Select Page

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

ميركل: حالة التونسي العامري لن تتكرر

الشرق الأوسط  ـ  قبل أيام من الانتخابات النيابية الألمانية، قال وزر الداخلية الاتحادي توماس دي ميزير إن ألمانيا أحبطت 12 – 13 عملية إرهابية خلال السنة الماضية. وأكد الوزير، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار، أن القوى الأمنية تحقق يومياً أو أسبوعياً في احتمال وجود مخططات لتنفيذ عمليات إرهابية في ألمانيا، مضيفا: «لا يمكن إلغاء مباراة كرة قدم وهي جارية» في تعبير له عن مدى خطورة الوضع الأمني. وهي إشارة إلى إلغاء مباراة كرة القدم بين ألمانيا وهولندا بعد أيام من عمليات باريس الإرهابية في نهاية سنة 2015.

وكانت السلطات الألمانية ألغت المباراة بعد وصول تحذيرات من مخطط لقصف ملعب هانوفر، حيث كان من المفترض أن تجري المباراة، بواسطة قنابل تملها طائرات «درون» دون طيار.أشار دي ميزير إلى أن الوضع الأمني قد تحسن، وأن أداء القوى الأمنية تحسن، وأن التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية يجري على أفضل وجه. مع ذلك يبقى احتمال التعرض إلى عملية إرهابية في ألمانيا وارداً، بحكم الخسائر التي مني بها تنظيم داعش في العراق وسوريا.

من ناحيتها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها ترى حدوث تقدم هائل في التصدي للإرهاب في ألمانيا، مضيفة في برلين: «لن تتكرر حالة (التونسي أنيس) العامري». يشار إلى أن العامري، هو الذي نفذ هجوم الدهس في إحدى أسواق أعياد الميلاد في برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان معروفاً بخطره لدى السلطات الأمنية، ولكن السلطات أخرجت اسمه من قائمة «الخطرين» ورفعت الرقابة المفروضة عليه، الأمر الذي أتاح له فرصة تنفيذ عمليته الإرهابية التي أودت بحياة 12 شخصا.

ووجه وزير الداخلية الاتحادي حينذاك نقداً مباشرا إلى وزارتي الداخلية في ولايتي برلين والراين الشمالي فيستفاليا بسبب تقصيرهما في مراقبة العامري. علما بأن العامري، ورغم الكشف عن اسمه وصورته بعد تنفيذ العملية، نجح في اختراق الحدود من ألمانيا إلى إيطاليا عبر هولندا وفرنسا، قبل أن يلاقي حتفه برصاص شرطيين إيطاليين في ميلانو.

وأكدت ميركل أن السلطات الأمنية أصبحت الآن تحتجز الأجانب، الذين تراهم مصدر خطر على الأمن وقتاً طويلاً في سجن الترحيلات، إذا لم تصل أوراقهم من بلدهم الأصلي.وجاءت تصريحات ميركل في حوار مع الصحافية أنيا شتاين من وكالة الأنباء الألمانية في إطار برنامج «أنت تسأل والمرشح يجيب» الإذاعي لصالح 47 محطة إذاعية يتم خلاله الرد على أسئلة المواطنين.

وأكدت ميركل على أنه من الممكن، من ناحية المبدأ، ترحيل الأجانب مصدر الخطر إلى وطنهم، وقالت إن المحكمة الدستورية أكدت ذلك في حكم لها. وأضافت: «نستطيع التعامل في هذا الجانب بشكل أقصى مما كنا نستطيعه في الماضي».
وراهنت ميركل في مكافحة الإرهاب الدولي على التعاون الدولي الصارم، وقالت إن ذلك ينسحب على دول مثل الولايات المتحدة، ولكن أيضاً على «دول بيننا وبينها فروق كبيرة، مع تركيا على سبيل المثال».

إلى ذلك، وضمن أكثر من 250 قضية إرهاب أمام النيابات الألمانية العامة، أصدرت محكمة شتوتغارت حكماً بالسجن ثلاث سنوات ونصف على لاجئ سوري أسهم في خطف موظف في الأمم المتحدة في سوريا. ودانت المحكمة السوري سليمان س. في قضية خطف موظف كندي بالأمم المتحدة عام 2013 بعد ثبوت تهمة المساعدة في اختطاف الموظف بهدف الابتزاز، مما أدى لحرمان الموظف من حريته.

وكان الموظف قد احتجز على مدى ثمانية أشهر في فيلا قريبة من دمشق من قبل من يشتبه في أنهم إرهابيون تابعون لتنظيم جبهة النصرة المتطرف. وطالبت النيابة العامة في شتوتغارت بالسجن سبع سنوات، في حين طالبت محامية المتهم بمعاقبة موكلها البالغ من العمر26 عاماً بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ. واعترف الشاب، خلال المحاكمة التي استمرت 11 شهراً، بأنه تردد مراراً على الفيلا التي كان الرجل محتجزاً بها. واقتنعت المحكمة بأن الشاب كان يؤيد عملية الاختطاف، وأنه عرض خدمته على الإرهابيين كحارس للفيلا.

وتمتد سلسلة التهم الموجهة إلى سليمان س. (25سنة) لتشمل ارتكاب جرائم حرب والاختطاف والابتزاز وسلب حريات الآخرين وإلحاق الأضرار الجسدية وسلب حريات الآخرين.كما اتهمت النيابة العامة سليمان س. بالعمل في منظمة إرهابية عن قناعة، وكان في سوريا يحمل الاسم الحركي (أبو آدم). وأكدت النيابة العامة عدم وجود شك حول تعرف الكندي على صورة المتهم، وأن النيابة العامة استمعت إلى أقوال الكندي عدة مرات، كما أنه حظر كشاهد في القضية في إحدى جلسات المحكمة.

والشاب السوري هو أول لاجئ يمثل أمام محكمة ألمانية بتهمة ارتكاب جريمة حرب، بحسب تقدير النيابة العامة. وقدم الشاب إلى ألمانيا عام 2014. وكان يعيش وقت القبض عليه في نزل اللاجئين في بلدة باكنانغ بالقرب من مدينة شتوتغارت عاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ.وفي مدينة لايبزغ (شرق) سمحت المحكمة الإدارية العليا بترحيل تونسي متهم بالإرهاب إلى بلده بشروط. واشترطت المحكمة أن تتعهد الحكومة التونسية أولاً بإتاحة الفرصة للمشتبه بصلته بالإرهاب بالنظر في إمكانية خفض مدة عقوبة السجن في حالة إدانته والحكم عليه بالسجن المؤبد.

وألقي القبض على الشاب التونسي (36 سنة) في فبراير (شباط) الماضي وهو رهن الاعتقال على ذمة التحقيقات في ألمانيا. وتصنف دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة) هيكل س. على أنه مصدر خطر شديد، وتتهمه بأنه كان يجهز لتنفيذ هجوم في ألمانيا باسم تنظيم داعش الإرهابي. كما أن السلطات التونسية تشتبه بصلة مواطنها بالإرهاب.

وكانت محكمة ولاية هيسن في فرنكفورت قد رفضت طعناً للشاب ضد قرار ترحيله وقالت إن هذا الترحيل يتوافق مع القانون، ولكنها طالبت المحكمة الإدارية بالبت في مدى قانونية الترحيل بالنظر للمادة 58a من القانون الألماني المتعلقة بمدى خطورة الشخص المرحل على الأمن العام في ألمانيا؛ وهو ما تم من خلال حكم المحكمة الإدارية العليا يوم أمس الخميس.

وتسمح هذه المادة بالترحيل لدرء أي خطر إرهابي محتمل. وكانت محكمة فرنكفورت الإدارية قد أمرت بترحيل التونسي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، موافقة بذلك على طلب هيئة شؤون الأجانب والتي تقدمت بطلب ترحيل التونسي بعد أن كانت المحكمة الجنائية الألمانية قد ألغت أمر اعتقاله مما اضطر السلطات للإفراج عنه بعد نحو نصف عام من اعتقاله على ذمة التحقيقات. ولكن تم اعتقال الشاب مرة أخرى بقرار من المحكمة الابتدائية.

وتم اعتقال هيكل س. (36 سنة) في حملة مداهمات وتفتيش كبيرة في ولاية هيسن في فبراير الماضي. ووجهت النيابة العامة إليه تهمة دعم تنظيم داعش وتجنيد وتهريب المتطوعين إلى الحرب في بلدين أجنبيين هما العراق وسوريا. كما اتهمته بالتحضير لتنفيذ أعمال عنف خطيرة في ألمانيا، إلا أنها اعترفت في حينها بعدم توفر أدلة مادية على عملية إرهابية وشيكة كان يخطط لتنفيذها في ألمانيا.

والتونسي المذكور مطلوب في بلاده لتورطه في عملية الهجوم على متحف باردو في العاصمة التونسية، في 18مارس 2015. وهي العملية التي أسفرت عن مقتل 24 شخصاً بينهم الكثير من السياح الأجانب. كما تعتقد الشرطة التونسية أن المطلوب كان أحد المشاركين في تخطيط وتنفيذ عملية إرهابية وقعت في مدينة «بن قردان» التونسية، على الحدود الليبية.

وقدم التونسي المعتقل طلب اللجوء السياسي في ألمانيا في أغسطس (آب) 2015. لكن السلطات كشفت أنه عاش في ألمانيا قبل هذه الفترة بين2003 – 2013 وألغت طلبه.