المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الأمن والدفاع الأوروبي ـ كيف يعزز برنامج “EDIP” التكامل الدفاعي؟
تواصل أوروبا تعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية في ظل تصاعد التحديات الأمنية وحرب أوكرانيا، عبر توسيع برامج التعاون مع الدول الشريكة. ويأتي انضمام النرويج وآيسلندا وليختنشتاين إلى برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP) ليعكس توجهًا نحو تعميق التكامل الدفاعي، وتعزيز جاهزية سلاسل الإمداد، ودعم القدرات العسكرية الأوروبية.
توسيع نطاق برنامج EDIP
أصبحت آيسلندا وليختنشتاين والنرويج، في العاشر من يوليو من العام 2026 أقرب إلى الحصول على إمكانية الوصول إلى برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP)وجاء قرار توسيع نطاق البرنامج ليشمل شركات الصناعات الدفاعية في الدول الثلاث من قبل لجنة المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA). صرح وزير الدفاع النرويجي، توري أو. ساندفيك، في بيان: “يتعين على الحلفاء الأوروبيين القيام بالمزيد لحماية قدراتهم الدفاعية، ويشمل ذلك زيادة الاستثمار في صناعاتهم الدفاعية. وسيمنح برنامج EDIP النرويج والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فرصةً لاستثمار المزيد في القدرات التي تحتاجها أوكرانيا لمواصلة جهودها الدفاعية”.
تدابير جديدة لتعزيز أمن سلاسل الإمداد
يهدف برنامج EDIPالذي تبلغ قيمته 1.5 مليار يورو، إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية، بما يساعد الدول الأوروبية على تحمل مسؤوليةٍ أكبر عن أمنها، مع زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا. ويتيح النص إمكانية الوصول إلى “الدول الشريكة” المنضوية في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، استنادًا إلى قرارٍ اعتُمد بموجب اتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية. وبالإضافة إلى توسيع الإنتاج، يُدخل البرنامج تدابير جديدة لتعزيز أمن سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية. وسيُنشأ مجلس جاهزية الصناعة الدفاعية، الذي سيضم ممثلين عن النرويج، لمراقبة الإنتاج الدفاعي الحيوي، وتحديد الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد، وتنسيق الاستجابات خلال الأزمات. كما ستكون للمجلس صلاحية إعلان أزمةٍ تتعلق بأمن الإمدادات، بما يتيح إصدار أوامر ذات أولوية، وعند الضرورة، تحويل خطوط الإنتاج المدنية إلى إنتاجٍ عسكري.
ضمان استخدام أدوات الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات
أضاف ساندفيك: “إن مشاركة النرويج في المناقشات مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تُمكننا من الإسهام في تكوين فهمٍ سليم للوضع، وضمان استخدام أدوات الاتحاد الأوروبي الجديدة لإدارة الأزمات بحكمة”. وكانت الحكومة قد أعلنت أنها ستدفع نحو 29 مليون يورو من ميزانيتها العسكرية مقابل الحصول على إمكانية الوصول إلى برنامج EDIP البالغة قيمته 1.5 مليار يورو خلال الفترة من 2026 إلى 2028. وتُعد النرويج مندمجةً بالكامل في البرنامج، لكنها مطالبة بدفع مساهمةٍ مالية وفقًا لاتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية، التي تحدد كيفية مساهمة دول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة(EFTA)، وهي النرويج وآيسلندا وليختنشتاين، في تمويل أنشطة الاتحاد الأوروبي عند مشاركتها في إجراءات التعاون. ولا تزال مشاركة النرويج في البرنامج خاضعةً لموافقة البرلمان النرويجي. وتعتزم الحكومة تقديم مشروع قانون للحصول على موافقة البرلمان خلال العام 2026.
تنسيق المشتريات الأوروبية العسكرية تتعرض للتقويض
إن جهود الاتحاد الأوروبي لدفع الدول الأعضاء إلى تنسيق مشترياتها العسكرية تتعرض للتقويض بسبب مشكلة أساسية لا أحد يعرف بشكل كامل مقدار ما تنفقه العواصم على المشتريات المشتركة. Tفي بيان صدر في أواخر أبريل من العام 2026 من قبل مفوض الدفاع أندريوس كوبيليوس، أقرت المفوضية بأن أحدث تحليل للمشتريات التعاونية للاتحاد الأوروبي (2024-2025) من قبل وكالة الدفاع الأوروبية (EDA) وجد أن “12 دولة فقط من أصل 27 دولة عضو أبلغت عن بيانات مشتريات المعدات التعاونية للاتحاد الأوروبي”. وأضاف كوبيليوس أن نقص البيانات يجعل من المستحيل “تقديم تحليل شامل لعمليات شراء معدات الدفاع التعاونية في الاتحاد الأوروبي وتقييم حالة المشهد الدفاعي للاتحاد الأوروبي في هذا المجال بشكل كافٍ”.
نصف المشتريات يتم الحصول عليها من داخل الاتحاد الأوروبي
جاء هذا الاعتراف ردًا على سؤال برلماني من النائبة البرلمانية عن حزب SEDE، هانا نيومان، والتي طلبت فيها من المفوضية أرقامًا محدثة بشأن المشتريات التعاونية، والتوريد من الاتحاد الأوروبي، والتجارة الدفاعية داخل الاتحاد الأوروبي في إطار الاستراتيجية الصناعية الدفاعية الأوروبية، بما في ذلك التوقعات حتى عام 2026. وقدّر كوبيليوس آنذاك كذلك أن حوالي 40% من الإنفاق الدفاعي لا يزال يتدفق عبر مبيعات الأسلحة العسكرية الخارجية الأمريكية، في حين أن أقل من نصف المشتريات يتم الحصول عليها من داخل الاتحاد الأوروبي. وعدم اقتناع نيومان بنقص التفاصيل، دفعها في مايو من العام 2026 إلى طرح سؤال برلماني جديد يسأل عن الدول الأعضاء التي تقدم تقارير، وما هي مجالات السياسة التي لا يمكن تقييمها بشكل صحيح بسبب البيانات المفقودة، وما هي عواقب عدم تقديم التقارير بالنسبة للحكومات.
أين تكمن المشكلة؟
أوضحت نيومان إن القضية تمس جوهر كيفية تصميم ومراقبة تمويل الدفاع في الاتحاد الأوروبي. وقالت: “المشكلة تكمن في أننا نستخدم مبلغًا متزايدًا من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز صناعة الدفاع الأوروبية، لكنني أريد كذلك أن أعرف ما إذا كان ذلك يساعدنا في تحقيق الأهداف التي نريد الوصول إليها”. في عام 2007، وضعت وكالة الدفاع الأوروبية (EDA) معيارًا جماعيًا طوعيًا للدول الأعضاء لإنفاق 35% من إجمالي مشترياتها من معدات الدفاع على المشاريع التعاونية الأوروبية. وأشارت إلى أهداف مثل زيادة عمليات الشراء المشتركة بين الدول الأعضاء، وخفض التكاليف من خلال التعاون، وزيادة المشتريات من الصناعة الأوروبية. وأضافت: “كما هو الحال في أي سياسة أخرى، من الطبيعي جدًا أن تقوم بالإبلاغ إذا كنت تريد الحصول على المال”.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=120875
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

