السودان .. قطر .. تركيا المثلث المقلوب. بقلم العميد أحمد المسماري

السودان .. قطر .. تركيا المثلث المقلوب. بقلم العميد أحمد المسماري

كتب، العميد أحمد أبو زيد المسماري، الناطق الرسمي للقوات العربية الليبية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

المتتبع للشأن الدولي والتغيرات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية يصل لقناعة أن هناك مؤامرة على المنطقة العربية بأرضها وبحارها وسمائها وعلى قناعاتها القومية العميقة الغرض منها ضرب القواعد الرئيسية لاستقرارها وأمنها لصالح دولة دخيلة على خارطة المنطقة ومطامع دول كبرى في خيراتها ومقدراتها وهذه حرب أزلية معروفة تاريخياً ولكل مرحلة من تاريخنا سجلات تحوي مقاومة ونضال وأسماء وطنية وقومية لها شرف المقاومة والنضال .

اليوم نعيش مرحلة جديدة من النضال الوطني وإطار جديد متطور أو جيل جديد من الحروب يكون اللاعب الرئيسي فيها عربياً ومسلماً بعبأة عربية وحجة فصيحة من قلب المؤثر الروحي لديننا ولا هو القرآن الكريم والسنة المحمدية الشريفة.

هذا ما يشرحه التحالف التركي القطري السوداني الإيراني وهنا ووجب علينا تشريح المصالح لهذه الدول التي دفعتهم للتحالف ضد الدول العربية وتنفيذ أجندة الدول الكبرى التي تقف وراء هذه المؤامرة أو الأيادي السوداء التي تحرك البيادق المتآمرة على نفسها ودولها قبل الدول العربية الأخرى.

إيران

إيران لها عقائد دينية قديمة حتى وأن كانت هذه العقائد خامدة حتى الثورة الإيرانية على حكم الشاه سنة 1979م ونتج عن التطلعات العقائدية الإيرانية صراعات في المنطقة منذ الثمانينات من القرن الماضي وحاولت إيران مرات عديدة خلق دائرة شيعية حول المملكة العربية السعودية من خلال نشر التيار الشيعي وكانت تسعى من خلال ذلك السيطرة على سلطة القرار في العالم الإسلامي.
هذا التوجه لازال مستمراً وتعمل عليه إيران بقوة مستفيدة من المتغيرات السياسية والفوضى الأمنية في المنطقة وبدؤوا حلفائها في تنفيذ تعليمات التوسع على أطراف السعودية.

وهذه العقيدة السياسية والدينية والعسكرية دفعت إيران لمد يدها لدول تسعى لخلق مركز قيادي عربي وإسلامي في المنطقة، أي إيجاد مكانة وسط الكبار.

تركيا

سعت تركيا للانضمام للإتحاد الأوربي بكل ما تملك من قوة ومغريات سياسية وسياحية واقتصادية وكادت إن تتملص من الشريعة الإسلامية في سبيل ذلك إلا أنها فشلت في الوصول لتوافق أوربي لتكون إحدى دول الإتحاد وقد يرجع السبب ليس للدين الإسلامي فقط بل لتاريخها في القارة لأوربية أو ما يعرف بالفوبيا العثمانية التي تركتها في ذاكرة الأوربيين، لم تفلح علمانية تركيا لعشرات السنيين من مسحها من أذهانهم ، وكذلك قضية الديمقراطية واحترام الحريات وغيرها من المعطيات الاقتصادية والبشرية والدينية كان وراء رفضها في الاتحاد الأوربي.

وبالرغم من علمانية الدولة التركية وتوددهم للأوربيين لم تصل حتى لذيل القائمة الأوربية الموحدة وكان الرفض العلني حتى قبل إعلان الاتحاد الأوربي فقد رفض طلبها سنة 1959م للانضمام لعضوية الجمعية الأوربية وقبلت في سنة 1963م بموجب اتفاقية أنقرة ،ثم تقدمت بطلب للانضمام للاتحاد الأوربي سنة 1987م وبالتحديد تقدمت بطلب الانضمام في 14 ابريل 1987م وقبلت كمرشحة سنة1999م ولم تتحصل على العضوية الكاملة بالرغم من بدء المفاوضات سنة2005م .

ونظراً لهذا الفشل الذي تحول لعقدة سياسية في تركيا حتى إن الرئيس التركي طيب رجب اردغان لمح لإجراء استفتاء حول مواصلة الجهود للانضمام للاتحاد الأوربي حيث قال” يمكننا النهوض واستشارة الشعب على غرار البريطانيين ”

هذه الحالة من اليأس دفعت بتركيا وخاصة بعد وصول حزب العدالة والبناء في البحث عن البديل وهو العودة للعالم الإسلامي ولقيادته حتى تثبت لأوروبا قوتها ونفوذها وتأثيرها في المنطقة وهنا جاءت الأسباب الحقيقية وراء دعم تركيا للإخوان المسلمين وتبنيها عقيدتهم وذلك في خطوة تراها كرد على الدول الرائدة في قيادة العالم الإسلامي المتمثل في المملكة العربية السعودية من خلال رعايتها للمقدسات الإسلامية وريادتها في العالم الإسلامي وكذلك لا ننسى الدور المصري وتأثيره في العالم الإسلامي من خلال الأزهر الشريف وموقعها السياسي وقوتها القومية والدينية في المنطقة العربية، لذا توجهت تركيا لدعم جماعة الإخوان المسلمين.
هنا مربط الفرس في هذه القضية والأسباب الحقيقية التي تقف وراء الاندفاع التركي خلف الإخوان المسلمين.

قطر 

قطر دويلة صغيرة في كل شيء ولديها طموحات كبيرة جداً من أهمها أن يكون لها دوراً رئيسياً في المنطقة حتى وإن واجهت قوى أكبر منها لها تاريخ طويل في قيادة المنطقة الإقليمية على المستويين العربي والإسلامي.لذلك بحثت عن شريك يمكن أن يزيد من وتيرة عملها نحو قمة المنطقة ووجدت ذلك الشريك وذلك بتجنيد الإرهابيين الهاربين من دولهم أمثال على الصلابي والقرضاوي وغيرهم من أنصار التطرف والإرهاب .

لا نريد الولوج في الخلاف القطري الخليجي والذي يحتاج لمقالة منفردة لتوضيح كل جوانبه ولكن استطيع أن اؤكد أن التطلعات والطموحات القطرية تعدت لغة المصالح والسياسة لتصل إلى مرحلة سرطانية خبيثة لنشر الفوضى الأمنية وتفتيت القومية العربية والوطنية في الدول العربية التي لها تاريخ نضالي مشرف في مناهضة أعداء العرب والإسلام.

التوجه القطري وضعها في صفوف غير الصفوف العربية الإسلامية وارتمت في أحضان إيران وفتحت معها قنوات للتشاور والتواصل المستمر حيث أكد أمير قطر في اتصال مع روحاني ” إن علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عريقة وتاريخية ووثيقة ونريد تعزيز هذه العلاقات أكثر مما مضى” في الوقت الذي تنشغل فيه بعض دول الخليج بمحاربة الإرهاب الإيراني في المنطقة واعتبرت السعودية أن الموقف القطري يعد تنصلاً من تعهداتها أمام جلالة الملك الراحل عبد الله رحمه الله كما تعتبره تنصل من مقررات قمم الرياض والتي كان محورها الرئيسي توحيد الجهود الخليجية لمحاربة الإرهاب.

انشقت قطر عن الصف العربي ولعبت الدور الرئيسي فيما يعرف بثورات الربيع العربي وارتكبت مخالفات جسيمة بتدخلها في شؤون الدول العربية وانتهاك أمنها واستقرارها وشكلت رأس حربة لمخابرات دولا أجنبية لتنفذ مؤامرة كبرى ضد المنطقة الإقليمية .

وتبنت قطر تفتيت الدول العربية وفي سبيل ذلك احتضنت قادة الجماعات الإرهابية ومونت معسكراتها في دولاً أخرى مثل السودان ودخلت في تحالف مع دول ومخابرات أجنبية من أجل أن تحقق نجاحات في المنافسة على القمة العربية والإسلامية ووظفت كل الإمكانيات القطرية المالية والعسكرية والإعلامية من أجل تنفيذ هذه المأرب الدنيئة وأدخلت الدول العربية في دوامة من العنف والفوضى ودفع المواطن ثمناً باهظاً على كل المستويات الإنسانية والاقتصادية والأمنية.

السودان

الدور السوداني في تنفيذ المؤامرة على أمن واستقرار المنطقة لم يقتصر على تنفيذ أجندة القادة الحقيقيين فقط بل وضعت كل إمكانيتها وخاصة الاستخبارات والجيش السوداني تحت تصرفهم وأصبحت الأراضي السودانية تشكل قاعدة انطلاق تنفيذية سواء بفتح معسكرات التدريب للإرهابيين وتوفير مدخرات التدريب والمدربين ونقلهم بعد ذلك لمناطق الصراع .

السودان تشكل قاعدة ارتكاز لهلالين إرهابيين الهلال الأول وهو الهلال الإيراني وقد أقرت السودان بذلك في محاضر اجتماعاتها المسربة من داخل أروقة أجهزتها الأمنية حيث يقول الدكتور مصطفى عثمان الأمين السياسي في مداخلته في اجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية المنعقد بكلية الدفاع الوطني يوم الأحد الموافق 31 أغسطس 2014م وفي الصفحة الثانية من محضر الاجتماع ” طبعاً أنا في رأي الشخصي علاقاتنا مع إيران إستراتيجية ومجالات الأمن والدفاع ..

أما فتح مراكز ثقافية في أكثر من 200 مركز لنشر الدعوة الشيعية هذا ولد العديد من المشاكل وسط الجماعات الإسلامية المتطرفة وخاصة عندنا تيارات سلفية تنتمي لجماعات في كل العالم: ويستطرد قائلاً ” دايرين موازنة بين العلاقة مع دول الخليج وإيران وممكن ظاهريا نتعامل مع الخليج والعمل الاستراتيجي مع إيران وتدار بسرية تامة”

ويقول عبدالقادر محمد زين ،منسق الخدمة الوطنية وفي الصفحة الخامسة كلاماً خطيراً جدا ومهم ويثبت تورط السودان وإيران في دعم وقيادة جماعة الإخوان المسلمين ” الموازنة في علاقتنا بين إيران ودول مجلس التعاون مهم لكن سؤالي ، ممكن السعودية تتراجع بعدما صنفت الإخوان كمجموعة إرهابية ، وعلاقتنا بإيران لديها ارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان لابد نشاور إيران وكل جماعتنا الإسلامية وخاصة أن علاقتنا بالمملكة : يعني السعودية : غير مضمونة رغم معرفتهم بأننا نملك عنصر التهديد لحكمهم ”

وقبل هذه الاجتماع وفي ذات السنة وبتاريخ 1 يوليو 2014م عقد اجتماع بوزارة الدفاع السودانية وبحضور عمر البشير رئيس الجمهورية السودانية شخصياً وبحضور كبار قادة الجيش السوداني وفي هذا الاجتماع تحدث الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع حيث قال فيما يخص الأزمة الليبية ” أما الوضع في مصر مابائر معانا وتهديده يتمثل في إعادة فتح مكاتب للحركات بعدما تم غفلها ، فقدنا ممرات أمنة للسلاح عبر الأراضي المصرية من ليبيا والعكس وتسويق السلاح عبر الأراضي المصرية للعديد من الحلفاء والتواصل مع الحركات الإسلامية في فلسطين ولبنان وتحالفاتنا مع حزب الله والدعم اللوجستي من إيران وقطر وتركيا فقد جزء من ممراته وأصبح التعويل على ليبيا حتى المجاهدين أصبحوا يمرون عبر ليبيا ”

ويستطرد قائلاً ” أما الوضع في ليبيا المسيطرين ناسنا ( يعني الأخوان المسلمين وتنظيم القاعدة الإرهابي ) ونحن وجهنا أجهزتنا الرسمية وأجهزة الحركة الإسلامية السرية تقديم كل المعلومات الاستخباراتية ليساعدهم وتمرير السلاح الجايهم من قطر وإيران ”

ويقول الفريق ركن صديق عامر حسن رئيس هيئة الاستخبارات والأمن يقول في مداخلته ” أما توصيل السلاح لليبيا يحتاج لترتيبات عالية والأخوة القطرية هم معتمدين علينا في كل شيء”وفي أشارة صريحة للإرهابيين الذين يتم إدخالهم لليبيا يقول الفريق ركن يحي محمد خير وزير الدولة بالدفاع ” أما ليبيا الإسلاميين ينتصروا لأن أعدادهم كثيرة وإخوان كثار جايين ماشيين يجاهدوا معاهم ”

ويختتم عمر البشير هذا الاجتماع بالضرب في كل الاتجاهات المحلية والدولية يؤكد على دور السودان المحوري في كل الأحداث المأسوية في ليبيا حيث يقول ” أما ليبيا نحن من صنع التغيير فيها وجلب كل الجماعات الإسلامية ” ويقول كذلك ” قطر وإيران شكلوا دعم كبير للثورة بالمال والسلاح” وهنا يعترف وبشكل رسمي وواضح باستجلاب إرهابيين من خارج ليبيا والدعم القطري الإيراني لهم في ليبيا

وفي محضر مداولات اجتماع اللجنة المنعقد بمكتب مدٌير جهاز الأمن والمخابرات الوطنًي يٌوم 18/6/2017م وبحضور رئيس الجمهورية حسن البشير الذي يقول في نهاية مداخلته ” لان التنظيمات الإسلامية بعد خروجها من سورٌيا والعراق لعدم وجود جبالاً وغابات فهم يريدون التوجه إلى أسيا وغرب أفريقيا ،لابد أن نجد لهم حاضنة في جنوب السودان ومناطق بحر الغزال وغرب الاستوائية ليتواصلوا عبر أفريقيا الوسطى مع بوكو حرام وجزء يمشي أنغطي بيه ليبيا ” وهذا اعتراف من رئيس الجمهورية بنقل بقايا تنظيم داعش الإرهابي من سوريا والعراق إلى ليبيا ودولاً أخرى لحمايتهم من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وتوظيفهم لتنفيذ مشروع السودان الجديد الذي يتحدثون عليه في كل اجتماعاتهم.

وقد يكون الأخطر هو المخطط الذي أفصح عنه الفريق أول بكري جسن صالح رئيس مجلس الوزراء ” مدربين ومسؤولي التجنيد بجامعة أفريقيا العالمية ضرورة التجنيد بجامعة أفريقيا العالمية ضرورة إيجاد حاضنة من طلاب جنوب السودان لتنظيم الدولة الإسلامية ليوفروا للقادمين من الشرق الأوسط في الغابات ”
كما اعترفوا بمحاربة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير ركن خليفة بالقاسم حفتر حيث يقول “الفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع ” لن نسمح بتولي حفتر قيادة ليبيا مما قدموا له من دعم سوف يفشل كما فشل سلفاكير في السيطرة على حكم الجنوب ، سنجعل ليبيا من تحته نار مشتعلة ”

هذه الاعترافات الخطيرة والتوجهات المدمرة لحكومة السودان جعل منها حليفاً قوياً لقطر وتركيا وأصبحت نقطة ارتكاز لهلالين متناقضين عقائدياً ومتفقتين بموجب المصالح والصراع على السيطرة على العالم الإسلامي حيث يمثل الهلال الشيعي حول دول الخليج وخاصة السعودية والذي بدأ في الظهور عملياً من خلال دعم إيران للحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان ومحاولة السيطرة على البحرين والهلال الإخواني الذي يلتف حول ليبيا ومصر وقد تكون هذه مرحلة أولى والقادمة تصل إلى المغرب العربي كاملاً ولن تكون دولً أفريقي أخرى خارج هذا التفكير والمنهج .

هذه هي أبراز مشتملات المؤامرة على المنطقة العربية وضرب الدين الإسلامي وخلق فوضى أمنية كبيرة وأزمات خانقة لتهيئة المنطقة وإخضاعها لهذه المخطط المدمر ويظل السؤال الأبرز والأهم لصالح من تنفيذ هذه المؤامرة وذلك لاعتقادي بوجود لاعب خفي في اللعبة وهو رأس الأفعى فيها.

https://wp.me/p8HDP0-b8Q  رابط مختصر

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

Spox@army.ly

اخر المقالات