريات والحمايات الخاصة .

لقد استنزافت هذه الشركات المال وخرقت سرية اجهزة الاستخبارات ، بحجة تقديم الاستشارات القانونية او التدخل السريع لفض الشغب او كمحققين وقضاة ، ناهيك عن تدريب عناصر الشرطة المحلية واجهزة وبعض قوات وزارة الدفاع لتكون مرحلة بناء فوج او تشكيل فريق وطني خاص يدافع عن مؤسسات الاستخبارات وقطاع الامن القومي فضلاً عن المهمات الخاصة المناطة اليها لتكون قوات متخصصة هدفها دعم الامن وعمليات حرب الشوارع ومكافحة الارهاب ضمن ممارسات سلمية تحترم حقوق الانسان والقانون .
النشاط الاستخباري لبعض الشركات

لقد اصبحت مهام بعض الشركات الامنية لا يقتصر على حماية الشخصيات او المراكز الامنية فحسب بل اخذت تزدهر هذه العمليات لتشمل نشاط واسع في مناطق جمع المعلومات والاطلاع على تفاصيل الخطط العسكرية والتدخل في انظمة الاتصالات والاستخبارات والدفاع الجوي بعمليات الاستطلاع والتجسس بطرق غير مشروعة وهدر في استخدام الاموال المخصصة لها والمتعاقدة عليها .

تعد الشركات الامنية ربما الاكثر تحفظاً على اسرار الحوكمة الالكترونية والسلطة الحكومية او ذات التأثير اللوجستي في حماية الاجهزة العسكرية بشكل حديث ومنتظم مما يشك لها دور رائد في مجال الدفاع الوطني حسب نشاطاتها التي تفتقر الى القانونية في اغلب الاحيان وتحركاتها الخفية لخدمة شركات امنية او دول خارجية لتكون حلقة وصل بين المنظمات الارهابية او المجموعات الارهابية المتطرفة المتخفية بأسم دول او شركات وهي بذلك تزيد من تميلها وسلطتها واطلاعها على اسرار الدولة دون قيد او شرط .

وانا اقول ان بعض وليس كلها فهي ربما تكون صاحبة مبادرات سليمة ونوايا حسنة او ربما تتخذ من الحكومة ستار وصرحاً تعمل خلف الكواليس خلف تلك الظلال لتخدم مصالحها الامنية وتزيد من الضغط على المسؤولين او اصحاب السلطة لأنها اصبحت جزءاً من جسدها وتُعد موظفاً اصيلاً في خدمة المواطن وحماية مسؤوليه حكومته على نطاق رسمي منتهزة بذلك اغتنام الفرص للنيل من العديد من الشخصيات تحت شعار احترام وسيادة القانون ، وربما اغلبها يعم لصالح جهات سياسية مقابل اموال طائلة لتصفية بعض الكفاءات لتحقيق اهداف خاصة .

العمل خارج النطاق القانوني

لا تخلو بعض الشركات الامنية من الاخطاء او الوقع في الخسائر بغض النظر عن خدماتها العسكرية او الامنية ربما بسبب عدم التنظيم او التنسيق المشترك او بسبب قيادتها من قبل بعض الضباط المتقاعدين او المنتسبين الذي يديرون آلية عملها بالشكل التقليدي القديم او انتهاكاتها لبعض القوانين الغير ملتزمة بها وهي خارج عملها الاساس اضافة الى اختزالها واحتكارها العمل الاستخباري والعسكري والحماية الامنية التي تحتاج الى التدريب والتقنيات المستحدثة والتقييم في المناهج والفحص الدوري والعمل ضمن الاطر القانونية والتخويل الاصولي للتحركات ورسم الخطط .

الشركات بعملها هذا تخدم العملاء واصحاب السلطة حصراً بعيداً عن المواطن او موظفي الوزارات الاخرى ، لكن للأسف نجد البعض من الشركات تتدخل في شؤون الامن الداخلي بل وتفرض سيطرتها على المواقع العسكرية والاستخباري وتجبر الاخرين على تصرفات تراها ملائمة وقانونية مستفيدة من نشوء النزاعات والحروب التي تخدم مصالحها التي تفرضها بالقوة وسلطة السلاح .

وربما سيأتي الوقت المناسب لتكون لها ميزانية خاصة شأنها شأن الوزارات الاخرى ومخصصات اضافية نظير خدماتها ناهيك عن الالتزامات القانونية والتعاملات باعتبارها جهة اجنبية ممولة ذاتياً وبإشراف مباشر على سلطة الحكم والسيادة كيف لا وهي تدعم المجال الامني واللوجستي لمؤسسات الدفاع العسكرية والشخصيات ومؤسسات الدولة المهمة والحيوية ، وكونها تخدم البرنامج الاستخباري والحراسة الامنية لحماية الممتلكات العامة والسفارات والشخصيات الدبلوماسية وتقدم النصيحة والمشورة في ادارة الازمات والتحليل وانشاء قاعدة بيانات سرية لخدمة القنوات الاستخبارية الخاصة وتوفير الاجواء والمناخ الملائم للميدان العسكري من خلال التدريب والتكتيك والقضاء على المجموعات الارهابية والمليشيات المسلحة خارج نظام الدولة .

ان الاعتماد على فرض الامن والنظام من قبل هذه الشركات سيشكل حجر عثرة وعائق امام تطلعات الدول التي تتكل على هذا النمط الامني الحديث وتستهلك المزيد من المال والمعدات والذخائر والوقت في صناعة منظمة امنية مرتبطة بجهات مجهولة لا تعي الحس الوطني ولا تعترف بنظام الدولة المتعاقدة معه ، وهي بذلك تعد عولمة جديدة وحضارة سلاح حديثة اخذت تفرض نفسها على الدول التي تجهل البرامج الاستخبارية ومحاربة الارهاب وفق الطابع العسكري والتعاطي مع الانظمة الدولية وتعطي بالمقابل فريضة وحجة لتلك الشركات من خلال التهديدات على الامن القومي والمجتمع بأسم الطائفية او العنصرية او الحرب الاهلية وماهي إلا حرب اعلامية تتلاعب بها الدول المستفيدة من بناء هذه الشركات بسبب ضعف البناء القانوني وغياب التثقيف والوعي الامني الذي اصبح يشكل هاجساً للجميع وصراعاً لا ينتهي .

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...