داعش والجهاديون

“الذئاب المنفردة” .. استراتيجية تميزت بها داعش عن غيرها من الجماعات الإرهابية

“الذئاب المنفردة” .. منهج “داعش” الجديد للتمدّد جغرافيًّا

مرصد الآزهر ـ 4 يونيو 2017 ـ لا شك أن الانهزام العسكري الذي تعرضت له “داعش” جغرافيًّا، في أرض خلافتها المزعومة، له أكبر الأثر في محاولة “داعش” التمدّد خارج هذه الحدود جغرافيًّا؛ من خلال تنفيذ عملياتٍ بسيطة لا تتطلب تخطيطًا كبيرًا. وقد ظهر ذلك في عددٍ من العمليات الإرهابية التي وقعت في أنحاءٍ مختلِفة من أوروبا، في فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

لكن الملفت للنظر؛ هو محاولة التنظيم الاستفادة من كل خطوة تحدث لتحويلها وقودًا لعمليات إرهابية، بحيث يضمن بقاء تأثيره بغض النظر عن قدرته الفعلية على أرض الواقع. ولعل هذا الأمر يُمثّل استراتيجية لدى “داعش” تميزت بها عن غيرها من الجماعات الإرهابية الأخرى، وهو ما جعل المتابع لهذا التنظيم يدرك أنه أشد خطورةً من غيره من جميع التنظيمات الإرهابية، حتى ولو لم يكن التنظيم هو الأكثر أتباعًا بين التنظيمات الأخرى أو الأكثر عُدّةً وعتادًا.

فعلى سبيل المثال؛ شهدت الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوعَ الماضيَ حادثًا عنيفًا، عندما قام أحد الأفراد بدَهْس عددٍ من المواطنين في ميدان “تايمز سكوير”؛ ممّا أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 22 آخرين، ورغم صدور تصريحات من مسئولين بأن السائق كان سكرانَ، أو أنه كان تحت تأثير المخدرات، والكشف عن أنه قد تم سجنه مرتين في السابق بسبب القيادة تحت تأثير الكحول، فضلًا عن التصريح بأن الحادث لم يكن إرهابيًّا، إلّا أن أتباع التنظيم بدءوا يستغلون الحادث لدعوة مَن يؤمن بفكرهم؛ لتنفيذ عمليات مشابهة في الولايات المتحدة، فقد ذكر موقع Newsweek في اليوم التالي للحادث خبرًا بعنوان “من وحي حادثة تايمز سكوير: “داعش” تهدد بهجوم في المركز السياحي بنيويورك” جاء فيه: أن مؤيدي تنظيم “داعش” الإرهابي هدّدوا بتنفيذ هجماتٍ مشابهة على المركز السياحي في نيويورك،.

ودعا أحد أتباع التنظيم على إحدى القنوات بموقع تليجرام، “الذئابَ المنفردةَ” إلى تنفيذ هجماتٍ مماثلة، وقد أصدر التنظيم مقطع فيديو يَظهر فيه شخصٌ يدّعي أنه أمريكي، وهو يدعو الأمريكيين إلى تنفيذ عملياتٍ بالسيارات أو السكاكين. ولم يَكتفِ أتباع التنظيم بذلك، بل عرض الفيديو لعدة مواقعَ في الولايات المتحدة؛ لتنفيذ الهجمات بها؛ منها: تايمز سكوير، ولاس فيجاس، والبنوك في واشنطن العاصمة.

إذًا؛ الواضحُ أن التنظيم وأتباعه يحاولون الاستفادة من كل موقف، ولو لم تكن لهم به صلة، ولعل هذا الاستغلال قد ظهر في حادثة ويستمنستر؛ فبرغم أنّ مُنفّذ الحادث “خالد مسعود” لم تكن له صلة مباشرة بتنظيم “داعش”، إلّا أن التنظيم سارع بتبنّيه الحادثَ؛ لمجرد ارتباط “خالد مسعود” بأيديولوجيةٍ متطرفة.

ربّما يتشابه هذا الأمر مع تفاصيل حادث “مانشستر”، الذي وقع منذ أسبوعين في بريطانيا كذلك، حيث هزّ انفجارٌ قويٌّ مدينةَ “مانشستر البريطانية”، وتحديدًا قاعة احتفالات “مانشستر أرينا”؛ ممّا أسفر عن مقتل حوالي 22 قتيلًا، وإصابة 60 آخرين في عملية تفجيرٍ انتحارية، استهدفت الجمهورَ في حفل المغنية الأمريكية “أريانا جراندى”. وبالرغم من إعلان الحكومةِ البريطانية أن الحادث إرهابي، وتبنّي تنظيم “داعش” الحادثَ، إلّا أن ما نودّ التركيزَ عليه هو ما تناقلته المواقع البريطانية، من أن أنصار تنظيم “داعش” قد احتفلوا على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يعلن التنظيم مسئوليته رسميًّا عن الحادث؛ كما استُخدمت حساباتٌ مرتبطة بـ “ـداعش” لنَشْرِ رسائلَ احتفاليّةٍ بهذا الحادث المُروّع.

إذًا؛ ما يهم أتباع تنظيم “داعش” أو المؤمنين بفِكره هو وقوع الحادث، ومحاولة الترويج له، حتى ولو لم تثبت صلة التنظيم به، وإذا أضفنا إلى ذلك منهجية “داعش” الجديدة في العمليات الإرهابية “الذئاب المنفردة”؛ فسوف ندرك أن خطر “داعش” لا يزال قائمًا، وأن المواجهة العسكرية فقط غير مُجديةٍ بالمرّة، وأن مواجهةً شاملةً ترتكز على عدة محاور، أهمها المحور الفكري، لا بد أن تكون حاضرة. وهذا الجانب الفكري هو ما يحاول الأزهر الشريف القيام به، من خلال مرصده العالمي لمواجهة الفكر المتطرف، ومن خلال جهود إمامه الأكبر، الذي يسعى بكل ما أوتي من قوّةٍ لعَرْض صورةِ الإسلام الصحيحة، بسماحتها ونقائها ويُسْرها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق