اختر صفحة

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

أجهزة الاستخبارات الأميركية تعول على الذكاء الاصطناعي

العرب اللندنية ـ تراهن الولايات المتحدة الأميركية على الذكاء الاصطناعي لمساعدتها في جمع المعلومات والإلمام بكل المستجدات الدولية المتسارعة. وترى في هذه الآلية الجديدة والمبتكرة درعا منيعا يحافظ على موقعها الريادي العالمي من خلال الاستعانة بها في شؤونها السياسية والعسكرية وحروبها الافتراضية، أمام توجه منافسيها من القوى الإقليمية الكبرى إلى اتخاذ نفس الخطوات ما سيزيد من وتيرة المنافسة الدولية وسيشعل وتيرة الصراع بسبب البحث عن تفوق في هذا المجال.

واشنطن – في مواجهة أعباء المعطيات الأولية الواجب فرزها ومعالجتها، تتجه أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى الذكاء الاصطناعي لمساعدتها في تقييم أهمية مختلف البيانات وفهم الأحداث الجارية في العالم.

وأوضحت مسؤولة التطوير التكنولوجي في وكالة الاستخبارات المركزية دون ميريكس هذا الأسبوع خلال مؤتمر حول الأمن القومي والاستخبارات، أن وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” تدرس حاليا 137 مشروعا يقوم على الذكاء الاصطناعي، وضع معظمها بالاشتراك مع مطورين من وادي السيليكون.وضخت سي.آي.إيه وغيرها ومن وكالات الاستخبارات استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي على مدار عقود طويلة، فضلا عن أن هذه التكنولوجيا مسيطرة بالفعل على بعض التطبيقات الأمنية بما فيها تقنية التعرف على الوجه والصوت.

ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتكهن بأحداث هامة، سواء سياسية أو غير سياسية، من خلال إيجاد روابط بين التغييرات في دفق البيانات وغيرها من المعلومات.ومن الاحتمالات الأخرى المطروحة استخدام الكمبيوتر للتعرف دون تدخل بشري إلى أشياء أو أفراد على أشرطة فيديو لفتت انتباه محللي الـ”سي آي إيه”.وقال كريس هورست مدير العمليات في شركة ستابيليتاس المتعاقدة مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، “إن سلوك كائن بشري كناية عن بيانات، والذكاء الاصطناعي كناية عن نموذج قائم على بيانات”. وتابع “حيث هناك أنماط سلوك، أعتقد أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجاز عمل أفضل من البشر”.

وأفاد مسؤولون آخرون من وكالات استخبارات أميركية مشاركون في المؤتمر، ولا سيما وكالة الأمن القومي المتخصصة في التنصت على الاتصالات، وأجهزة الاستخبارات التابعة للبنتاغون، أنهم يبحثون عن حلول تقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل المليارات من البيانات الجزئية المتوافرة لديهم إلى معلومات موثوقة يمكن استخدامها في عمل الإدارة أو في ساحة المعركة.

الشبكات الاجتماعية مستهدفة

ذكر أحد المسؤولين أن من الاستخدامات الممكنة للذكاء الاصطناعي، الاستعانة به لترميم أنظمة معلوماتية أو برامج تعرضت للقرصنة بصورة سريعة.لكن ما يثير اهتمام وكالات الاستخبارات بصورة خاصة هو البحث عن أنماط متكررة لدى مصادر المعلومات مثل شبكات التواصل الاجتماعي.

وأوضح عميد معهد كنت الذي يخرج محللي الـ”سي آي إيه” جوزف غارتين أن مسح شبكات التواصل الاجتماعي بشكل دقيق بحثا عن معلومات ليس بالأمر الجديد، لكن “ما هو جديد هو حجم البيانات التي يتم جمعها من شبكات التواصل الاجتماعي وسرعة جمعها”.وفي هذه الحالة، فإن الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي يمكنها اختيار كلمات مفاتيح وأسماء، أو رصد أي تكرار أو تطابق، واكتساب معرفة بهذه الأنماط تدريجيا.

وفي المقابل تلفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية النظر إلى أن شركات وادى السيليكون العاملة في مجال التكنولوجيا تعمل على تآكل الحقوق الشخصية، من خلال فرض احتكارها على الإنسان.

وأضافت الصحيفة، فى تقرير عبر موقعها الإلكتروني أن فيسبوك ومايكروسوفت وأبل شركات تتسابق لكى تصبح المساعد الشخصى للإنسان، تريد إيقاظه صباحا، وأن تجعل برامجها للذكاء الاصطناعي توجهه طوال الأيام، وألا تتركه أبدا، وتطمح في أن تصبح مستودع الأغراض الثمينة والخاصة، كالاتصالات والتقويمات الخاصة بنا وما لدينا من صور ووثائق.

ووفقا لواشنطن بوست تعتزم تلك الشركات توفير خدمات معلومات وترفيه تجردنا من التفكير، بينما تصنف نوايانا وميولنا، فمن خلال نظارة غوغل وساعة أبل تزرع تلك الشركات الذكاء الاصطناعي وبرامجها الجديدة فى أجسادنا.

وتذهب الصحيفة للقول إن شركات التكنولوجيا تطمح لوضع البشرية في القالب الذي صممته لها، أكثر من أي شركات أخرى، وتعتقد أن لديها فرصة كبيرة لاستكمال الاندماج الطويل بين الإنسان والآلة، لإعادة توجيه مسار التطور البشري، مشددة على أن الدليل على هذا أنه في المؤتمرات السنوية والاجتماعات المختلفة يقوم مؤسسو تلك الشركات بالإدلاء بتصريحات جريئة عن الطبيعة الشرية، برؤية يريدون أن يتبناها الجميع.

حرب افتراضية

يسجل حجم المعلومات التي يمكن جمعها زيادة متسارعة، مع التقدم التكنولوجي في مجال الأقمار الصناعية والاتصالات.وقال مدير وكالة الاستخبارات الجغرافية-المكانية روبرت كارديلو في يونيو إنه “توجب علينا أن نستخدم يدويا كل الصور عبر الأقمار الصناعية التي نتوقع تلقيها خلال السنوات العشرين المقبلة، فلا بد لنا من توظيف ثمانية ملايين محلل متخصص في الصور”.

ووكالات التجسس الأميركية ليست الوحيدة التي تستخدم أجهزة الكمبيوتر التي تتعلّم من تلقاء نفسها، فقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي أن الذكاء الاصطناعي هو المستقبل. وقال “الذي سيصبح الرائد في هذا المجال سيكون سيد العالم”، في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية. فيما رد رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك على بوتين بأن “الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة”، محذرا من أن “الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أكبر تهديد وجودي للبشرية”.

وجاء ذلك في تغريدة نشرها ماسك، الذي أسس ويدير عددا من الشركات بما في ذلك شركة الفضاء سبيس إكس وشركة صناعة السيارات الكهربائية “تيسلا”، تحدث فيها عن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي إلى نهاية العالم.وقال في تغريدته “الصين وروسيا، وقريبا جميع البلدان التي تملك القوة في مجال علوم الحاسب. يرجَّح أن تكون المنافسة على التفوق في الذكاء الاصطناعي على مستوى الدول سببا في اندلاع حرب عالمية ثالثة، في رأيي”.

لكن التحدي بنظر المسؤولين الأميركيين هو أن تتمكن المعلومات التي يتم جمعها بواسطة الذكاء الاصطناعي من كسب ثقة الجهات التي تتوجه إليها كالبيت الأبيض أو الجنرالات أو أعضاء الكونغرس.وشددت ميريكس على أن سي آي إيه ترسل يوميا تقريرا إلى البيت الأبيض وتقول “نحن بحاجة إلى معلومات جيدة، بل جيدة جدا نستند إليها في استخلاصاتنا”، مضيفة “تقديم توصية على أساس آلية لا أحد يفهمها أمر غير ممكن”.

وقالت مجلة “ذي ناشونال إنترست” الأميركية إنه يجب على الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة تحقيق التقدم في هذا المجال، وأن تعمل على أن تكون الأولى فيه.وأضافت أن “مجال الذكاء الاصطناعي ليس جديدا تماما، فهناك المركبات التي تتم قيادتها عن بعد، ولكن الإنسان يتدخل في توجيهها. أما صواريخ كروز فإنها تطير إلى هدفها وتقوم بتفجير الرؤوس الحربية التي تحملها بشكل أوتوماتيكي”.

وقالت المجلة إن الرؤوس الحربية النووية المحملة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات ستعمل بنفس الطريقة في حال إطلاقها في الحروب.وذكرت أن هناك أنظمة شبه مستقلة مستخدمة بالفعل في ساحة المعركة، وأنها قادرة على البحث عن أهدافها وتتبعها والاشتباك معها وتعطيل أدائها، وذلك وفقا للوصف الذي تقدمه وزارة الدفاع الأميركية.واستطردت المجلة “ولكن ما هو قادم يتمثل في تقنيات يمكنها أن تتعلم وهي تقوم بوظيفتها، وليس مجرد اتباعها خططا مسبقة تم إعدادها أو خوارزميات مفصلة للكشف عن الأهداف”.