خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الدفاع الأوروبي ـ التوجهات الاستراتيجية للصناعات العسكرية
يدعو كبير المخططين في فرنسا إلى إنفاق دفاعي بنسبة 1% يضع أوروبا في المقام الأول. حيث تفكر منظمة “لو بلان”، وهي وحدة التخطيط طويلة الأمد في فرنسا في مستقبل الدفاع الأوروبي على المدى الطويل. يقول المفوض السامي الفرنسي للتخطيط كليمان بون: “إن على الاتحاد الأوروبي أن يفرض هدفًا موحدًا للإنفاق الدفاعي على الدول الأعضاء، يتمثل في تخصيص ما لا يقل عن 1% من الناتج المحلي الإجمالي لشراء المعدات المنتجة داخل القارة”.
مراجعة خطط الإنفاق الوطني لكل دولة
تعهدت دول حلف شمال الأطلسي في يونيو 2025 بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع وجود قيود محدودة على كيفية إنفاق هذه الأموال. وبما أن معظم حلفاء الناتو هم أعضاء في الاتحاد الأوروبي، فقد بدأ الاتحاد بالفعل باتخاذ خطوات لتعزيز المشتريات الأوروبية، مثل الحد من وصول مُصنّعي الدفاع من دولٍ ثالثة إلى بنود ميزانية الدفاع الخاصة بالاتحاد. ومع ذلك، تتجنب الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية حتى الآن تحديد أهداف واضحة للمعدات المصنعة في أوروبا، إذ يُنظر إلى فكرة “التفضيل الأوروبي” التي تتبناها فرنسا بنظرة متباينة في عواصم أخرى.
اقترح بون أن تقدّم المفوضية الأوروبية تقريرًا سنويًا عن التقدم المُحرز نحو تحقيق الهدف المقترح بنسبة 1%، إلى جانب مراجعة خطط الإنفاق الوطني لكل دولة. ووصف هذا النهج بأنه بمثابة “اتفاقية دفاع وأمن أوروبية”. ويختلف هذا المقترح عن خطة المفوضية الأوروبية، التي تدعو إلى إصدار تقارير سنوية بشأن التقدم في تنفيذ خارطة طريق الاستعداد لعام 2030. يتولى بون رئاسة ما يُعرف في فرنسا بـ”الخطة” وهي هيئة استشارية أُنشئت عقب الحرب العالمية الثانية بهدف دعم التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة على المدى الطويل وكان جان مونيه أول من ترأسها.
تقديم التوجيهات لاستراتيجية الإنتاج الصناعي الأوروبية
أوضح بون: “إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يقترح دعمًا ماليًا مخصصًا للحكومات المتعاونة في مجموعات صغيرة من ثلاث أو أربع دول، لتخفيف الأعباء الوطنية وتشجيع المشاريع الدفاعية المشتركة”. وأضاف: “أن الخطة ستأخذ في الاعتبار، للمرة الأولى، ملف الدفاع ضمن إرشاداتها الجديدة للفترتين 2035 و2050”. وتهدف الخطة كذلك إلى تقديم التوجيهات لاستراتيجية الإنتاج الصناعي الأوروبية المقبلة. ولتحقيق ذلك، طرح بون سلسلة من التساؤلات الجوهرية حول كيفية جعل الإنتاج الصناعي أكثر كفاءة وتكاملًا داخل القارة. وتساءل بون: “هل نحتاج إلى نموذج للتخصص الصناعي في جميع أنحاء أوروبا؟ وهل ينبغي أن يُوزّع هذا النموذج الأدوار والمسؤوليات بين الدول، أم أن يُشرك الجميع في منظومة الإنتاج الصناعي الأوروبية؟”. وأوضح: “أن الخيار الأخير يطرح بدوره تساؤلاتٍ حول العدالة في توزيع العائدات”. وأضاف متسائلًا: “كيف تمكن الأميركيون أنفسهم من بناء صناعة دفاعية اتحادية متكاملة؟”.
هل فرنسا مستعدة لإعادة التسليح؟
يقول رومان لوكازيو، من صندوق الودائع، الذراع الاستثماري للدولة الفرنسية: “يثير هذا السؤال قلق الشركات في قاعدة الدفاع الصناعية والتكنولوجية الفرنسية (BITD)، وهي الشبكة التي تصمّم وتبني وتصون المعدات العسكرية. ومع تزايد الطلب الناجم عن تعهّد حلف شمال الأطلسي (الناتو) بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لأعضائه، وخطة الاتحاد الأوروبي لإعادة تسليح أوروبا، يتزايد الضغط على المنتجين للاستجابة السريعة. وقد زادت حرب أوكرانيا من إلحاح الوضع”. على المحكّ مكانة فرنسا كثاني أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم، في وقت تعمل فيه المصانع بالفعل بأكثر من 90% من طاقتها الإنتاجية. في شهر يونيو 2025، نشر صندوق الودائع تقريرًا حذّر فيه من أن النظام الفرنسي الحالي قد لا يكون قادرًا على تحقيق النتائج المرجوّة.
فرنسا تمرّ بنقطة تحوّل
أكد لوكازيو: “إن البلاد تمرّ بنقطة تحوّل”، مضيفًا: “إن التحدي الذي يواجه فرنسا هو الانتقال من نموذج صغير الحجم، مصمَّم لتلبية احتياجات فرنسا وهي قوة كبرى صغيرة الحجم، إلى نموذج قادر على تلبية احتياجات شركائنا في حلف شمال الأطلسي، وخاصة الأسواق الألمانية والبولندية”. وأردف قائلًا: “إنها فرصة لا ينبغي تفويتها، وتتطلب زيادة القدرة، والمخاطرة ولكن أيضًا التوسع الدولي، ومتابعة الاستراتيجيات التجارية”. أوضح لوكازيو: “هذا يتطلب أموالًا، ويتطلب مهارات لا يمتلكها اللاعبون الفرنسيون بالضرورة، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة وبعض الشركات متوسطة القيمة”.
الاستراتيجية الإقليمية
يكمن النجاح في التنويع للاستفادة الكاملة من القدرات الإنتاجية الإقليمية الفرنسية. فهناك “جغرافيا دفاعية” تعود إلى القرن التاسع عشر، ما يعني أن الشركات تتركّز بشكل رئيسي في الغرب والجنوب، بعيدًا عن الحدود الألمانية. إلا أن القدرات الفرنسية التصنيعية ليست بالضرورة موجودة هناك. يتساءل لوكازيو: “هل سيكون لدينا ما يكفي من المهندسين والفنيين الكبار؟ وهل لدينا برامج البحث والتطوير التعاونية الصحيحة، التي تتعاون فيها الشركات مع الجامعات أو مراكز التدريب لبناء الحلول والتقدّم معًا كمنظومة؟”.
يقول لوكازيو: “هذه ليست حلولًا وطنية، بل إقليمية. يكمن الخطر في أننا قد نحصل على التمويل، وأفضل التقنيات، وجيش من الموظفين الذين يقدّرون الإنتاج، لكننا لن نجد الكفاءات والمشاريع التي تُمكّن هذه الأنظمة البيئية من الأداء الجيد”. إن زيادة الإنتاج هدف يمكن تحقيقه، بشرط أن تركز فرنسا على قطاعات رئيسية معيّنة، مثل المعدات العسكرية المتقدمة. فهناك مستويان للتصدير: أولًا، الأنظمة القائمة على المنصات مثل بيع طائرات “رافال” المقاتلة؛ وثانيًا، المكونات والمعدات، وهي أقل وضوحًا وإثارة، لكنها توفّر قيمة مضافة كبيرة عند دمجها في منصات كالدبابات والطائرات.
فرنسا تستعد لهجوم محتمل مستقبلي
حذر الجنرال تييري بوركارد، رئيس أركان الدفاع الفرنسي، من أن روسيا قد تكون في وضع يسمح لها بشن هجوم عسكري تقليدي على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي بحلول عام 2030، وحثّ على زيادة الاستعداد الأوروبي. ويتوافق هذا التحذير مع تقييمات مماثلة من جانب مسؤولين آخرين في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الذي أكد أن الهجوم قد يأتي في وقت مبكر من عام 2029. أكد الجنرال بوركارد: “أن فرنسا تستعد بالفعل لمثل هذه الحالة الطارئة، ويخصص قانون البرمجة العسكرية الجديد في البلاد ما يقرب من 460 مليار دولار للإنفاق الدفاعي حتى عام 2030. ويتضمن ذلك مضاعفة قدرة فرنسا على الانتشار السريع، وزيادة احتياطيات الذخيرة بشكل كبير”.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=111327
