الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ هل يملك الناتو القدرات العسكرية والتقنية لحماية غرينلاند؟

يناير 27, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ هل يملك الناتو القدرات العسكرية والتقنية لحماية غرينلاند؟

لا يزال تأمين أكبر جزيرة في العالم مهمة صعبة بسبب البيئة القاسية،أعقب الارتياح في العواصم الأوروبية بعد استبعاد دونالد ترامب استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند سؤال أكثر إزعاجًا، هل تستطيع أوروبا فعلًا الدفاع عن الجزيرة إذا اضطرت إلى ذلك؟ لقد كشف هذا الموقف سنوات من نقص الاستثمار والتراخي في الحضور الأوروبي بالمنطقة القطبية الشمالية. بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يخطط للاستيلاء على غرينلاند بالقوة، فقد تم تفادي أزمة كبرى أخرى بصعوبة.

واشنطن ترى غرينلاند أصلًا استراتيجيًا

يواصل ترامب مع ذلك، القول إن واشنطن يجب أن تمتلك موطئ قدم في الجزيرة القطبية لتعزيز أمن الناتو والولايات المتحدة. وقد صرّح بأن غرينلاند “محاطة” بسفن روسية وصينية، وهو ادعاء أكد شخصان مطلعان على أحدث المعلومات الاستخباراتية إنه غير صحيح، كما رفضت القيادة البحرية لحلف الناتو تأكيده. لكن حتى لو لم تكن الجزيرة مهددة مباشرة من واشنطن أو موسكو، فإن تصريحات ترامب أثارت تساؤلات جدية حول قدرة أوروبا على الدفاع عنها، لا سيما في ظل بيئتها القاسية. تقول يوستينا بودغينايت-فروهلي، الباحثة الأولى غير المقيمة في المجلس الأطلسي بواشنطن: “مشكلة أوروبا ليست أن واشنطن ترى غرينلاند أصلًا استراتيجيًا، بل إن أوروبا فشلت إلى حد كبير في النظر إليها بالطريقة نفسها، وهذا التراخي بات الآن خطيرًا”.

تولّت الدنمارك تاريخيًا، تنظيم دفاع الجزيرة لمواجهة التهديدات البيئية مثل تسرب النفط أو الصيد غير القانوني، فيما لم تكن الأولويات العسكرية في مقدمة الاهتمام. وأظهرت حزم الاستثمار الدفاعي التي أعلنتها الدنمارك في السنوات الأخيرة أن كوبنهاغن بدأت تأخذ دفاع الجزيرة على محمل الجد، وفقًا لعدة دبلوماسيين وضباط عسكريين في الناتو.

الوجود العسكري يحتاج إلى قوات مدرّبة

مع تصاعد التوترات مؤخرًا، دعت الدنمارك وغرينلاند إلى إنشاء مهمة بقيادة الناتو على الجزيرة. وتم نشر عشرات الجنود مؤخرًا في غرينلاند لتقييم البنية التحتية اللازمة لإقامة وجود دائم. ومع ذلك، فإن أي وجود عسكري دولي سيحتاج إلى قوات مدرّبة على مقاومة الظروف الجليدية القاسية في الجزيرة ومحيطها. فقليل من الدول تمتلك قوات مدرّبة على العمل في مثل هذه البيئة المعادية، كما أن الدبابات والأنظمة البرية الثقيلة عديمة الفائدة فوق الجليد الغرينلاندي، وبسبب تعقيد التضاريس، اعتمد الدنماركيون منذ زمن طويل على أدوات بدائية بدلًا من الدبابات.

لا يمتلك الخبرة في العمل ضمن البيئات شديدة البرودة سوى عدد محدود من حلفاء الناتو. فالنرويج والسويد وفنلندا لديهم خبرة في تضاريس مشابهة لغرينلاند. كما تمتلك فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة وحدات جبلية متمرسة. يقول سيمون فيزمان من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام: “ستحتاج إلى بضع مئات من الجنود المقاتلين”. لكن هذه القوات ستأتي على الأرجح من دول أوروبا الغربية، نظرًا لأن دول الشمال لديها حدود مع روسيا يتعين عليها حمايتها.

تعزيز الوجود البحري حول غرينلاند

سيتعين تعزيز الوجود البحري حول غرينلاند إذا ظهر تهديد من سفن في محيط الجزيرة. يمتلك الناتو بالفعل عدة مجموعات بحرية تقوم بدوريات في الشمال العالي والمنطقة القطبية، وكذلك في بحر البلطيق والبحر المتوسط. وتعتمد هذه المجموعات على أصول عسكرية من عدة دول أوروبية، مثل النرويج وألمانيا والدنمارك. لكن ليست جميع السفن متساوية، خاصة في مواجهة الجليد. فاختيار سفينة لإرسالها إلى المياه القطبية ليس أمرًا سهلًا. إذ يجب أن يكون هيكل السفينة صلبًا بما يكفي لمقاومة الجليد العائم وتجنّب التحطم. وفي الناتو، لا تمتلك هذه القدرات سوى الدنمارك وكندا.

النتائج

تكشف أزمة غرينلاند عن تحوّل متسارع في الجغرافيا السياسية للقطب الشمالي، حيث لم تعد المنطقة فضاءً هامشيًا تحكمه الاعتبارات البيئية فحسب، بل باتت ساحة تنافس استراتيجي مفتوح بين القوى الكبرى. وفي هذا السياق، تبدو أوروبا أمام اختبار مزدوج: اختبار القدرة على إدراك حجم التحدي، واختبار الاستعداد لتحمّل مسؤولية أمن فضائها الجغرافي دون الاتكال الدائم على الولايات المتحدة.

من المرجح أن تدفع تصريحات ترامب واستمرار الاهتمام الأمريكي بغرينلاند الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم حضوره في القطب الشمالي. وقد نشهد تسارعًا في برامج الاستثمار الدفاعي الدنماركي، إلى جانب خطوات أوروبية أوسع لتعزيز القدرات اللوجستية والعسكرية في البيئات القطبية. كما قد يتحول ملف غرينلاند إلى نقطة ثابتة على أجندة حلف الناتو، بما يفرض إنشاء بنية انتشار دائم ولو محدود.

من المتوقع أن يظل التحدي الأكبر مرتبطًا بالقدرات العملية. فالنقص في القوات المدرّبة على القتال في الظروف الجليدية، وندرة السفن المجهزة للملاحة في المياه القطبية، سيجعلان أي استجابة أوروبية بطيئة ومكلفة. وإذا لم تُسد هذه الفجوات، فستبقى أوروبا معتمدة على الدعم الأمريكي والكندي، ما يُضعف استقلالية القرار الأمني الأوروبي في الشمال.

من المحتمل أن يؤدي تصاعد التنافس الروسي الصيني في القطب الشمالي إلى زيادة الضغوط على أوروبا لتأمين طرق الملاحة الجديدة، والموارد الطبيعية، ومحطات الرصد المبكر. وهذا يعني أن غرينلاند لن تُعامل مستقبلًا كجزيرة نائية، بل كبوابة استراتيجية تتحكم في توازنات الأمن الأطلسي.

إن فشل أوروبا في بناء حضور فعّال في القطب الشمالي قد يفتح الباب أمام إعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة لصالح قوى خارج القارة. وفي المقابل، فإن الاستثمار المبكر في القدرات القطبية قد يمنح أوروبا ورقة قوة جديدة في نظام دولي يتجه نحو تنافس حاد على الموارد والممرات البحرية. بذلك، لا تُعد أزمة غرينلاند حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على مرحلة جديدة سيكون فيها أمن القطب الشمالي جزءًا لا يتجزأ من أمن أوروبا الاستراتيجي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114215

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...