الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ هل تملك أوروبا بديلًا حقيقيًا عن الأسلحة الأمريكية؟

مايو 13, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ هل تملك أوروبا بديلًا حقيقيًا عن الأسلحة الأمريكية؟

تواجه أوروبا تحديًا متزايدًا بسبب اعتمادها الكبير على نظام المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي، بعدما بدأت واشنطن في تأجيل بعض شحنات الأسلحة وإعادة ترتيب أولويات التسليم وفقًا لمصالحها الاستراتيجية. وتثير هذه التطورات مخاوف أوروبية من هشاشة الاعتماد الدفاعي على الولايات المتحدة، في ظل بطء تطوير البدائل الأوروبية وتزايد الضغوط الأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والتوترات الدولية المتصاعدة.

تأجيل بعض شحنات الأسلحة الأمريكية إلى أوروبا

بدأت دول أوروبية اعتمدت خلال السنوات الماضية على نظام المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي تدرك بشكل متزايد أن واشنطن تمتلك القدرة على تأجيل شحنات الأسلحة وإعادة ترتيب أولويات التسليم خلال فترات زمنية قصيرة، وسط غياب بدائل سريعة وفعالة أمام الحكومات الأوروبية. وكشفت مصادر خلال مايو 2026 أن الولايات المتحدة أبلغت بولندا وليتوانيا وإستونيا والمملكة المتحدة باحتمال تأجيل بعض شحنات الأسلحة، فيما تأثرت النرويج كذلك بهذه الإجراءات. وتعود هذه الخطوة، وفقًا للمصادر، إلى استنزاف المخزونات الأمريكية خلال العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إلى جانب إعادة توجيه الأولويات نحو تلبية احتياجات دول الخليج.

يرى خبراء أن هذه التطورات لا تعكس خللًا في آلية نظام المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي بقدر ما تكشف طبيعة عمله، لكنها في المقابل تثير قلقًا متزايدًا داخل أوروبا. يعتبر نظام المبيعات العسكرية الخارجية آلية حكومية أمريكية لبيع المعدات الدفاعية إلى الحلفاء، حيث تدمج واشنطن هذه الصفقات ضمن أهدافها الأوسع في السياسة الخارجية والأمن. يوضح جيه سي لينتزنيش، الزميل الزائر الأول في صندوق مارشال الألماني بالولايات المتحدة: “أن كثيرين يسيئون فهم طبيعة هذا النظام”، مضيفًا: “أعتقد أن ما يسيء الناس فهمه أحيانًا بشأن نظام المبيعات العسكرية الخارجية هو أنه ليس نظامًا للمشتريات. إنه في جوهره نظام لبناء القدرات في مجال السياسة الخارجية والتحالفات”.

صفقات الأسلحة الأمريكية نقطة ضعف استراتيجية لأوروبا

تخضع طلبات الدول الشريكة لمراجعات متعددة داخل مؤسسات الحكومة الأمريكية قبل إخطار الكونجرس بها، فيما تحتفظ واشنطن بحق إعادة ترتيب أولويات التسليم أو تعليق الصفقات أو إلغائها بالكامل في ظروف استثنائية. وبات هذا الأمر يُنظر إليه بشكل متزايد داخل أوروبا باعتباره نقطة ضعف استراتيجية. يقول ماثيو جورج، الباحث في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “SIPRI”: “تتولى الحكومة الأمريكية ضمان تسليم هذا المنتج، ولكن هناك شرط أساسي وهو أن أولويات الولايات المتحدة لها الأهمية. ستحصلون عليه، لكن متى سيتم تسليمه يبقى سؤالًا”. وخلال معظم مرحلة ما بعد الحرب الباردة، لم تكن أوروبا من العملاء الرئيسيين لنظام المبيعات العسكرية الخارجية، إلا أن هذا الوضع تغير بصورة كبيرة خلال العقد الأخير.

التركيز على مشتريات القدرات الجوية والصاروخية المتطورة

يؤكد خافيير أوسبيتال، مساعد الباحث في مركز “بروجيل” للأبحاث في بروكسل: “منذ عام 2020، تفوقت أوروبا على الشرق الأوسط وأصبحت العميل الرئيسي لنظام المبيعات الخارجية”. ووفقًا للبيانات التي جمعها المركز البحثي، بلغت قيمة إخطارات نظام المبيعات العسكرية الخارجية إلى دول الاتحاد الأوروبي نحو 15 مليار دولار فقط بين عامي 2008 و2013، قبل أن ترتفع إلى 135 مليار دولار خلال الفترة من 2014 إلى 2021، ثم تقفز مجددًا إلى 165 مليار دولار بين عام 2022 وبداية عام 2026. وتستحوذ بولندا وحدها على ما يقرب من خُمس الإخطارات الأوروبية المرتبطة بالنظام منذ عام 2008، تليها تركيا وفنلندا وألمانيا. وأشار أوسبيتال إلى أن معظم مشتريات أوروبا عبر البرنامج الأمريكي تركزت على “القدرات الجوية والصاروخية المتطورة”، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، وهي أنظمة معقدة تتطلب فترات إنتاج طويلة.

كان نظام المبيعات العسكرية الخارجية يواجه ضغوطًا متزايدة قبل اندلاع حرب أوكرانيا، نتيجة عقود من خفض الإنفاق الدفاعي الأمريكي وتقليص خطوط الإنتاج، ما أدى إلى محدودية القدرة التصنيعية. ومع تصاعد الطلب الأمريكي لإعادة ملء المخزونات، إلى جانب طلبات الحلفاء، ظهرت هذه القيود بصورة أوضح، خاصة مع اعتماد واشنطن على مخزوناتها العسكرية لدعم أوكرانيا، وهو ما أدى إلى نقص متزايد في الإمدادات. ونتيجة لذلك، تراكمت طلبات الحصول على الأنظمة الرئيسية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي “باتريوت”. وأكد جورج أن فترات الانتظار الخاصة بشراء المعدات الدفاعية طويلة بطبيعتها، وتتراوح عادة بين عام وأربعة أعوام حتى في الظروف الطبيعية، إلا أن الاضطرابات الحالية جعلت جداول التسليم أكثر غموضًا وحساسية سياسيًا. وبالنسبة للحكومات الأوروبية، لا ترتبط المشكلة فقط بالاختناقات الصناعية، بل كذلك بطبيعة نظام المبيعات العسكرية الخارجية ذاته.

يوضح أوسبيتال: “لا يمكنني تأكيد صياغة أي اتفاقيات مبيعات عسكرية خارجية، لكن بنود خطاب العرض والقبول القياسي لوكالة التعاون الأمني الدفاعي تمنح الحكومة الأمريكية صلاحيات واسعة”. وأضاف أن هذه البنود تنص على أنه في “ظروف استثنائية وقاهرة”، وعندما تقتضي المصلحة الوطنية الأمريكية ذلك، تستطيع الحكومة الأمريكية “إلغاء أو تعليق كل أو جزء” من الاتفاقيات قبل تنفيذها أو التسليم. وعمليًا، يترك ذلك الحلفاء الأوروبيين أمام خيارات محدودة عندما تتغير أولويات واشنطن. ورغم سعي الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز صناعاته الدفاعية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، فإن بناء قاعدة صناعية دفاعية أوروبية متكاملة يحتاج إلى سنوات، كما أن المشاريع العسكرية الأوروبية المشتركة تواجه بطئًا وتعقيدات مستمرة.

أوروبا نفسها أمام معضلة استراتيجية

أكد جورج: “إنه قرار سياسي واقتصادي على حد سواء، ويحتاج القادة والمديرون التنفيذيون للشركات والجميع إلى الاجتماع معًا لإيجاد حل له”. وأضاف أن كثيرًا من الوقت يُهدر في المناقشات السياسية، ما يجعل برامج أوروبية كبرى مثل المقاتلة “FCAS” أو دبابة “MGCS” معرضة لخطر التأجيل إلى أجل غير مسمى. ورغم إعلان شركات دفاع أوروبية مضاعفة أو حتى زيادة معدلات الإنتاج ثلاث مرات، فإن حجم الطلبات المتراكمة لا يزال كبيرًا. تابع جورج: “أعلنت الشركات أنها ضاعفت أو ضاعفت معدلات الإنتاج ثلاث مرات، ولكن حتى في هذا السيناريو، لا يزال هناك تراكم كبير يتعين على الشركات الوفاء به”. وتجد أوروبا نفسها أمام معضلة استراتيجية واضحة: إما الاستمرار في الاعتماد على الأنظمة الأمريكية التي يمكن لواشنطن إعادة ترتيب أولوياتها، أو الاستثمار في بدائل أوروبية قد لا تكون جاهزة بالسرعة المطلوبة لتلبية الاحتياجات الأمنية العاجلة. وفي المقابل، بدأت تظهر مؤشرات على محاولات للتكيف مع هذا الواقع على جانبي الأطلسي.

ومن بين هذه الاتجاهات توسع الإنتاج المشترك بين شركات الدفاع الأمريكية والصناعات الأوروبية لزيادة الطاقة التصنيعية خارج الولايات المتحدة. أكد لينتزنيش: “إنكم ترون الإنتاج المشترك، وترون زيادة القدرة الإنتاجية داخل الدول الحليفة. لا نضع كل البيض في سلة واحدة”. كما بدأت شركات دفاع من دول أخرى بالدخول إلى السوق الأوروبية، إذ فازت شركات كورية جنوبية بعقود كبيرة في بولندا، بينما عرضت شركات تركية متخصصة في الطائرات بدون طيار أنظمتها داخل أوكرانيا. لكن هذه التحركات، وفقًا للخبراء، لا تعالج جذور الأزمة، بل تؤكد أن النظام الذي تأسس خلال الحرب الباردة لم يعد قادرًا على مواكبة البيئة الأمنية الحالية. بدأ عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي طرح مقترحات لإصلاح النظام. وقال لينتزنيش: “إذا تغير العالم، فنحن بحاجة إلى تغيير النظام. يجب أن يواكب العصر الحديث”.

النتائج

– تشير التطورات المرتبطة بتأجيل بعض شحنات الأسلحة الأمريكية إلى أوروبا إلى تحوّل أعمق في بنية الاعتماد الدفاعي عبر الأطلسي، حيث لم يعد نظام المبيعات العسكرية الخارجية مجرد أداة تعاون تقني، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في تشكيل التوازنات الاستراتيجية داخل أوروبا.

– مع تزايد قدرة واشنطن على إعادة ترتيب أولوياتها وفق مصالحها، تتكشف أمام الدول الأوروبية فجوة هيكلية بين طموح الاستقلال الدفاعي والواقع الصناعي المحدود.

– من المرجح أن تستمر أوروبا في مواجهة حالة عدم يقين في جداول تسليم الأسلحة، خصوصًا في الأنظمة المتقدمة مثل الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة، ما سيدفع بعض الدول إلى تنويع مصادر التسليح واللجوء المتزايد إلى شركاء خارج الناتو التقليديين.

– هذا الاتجاه قد يعزز انفتاح السوق الأوروبية أمام مزيد من الموردين من آسيا وتركيا، لكنه في الوقت نفسه يخلق تحديات تتعلق بالمعايير التشغيلية والتكامل العسكري.

– يبدو أن الاتحاد الأوروبي أمام خيارين متوازيين: إما تسريع بناء قاعدة صناعية دفاعية مشتركة قادرة على تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وهو مسار طويل ومعقد يتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقًا سياسيًا عالي المستوى، أو الاستمرار في إدارة الاعتماد الحالي مع تحسين آليات المرونة والتخزين المشترك.

– من المحتمل أن يدفع هذا الوضع نحو إعادة تعريف العلاقة الدفاعية بين أوروبا والولايات المتحدة، من نموذج اعتماد أحادي إلى نموذج شراكة أكثر توازنًا، يقوم على الإنتاج المشترك وتوزيع سلاسل الإمداد. لكن هذا التحول، وفق المعطيات الحالية، لن يكون سريعًا، بل سيظل مرهونًا بتطورات الحرب في أوكرانيا ومستوى التهديدات الجيوسياسية في أوروبا.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118382

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...