الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ هل تنجح أوروبا في تجاوز انقساماتها حول تمويل أوكرانيا؟

يناير 16, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الأمن الدولي ـ هل تنجح أوروبا في تجاوز انقساماتها حول تمويل أوكرانيا؟

تحتاج كييف إلى الدعم المالي للحفاظ على استمرار عمل البلاد وقوة جيشها القتالية مع اقتراب حرب أوكرانيا من عامها الخامس. كشفت المفوضية الأوروبية في 14 يناير 2026 عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، يهدف إلى إنقاذها من الانهيار المالي بينما تتضاءل المساعدات الأمريكية. سيُخصص نحو ثلث المبلغ للنفقات العادية، بينما سيُوجَّه الباقي للدفاع، مع العلم أن الدول لا تزال بحاجة إلى اتفاق رسمي بشأن مدى إمكانية استخدام أوكرانيا لهذه الأموال لشراء أسلحة من خارج الاتحاد الأوروبي. ويمنح اقتراح المفوضية الأوروبية شركات الدفاع الأوروبية معاملة تفضيلية، لكنه يسمح لأوكرانيا بشراء أسلحة أجنبية إذا لم تكن متوفرة فورًا في أوروبا. في حين أن القرض بدون فوائد بالنسبة لأوكرانيا، فمن المتوقع أن يكلف دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي ما بين 3 مليارات و4 مليارات يورو سنويًا كتكاليف اقتراض بدءًا من عام 2028. وقد اضطر الاتحاد الأوروبي إلى اللجوء إلى القرض بعد أن واجهت محاولة سابقة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة الخاضعة للعقوبات معارضة من بلجيكا.

نص قانوني نهائي يمهد الطريق لصرف المساعدات

بدأ السباق بين المشرعين الأوروبيين للاتفاق على نص قانوني نهائي يمهد الطريق لصرف المساعدات في أبريل 2026، عندما ينفد رصيد أوكرانيا من الأموال المخصصة للحرب. ومن المقرر عقد اجتماعات بين مسؤولي الخزانة والدفاع في الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة. وقد يُسرّع البرلمان الأوروبي إجراءات الموافقة على القرض خلال يناير 2026. تُعدّ حزمة التمويل هذه بالغة الأهمية للحصول على قروض إضافية لأوكرانيا من صندوق النقد الدولي. ويسعى الصندوق، ومقره واشنطن، إلى ضمان عدم إرهاق موارد كييف المالية، مع دخول الحرب عامها الخامس. سيتم دفع مبلغ 90 مليار يورو على مدى العامين المقبلين، حيث لا تظهر موسكو أي علامة على إبطاء هجومها على أوكرانيا، على الرغم من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للاتفاق على وقف إطلاق النار.

التأثير على مفاوضات السلام

صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بعد تقديمها المقترح: “لا تُبدي روسيا أي نية للتراجع، ولا أي ندم، ولا أي رغبة في السلام. جميعنا نرغب في السلام لأوكرانيا، ولتحقيق ذلك، يجب أن تكون أوكرانيا في موقف قوة”. وعندما وافق قادة الاتحاد الأوروبي على القرض، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الصفقة بأنها “قرار غير مسبوق، وسيكون له تأثير على مفاوضات السلام”. ومما يزيد الضغط على الاتحاد الأوروبي، أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب أوقفت المساعدات العسكرية والمالية الجديدة لأوكرانيا، تاركة الأمر لأوروبا لضمان قدرة كييف على مواصلة القتال.

الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبي

بمجرد الاتفاق على النص القانوني، سيقوم الاتحاد الأوروبي بجمع ديون مشتركة لتمويل المبادرة، على الرغم من أن حكومات جمهورية التشيك والمجر وسلوفاكيا قالت إنها لن تشارك في حملة التمويل. تُثير الشروط المتعلقة بالإنفاق العسكري انقسامًا بين دول الاتحاد الأوروبي. فباريس تُطالب بقواعد صارمة لمنع تدفق الأموال إلى مُصنّعي الأسلحة الأمريكيين، بينما تُريد ألمانيا ودول أخرى في شمال أوروبا منح أوكرانيا مرونة أكبر في كيفية إنفاق هذه الأموال، مُشيرةً إلى أن بعض الأنظمة الرئيسية التي تحتاجها أوكرانيا لا تُصنّع في أوروبا.

معاملة تفضيلية لشركات الدفاع

قدمت المفوضية اقتراحًا توافقيًا يمنح هذا الاقتراح معاملة تفضيلية لشركات الدفاع التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والدول المجاورة، بما في ذلك النرويج وأيسلندا وليختنشتاين، ولكنه لا يستبعد عمليات الشراء من الخارج. ولإرضاء عواصم شمال أوروبا، يسمح اقتراح المفوضية لأوكرانيا بشراء أسلحة متخصصة مصنَّعة خارج الاتحاد الأوروبي إذا كانت ضرورية للدفاع عن كييف ضد القوات الروسية. وتشمل هذه الأسلحة صواريخ باتريوت الأمريكية بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي. ويمكن تخفيف القواعد بشكل أكبر في الحالات “حيث توجد حاجة ملحّة لمنتج دفاعي معين” لا يمكن تسليمه بسرعة من داخل أوروبا.

لا تُعتبر الأسلحة أوروبية إذا كانت أكثر من 35% من مكوناتها مستوردة من خارج القارة، وفقًا لمسودة القانون. ويتماشى ذلك مع مبادرات تمويل الدفاع السابقة للاتحاد الأوروبي، مثل برنامج قروض SAFE للأسلحة بقيمة 150 مليار يورو. ويتضمن حزمة التشريعات نصين قانونيين آخرين. يقترح أحدهما استخدام الحد الأقصى للاقتراض في الميزانية الحالية لضمان القرض. أما الآخر، فيهدف إلى تعديل آلية دعم أوكرانيا، وهي مبادرة أُطلقت عام 2023 لتنظيم الدعم المالي طويل الأجل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لكييف. كما ستُنشئ المفوضية صندوقًا جديدًا لتغطية تكاليف الاقتراض قبل دخول ميزانية الاتحاد الأوروبي الجديدة حيز التنفيذ عام 2028.

الضمانات الروسية

لا يتعين على أوكرانيا سداد قرض الـ90 مليار يورو إلا إذا تلقت تعويضات ما بعد حرب أوكرانيا، وهو سيناريو مستبعد. وإذا لم يحدث ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي قد ترك الباب مفتوحًا أمام اللجوء إلى الأصول الحكومية الروسية المجمدة في جميع أنحاء التكتل لسداد ديونه. إن معارضة بلجيكا الشديدة لاستخدام الأصول المجمدة، والتي يقع معظمها في مركز الإيداع المالي يوروكلير في بروكسل، من شأنها أن تجعل المفاوضات صعبة. مع ذلك، يمكن للمفوضية الأوروبية تمديد أجل سداد ديونها إلى أجل غير مسمى عن طريق إصدار سندات اليورو، ريثما تجد الوسائل اللازمة لسداد القرض. والهدف من ذلك هو ضمان عدم تحميل أوكرانيا عبء السداد. يقول مفوض الشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس، إلى جانب فون دير لاين: “يحتفظ الاتحاد بحقه في استخدام الأرصدة النقدية من الأصول الروسية المجمدة الموجودة في الاتحاد الأوروبي لسداد قرض دعم أوكرانيا. إن دعم أوكرانيا بمثابة اختبار حاسم لأوروبا، وستحدد نتيجة حرب أوكرانيا مستقبل أوروبا”.

النتائج

يكشف القرض الأوروبي البالغ 90 مليار يورو عن تحوّل نوعي في طبيعة الدور الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي، من شريك داعم إلى فاعل رئيسي يتحمل عبء استمرارية أوكرانيا وقدرتها القتالية. هذا التحول لا يعبّر فقط عن استجابة طارئة لفراغ الدعم الأمريكي، بل يؤسس لمرحلة جديدة تتداخل فيها اعتبارات الأمن الأوروبي مع الاستقرار المالي والسياسي لكييف. فمن خلال الديون المشتركة وآليات التمويل الدفاعي، يقترب الاتحاد من نموذج “التحالف المالي العسكري”، حيث تصبح الحرب الأوكرانية اختبارًا حقيقيًا لقدرة أوروبا على العمل كقوة استراتيجية مستقلة.

يرتبط مستقبل هذا المسار بعدة متغيرات. أولها قدرة الاتحاد على تجاوز الانقسامات الداخلية بشأن شروط الإنفاق العسكري ومصدر الأسلحة. استمرار الخلاف بين باريس وبرلين ودول الشمال قد يؤخر تنفيذ التمويل أو يفرض تسويات تقلل من فعاليته. ثانيها موقف الدول الرافضة للمشاركة في الديون المشتركة، ما يطرح تساؤلات حول تماسك المشروع الأوروبي في القضايا المصيرية. أما المتغير الثالث فيتعلق برد الفعل الروسي، إذ قد تدفع الضمانات الأوروبية موسكو إلى تصعيد عسكري أو سياسي لإفشال مساعي تثبيت كييف في موقع قوة تفاوضية.

يمنح القرض أوكرانيا فرصة لتثبيت جبهتها الداخلية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو شرط أساسي لاستمرار المجهود الحربي. كما أن ربط السداد المحتمل بالأصول الروسية المجمدة يفتح بابًا لحرب مالية طويلة الأمد بين موسكو وبروكسل، قد تعيد رسم قواعد المواجهة خارج ساحات القتال.

من المتوقع أن يقود هذا المسار إلى إعادة تعريف الأمن الأوروبي، حيث تصبح القدرات المالية المشتركة أداة موازية للقوة العسكرية. وإذا نجح الاتحاد في إدارة هذه التجربة، فقد تسرّع نحو بناء منظومة دفاعية أوروبية مستقلة. أما إذا فشلت، فسيُعاد طرح السؤال القديم حول حدود القوة الأوروبية في مواجهة الأزمات الكبرى.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=113594

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...