الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع الأوروبي ـ هل ينجح الاتحاد الأوروبي في بناء دفاع مستقل بحلول 2030؟

فبراير 19, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع الأوروبي ـ هل ينجح الاتحاد الأوروبي في بناء دفاع مستقل بحلول 2030؟

حصلت 16 خطة من أصل 19 خطة على الضوء الأخضر النهائي المطلوب لتأمين الدفعات الأولى من الأموال اللازمة لشراء معدات الدفاع. وافق وزراء المالية في 17 فبراير 2026 على خطط الاستثمار في الدفاع الوطني لثماني دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي، والتي تبلغ قيمتها حوالي نصف برنامج قروض الدفاع التابع للمفوضية. تبلغ قيمة خطط إستونيا واليونان وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا وفنلندا مجتمعة 74 مليار يورو، أي نصف مبلغ الـ 150 مليار يورو المتاحة عبر أداة التمويل “العمل الأمني من أجل أوروبا” (SAFE). وقد طلبت بولندا وحدها أكثر من 43 مليار يورو.

الاتحاد الأوروبي يفي بالتزاماته فيما يتعلق بالدفاع

أكد متحدث باسم الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي: “ستمهد هذه القرارات التنفيذية الطريق أمام المفوضية لإصدار قروض ميسورة التكلفة وطويلة الأجل بموجب أداة SAFE، مما يدل على أن الاتحاد الأوروبي يفي بالتزاماته فيما يتعلق بالدفاع”. ويأتي هذا الموافقة في أعقاب الضوء الأخضر الذي منحه وزراء الدفاع في فبراير 2026 لأول دفعة من الخطط من بلجيكا وبلغاريا والدنمارك وإسبانيا وكرواتيا وقبرص والبرتغال ورومانيا، والتي تبلغ قيمتها مجتمعة 38 مليار يورو. تقدمت 19 دولة عضوا بطلبات للحصول على مساعدات مالية بموجب برنامج SAFE.

لا تزال جمهورية التشيك وفرنسا والمجر تنتظر موافقة المفوضية الأوروبية، وهي الموافقة المطلوبة قبل أن تتمكن من عرض خططها على الوزراء للحصول على الموافقة النهائية، والتي بدورها ستسمح للمفوضية الأوروبية بإبرام اتفاقيات قروض معها والمضي قدما في صرف دفعات التمويل المسبق، والتي قد تصل إلى 15% من الأموال التي طلبتها. سيتم إصدار دفعات إضافية بناء على التحديثات المنتظمة التي سيتعين على الدول الأعضاء تقديمها إلى الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي.

الدفاع عن أوروبا

يهدف برنامج SAFE، الذي يعد جزءا من خطة الاستعداد 2030 للمفوضية الأوروبية لإطلاق ما يصل إلى 800 مليار يورو في مجال الدفاع قبل نهاية العقد، إلى تعزيز شراء منتجات الدفاع ذات الأولوية. وتشمل هذه الذخائر والصواريخ، وأنظمة المدفعية، والطائرات بدون طيار وأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وحماية البنية التحتية الحيوية، وحماية الأصول الفضائية، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الحرب الإلكترونية. ومن المعايير المهمة لهذا المخطط أن تكون المعدات المشتراة مصنوعة في أوروبا، بحيث لا تتجاوز نسبة تكاليف المكونات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة أو أوكرانيا 35%.

تم تصميم هذا المخطط ليكون مفيدا للدول الأعضاء التي لا يتمتع تصنيفها الائتماني بنفس جودة تصنيف المفوضية، مما يعني أنها ستحصل على أسعار أفضل. أكدت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في العام 2025 إن شعبية الخطة بين الدول الأعضاء، حيث تجاوزت نسبة الاكتتاب فيها المبلغ المطلوب، إذ طلبت الدول الـ 19 المشاركة في البداية أكثر من 150 مليار يورو، قد تؤدي إلى توسيعها بشكل أكبر.

بند الدفاع المشترك يجب أن يتصدى للتهديدات

صرح الجنرال شون كلانسي، رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي، بأن قواته “على أهبة الاستعداد” للمساعدة في إعادة تعريف معنى الدفاع المشترك الأوروبي. استغلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطابها في مؤتمر ميونيخ 2026 للدعوة إلى أن يصبح الاتحاد الأوروبي مستقلا في دفاعه، مضيفة أن الوقت قد حان لكي يقوم التكتل بتفعيل بند الدفاع المشترك كجزء من هذا الجهد. وتابعت أن الالتزام المنصوص عليه في البند، المعروف باسم المادة 42.7 من المعاهدات، “لا يكون له وزن إلا إذا تم بناؤه على الثقة والقدرة”.

تأتي تصريحات فون دير لاين في خضم عملية إصلاح شاملة للدفاع في الاتحاد الأوروبي، والتي أثارتها حربأوكرانيا، مع تحذيرات من أن موسكو قد تهاجم دولة أوروبية أخرى قبل نهاية العقد. لكن هناك كذلك مخاوف، على الرغم من تصريح القادة والوزراء الأوروبيين علنا بخلاف ذلك، بشأن التزام الولايات المتحدة المستمر بالأمن الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وبند الدفاع الجماعي في المادة 5.

تفعيل المادة 5 من حلف الناتو والمادة 42.7 من الاتحاد الأوروبي

تم تفعيل المادة 5 من حلف الناتو والمادة 42.7 من الاتحاد الأوروبي مرة واحدة فقط، الأولى من قبل الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، والثانية من قبل فرنسا بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس في نوفمبر 2015. ينص بند الاتحاد الأوروبي على أنه “إذا كانت إحدى دول الاتحاد الأوروبي ضحية لعدوان مسلح على أراضيها، فإن الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي ملزمة بتقديم المساعدة والدعم لها بكل الوسائل المتاحة لها”. وردا على سؤال حول سبب حاجة الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل بند الدفاع المشترك بشكل أكبر إذا كانت الدول الأعضاء الـ 23 الموجودة كذلك في التحالف العسكري مقتنعة بالتزام واشنطن طويل الأمد بأمنها، أجاب الجنرال كلانسي إن أدوار المنظمتين محددة بوضوح شديد.

صرّح كلانسي “حلف شمال الأطلسي هو تحالف عسكري في المقام الأول، أما الاتحاد الأوروبي فليس كذلك. الاتحاد الأوروبي شيء مختلف تماما. وأعتقد أن هذه هي الطريقة التي سنطبق بها هذا الأمر عمليا، إن جاز التعبير، بموجب المادة 5”. وأضاف “لذا، في ظروف أخرى، فيما يتعلق بالحرب الهجينة، وفيما يتعلق بأنواع الأزمات الأخرى سواء كانت إنسانية، أو أزمة ذات طبيعة أكثر خطورة، أو الاستجابة للتهديدات الهجينة ما هي استجابة الاتحاد الأوروبي وكيف نقوم بتفعيلها؟. وأوضح “أعتقد أن هذا هو نوع التكامل، والتركيز ينصب على التكامل، من أجل تعزيز التفاهم والعلاقة بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي”.

هل سيتمكن الاتحاد الأوروبي من الدفاع عن نفسه بحلول عام 2030؟.

أحد الركائز الأساسية لجهود الاتحاد الأوروبي لرفع مستوى جاهزيته بحلول عام 2030 هو برنامج وضعته المفوضية الأوروبية لتحفيز عمليات الشراء الدفاعي المشتركة من أجل سد فجوات القدرات بطريقة أسرع وأرخص. فعلى سبيل المثال، عُرض على الدول الأعضاء إمكانية الاستفادة من قرض بقيمة 150 مليار يورو صادر عن المفوضية من أجل الحصول بشكل مشترك على القدرات في تسعة مجالات ذات أولوية محددة، بما في ذلك الذخيرة والطائرات بدون طيار والدفاع الجوي والقتال البري والتمكينات الاستراتيجية. صرح الجنرال كلانسي بأن سلطات الاتحاد الأوروبي الآن “في مرحلة التنفيذ” وأن “جميع مجالات القدرات التسعة قيد العمل”. إلا أنه أقر بأن بعض القطاعات تتقدم بوتيرة أسرع من غيرها، ويعود ذلك في الغالب إلى نضج قواعدها الصناعية، أو إلى الدروس المستفادة من معركة أوكرانيا التي ساهمت في تسريع وتيرة التنمية. وينطبق هذا بشكل خاص على الطائرات المسيّرة والأصول الفضائية.

ستكون المرحلة التالية عبارة عن تقرير رسمي عن الجاهزية من المقرر صدوره في الخريف، ويهدف إلى تزويد القادة السياسيين بمن فيهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بمزيد من الوضوح بشأن مواطن الخلل القائمة ومدى سرعة سدها. وردا على سؤال حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيكون مستعدا للدفاع عن نفسه بمفرده بحلول نهاية العقد، كما هو الهدف بموجب خارطة طريق الاستعداد الدفاعي للمفوضية لعام 2030، اتخذ الجنرال كلانسي نبرة حذرة، قائلا إنه ينبغي النظر إلى المعيار كجزء من تحول طويل الأجل بدلا من كونه حالة نهائية ثابتة.

تابع كلانسي “لقد علمتنا السنوات الأربع الماضية أن العالم لم يعد كما كان”، مشيرا إلى الحرب في أوكرانيا كمثال صارخ على كيفية تطور الصراع حيث يجمع بين عناصر الحرب التقليدية مثل الخنادق إلى جانب المعدات التكنولوجية المدمرة. وأوضح إن هذا يجعل من المستحيل التنبؤ حقا كيف يمكن أن تبدو الحرب القادمة في أوروبا. وأكد بأن الأمر الواضح هو أن الاستعداد في أوروبا يجب أن يعني الاستعداد لسيناريوهات تتراوح بين “السلام، وشبه السلام، مرورا بالأزمة، وربما الصراع بين الدول”. يقول الجنرال كلانسي: “عام 2030 هو هدف نسعى إليه، ونحن نسرع الخطى لتحقيقه، لكن الأمر سيستمر على هذا المنوال”. وأشار إلى أن أوروبا لن تتمكن من التراخي وتقليص قدراتها الدفاعية والأمنية بعد ذلك التاريخ، وسيتعين عليها مواصلة الجهود الحالية.

النتائج

يدخل الاتحاد الأوروبي مرحلة مفصلية في مسار بناء قدرته الدفاعية الذاتية، مدفوعا بتسارع التهديدات الإقليمية وتراجع اليقين بشأن الضمانات الأمنية التقليدية. إن الإقبال الكبير على أداة SAFE، وتجاوز طلبات الدول السقف المالي المخصص، يعكسان إدراكا جماعيا بأن مرحلة الاعتماد شبه الكامل على المظلة الأطلسية لم تعد كافية لضمان أمن القارة.

من المرجح أن يشهد الاتحاد الأوروبي تعميقا للتكامل الصناعي الدفاعي، خصوصا في مجالات الذخائر، والطائرات المسيّرة، والدفاع الجوي، والفضاء، والأمن السيبراني. اشتراط أن تكون نسبة كبيرة من المكونات مصنوعة داخل أوروبا سيدفع نحو إعادة توطين سلاسل الإمداد، وتعزيز الاستثمارات في البحث والتطوير، بما قد يحول القطاع الدفاعي إلى محرك صناعي وتكنولوجي واسع التأثير.

من المحتمل أن يزداد تفعيل المادة 42.7 كبند ردعي مكمل، لا بديل، عن المادة 5 في حلف الناتو، مع توسيع مفهوم الدفاع ليشمل التهديدات الهجينة، والهجمات السيبرانية، وحماية البنية التحتية الحيوية. غير أن نجاح هذا المسار سيظل مشروطا بمدى توافر الإرادة السياسية لتقاسم الأعباء، وتقليص الفجوات بين الدول ذات القدرات العسكرية المتقدمة وتلك الأقل جاهزية.

بحلول عام 2030، قد لا يصل الاتحاد الأوروبي إلى استقلال دفاعي كامل، لكنه مرشح لامتلاك قدرة ردع أوروبية أكثر تماسكا، وقابلية أعلى للتحرك السريع في أزمات الجوار. التحدي الحقيقي لن يكون فقط في توفير التمويل، بل في تحويل الخطط إلى جاهزية عملياتية مستدامة. فإذا استمرت وتيرة التنفيذ الحالية، فإن أوروبا قد تنتقل من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة في إدارة أمنها الاستراتيجي.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=115153

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...