الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

على طريق البحث عن فكر دفاعى استراتيجى جديد، الاتحاد الأوروبي نموذجاً

أغسطس 23, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم  الدكتور خالد عكاشة، الأكاديمي والخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي

لا خلاف فى بروكسل مقر الاتحاد الأوروبي، أو عواصم الدول الأعضاء، على حاجة أوروبا للدفاع عن نفسها بشكل أفضل. لذلك يتجدد الجدل كل فترة بين الدول الأعضاء حول مقدار الإنفاق المطلوب على الدفاع، ومصادر هذه الأموال وما إذا كان ينبغى إنفاقها بشكل مشترك. الثابت أنه لا يزال من غير الواضح ما هى الأهداف التى ينبغى للاتحاد الأوروبى السعى لتحقيقها، أو كيفية إنفاق الأموال لتحسين القدرات الدفاعية الأوروبية.

وبالإضافة إلى التمويل الجديد، فإن المطلوب قبل كل شيء هو الاتفاق على أهداف مشتركة، وهذا من شأنه أن يمكن من استمرار دعم أوكرانيا، من خلال إنشاء سوق موحدة للأسلحة والخدمات، وتمويلها من ميزانية الاتحاد الأوروبي. لهذا التصور الذى وضعه المعهد الألمانى للشئون الدولية والأمنية، محطة تاريخية سابقة جاءت فى وقت مبكر من 2016، الذى شكك فيه الرئيس ترامب علنا لأول مرة فى الضمانات الأمنية الأمريكية لأوروبا، حينها أخذت غالبية العواصم الأوروبية الحديث على محمل الجد، واختارت الدول الكبرى أن تقود ما يمكن اعتباره درجة استقلالية أكبر فى سياسات الأمن والدفاع، بالسعى معا إلى معالجة أوجه القصور فى القدرات، من خلال التعاون الهيكلى الدائم والقيام بالمراجعات الدفاعية السنوية المنسقة، لتحسين التعاون العملياتى بين القوات المسلحة وتعزيز منظومة صناعات الدفاع الأوروبية. أمن أوروبا ـ لماذا يشكل صندوق الدفاع اختبارا لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي الأمنية؟

استراتيجية مستقلة لسياسة الدفاع

لذلك فعقب أعقاب الحرب الأوكرانية فبراير 2022، كانت دول الاتحاد جاهزة لاعتماد أول استراتيجية مستقلة لسياسة الدفاع فى مارس 2022 من العام نفسه أطلق عليها «البوصلة الاستراتيجية» وفيها تعهدت الدول بزيادة قدراتها العسكرية بشكل كبير بحلول 2030، إلى جانب القفزة النوعية التى تلت مباشرة إطلاق الاستراتيجية التى تمثلت فى الزيادة المستمرة للإنفاق الدفاعي، كما قام الاتحاد الأوروبى للمرة الأولى بتزويد دولة متحاربة ـ من خارج الاتحاد ـ بأسلحة فتاكة، فضلا عن تدريب جنود أوكرانيين يشاركون فى العمليات القتالية، وتوجت تلك القفزة بالتمويل السخى لعملية الشراء المشتركة للمعدات العسكرية التى زودت بها كييف.

تسريع التسلح

فى 2025 بات الاتحاد الأوروبي؛ يستحث أعضاءه على الإسراع فى إحداث تلك النقلة المرجوة فى القدرات العسكرية، خاصة فى درجة الاعتمادية التقنية والتمويلية المشتركة بين دول الأعضاء. فقد توافر أمام دائرة صناعة القرار الأوروبى العديد من المحفزات التى تجعل «عملية التسريع»، أولوية قصوى فى بروكسل، أولاها ما يشبه الإجماع لدى وكالات الاستخبارات الأوروبية، أن روسيا الاتحادية خلال خمس سنوات وربما أقل ستكون فى وضع يسمح لها بشن حرب تقليدية على فضاء دول الاتحاد. وثانيا اتضاح معالم السياسة الانعزالية الأمريكية تجاه أوروبا، فيما بدا وكأن واشنطن تنأى بنفسها عن النظام الأوروبى ما بعد الحرب الأوكرانية، فى الوقت الذى لا تتردد فى ابتزاز شركائها فى حلف الناتو بشأن عديد القضايا الأمنية. أمن أوروبا ـ ما هو دور صندوق الاستثمار الأوروبي في تمويل الدفاع؟

تصاعد الإنفاق العسكري للدول الأعضاء بنسبة 5%

لم يقتصر الأمر على حث ترامب للشركاء فى قمة حلف الناتو يونيو 2025، بضرورة وحتمية وصول الدول الأعضاء إلى نسبة 5% من الناتج الإجمالى السنوى بحلول 2035، إنما الأهم أن وزير الدفاع الأمريكى أكد لنظرائه من دول الحلف أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات إلى أوكرانيا لضمان وقف إطلاق النار بعد التسويات السلمية المرتقبة، معتبرا ذلك مسئولية الأوروبيين وحدهم، كما سيتعين عليهم تنظيم تلك المهمة خارج نطاق «حلف الناتو»!. على غير ما هو شائع؛ وما تحاول إدارة الرئيس الأمريكى تصويره وترويجه طوال الوقت، الدول الأوروبية جادة فى إحداث النقلة المرجوة فى المنظومة الدفاعية الشاملة للدول أعضاء الاتحاد.

توسيع نطاق منظومات الدفاع الجوى والصاروخى للدول الأعضاء

فهناك حزمة قرارات جرى اعتمادها استباقيا قبل قمة حلف الناتو، بدأت فى مارس 2025 بهدف تعزيز أمن الاتحاد الأوروبي، ملمحه الاستراتيجى الأبرز هو توسيع نطاق منظومات الدفاع الجوى والصاروخى للدول الأعضاء معا، يستتبعه زيادة مخزون أنظمة المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة والذخائر المستخدمة فى هذه الطرازات المتطورة. هناك أيضا عقود جرى التصديق عليها وتوفير اعتماداتها من ميزانيات الدفاع، خاصة بشراء أنظمة دفاع ودعم استراتيجى لحماية «فضاء شنجن» والبنية التحتية الحيوية، كما انخرطت أكثر من دولة أوروبية كبرى مع شركاء ودول جوار جغرافى فى تحسين القدرة على الحركة العسكرية، بعد أن اعتمدت المفوضية الأوروبية خطط عمل شاملة لضمان أمن وفاعلية تنقل الأفراد والمعدات العسكرية، توفر استثمارات تبلغ (1.7 مليار يورو) فى ممرات متعددة الوسائط ومراكز لوجيستية وتحديث رقمنة العمليات الإدارية ذات الاستخدام المزدوج المدنى والعسكري، فضلا عن رفع كفاءة الدفاع السيبرانى واستخدامات الذكاء الاصطناعى فى الحرب الإلكترونية. الأمن القومي ـ برامج الاتحاد الأوروبي لتصعيد الصناعات العسكرية والدفاعية 

توسيع نطاق منظومات الدفاع الجوى والصاروخى للدول الأعضاء معا، يستتبعه زيادة مخزون أنظمة المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة والذخائر المستخدمة فى هذه الطرازات المتطورة.

أعقب الاجتماع الأخير لقمة حلف الناتو في 24 يونيو 2025، وربما قبله بأشهر قليلة عندما بدأت تتكشف التوجهات الاستراتيجية الأمريكية للإدارة الجديدة، وعلى خلفية ضغوط وتقديرات الحرب الروسية الأوكرانية وهى متغير استراتيجى بالغ الأهمية بالنسبة للفكر الأمنى الأوروبي. بات التحول الاستراتيجى الأوروبى أمرا واقعا ومفروغا منه، ربما الاختلاف يبقى فى المدى الزمنى الذى ستستغرقه تلك النقلة، وطبيعتها التقنية فيما يخص الحجم المتوقع للوصول بهذه القدرات إلى الحد الذى يوفي، التعهد الصارم بتقليل الاعتماد الاستراتيجى على الولايات المتحدة، وأيضا تعزيز الأساس التكنولوجى والصناعى للدفاع الأوروبى فى جميع أنحاء دول الاتحاد الأوروبي.

الورقة البيضاء ـ جاهزية الدفاع الأوروبى

فى 19 مارس 2025 أصدر الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبى للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، ما سمى بـ«الورقة البيضاء» حول جاهزية الدفاع الأوروبى 2030، وقد فتحت النقاش بين الدول الأعضاء حول المهام الرئيسية التى ستترجم الاحتياج الأمنى لدول الاتحاد إلى خطط عملياتية. هذه الترقية لمستوى التعاون الاستراتيجى الأمنى لدول الاتحاد الأوروبي، خارج منظومة «حلف الناتو»، يدفع للتفكير فى محيطنا الإقليمى عن شكل مماثل لفتح ملفات التعاون العربى الدفاعى المشترك.

الجانب الأوروبى يتعامل بجدية وبفكر استراتيجى متطور أمام ما يعتبره مهددات روسية، ونحن هنا فى الإقليم المهددات الكامنة فيه تصافح وتزاحم المصالح العربية طوال الوقت، ووصلت لحد بالغ الخطورة بالنظر إلى ما يجرى فى غزة و السودان وحدهما، دون التطرق لتحديات أخرى لا تقل أهمية. أليس هذا أوانا مناسبا وملحا، لتفعيل فكر دفاعى استراتيجى جديد يتناسب مع ما يحيط بالإقليم والعالم من تفاعلات؟.

 

الرابط الأصلي للمقال.. الرابط الأصلي للمقال ـ الأهرام

رابط نشر مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108023

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...