المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الدفاع ـ هل تنجح أوروبا في تعزيز “مراقبة الجناح الشرقي” لحماية حدودها؟
يشهد الاتحاد الأوروبي تسارعًا في جهود تعزيز قدراته الدفاعية الجوية، مع تركيز متزايد على حماية حدوده الشرقية من التهديدات المتصاعدة، خصوصًا هجمات الطائرات المسيّرة. وتبرز مبادرة “مراقبة الجناح الشرقي” كأولوية استراتيجية ضمن مشاريع التعاون العسكري المشترك بين الدول الأعضاء. ويأتي ذلك في ظل ضغوط متزايدة لتسريع تنفيذ برامج الدفاع الأوروبية وتوحيد القدرات بين العواصم.
مراقبة الجناح الشرقي أولوية قصوى
دعا مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي في الثامن من يونيو من العام 2026 العواصم الأوروبية إلى وضع اللمسات الأخيرة على عروضها للمشاريع المشتركة ذات الاهتمام المشترك بحلول نهاية يونيو من العام 2026، وإلى إعطاء الأولوية لمراقبة الجناح الشرقي. أكد أندريوس كوبيليوس قبيل اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع في قبرص: “في يونيو، نحتاج إلى التوصل إلى اتفاق مشترك بشأن مبادرات الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيرة”. ومن بينها، تُعد مبادرة الدفاع ضد الطائرات المسيرة، أو ما يُعرف بـ”مراقبة الجناح الشرقي”، أولوية قصوى.
حماية الدول الأوروبية الأقرب إلى روسيا من التوغلات الجوية
يهدف المشروع الذي انبثق من فكرة “جدار الطائرات بدون طيار” التي اقترحتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين لأول مرة في سبتمبر من العام 2025 إلى حماية الدول الأوروبية الأقرب إلى روسيا من التوغلات الجوية. لكن عمليات التوغل المتكررة للطائرات بدون طيار ، حيث تسببت روسيا في انحراف الطائرات الأوكرانية بدون طيار عن مسارها وتحطمها في أراضي الاتحاد الأوروبي، جعلت هذه القضية أولوية بالنسبة للدول الشرقية، بما في ذلك دول البلطيق ورومانيا .
تفعيل القدرات الدفاعية الأوروبية للطائرات بدون طيار
أوضحت كايا كالاس، كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، في مؤتمر في الثامن من يونيو 2026: “لهذا السبب نحتاج إلى المضي قدمًا بسرعة في كل العمل الذي نقوم به فيما يتعلق بجدار الطائرات بدون طيار، والعمل فعليًا على تفعيل هذه القدرات”. وجاءت تصريحاتها بعد قيام طائرات مقاتلة فرنسية بإسقاط طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من روسيا، حسبما ذكر الجيش اللاتفي على وسائل التواصل الاجتماعي . وتعرضت لاتفيا بالفعل لهجمات متكررة خلال العام 2026، حيث تحطمت طائرتان مسيرتان أوكرانيتان داخل أراضيها بعد تعرضهما للتشويش الإلكتروني الروسي. وقد دفعت هذه الحوادث وزير الدفاع ورئيس الوزراء إلى الاستقالة.
تسريع مشاريع الدفاع الأوروبية المشتركة
صرحت فون دير لاين بعد اجتماعها مع رؤساء دول البلطيق الثلاثة في مايو من العام 2026 في أعقاب عدة انتهاكات للمجال الجوي، بأنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي العمل مع حلف شمال الأطلسي لمراجعة قدرات القارة في مجال مكافحة الطائرات بدون طيار. وقد أثار نائب وزير الدفاع الوطني الليتواني كاراليس ألكسا هذه المخاوف كذلك في الثامن من يونيو من العام 2026، حيث صرح للصحفيين قائلًا: “ينبغي علينا تسريع مشاريع الدفاع الأوروبية المشتركة، وتحديدًا مشروع مراقبة الجناح الشرقي، مع التركيز على الدفاع ضد الطائرات بدون طيار، والدفاع الجوي، ومكافحة الحركة”.
تحالفات لعرض مشاريع دفاعية مشتركة
شكلت الدول تحالفات لعرض مشاريع دفاعية مشتركة على المفوضية الأوروبية، سعيًا للحصول على حصة من برنامج الصناعات الدفاعية الأوروبية ( EDIP ) البالغ 1.5 مليار يورو. وقد خُصص 300 مليون يورو فقط من البرنامج للمشاريع الناضجة ذات الاهتمام المشترك، بينما خُصص 25 مليون يورو إضافية للمشاريع التي تحتاج إلى مزيد من الوقت لتطويرها. وبحسب العديد من مصادر الصناعة، فإن بعض الطلبات لا تتضمن أكثر من قائمة بالدول المشاركة واسم المشروع ووصف موجز. بالتالي، لا يزال من غير الواضح ما الذي ستتضمنه عملية مراقبة الجناح الشرقي تحديدًا، إذ قد تشمل عدة قدرات. وأكد كوبيليوس إنه ينبغي أن تتضمن هذه العملية قدرات لكشف الطائرات المسيّرة، وقدرات أخرى لتحييدها.
العواصم الأوروبية يجب أن تكون أكثر استباقية
من المتوقع أن تشارك الدول جميع مشاريعها المقترحة بحلول نهاية يونيو 2026، وأكد كوبيليوس كذلك إنه ينبغي أن تكون العواصم أكثر “استباقية” في العمل على المشاريع الإقليمية، حتى تكون “أكثر قابلية للتشغيل البيني”. أكدت الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي مجدداً أن الأصول التي تم تطويرها في المقام الأول للجناح الشرقي يمكن استخدامها من قبل دول أخرى أبعد عن روسيا. وقد ألمح كوبيليوس خلال العام 2026 إلى وجود نظير متوسطي ، “إذا طلبت الدول ذلك”، بعد أن قالت دول جنوب أوروبا إنه ينبغي أخذ تقييمها للتهديدات في الاعتبار.
جهاز الاستخبارات الألماني (BND)، ارتفاع الإنفاق العسكري لموسكو بشكل حاد
منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022، شهدت ميزانية الدفاع الروسية ارتفاعا حادا سنويا، وفقا لجهاز الاستخبارات الفيدرالية الألمانية (BND). ويُقدّر الجهاز الإنفاق العسكري الروسي خلال العام 2025 بنحو 250 مليار يورو، أي ما يُقارب نصف ميزانيته الإجمالية. ويُشير الجهاز إلى أن هذا يُعادل حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا. في المقابل، كان الإنفاق العسكري الروسي في عام 2022، وهو العام الذي بدأت فيه الحرب، لا يزال عند 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي العام التالي، ارتفع هذا الرقم إلى 6.7%، وفي عام 2024 إلى 8.5%. مع ذلك، لا تزال روسيا متأخرة كثيرا عن الولايات المتحدة والصين . فقد أنفقت واشنطن 997 مليار دولار على جيشها في عام 2024، بينما أنفقت بكين 314 مليار دولار. في المقابل، أنفقت أوكرانيا حوالي 65 مليار يورو على جيشها خلال الفترة نفسها، وهو ما يمثل 34% من ناتجها المحلي الإجمالي، ما يضعها في المرتبة الأولى عالميا بفارق كبير. أنفقت الولايات المتحدة 3.4%، والصين 1.7%.
تمويل بناء القدرات العسكرية بالقرب من الجناح الشرقي
لا تُستخدم الموارد العسكرية في الحرب ضد أوكرانيا فحسب بحسب تحليل جهاز الاستخبارات الألماني (BND)، بل كذلك في تطوير وتوسيع القدرات العسكرية، لا سيما قرب الجناح الشرقي لحلف الناتو. ويخلص الجهاز إلى أن “هذه الأرقام تُجسّد بشكل ملموس التهديد المتزايد الذي تُشكّله روسيا على أوروبا”. في جلسة استماع علنية لرؤساء أجهزة الاستخبارات في أكتوبر 2025، حذر رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية (BND)، مارتن ياغر، دون الإشارة مباشرة إلى القدرات العسكرية الروسية المتنامية، قائلا: “روسيا تُخفي نواياها؛ في الواقع، تهدف إلى اختبار حدودنا”. يجب على أوروبا الاستعداد لمزيد من تصعيد الموقف. إن تصرفات موسكو مصممة لتقويض حلف الناتو، وزعزعة استقرار الديمقراطيات الأوروبية، وزرع الفتنة بين المجتمعات وترهيبها.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=119438
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
