المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الدفاع ـ كيف تستعد ألمانيا لتحقيق أهداف الناتو بشأن الإنفاق الدفاعي؟
تستعد ألمانيا لزيادة إنفاقها الدفاعي بصورة غير مسبوقة، في خطوة تعكس التحولات الأمنية التي تشهدها أوروبا مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التهديدات الإقليمية. ويأتي مشروع الموازنة الجديدة قبيل قمة الناتو في أنقرة، حيث يتصدر تعزيز القدرات العسكرية جدول أعمال الحلف.
ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي للعام 2027
ستزيد ألمانيا إنفاقها الدفاعي بمقدار الثلث العام 2027، إذ يخصص مشروع الموازنة مبلغ 109.7 مليار يورو للجيش في عام 2027. يأتي هذا المقترح قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة يومي السابع والثامن من يوليومن العام 2026، حيث سيستعرض قادة الحلف التقدم المحرز في التعهد الذي أقر العام 2025، والقاضي بتخصيص 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، إضافة إلى 1.5% أخرى للبنية التحتية الأمنية بحلول عام 2035. ومن شأن مشروع الموازنة الدفاعية أن يضع برلين على المسار الصحيح لتحقيق هدف الحلف بحلول عام 2029، أي قبل ست سنوات من الموعد النهائي الذي اتفق عليه الناتو.
إعادة هيكلة القطاع الدفاعي الألماني
بشكل عام، من المتوقع أن يبلغ حجم الموازنة الاتحادية 555.4 مليار يورو، على أن يجري تمويلها عبر اقتراض يبلغ نحو 200 مليار يورو، وفقًا لمشروع الموازنة أكد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، في الخامس من يوليو من العام 2026 لا يمكن الدفاع عن نفسك في مواجهة بوتين بمجرد التمسك بموازنة متوازنة”. وكشفت وكالة الدفاع الأوروبية (EDA) أن الإنفاق الدفاعي في أنحاء الاتحاد الأوروبي ارتفع بنسبة 20% على أساس سنوي في عام 2025، ليصل إلى 418 مليار يورو. وتعمل ألمانيا على إعادة هيكلة قطاعها الدفاعي عبر توفير أكثر من 500 مليار يورو للاستثمارات الدفاعية خلال السنوات المقبلة.
في العام 2025، أعفت ألمانيا معظم إنفاقها الدفاعي من قيود “كابح الديون” المنصوص عليه في الدستور، والذي يحدد سقف العجز الهيكلي عند 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي. وإضافة إلى مبلغ 109.7 مليار يورو من الموازنة الأساسية، سيجري أيضًا توفير آخر 30 مليار يورو من الصندوق الخاص المخصص للقوات المسلحة. وينص مشروع الموازنة على زيادة إضافية لتصل إلى 153.9 مليار يورو في عام 2028، و162.9 مليار يورو في عام 2029، و183.7 مليار يورو في عام 2030. ومن المقرر أن تنفق برلين هذا العام 83 مليار يورو، إلى جانب 25.5 مليار يورو إضافية من الصندوق الخاص.
لماذا تتجه ألمانيا لزيادة إنفاقها الدفاعي؟
بحسب تقديرات السلطات الأمنية الألمانية، فإن روسيا ستكون قادرة على اختبار حلف شمال الأطلسي عسكريًا اعتبارًا من عام 2029. بناءً على ذلك، تتجه الخطط الدفاعية لألمانيا نحو هذا التاريخ المحتمل، الذي قد تضرب فيه روسيا. لعب ألمانيا دورًا خاصًا في هذا الصدد، فباعتبارها مركزًا لوجستيًا في وسط أوروبا، سيتعين عليها نشر عدد كبير من القوات المقاتلة على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي في حالة الطوارئ. لكي يحدث هذا، يتعين على الموانئ، والطرق، والسكك الحديدية، والأنفاق، ومحطات القطارات أن تعمل بكفاءة. إن هدف إعادة البنية التحتية المتهالكة في ألمانيا إلى حالتها الطبيعية بسرعة، لا يخدم استقرار البلاد داخليًا فحسب كما يُسمع كثيرًا من التحالف الحكومي بل هو على الأقل من وجهة نظر حلف شمال الأطلسي، ضرورة عسكرية، ويتوافق مع الالتزامات المترتبة على ألمانيا في إطار خطط الدفاع للحلف. ويتطلب هذا استثمارًا هائلًا ووقتًا.
يرى خبراء الجيش الألماني، في ضوء التهديد الذي تشكله روسيا، أسبابًا وجيهة لزيادة الإنفاق الدفاعي، ولاستثمار المزيد من الأموال في القوات المسلحة التي أُهملت لعقود من الزمن. تقول خبيرة الأمن آيلين ماتل من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية (DGAP): “الأمر لا يتعلق بإرضاء الأمريكيين، ولا بإثراء صناعة الأسلحة؛ فمن مصلحة ألمانيا الوطنية أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها”.
الناتو برحب بزيادة الإنفاق الدفاعي الألماني
أشاد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، بهدف ألمانيا المتمثل في تخصيص 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2029، واصفًا ذلك بأنه “إنجاز استثنائي”. كما خصص مبلغ 11.6 مليار يورو من إجمالي موازنة ألمانيا لعام 2027 لمواصلة دعم أوكرانيا في مواجهة التهديدات الروسية.ولا يزال مشروع الموازنة بحاجة إلى موافقة البرلمان، كما يمكن للنواب إدخال تعديلات عليه قبل التصويت النهائي المتوقع خلال العام 2026.
كانت قد وافقت المفوضية الأوروبية رسميًا على خطة الميزانية الألمانية متعددة السنوات في 16 سبتمبر 2025، في خطوة تاريخية تمهد الطريق لزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية في أكبر اقتصاد بالاتحاد الأوروبي. أوضح مسؤول كبير في المفوضية الأوروبية أن الخطة المالية متوسطة الأجل التي قدمتها برلين في يوليو 2025 ستشهد تجاوز ألمانيا للحد المالي الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي، والبالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، حتى عام 2027. ما يعكس التزام الحكومة الألمانية بموازنة بين تعزيز القدرات الدفاعية والاستثمارات الاستراتيجية، مع تجنب العجز المفرط والحفاظ على استقرار الاقتصاد الأوروبي والمالي على المدى الطويل.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=120633
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
