التطرف في أوروبا .. عوامل النزوح . بقلم ريم عبد المجيد

يوليو 18, 2020 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الباحثة ريم أحمد عبد المجيد

الباحثة ريم أحمد عبد المجيد

إعداد: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات – ألمانيا و هولندا

إعداد : ريم أحمد  عبدالمجيد ، باحثة في الأمن الإنساني والإرهاب والهجرة

 

يمثل التطرف، مجتمعيا تحديا كبيرا، أمام الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، ويكمن ذلك في صعوبة تحديد او رصد “التطرف”، في أغلب الاحيان يكون غير ظاهرا على الأرض.الكثير يعول على ان اسباب التطرف هي ربما الفقر والجهل، لكن السؤال كيف ينزح الى التطرف الشباب والاشخاص نحو التطرف، رغم انهم يعيشون حياة افضل من دول منطقة الشرق الاوسط ومناطق اخرى من العالم. عوامل التطرف في أوروبا كثيرة ابرزها: البحث عن الهوية، الازدواجية مابين ثقافة الدولة الام، من اصول عربية او اسلامية ـ عدم الحصول على فرص تعليم او عمل جيدة ـ سياسات ناقصة في دول اوروبا في موضوعات التكامل الاجتماعي والاندماج ـ الدعاية المتطرفة على الانترنيت ـ الفتاوى المتشددة في المساجد ـ العلاقات الشخصية ودائرة العلاقات في المدرسة او المجتمع .

 

 

عوامل التطرف

أكدت عديد من المراجعات الأدبية أنه لا يوجد مسار محدد مسبقًا يؤدي إلى التطرف، فرأت أن الأفراد المتطرفون يأتون من خلفية مختلفة، ولهم أصول مختلفة، ومعتقدات عائلية مختلفة، ووضع اجتماعي ونوع اجتماعي (الجنس) مختلف. ومع ذلك، سلط عديد من الباحثين الضوء على بعض العوامل التي قد تدفع الشباب الأوروبي إلى الميل نحو التطرف، فتم طرح مجموعة متباينة من دوافع منها الضغوط النفسية وانتشار حالات الاكتئاب والأفكار الانتحارية لديهم، الشعور بالظلم والإذلال –وذلك يوجد بشكل خاص لدى الأفراد من الأصول العربية أو الذين يظهر عليهم سمات شكلية مختلفة عن السائد في المجتمع الأوروبي تتسبب في تعرضهم للتمييز العنصري-، تمسك البعض بمفاهيم الهوية والانتماء خاصة لدى أبناء الجاليات المسلمة.

بالإضافة لما سبق تشير أدبيات إلى أن السياق البيئي والسياسي والاجتماعي يلعب دورًا مهمًا في الميل نحو التطرف في محاولة لتفسير وفهم الأعمال الإرهابية في أوروبا والتي قام بها إرهابيين محليين، ولدوا ونشأوا في أوروبا، يتبنون إيديولوجيات دينية متطرفة عنيفة وهو نمط جديد من التطرف في أوروبا. هذا النموذج يتسم بعدة خصائص وهي: صغر حجم المجموعات المتطرفة بحيث تتكون من ثلاث أفراد في المتوسط مع انتشار ظاهرة الفرد الذئب –الإرهابي المنفرد، الذي ينفذ العمليات الإرهابية بمفرده-، هذه المجموعات أكثر تميزًا عن سابقاتها فهي ليست جماعات تبشيرية، وأخيرًا صغر سن أفرادها، فأغلب المتطرفين يتراوح عمرهم من 18 إلى أقل من 25 سنة، إى إن المرحلة العمرية للمتطرفين هي الأكثر هشاشة مقارنة بغيرها من الفئات، ويرجع ذلك إلى أن هذه الفئة هي الأكثر والأسهل تأثرًا بعمليات التجنيد التي تقوم بها الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش.

ليس هذا فحسب بل إن عدد الشابات المنظمات لتلك الجماعات آخذ في التزايد، وهو ما يثير سؤال مفاده: كيف ينتقل هؤلاء الشباب من الانتماء الرمزي لبلد أوروبي إلى منظمة كانت في الأصل غريبة عن أنفسهم وتدافع عن الكراهية وتدمير البيئة التي نشأوا فيها؟ وللإجابة عن هذا التساؤل سيتم عرض أبرز العوامل الدافعة للتطرف: هذه هي عوامل وأسباب التطرف في أوروبا

أ-عوامل نفسية:

اضطرابات نفسية: لوحظ على الشباب المتطرفين وجود اضطرابات نفسية،فغالبًا ما يتم الإبلاغ عن البعد الاكتئابي بين الشباب المتطرفين، مع شعور متكرر باليأس وهو ما يدفعهم للاعتقاد بأن الميل نحول الراديكالية هو وسيلة لمحاربة هذا الاكتئاب حيث يقوم الإرهابيين المجندين بإقناع الضحايا بأن “الجهاد “هو المهدئ لآلامهم ويقدمون وعد لهم بالتمتع بالحياة الحقيقية في الآخرة بما يجعل فكرة الاستشهاد جذابة في نظر الشباب.

الإدمان: بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية، لوحظ وجود سلوك إدماني لدى بعض الشباب المتطرفين، فأفاد البعض أن التأثير الإيجابي والمكافئ للالتزام الديني سمح لهم بالتخلص من إدمان المخدرات. بعبارة أخرى، تقوم الجماعات الإرهابية المتطرفة بتقديم التطرف كبديل للمخدر، ليحل محل الإدمان السابق.

حب الإثارة: نظرًا لاستقرار حياة الشباب نسبيًا في أوروبا المادية والعملية بما جعلها تتسم بالرتابة والملل، بما يدفعهم إلى البحث عن تجارب محفوفة بالمخاطر والتي تكون شديدة الجاذبية لدى المراهقون، فيمثل الذهاب إلى سوريا بالنسبة لهم تجربة مثيرة.

التفكك الأسري: عديد من الشباب الذين انضموا لجماعات إرهابية وجد أنهم عاشوا تجارب من الهجر في حياتهم –انفصال الأبوين أو وفاة أحدهم على سبيل المثال-، بجانب أن بنية الأسرة الأوروبية الهشة من عوامل ميل الشباب نحو التطرف في أوروبا.

الصديق الملهم: غالبًا ما تكون الصداقة أو الإعجاب بشخص عضو في مجموعة متطرفة أحد أهم أسباب ميل الفرد نحو التطرف، فأشارت بعض الدراسات إلى أن استخدام الجماعات الإرهابية لأشخاص ذوي شخصية كاريزمية في عمليات التجنيد خاصة عبر الإنترنت، ينجح إلى حد كبير في استدراج المراهقين الذين يتأثرون بهذا الشخص.

المراهقة: المراهقة في حد ذاتها عامل للتطرف، حيث إنها مرحلة من الاضطراب وإعادة التنظيم. فبالنسبة لبعض المراهقين، فإن الانفصال عن مقدمي الرعاية الأولية والعثور على هوية المرء يسبب فقدان الأمن وأحيانًا الخوف من الوحدة. ويوفر الانتماء إلى مجتمع راديكالي الشعور بالانتماء والإحساس بالراحة لهم.

عدم اليقين والبحث عن هوية: هذه القضايا هي في صميم عملية التطرف. فكلما زاد عدم اليقين زاد احتمال الانضمام للجماعات المتطرفة، حيث تعطي الهوية الجديدة المرتبطة بالمجموعة الراديكالية والأيديولوجية معنى جديدًا ومطمئنًا لتجربة الشباب – خاصة أبناء المهاجرين والجاليات المسلمة- الذي عانى من نقص الهوية في مجتمعه، فيُنظر إلى التطرف على أنه “فعل استعادة الهوية” أو “استعادة الكرامة المفقودة”.

الظلم المدرك: أو الشعور بالظلم، هو محدد آخر للتطرف في أوروبا، حيث وجد أن القمع المدرك، الإحباط، اليأس، الشعور بعدم الجدارة، الازدراء، والتمييز الاجتماعي والاقتصادي، جميعها مصطلحات تعكس الشعور بالفشل الوجودي، والذي يستخدمه المتطرفون لتبرير تطرفهم. (2)

وبالنظر إلى محتوى الدعاية الجهادية التي تروج لها التنظيمات الإرهابية وبشكل خاص “داعش” في أوروبا، نجد أنه يحرص على التأكيد على أن التنظيم سيرضي دوافع الشباب السابقة ويعالج المشكلات التي عانوا منها.

ب- عوامل اجتماعية، ثقافية، اقتصادية:

تساهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية غير المتكافئة أو التمييزية في ظاهرة التطرف، حيث تقود الشباب إلى قناعة يائسة بأنهم في طريق مسدود، فإذا وجدت هذه القناعة دعمًا أيديولوجيًا متطرفًا تصبح كراهية المجتمع مقدسة ويصبح الهدف هو تنفيذ مبادي تلك اللأيديولوجية. فوجد أن معظم الفرنسيين الذين ارتكبوا أعمالًا إرهابية ولدوا في عائلات تشعر بالظلم الاجتماعي ولديهم انتقادات وشكاوى ضد المجتمع، وإنكار للهوية – بمعنى الشعور بعدم الإنتماء للوطن الفرنسي والهوية الفرنسية ـ . ومن بين العوامل الدافعة نحو التطرف تعرض الأقليات المسلمة أو ذوي الأصول العربية إلى التمييز، بما يجعلهم استقطابهم من قبل جماعات إرهابية تتخذ من الدين شعارًا لها، أكثر سهولة.

يجدر الإشارة هنا إلى أن مناهج مكافحة الإرهاب التي اعتمدتها الدول الأوروبية خاصة بعد حادث 11 سبتمبر 2001، لا تمنع التطرف بل تسهم في زيادته، لأن إجراءات تلك المناهج تميل إلى وصم المجتمعات الإسلامية بالإرهاب، بما يقوض من تماسك الأقليات المسلمة الاجتماعي في المجتمع الأوروبي، ويكونوا أكثر ميلًا ودعمًا للجماعات الإسلامية كونها تمثلهم وتعبر عن الإسلام –حسب معتقدهم-، فيظهر أفراد هذه الفئة تعاطفًا من الاحتجاجا العنيفة، والأعمال الإرهابية خاصة لدى المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا.

ويؤثر السياق الجيوسياسي بشكل كبير على الميل نحو التطرف، فإعلان “الخلافة “من قبل داعش أضاف شرعية إلى أيديولوجيته الراديكالية. فعلى عكس القاعدة، جماعة داعش مستقرة في إقليم تصفه في دعايتها للتجنيد بأنه مكان مثالي يوتوبي، يتلقى فيه المسلمون ترحيبًا ودعمًا، وعمدوا إلى ربط المنطقةبمصطلحات مختلفة مثل البلد المسلم، المجتمع العالمي للمسلمين. (3) هل نجحت جهود أوروبا فى محاربة التطرف العنيف ؟

 تجارب شباب نزحوا نحو التطرف

قام مئات الشباب في أوروبا بالانضمام إلى جماعات إرهابية متطرفة وعلى رأسهم جماعة داعش، ومن أولئك الشباب ما يلي:

سابين أوليرك: ألمانية الجنسية، سافرت إلى سوريا في عام 2013 وحتى أغسطس 2017. تزوجت من مقاتل من تنظيم داعش، ويزعم أنها تلقت تدريبا على الأسلحة بين عامي 2014 و2017. وقامت بكتابة مدونات تشيد فيها بالحياة في التنظيم. وفي عام 2016، توفي زوجها في عمل إرهابي وقامت القوات الكردية باعتقالها في سبتمر 2017 مع زوجات مقاتلي داعش الآخرين. (4) تراجع عمليات تنظيم داعش في أوروبا

شاميما بيغوم: بريطانية الجنسية، تركت المملكة المتحدة عام 2015، وكانت تبلغ من العمر 15 عامًا، للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا، وتم العثور عليها في مخيم للاجئين السوريين عام 2019 وهي حامل من مقاتل من داعش، ولكن تم حرمانها من الجنسية البريطانية. (5)

الخلاصة

إن محاربة التطرف يقوم في أساسه على التزام تعتمده مختلف الجهات و الهيئات ومن بينها منظمات المجتمع المدني والتي تلعب دورا محوريا. فالمنظمات هي التي تخول المجتمع بإبراز مرونة في مواجهة التطرف ويتم ذلك من خلال الاعتماد على مجموعة القيم المشكلة للمؤسسة الاجتماعية. تعتبر قضية محاربة التطرف مجتمعيا، هي الأصعب داخل المجتمعات حتى من مكافحة الإرهاب، والتي عادة تكون من خلال الوسائل الصلبة وإستخدام الجيوش والضربات العسكرية على معاقل الجماعات المتطرفة، لكن الأخطر هو صعوبة فرز التطرف بين الافراد والجماعات في المجتمع.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=70350

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

David Pollock, “ISIS Has Almost No Popular Support in Egypt, Saudi Arabia, or Lebanon,” The Washington institute for near east policy,  14\10\2014

https://bit.ly/323Jwyy

Simona Trip et al., “Psychological Mechanisms Involved in Radicalization and Extremism. A Rational Emotive Behavioral Conceptualization,” Frontiersin, 6\3\2019, Url: https://bit.ly/2W1uxkI David Webber &Arie W Kruglanski, “Psychological Factors in Radicalization: A “3 N” Approach,” Jan, 2017.

Nicolas Campelo et al., “Who are the European youths willing to engage in radicalisation? A multidisciplinary review of their psychological and social profiles,” European Psychiatry, Vol.52, 2018, p. 10-11.

“German woman sentenced to 5 years for joining Islamic State,” AP, 5\7\2019, Url:

https://bit.ly/2BURLlU

LaurenzGehrke, “London-born woman who joined ISIS loses appeal against loss of citizenship,” Politico, 2\7\2020, Url:

https://politi.co/3gG29wD

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...