المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الدفاع والأمن الأوروبي ـ كيف تعزز المشروعات الدفاعية المشتركة الجاهزية العسكرية؟
تسعى المفوضية الأوروبية إلى تسريع وتيرة التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء عبر إطلاق مشروعات عسكرية مشتركة تستهدف تعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على المشتريات الوطنية. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التهديدات الأمنية على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي، واستمرار الضغوط الرامية إلى رفع الجاهزية العسكرية وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.
المفوضية الأوروبية تكشف عن مجموعة جديدة من المشروعات الدفاعية
في محاولة لإنهاء مشكلة قيام دول الاتحاد الأوروبي بشراء القدرات الدفاعية بشكل منفرد، تسعى المفوضية الأوروبية إلى إطلاق زخم جديد من خلال مشاركة (18) دولة عضو، إلى جانب أوكرانيا. وكشفت المفوضية الأوروبية عن مجموعة جديدة من المشروعات الدفاعية واسعة النطاق لمساعدة الدول الأعضاء على تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال العمل المشترك. وتشمل المشروعات الخمسة، التي أعلن عنها في الثالث من يوليو 2026، مجالات الطائرات بدون طيار وأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، والدفاع البحري وحماية البنية التحتية في قاع البحار، والفضاء، والقوة الجوية، والدفاع الصاروخي. وسيتم إيلاء اهتمام خاص لتعزيز الجناح الشرقي للقارة الأوروبية. فقد أثارت سلسلة من اختراقات الطائرات بدون طيار في الآونة الأخيرة تساؤلات حول كيفية تعزيز الدول التسع الممتدة من فنلندا إلى بلغاريا لقدرتها على الردع والاستجابة للتهديدات المحتملة.
ما تكلفة دعم المشروعات؟
خصصت المفوضية الأوروبية مبلغ (325) مليون يورو لدعم إنشاء هذه المشروعات ونشرها، مع مشاركة (18) دولة عضو في جميعها، بينما تشارك أوكرانيا في أربعة منها. ويأتي هذا الإعلان عقب تحذيرات متجددة من وكالة الدفاع الأوروبية (EDA)، التي أكدت أن الدول الأعضاء لا تزال تشتري المعدات العسكرية بشكل منفرد إلى حد كبير بدلًا من تنفيذ عمليات شراء مشتركة. ووفقًا لمنشور حديث صادر عن وكالة الدفاع الأوروبية، لم تتجاوز نسبة المشتريات الدفاعية المشتركة (24) بالمئة من إجمالي الاستثمارات الدفاعية خلال عام 2025، ولا تزال هذه النسبة “غير متوازنة” بين الدول المختلفة ومجالات القدرات العسكرية.وأوضحت الوكالة أن الأساليب الوطنية لا تزال تهيمن على قرارات الشراء، في حين تبقى دورات اقتناء المعدات العسكرية واستبدالها “غير متزامنة إلى حد كبير”، مما يقلل من فرص الاستثمار المشترك.
تعزيز أوروبا لقدراتها واستقلالها الاستراتيجي
تم إلغاء برنامج تطوير المقاتلة الأوروبية المستقبلية “FCAS” في يونيو من العام 2026 ، الذي طال الترويج له بين فرنسا وألمانيا، بعد خلافات تجارية كبيرة بين شركتي “داسو” و”إيرباص”، المسؤولتين عن المشروع. رغم ذلك، أشادت رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي، ناديا كالفينيو، في يونيو من العام 2026، بمنح شركة “إيرباص” قرضًا قياسيًا بقيمة (3) مليارات يورو لدعم مشروعاتها التجارية في قطاع الطيران. وأكدت أن هذا القرض يعكس أن أوروبا “تعزز قدراتها واستقلالها الاستراتيجي”. وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون السيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية، هينا فيركونن، إن أوروبا مطالبة بتسريع الإنتاج والاستثمار الدفاعي المشترك، وهو ما يتطلب ضخ تمويلات إضافية. وأضافت: “هناك حاجة حقيقية للتحرك بسرعة أكبر، والإنتاج معًا، والاستثمار في الأمن. وهذا بالضبط ما نقوم به”.
المشاريع تساهم في تحسين الجاهزية العسكرية
أكد مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، أن المشروعات الخمسة المشتركة ستسهم في تحسين الجاهزية العسكرية للاتحاد الأوروبي، مع تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا. وقال: “بإجمالي طموح تمويلي يبلغ نحو (190) مليار يورو بحلول عام 2036، ستؤدي هذه المشروعات دورًا رئيسيًا في تعزيز قدرات الدول الأعضاء، والحفاظ على أمن أوروبا والأوروبيين.”. ويأتي إعلان المفوضية الأوروبية قبل أيام من انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في العاصمة التركية أنقرة.ومن المتوقع أن تركز القمة على الكيفية التي يعتزم بها الحلفاء الوفاء بهدف الحلف الجديد المتمثل في تخصيص (3.5) بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2035، وهو الالتزام الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
دعوات لتعميق التعاون بشأن قضايا الدفاع
تقول ماري أغنيس ستراك زيمرمان، رئيسة لجنة الأمن والدفاع “SEDE”: “المفوضية جاهزة، والبرلمان جاهز، والآن الأمر متروك للدول الأعضاء. بوتين لن ينتظر الموافقات الوطنية”. وخططت المجموعة غير الرسمية لزيارة أولى لقاعدة رامشتاين الجوية في 18 مايو 2026 كجزء من جهودها لتعميق التنسيق بشأن قضايا الدفاع الأوروبية. كما ترى المجموعة أن المشروع وسيلة لدمج شركاء مثل أوكرانيا بشكل أوثق في بنية الأمن الأوروبي، حتى قبل أن يصبح الانضمام الرسمي إلى الاتحاد الأوروبي ممكنًا. توضح راسا يوكنيفيتشين، عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي الليتواني: “نحن اليوم بحاجة إلى أوكرانيا لحمايتنا بقدر حاجتهم إلينا”. وأضافت: “من الصعب التنبؤ بموعد انضمام أوكرانيا كدولة عضو كاملة العضوية في الاتحاد الأوروبي بسبب طول إجراءات الانضمام، وقد يكون الاتحاد الدفاعي هو السبيل الأمثل لانضمامها على الفور”.
أوروبا يمكنها سد فجوات قدراتها العسكرية
يقول خبراء ألمان في ورقة موقف إن أوروبا يمكنها سد فجوات قدراتها العسكرية بشكل أسرع بكثير وبتكلفة أقل مما كان متوقعًا، مع تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في الوقت نفسه. ويأتي ذلك بعد القرار الأمريكي بعدم إرسال وحدة صواريخ بعيدة المدى إلى ألمانيا، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن نقاط الضعف الدفاعية الأوروبية، خصوصًا في مجال الردع بعيد المدى. أوضح توماس إندرز، رئيس المجلس الألماني للعلاقات الخارجية وأحد المشاركين في إعداد الورقة: “إن العقبة ليست المال ولا التكنولوجيا، ما نحتاجه هو الإرادة السياسية للتحرك على المستوى الأوروبي، واتخاذ القرارات ثم تنفيذها بأسرع وقت ممكن وبشكل عملي”. ترى مجموعة الخبراء، التي تضم شخصيات من قطاعات الصناعة والأوساط الأكاديمية والسياسية، أن الدول الأعضاء لن تحتاج إلا إلى استثمار حوالي 500 مليار يورو على مدى السنوات العشر المقبلة لسد فجوات القدرات العسكرية، وهو مبلغ يمثل جزءًا محدودًا من إجمالي الإنفاق الدفاعي المتوقع أوروبيًا خلال العقد المقبل.
تنسيق البرامج الاستراتيجية الرئيسية ومناقشة الردع النووي
يقول الخبراء إن أوروبا تستطيع أيضًا تحقيق درجة عالية من السيادة العسكرية خلال خمس إلى عشر سنوات، إذا ما تم تحويل هذا الهدف إلى أولوية سياسية فعلية عبر جهود أوروبية مشتركة ومنسقة. ويظل اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة قويًا بشكل خاص في مجالات الاتصالات العسكرية، والأقمار الصناعية، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الاستطلاع والإنذار المبكر. وتحث الورقة دول الاتحاد الأوروبي على اتباع مفهوم التعاون عبر “الدول الرائدة” بدلًا من الاعتماد الكامل على “الهياكل الأوروبية الكبرى”. ووفقًا للمقترح، يمكن لألمانيا وفرنسا وبولندا والمملكة المتحدة تنسيق البرامج الاستراتيجية الرئيسية ومناقشة الردع النووي، بينما تقود دول شمال أوروبا ودول البلطيق وهولندا مجالات الاستقلال البحري والحرب الإلكترونية. كما تستعد ألمانيا لتولي أدوار أكبر في الدفاع الجوي والدفاع ضد الطائرات المسيّرة بالتعاون مع بعض الشركاء الأوروبيين.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=120533
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
