اختر صفحة

“الناتو” .. تركيا الحليف المشاكس

أغسطس 14, 2020 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات-ألمانيا و هولندا

إعداد: وحدة الدراسات و التقارير”8″

 تحاول تركيا في السنوات الأخيرة إيجاد مكانة إقليمية و دولية لها في المنطقة على اعتبار أنها فاعل مهم داخل حلف الناتو، لكن المسألة اصبحت أكثر تعقيدا عندما بدأت تركيا بخلط أوراقها و أجنداتها داخل حلف الناتو و خارجه ، مما طرح العديد من الأسئلة حول ماهية الدور التركي القادم داخل الحلف و خارجه كذلك. اعتمدت تركيا على أساليب يمكن القول عنها أنها ” مارقة و مشاكسة ” ، مما أثار قلقا و شكا لدى بعض أعضاء حلف الناتو أو جدلا لدى البعض الآخر في خضم عدم وضوح الرؤى و المواقف التركية التي أصبحت تتغير بشكل سريع.

السياسات التركية المعاكسة لتوجهات حلف الناتو

ناقش الناتو في قمة 2019 مشكل الأحادية الأمريكية والتركية في التصرف بعيدا عن الرجوع للحلف، والجدل حول حصص التمويل. و يضيف التقرير أن حلف الناتو على مفترق طرق حيث يعاني من كثير من مشكلات النجاح. فكثير من القرارات التي اتخذت – لاسيما توسعة الحلف ليضم مزيدا من الأعضاء- كان الدافع وراءها السياسة أكثر من الاستراتيجية، وفق ما ذكره تقريرحول الخلافات داخل الناتو نشره موقع BBC في 3 ديسمبر 2019.

و قد أفاد مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن باريس تريد إجراء محادثات مع دول أعضاء حلف شمال الأطلسي الناتو من أجل مناقشة دور تركيا الذي وصفه بالعدواني وغير المقبول على نحو متزايد، واتهم المسؤول الفرنسي أنقرة بخرق حظر توريد السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، و بتعزيز الوجود البحري قبالة سواحلها والتدخل الذي سبب الكثير من المشكلات، حسب ما جاء في تقرير نشره موقع “روسيا اليوم” في 16 يونيو 2020.

 و في قمة الناتو في واتفورد، بالمملكة المتحدة في ديسمبر 2019، كانت التوترات خاصة بين الولايات المتحدة وتركيا لا تزال في أوجها، لأن الرئيس رجب طيب أردوغان قرر على الرغم من جميع التحذيرات من واشنطن شراء نظام الصواريخ الروسية S400، ما أحدث ضجة كان يمكن تجنبها. ومنذ ذلك الحين كان هناك شكوك حول ولاء أنقرة. وأعطت المغازلة السياسية مع موسكو الانطباع بأن أردوغان يسعى إلى تغيير شركائه، تبعا لما ذكره موقع “دوتشه فيلله” في 28 فبراير 2020.

ولم يكفِ أن تضع وزيرة الدفاع الفرنسية خلال اجتماعات الحلف الأطلسي يومي 17 و 18 يونيو 2020 في بروكسل «النقاط على الحروف» فيما يخص «العدوانية التركية» في مياه المتوسط، وانتهاكها المفضوح لحظر توريد السلاح والعتاد إلى ليبيا، بهدف دفع الحلف للتحرك ضد هذا العضو «صعب المراس». فالمعلومات المتوافرة تفيد أن «الشكاوى» الفرنسية من سلوك البحرية التركية، واستمرار تدفق السلاح التركي والمرتزقة السوريين، الذين تقدرهم المصادر الفرنسية بـ7 آلاف رجل، لاقت تجاوباً من 7 وزراء دفاع أطلسيين من أصل 30، إلا أن الأنظار كانت متجهة نحو وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، الذي حرص على البقاء بعيداً عن الجدل، ما يدل على أن واشنطن «ليست كثيرة الاستياء» من تنامي الدور التركي في ليبيا والمتوسط ، حسب ما نشره موقع صحيفة “الشرق الأوسط” في 19 يونيو 2020.

و تحالفت واشنطن لسنوات مع المقاتلين الأكراد الذين ناضلوا بريًا من أجل هزيمة داعش، بينما ركز التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على إسقاط القنابل جويُا. واجتثّت قوات التحالف المنظمات الإرهابية من الأجزاء الشمالية من سوريا، في حين سيطرت القوات الكردية – التي كانت تعرف باسم وحدات حماية الشعب، قبل انضمامها إلى مقاتلين آخرين وأصبحت قوات سوريا الديمقراطية، “قسد” مشرفة على المنطقة. (تركيا التي تقاربت مع روسيا وايران رفضت التعاون مع واشنطن مما اجبر الجانب الاميركي على استخدام الأكراد)،  ولم ترحب تركيا أبدًا بشراكة الولايات المتحدة الأمريكية ووحدات حماية الشعب من الأساس، و هذا ما جاء في تقرير نشره موقع “العربية نت” في 15 ابريل 2019. تركيا .. جملة خلافات مع الناتو ودول الاتحاد الاوروبي

دور أردوغان في خلط الأوراق السياسية و الاستراتيجية مع القوى الكبرى في المنطقة – الناتو

  • التوافق التركي الروسي  لإضعاف الاتحاد الأوروبي و حلف الناتو

بعد ضم القرم لروسيا عام 2014، أوقف الاتحاد الأوروبي مشروع غاز السيل الجنوبي الذي حاول بوتين عبره، تمرير الغاز لجنوب أوروبا دون مروره بالأراضي الأوكرانية، مما دفع بوتين لإقامة تحالف مع تركيا من أجل تمرير مشروع السيل التركي البديل للسيل الجنوبي، لكن بوتين لم يكتفي بذلك الرد، لكنه دعم علنا اليمين الأوروبي في فرنسا والنمسا، لمحاولة تفكيك الحلف المعارض للدور الروسي في أوروبا، كما تتحدث الصحافة الأمريكية عن علاقة (آرون بانكس) أحد رجال الأعمال البريطانيين الداعمين لحملة بريكست ماليا بالمخابرات الروسية، خصوصا بعد تسريبات عن إتصاله بعدد من الدبلوماسيين الروس، تبعا لتقرير ذكره موقع “الجزيرة نت” في 26 اغسطس 2020.

و قد أثارت تركيا حفيظة واشنطن بعد اقتنائها منظومة صواريخ إس 400 الدفاعية من روسيا. وصحيفة ذي وال ستريت جورنال الأمريكية تقول في افتتاحيتها: إن تركيا قررت تسلم منظومة الدفاع الروسية رغم التحذيرات الأمريكية بفرض عقوبات عليها، لذلك فالولايات المتحدة وباقي دول حلف شمال الأطلسي ليس لها من خيار سوى التساؤل هل ما تزال تركيا تنتمي دائما للحلف، واعتبرت الصحيفة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدير ظهره للحلف بفضل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويختبر التحالف. واصلت افتتاحية الصحيفة الأمريكية بالقول إنه يتعين على الرئيس التركي تحمل تبعات ما فعله ودعت وزارة الدفاع الأمريكية إلى جعله يدفع ثمن خيانة الحلفاء، حسب ما نقله موقع “فرانس 24” في 15 يوليو 2019.

  • التوافق التركي الأمريكي للتصعيد في المنطقة

صرح جيمس جيفري، الممثل الأمريكي الخاص للمشاركة في سوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لهزيمة داعش على قناة “إن تي في” الإخبارية التركية في 12 فبراير 2020 ، إن الولايات المتحدة تدعم تركيا ومصالحها المشروعة في إدلب. واضاف “ناقشنا تحالف الحلف الاطلسي مع تركيا. نحن نتفق معكم فيما يتعلق بالوضع القانوني في إدلب. نحن ندعم الوجود والمصالح المشروعة لتركيا في إدلب.” قال جيفري أيضاً إن أنقرة وواشنطن لديهما أهداف جيوستراتيجية مشتركة في سوريا وليبيا، حيث التنسيق وتبادل المعلومات مهمان جداً.

و يلاحظ أن التوافق بين تركيا و الولايات المتحدة بشأن الملف الليبي يكمن في الخلاف التركي الروسي في ليبيا بما أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من طرف الأمم المتحدة ، في المقابل فإن روسيا تدعم قوات حفتر ، الأمر الذي أثار قلقا أمريكيا بشأن تنامي النفوذ الروسي في ليبيا ، و هذا ما أدى بالولايات المتحدة بأن تدعم تركيا في سبيل كبح طموحات روسيا للتوسع في ليبيا، من خلال المبدأ المعروف ” عدوّ عدوّي صديقي”.

  • التوافق التركي الأوروبي بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا

يقول مشاركان في اجتماع للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مع زملائها المحافظين من أعضاء البرلمان، إنها أبلغتهم بتأييدها لإقامة مناطق آمنة في شمال سوريا حيث تواجه تركيا مع روسيا أزمة آخذة في التفاقم. وأضاف المصدران، وهما من البرلمان، أن ميركل انتقدت كذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرفضه المشاركة في اجتماع رباعي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهدف خفض التصعيد في سوريا. وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين قوله إن بوتين بحث الوضع في منطقة إدلب السورية خلال اتصال هاتفي مع ميركل، حسب ما نشره موقع “دونشيه فيلله” في 03 آذار 2020. أدوار حلف الناتو في شرق المتوسط بين الخلافات الداخلية و فعالية الأداء الميداني

لماذا الدور المشاكس لتركيا داخل و خارج حلف الناتو ؟

في إدارة المنظمات الدولية ، على اعتبار أن حلف الناتو هو منظمة دولية ذات طابع أمني، فإن الدول الأعضاء تسعى الى بسط نفوذها و سيطرتها في ما يتعلق بصناعة و اتخاذ القرار، و يعابر هذا المبدأ مسألة شرعية في إدارة المنظمات الدولية. و ما تفعله تركيا من تحركات مشاكسة داخل الناتو وفق المذكور سلفا ، يعبّر عن رغبة اردوغان في زعزعة التوازنات التقليدية داخل حلف الناتو و إعادة التموقع كفاعل قديم-جديد داخل الناتو.

أما السلوك التركي خارج الناتو و الذي يتعارض مع التوجهات العامة للحلف، فتركيا تجد تبريرا لذلك في “واقع السياسة الدولية” الذي يقول بشرعية الدول أن تبسط نفوذها في مناطق و أقاليم معينة و أن هذا السلوك سيقابله “بالضرورة” صراع بين مختلف القوى، و هذا ما يحدث جليّا بين تركيا و القوى الأعضاء معها داخل حلف الناتو، لينتهي بشكل أكيد أمام “فرض أمر الواقع” لمن يمتلك القدرات و الامكانيات الصلبة و الناعمة.

تقييم للدور التركي ومستقبله داخل حلف الناتو و شرق المتوسط

فيما يتعلق بمسألة حلف الناتو ، فإن تركيا كفاعل “مشاكس” أربكت دول حلف الناتو و عمّقت من الخلافات الموجودة داخله حتى أصبح الحديث عن مدى استمرار “ثقة” أعضاء الحلف بتركيا و التي تعتبر عضوا مهما داخله. لذلك سقط حلف الناتو بين معضلتين: معضلة وقف تركيا عن الاستمرار في خروقاتها لميثاق الحلف و هنا ربما يخاطر الحلف بفقدان تركيا على اعتبار أن الجيش التركي هو الثاني بعد الجيش الأمريكي في حلف الناتو، و أيضا معضلة “الطموح المتسارع” للتوسع التركي داخل مناطق نفوذ تقليديا ترجع الى حلفائها في حلف الناتو. و باب الاحتمال مفتوح أنه إذا لم تضع دول الناتو حدا للسلوك “المارق” الذي تنتهجه تركيا داخل الحلف و خارجه، فإن مستقبل الناتو مآله “الإنقسام و فقدان دوره و تأثيره في المنطقة” مقابل عودة كل دولة الى استقلاليتها في مسائل الأمن و الدفاع.

أما فيما يتعلق بمسألة شرق المتوسط، فإن هذه المنطقة الجيوستراتيجية أصبحت في الوقت ساحة كبيرة للصراع حول الموارد الطبيعية و الطاقوية و صراع النفوذ البحري، و لذلك فإن تركيا تظهر “مصممة” بشكل كبير على المضيّ في اقتسام كعكة شرق المتوسط و العمل بمختلف الاستراتيجيات من أجل أخذ الحصة الأكبر، فتركيا ستواصل مساعيها للتحكم في هذه المنطقة على اعتبار استراتيجتها الكبرى التي رسمتها تحت مسمى ” المياه التركية الزرقاء”.

التوصيات

دول حلف الناتو ملزمة بتجاوز الخلافات بينها أمام الدور المارق و المعاكس الذي تلعبه تركيا، و جول حلف الناتو ملزمة أيضا بالإتحاد و رسم سياسات و ووضع قوانين داخلية صارمة ضد التمرد التركي.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=71266

*جميع حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

Washington supports Turkey’s legitimate interests in Idlib – U.S. Envoy

https://bit.ly/3fKqWPe

خلافات الناتو.. هل تنذر بتفكك الحلف؟

https://bit.ly/2P6tzQA

حلف الناتو يواجه مشكلات جذرية في ذكراه السبعين

https://bbc.in/39ywHhu

مأزق تركيا ـ روسيا غدرت بها و”الناتو” يشك في ولائها؟

https://bit.ly/2X5bWVo

ميركل تدعم إقامة منطقة آمنة شمال سوريا وبوتين يرفض لقاءها وماكرون

https://bit.ly/2DOzHLd

«الناتو» يطلق تحقيقاً بشأن سلوك البحرية التركية في «المتوسط»

https://bit.ly/3gRwGIi

كيف انهارت العلاقة الأمريكية مع تركيا؟

https://bit.ly/3gRgXJj

أردوغان وبوتين ومشروع أوراسيا.. هل ولى زمن الاتحاد الأوروبي؟

https://bit.ly/3gQW94p

روسيا تبث الشقاق في حلف الناتو؟

https://bit.ly/31NsF11

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك