خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
هل يشكل تدريب الجنود الأوكرانيين تحوّلًا في سياسة الاتحاد الأوروبي الأمنية؟
أكدت كايا كالاس كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي في 29 أغسطس 2025 إن توسيع ولاية بعثة الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا لتدريب الجنود الأوكرانيين في وطنهم يمكن أن يشكل ضمانة أمنية. تابعت كالاس: “إن هناك دعمًا واسع النطاق بين الدول الأعضاء لتوسيع مهمة الاتحاد الأوروبي لتدريب الجنود الأوكرانيين بعد وقف إطلاق النار”.
صرّحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: “أرحب بهذا الدعم الواسع لتمديد ولاية بعثة المساعدة العسكرية للاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا (EUMAM Ukraine)”. دربت القوات المسلحة للاتحاد الأوروبي حوالي 80 ألف جندي أوكراني في مواقع مختلفة في جميع أنحاء أوروبا منذ إطلاقها في نوفمبر 2022.
إن تغيير تفويض البعثة، التي تشارك فيها 24 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والنرويج، يتطلب الإجماع بين الدول الأعضاء. ومع ذلك، كشفت كالاس عن وجود خلاف في التفكير بين العواصم، حيث يفضل البعض تمديد المهمة بعد التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار أو هدنة بين أوكرانيا وروسيا، في حين يفضل آخرون تحديث المهمة بالفعل حتى تتمكن من دخول حيّز التنفيذ بمجرد توقف الطرفين عن الأعمال العدائية.
أوضح وزير الدفاع اللاتفي، أندريس سبرودس:”إن الدولة الواقعة في منطقة البلطيق ستكون مستعدة للذهاب في مهمة تدريبية كجزء من تحالف الراغبين، ولكن أولاً سيتعين عليهم أن يكونوا واضحين بشأن المعايير وشكل وقف إطلاق النار أو اتفاق السلام”. أكد نظيره الإستوني، هانو بيفكور: “إن بلاده ستكون مستعدة لإرسال مدربين إلى أوكرانيا، لكن يجب على الأوكرانيين أولاً أن يكونوا مستعدين لذلك”.
تجري المناقشات بشأن هذه الضمانات بشكل أساسي داخل “تحالف الراغبين”، الذي يعمل فيه نحو 30 بلدًا، معظمها أوروبية، معًا لوضع خريطة لما سيكونون على استعداد لتقديمه لأوكرانيا على المدى القريب والبعيد، لردع أي هجوم آخر.
ترى كييف أن العضوية في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي هي الضمانات الأمنية النهائية، لكنها تدعو إلى استمرار إمدادات المعدات العسكرية، والتدريب، وبيانات الاستخبارات لدعم قواتها المسلحة. يعمل الحلفاء الأوروبيون، بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة، على إنشاء “قوة طمأنة”، يتم بموجبها نشر بعض القوات الأوروبية في مناطق عدم الاتصال في جميع أنحاء أوكرانيا.
أعلنت عدة دول مترددة في المشاركة في قوة الطمأنة هذه أنها ستحتاج إلى مشاركة الولايات المتحدة للانضمام إلى المبادرة. استبعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إرسال قوات أميركية إلى أوكرانيا، لكنه أبلغ الزعماء الأوروبيين الذين زاروه في واشنطن، أنه سيكون مستعدًا لتوفير ما يسمى بالدعم مثل الغطاء الجوي والصاروخي، ومزيد من تبادل المعلومات الاستخباراتية.
أوضحت كالاس: “لقد كان الأميركيون واضحين تمامًا بشأن ضرورة تولي الأوروبيين زمام المبادرة في ضمانات الأمن، لذا، علينا أن نظهر مجددًا كيف نتحمل مسؤولية مسارات معينة. وقد جرى التدريب في أوروبا، ونحن مستعدون للقيام بذلك على الأراضي الأوكرانية بمجرد التوصل إلى هدنة”.
أضافت كالاس: “إنها حجة لأصدقائنا الذين يقولون إن الهدنة مهمة، والسلام مهم، لكنه لا يمكن أن يكون عادلًا ودائمًا إلا إذا كانت هناك ضمانات أمنية موثوقة، وأحد عناصر الضمانات الأمنية الموثوقة هو التدريب الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي، والمهمة العسكرية، وكذلك المهمة المدنية”.
ناقش الوزراء المجتمعون في العاصمة الدنماركية كيفية تعزيز دفاع أوكرانيا وسد فجوات القدرات العسكرية للاتحاد الأوروبي. حدّد الاتحاد الأوروبي تسعة مجالات ذات أولوية للاستثمارات الدفاعية، بما في ذلك الدفاع الجوي والطائرات بدون طيار، وطرح خطة قروض بقيمة 150 مليار يورو لشراء بعض المعدات بشكل مشترك، بشكل أسرع وبتكلفة أقل.
تهدف الدول الأعضاء إلى تحديد الدولة التي ينبغي أن تتولى دور “الدولة الرائدة” في كل من هذه المجالات ذات الأولوية، والتفاوض على العقود بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول.
زيلينسكي يسعى لإجراء محادثات مع ترامب والقادة الأوروبيين لمناقشة التقدم البطيء لجهود السلام
يتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بإطالة أمد المفاوضات، بما في ذلك تأجيل القمة بحجة أن الأساس لتسوية سلمية محتملة يجب أن يتم وضعه أولاً من قِبل مسؤولين من المستوى الأدنى. يبدو أن الاجتماعات المقترحة تهدف إلى إضافة زخم للدفع نحو السلام، حيث أعرب زيلينسكي عن إحباطه مما وصفه بعدم مشاركة روسيا البناءة في العملية.
أكد زيلينسكي: “إنه من المتوقع أن يلتقي أندريه يرماك، رئيس المكتب الرئاسي الأوكراني، مع المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف في نيويورك، لمناقشة الاستعدادات للاجتماعات المقبلة”. وتابع: “إنه يتوقع “اجتماعات عديدة في أماكن مختلفة مع الزعماء الأوروبيين خلال سبتمبر 2025”.
وأضاف زيلينسكي: “أن المفاوضين الأوكرانيين يحاولون دفع عملية السلام من خلال المحادثات في قطر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، وسويسرا، والولايات المتحدة”. قد وافقت أوكرانيا على مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار وعقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي، لكن موسكو أبدت اعتراضات.
أوكرانيا تريد مشاركة القادة
اتهم زيلينسكي روسيا بإطالة أمد المفاوضات، بما في ذلك تأجيل القمة الروسية الأوكرانية، بحجة أن الأساس لتسوية سلمية محتملة يجب أن يتم إنشاؤه أولًا من قِبل مسؤولين على مستوى أدنى، قبل أن يتمكن الزعماء من الاجتماع. وأوضح زيلينسكي: “إن هذا المنطق مصطنع، لأنهم يريدون أن يُظهروا للولايات المتحدة أنهم بناءون، لكنهم ليسوا بناءين”.
أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف موقف موسكو الراسخ بأن بوتين “لا يستبعد” لقاء زيلينسكي، ولكن فقط بعد تحقيق تقدم “على مستوى الخبراء”. صرح بيسكوف: “إن القمة يجب أن يتم الإعداد لها بشكل جيد، حتى تتمكن من الانتهاء من العمل الذي يجب تنفيذه أولًا على مستوى الخبراء”.
زيادة الأسلحة أمر بالغ الأهمية للأمن
حث زيلينسكي على فرض عقوبات ثانوية سريعة على الدول التي تتعامل تجاريًا مع روسيا، وبالتالي تدعم اقتصادها الحربي.مضيفًا: “إن الضمانات الأمنية المحتملة لما بعد الحرب، والتي تقوم الدول الغربية بتقييمها لردع أي هجوم روسي في المستقبل، يجب أن تشمل إمدادات آمنة من الأسلحة لأوكرانيا، إما من خلال الإنتاج المحلي أو التزويد الغربي، والأسلحة الأمريكية التي تدفع أوروبا ثمنها”. تحتاج أوكرانيا إلى أنظمة دفاع جوي غربية أكثر تطورًا لمواجهة الهجمات.
المزيد من التحركات الدبلوماسية في الانتظار
ومن المقرر أن يحضر بوتين اجتماعًا في الصين اعتبارًا من 31 أغسطس 2025، والذي سيضم إيران وكوريا الشمالية، وهما دولتان ساعدتا أيضًا في المجهود الحربي الروسي. ومن المتوقع أن يحضر زعماء العالم الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتبارًا من التاسع من سبتمبر 2025، حيث من المرجح أن تُناقش مسألة الهجوم الروسي الشامل المستمر.
أعرب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن انزعاجه من توقف الزعيم الروسي، فلاديمير بوتين، عن اقتراح أمريكي بإجراء محادثات سلام مباشرة مع زيلينسكي، وأكد: “إنه يتوقع أن يقرر الخطوات التالية إذا لم يتم جدولة المحادثات المباشرة”.
وأشار المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث في واشنطن، إلى أن الرؤساء الأمريكيين في الآونة الأخيرة تجنبوا اتخاذ موقف أكثر صرامة مع بوتين، خوفًا من صراع نووي محتمل. أفاد المجلس الأطلسي: “يعلم بوتين أن واشنطن وحلفاءها لديهم القدرة الكافية لعكس مكاسبه في أوكرانيا، ولكن من المؤكد تقريبًا أنه يشك في أن الولايات المتحدة لديها الإرادة للقيام بذلك”.
النتائج
من الملاحظ أن هناك تحركًا أوروبيًا متسارعًا لإضفاء بُعد عملي على دعم أوكرانيا، عبر مناقشة توسيع بعثة التدريب الأوروبية لتشمل الأراضي الأوكرانية، ما يعكس تطورًا في الثقة والتنسيق بين الطرفين.
في حال تنفيذ ذلك، سيُعدّ خطوة مهمة نحو بناء قدرة دفاعية أوكرانية ذاتية، وتوطيد الضمانات الأمنية الأوروبية. رغم التباين في مواقف الدول الأعضاء، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى قبول تدريجي لفكرة توسيع الوجود الأوروبي في أوكرانيا، شرط تحقق هدنة موثوقة.
على المدى القريب، من المتوقع أن تتكثف المشاورات السياسية والتقنية لصياغة نماذج جديدة للانتشار التدريبي والدعم اللوجستي، خصوصًا مع تقارب موقف واشنطن الداعم غير المباشر.
أما على المدى البعيد، فإن هذه الخطوة قد تشكل نقطة تحول في نهج الأمن الأوروبي الجماعي، وتُمهّد لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل الدفاع في القارة، حيث تتصدر أوروبا قيادة ملفاتها الأمنية، ما قد يقلّص الاعتماد على الولايات المتحدة تدريجيًا.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108378
