المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الذكاء الاصطناعي ـ من اكتشاف الثغرات إلى تعزيز الدفاع السيبراني الأوروبي
تكشف تجربة الاتحاد الأوروبي مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة عن تحول متزايد في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن السيبراني. فقد تمكنت ENISA وCERT-EU من اكتشاف ثغرات في أنظمة رقمية أوروبية باستخدام نماذج متقدمة من OpenAI. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول قدرة أوروبا على الوصول إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها دفاعيًا قبل استغلال الثغرات من جانب المهاجمين.
أكتشاف العديد من الثغرات الأمنية
حصل الاتحاد الأوروبي في يوليو من العام 2026 على إمكانية الوصول إلى بعض أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات وادي السيليكون بعد أشهر من المطالبات العاجلة. وتقول فرق الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي إنها تمكنت من الاستفادة من هذه الأدوات المطورة في الولايات المتحدة لاكتشاف نقاط ضعف في الأنظمة الرقمية الخاصة بالاتحاد. وأكدت لورا هوفينك، المتحدثة باسم ENISA، في 10 سبتمبر من العام 2026، أن وكالة الأمن السيبراني والفريق التقني للدفاع السيبراني CERT-EU استخدما نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي لاكتشاف أربع ثغرات في الشيفرة المصدرية المستخدمة في أحد مشاريع الاتحاد الأوروبي.
أكدت هوفينك إن سلطات الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي استخدمت نموذجًا متقدمًا من شركة OpenAI، المطورة لـ ChatGPT، لإجراء “تحليل أمني” للشيفرة البرمجية. وأدى هذا العمل إلى اكتشاف أربع نقاط ضعف، تعرف في عالم الأمن السيبراني باسم “الثغرات الأمنية”، من بينها ثغرة مصنفة على أنها ذات مستوى “مرتفع” من الخطورة، وكان من الممكن استخدامها لاختطاف الحسابات. وقد جرى إصلاح هذه الثغرات منذ ذلك الحين. ولم يكن استخدام أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي لتحديد هذه الثغرات قد أُعلن عنه سابقًا. ومن المتوقع أن تنظر الوكالة إلى هذا الاكتشاف باعتباره دليلًا ملموسًا يدعم مساعيها المستمرة للحصول دائمًا على وصول مبكر إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
مخاوف متزايدة
كان الاتحاد الأوروبي قد دخل في حالة من القلق في أبريل من العام 2026، عندما كشفت شركة الذكاء الاصطناعي الرائدة Anthropic عن نموذج يحمل اسم Mythos، ويتمتع بقدرات قوية في مجال الأمن السيبراني، لكنها لم تطرحه سوى أمام مجموعة صغيرة من الجهات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها. ومنذ ذلك الحين، هيمنت على النقاشات في بروكسل بشأن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي مسألة ما إذا كانت أوروبا تمتلك إمكانية الوصول إليها، أو ما إذا كان من الممكن سحب هذا الوصول في أي لحظة، كما حدث عندما فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفترة وجيزة حظرًا على تصدير نموذجين من نماذج Anthropic.وتملك OpenAI، المنافس الرئيسي لشركة Anthropic، برنامجًا لمنح إمكانية الوصول إلى النماذج التي تتمتع بقدرات في مجال الأمن السيبراني. وتشارك ENISA في هذا البرنامج، كما سمحت Anthropic أخيرًا للوكالة بالدخول إلى برنامجها المماثل، وفقًا لما أعلنته المفوضية الأوروبية يوم الخميس. غير أن سلطات الاتحاد الأوروبي لم تحصل بعد على إمكانية الوصول إلى أحدث إصدار من Mythos، وهو النموذج الرائد لشركة Anthropic.
أوضحت المتحدثة باسم ENISA، هوفينك، إن الوكالة حصلت على إمكانية الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة منذ يوليو من العام 2026، وإنها، بالتعاون مع CERT-EU، تستخدم هذه النماذج من أجل “الفحص النشط” لمؤسسات الاتحاد الأوروبي. كما استخدم فريق الدفاع السيبراني الوطني في بولندا مؤخرًا أدوات OpenAI المتقدمة لاكتشاف ثغرات في نظام تشغيل لأجهزة التوجيه. يقول توم داف غوردون، رئيس السياسات في أوروبا لدى OpenAI، في بيان، إن هناك “نافذة تضيق” لاستخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط الضعف في الأمن السيبراني قبل أن يستغلها المهاجمون. وأضاف: “لهذا السبب نعمل مع شركاء مثل ENISA، ونوفر أدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي من خلال Daybreak لدعم عملهم الدفاعي”.
“خطة عمل” بشأن الذكاء الاصطناعي
أصدرت المفوضية الأوروبية في يوليو ما يسمى “خطة عمل” بشأن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وفي إطار هذه الخطة، تعمل ENISA والمركز المشترك للبحوث التابع للاتحاد الأوروبي، وهو الذراع العلمي للاتحاد، على بناء “منصة اختبار آمنة” مخصصة لأحدث النماذج المتقدمة. وقالت هوفينك إن ENISA تجري “مشاورات” مع مركز البحوث بشأن هذه المنصة. وأضافت أن الوكالة ستعقد في نهاية سبتمبر من العام 2026 ورشة عمل حول الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي مع مجلس الأمن السيبراني المشترك بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو الهيئة الحاكمة لـ CERT-EU.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124401
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

