الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ هكذا تختلف استراتيجيات أوروبا في الفضاء

نوفمبر 25, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ هكذا تختلف استراتيجيات أوروبا في الفضاء

تسعى الحكومة الألمانية، عبر استراتيجية فضائية جديدة، إلى إعادة رسم ملامح سياستها تجاه الفضاء خلال الأعوام المقبلة، في ظل تزايد التوترات الدولية وارتفاع أهمية الأقمار الصناعية في الحياة المدنية والعسكرية على حد سواء. فخلال العقود الأخيرة، تحوّل الفضاء من ساحة علمية ذات طابع سلمي إلى بيئة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والعسكرية، الأمر الذي دفع دولًا كثيرة إلى تعزيز قدراتها الفضائية، سواء لأغراض دفاعية أو ردعية. وفي هذا السياق، أعلنت وزارتا الدفاع والخارجية الألمانيتان إطلاق أول استراتيجية وطنية للأمن الفضائي، تتضمن رؤية شاملة لحماية البنية التحتية المدارية.

تؤكد الحكومة الألمانية أن الهدف الأساسي لهذه الاستراتيجية يتمثّل في ضمان حماية فعّالة للأقمار الصناعية الوطنية، وأنظمة الاتصالات، وخدمات الملاحة، والبنية التحتية المدارية الحساسة. وبحسب الإعلان المشترك للوزارتين، فإن حماية الفضاء أصبحت ضرورة لا غنى عنها، بالنظر إلى الارتفاع الملحوظ في عدد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأقمار الصناعية، إضافة إلى محاولات التشويش أو تعطيل الإشارات، والاختبارات المستمرة التي تجريها بعض الدول لقدرات مضادة للأقمار الصناعية. وترى برلين أن صيانة أمن الفضاء لا يمكن أن تتحقق دون الجمع بين مبدأين متوازيين: تعزيز القدرة الدفاعية، ومنع سباق تسلّح يجرّ العالم إلى مواجهة مفتوحة في المدار.

تطوير بنية تحتية فضائية أكثر صلابة

تعترف الوزارتان بأن تطوير بنية تحتية فضائية أكثر صلابة وقدرة على الردع يُعد ضرورة لضمان الاستخدام الآمن والسلمي للفضاء. وفي هذا الإطار، أشارت الحكومة إلى حاجة ألمانيا إلى امتلاك منظومات فضائية أشد قدرة على مقاومة التشويش والهجمات السيبرانية، إضافة إلى ضرورة وجود وسائل فعّالة لرصد التهديدات المدارية. كما تتطلب المرحلة المقبلة، وفقًا للوثيقة، بناء شبكة شركاء دوليين، سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو من الدول الحليفة، لتعزيز الأمن المشترك في الفضاء.

كان وزير الدفاع بوريس بيستوريوس قد أعلن في سبتمبر 2025 أن الحكومة الألمانية تخطط لتخصيص نحو 35 مليار يورو خلال خمس سنوات لدعم مشاريع الفضاء والتكنولوجيا الأمنية المتصلة به. ويُعد هذا الرقم الأكبر في تاريخ الاستثمارات الألمانية في القطاع الفضائي، ما يُظهر بوضوح ارتفاع مكانة الفضاء ضمن أولويات الأمن القومي. وهذا التمويل سيسهم في تطوير أنظمة مراقبة جديدة، وتحديث الأقمار الصناعية المستخدمة لأغراض الاتصالات العسكرية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة على تشغيل واستغلال الفضاء بطرق أكثر أمانًا ومرونة.

ثلاثة مجالات رئيسية للعمل الاستراتيجي

تُقسم رؤية الحكومة إلى ثلاثة مجالات رئيسية للعمل الاستراتيجي بحسب الاستراتيجية. يتمثل المجال الأول في تحديد المخاطر والتهديدات المرتبطة بالفضاء، سواء تلك الصادرة عن دول أخرى أو الفاعلين غير الحكوميين، مثل مجموعات القرصنة التي قد تستهدف شبكات الأقمار الصناعية بهدف زعزعة الاستقرار أو إحداث اضطرابات اقتصادية. يتعلق المجال الثاني بتعزيز التعاون الدولي، سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو مع حلف شمال الأطلسي وشركاء آخرين. تدعو الاستراتيجية إلى إقامة نظام مستدام في الفضاء، يشمل قواعد لمراقبة الحطام الفضائي والحد من سباق التسلّح. يركز المجال الثالث على بناء قدرات الردع والدفاع والمرونة، من خلال تطوير قدرات وطنية قادرة على مواجهة التهديدات المحتملة، وضمان استمرار عمل الأنظمة الفضائية حتى في حال تعرضها لهجوم.

يقول وزير الدفاع بيستوريوس في معرض تقديم الاستراتيجية الجديدة: “إن ألمانيا تشهد بالفعل ممارسات عدائية في الفضاء”، مستشهدًا بتعطيل روسيا المتكرر لإشارة نظام تحديد المواقع العالمي في منطقة بحر البلطيق. يرى الوزير أن مثل هذه الممارسات تُظهر مدى هشاشة البيئة الفضائية وخطورة الاعتماد المفرط على أنظمة حساسة يمكن تعطيلها بسهولة. أضاف بيستوريوس: “أن الاستراتيجية الجديدة تُرسّخ الإطار الذي تحتاجه ألمانيا لتحسين قدراتها الدفاعية في الفضاء، موضحًا أن القوات المسلحة ستشكل العمود الفقري لهذه الجهود عبر وحداتها المختصة بالأمن الفضائي”.

أشار وزير الخارجية يوهان فادفول إلى أن الفضاء لم يعد مجرد منصة للاتصالات أو استكشاف الكواكب، بل أصبح مجالًا تتقاطع فيه تحركات الدول الكبرى. فمن إدارة الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة، إلى عمليات التجسس والرصد والاستشعار عن بُعد، وصولًا إلى استغلال المواد الخام المدارية، بات الفضاء جزءًا لا يتجزأ من المنافسة الجيوسياسية المتصاعدة. أكد فادفول: “أن حماية المصالح الألمانية في الفضاء أصبحت مهمة ملحّة، لا سيما في ظل بيئة دولية تزداد تعقيدًا وتشهد سباقًا محمومًا بين الدول للسيطرة على المدار وتقنيات المستقبل”.

توازن بين مبدأ الأمن ومبدأ الاستخدام السلمي للفضاء

تسعى ألمانيا، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى تحقيق توازن صعب بين مبدأ الأمن ومبدأ الاستخدام السلمي للفضاء. فمن جهة، تحتاج برلين إلى تطوير قدرات دفاعية قادرة على ردع التهديدات وضمان استمرارية أنظمة الأقمار الصناعية التي يعتمد عليها الاقتصاد الألماني بشكل متسارع. ومن جهة أخرى، تخشى الحكومة أن يؤدي تصعيد المنافسة العسكرية في الفضاء إلى نشوء سباق تسلّح مداري قد يضعف قواعد القانون الدولي، ويتسبب في مخاطر كبيرة للدول كافة، خصوصًا إذا لجأت بعض الدول إلى اختبار أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، مما يؤدي إلى نشر حطام مداري كثيف يصعب التحكم به.

زيادة عدد الوظائف الخدمية في قطاعي الجو والفضاء

من جهة أخرى يريد قائد القوات الجوية الجديد، هولجر نيومان، توسيع فرع القوات المسلحة بشكل كبير، وليس فقط من خلال زيادة عدد الأفراد. فمن المتوقع أن يشهد سلاح الجو الألماني نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة، من حيث الأفراد والمعدات. هذا ما أعلنه المفتش لسلاح الجو، هولجر نيومان حيث أكد نيومان: “لقد وضعنا خططًا لزيادة عدد الوظائف الخدمية في قطاعي الجو والفضاء بنحو 21,000 وظيفة بحلول عام 2035، وذلك لتلبية متطلبات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ولتوسيع قدراتنا بشكل أكبر”. ويمثل هذا زيادة مُخططًا لها تتجاوز 70%، ويخدم نحو 29,000 جندي في القوات الجوية. وصف نيومان خطط التوسع بأنها طموحة. لكن القوات الجوية لا تقتصر على تعزيز عديدها فحسب.

طالب المفتش العام قائلًا: “يجب أن تكون القوات الجوية مُهيأة لتحقيق النصر في حال وقوع سيناريو دفاعي”. بحسب نيومان، يعني هذا تحديدًا ضرورة تطوير مجموعة واسعة من القدرات والأنظمة الجديدة. والهدف هو سدّ الفجوات القائمة مع الحفاظ على مكانة الناتو كشريك موثوق. يُولي نيومان اهتمامًا خاصًا لقدرة الضربات الدقيقة بعيدة المدى، أو ما يُسمى الضربات الدقيقة العميقة. تهدف هذه الضربات إلى تمكين استهداف أهداف العدو البعيدة خلف خطوط المواجهة. تابع نيومان: “لا بد أن يخشى كل مُعتدٍ من إمكانية مهاجمتنا له في منطقته الأساسية. هذا الغموض فعال للغاية حتى في ظل العتبة النووية”.

أهداف الاستراتيجية الفرنسية للفضاء

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر 2025 أن استراتيجية بلاده الجديدة للفضاء ستدمج البحث العلمي بالأمن. تحدد الخطة 5 أهداف رئيسية: ضمان وصول تنافسي إلى الفضاء، بناء اقتصاد فضائي، الحفاظ على القدرات العسكرية في الفضاء، تعزيز البحث، وتطوير التعاون الدولي. تشمل الخطة تحديث مركز غويانا الفضائي، لزيادة الرحلات التجارية لصاروخ أريان 6. تنص الاستراتيجية على تخصيص 4.2 مليارات يورو للدفاع الفضائي، على أن يتجاوز إجمالي التمويل عشرة مليارات يورو بحلول 2030. أشار ماكرون إلى ضرورة مواكبة سباق التسلح في الفضاء، بما يشمل الأسلحة الموجّهة والطاقة والليزر. ومن بين الأنظمة المحتمل تمويلها، أقمار حراسة مدارية مثل Orbit Guard وToutatis لحماية الأصول الوطنية في المدار. تعزز الخطة قدرات الاستطلاع والإنذار المبكر والاتصالات، بالإضافة إلى دعم أبحاث علوم الأرض لمواجهة تغيّر المناخ. كما أطلقت فرنسا ما يعرف بـ Pacte Espace، وهو منتدى يعزز التواصل بين الجيش وصناعة الفضاء.

إيطاليا تٌطلق خطة دفاع فضائي

خصصت إيطاليا في موازنة أكتوبر 2025 حوالي 109 ملايين يورو لإطلاق خطة دفاع فضائي. تعد الخطة قيد الإعداد، تصفها الحكومة بأنها متعددة المجالات، وتهدف لمساعدة البلاد خلال العقدين المقبلين على مواجهة التهديدات المحتملة، وتحدد الخطة القدرات العاجلة والفجوات التشغيلية. أفادت الحكومة أن 131 مليون يورو لمراقبة الفضاء، من أجل حماية الأصول الوطنية وتتبع الحطام الفضائي وتأمين الوصول إلى المدار. تشمل الموازنة 186 مليون يورو للقمر Sicral 3، المخصص لتحسين الاتصالات الآمنة بين الحكومة والجيش. حصلت شركة تاليس على عقد بقيمة 100 مليون يورو لبناء شبكة مصانع أقمار اصطناعية في أنحاء البلاد، على أن تكون جاهزة عام 2026. تعمل إيطاليا على تطوير منظومة للأقمار المخصّصة لرصد الأرض، وتشارك في مشاريع أوروبية لتطوير صواريخ الإطلاق بالتعاون مع ألمانيا وفرنسا.

المملكة المتحدة، استخدام الفضاء لتعزيز الاقتصاد والأمن

تركز استراتيجية وكالة الفضاء البريطانية على توظيف الفضاء بوصفه رافعة للنمو الاقتصادي ودعامة للأمن القومي، مع توسيع حضورها الصناعي والعلمي في هذا القطاع. تستثمر بريطانيا في تطوير قدرات الإطلاق الصغيرة وإنشاء موانئ فضائية صديقة للبيئة تُتيح عمليات أكثر كفاءة واستدامة. كما تُعطي اهتمامًا كبيرًا لتقنيات إصلاح الأقمار الاصطناعية وترقيتها وتجميعها في المدار لتعزيز العمر التشغيلي للأقمار وخفض التكاليف. وتسعى الوكالة إلى بناء بيئة جاذبة للمهارات عالية التخصص، ودعم منظومة البحث والابتكار، وتعزيز الشراكات الدولية لضمان مكانة تنافسية لبريطانيا في اقتصاد الفضاء العالمي.

السويد، أول استراتيجية فضائية للدفاع والأمن

قدمت السويد عام 2024 أول استراتيجية فضائية للدفاع والأمن، ترتكز الخطة على أربعة محاور: الاستقلالية في الفضاء، تطوير منظومة قوية من الأنظمة الفضائية للدفاع الوطني، الأمن الجماعي، وتعزيز المعرفة التقنية. تعتزم الحكومة تعزيز التعاون بين الوكالات والشركات الخاصة، وتحديث القوانين عند الحاجة. خصصت ستوكهولم 914 مليون يورو للاستطلاع والمراقبة لصالح القوات المسلحة. تشير السياسة الدفاعية إلى أن الموقع القطبي للسويد مثالي لتشغيل الأقمار القطبية وإطلاقها. تشمل الخطط توسيع قدرات الإطلاق في مطار إسرانج الفضائي شمال البلاد.

الفضاء أولوية في استراتيجية الدفاع الهولندية

يعد الفضاء أحد المجالات الأساسية في استراتيجية الدفاع الهولندية، تحدد الاستراتيجية أهدافًا تمتد لأربع سنوات؛ إذ يفترض أن يمتلك الجيش بحلول 2027 شبكة أقمار توفر معلومات موثوقة. بحلول 2030 ستستخدم هولندا خوارزميات ذكاء اصطناعي لتتبع الأجسام في المدار وتحليل صور الأرض وتنسيق الاتصالات. يسعى الجيش للحصول على نظام إنذار أوروبي مبكر لدعم الدفاع الجوي والصاروخي. تركز الاستراتيجية على ستة محاور: الوعي بالمجال الفضائي، الاستطلاع، الاتصالات، تحديد المواقع والملاحة والتوقيت، أنظمة الإنذار المشترك، ومراقبة طقس الفضاء.

النتائج

تعزّز أوروبا حضورها في الفضاء؛ إذ تستثمر دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة في الأقمار الاصطناعية والدفاع وقدرات الإطلاق، بهدف حماية الأمن وتعزيز البحث العلمي وترسيخ الاستقلالية، وزيادة القدرة التنافسية، ولحماية البنية التحتية ومواجهة التهديدات الجديدة في المدار. ففي مختلف أنحاء أوروبا، تعمل وكالات الفضاء على صقل استراتيجياتها، بينما تتقاطع العلوم مع الأمن بشكل متزايد. يرتبط التركيز المتصاعد على الدفاع بعدة أسباب؛ منها اضطرابات نظام تحديد المواقع، والصواريخ الحركية الجديدة، والاعتماد على أنظمة إطلاق أجنبية، وهذه العوامل قد تقيد وصول أوروبا إلى الفضاء.

يبدو أن الاستراتيجية الفضائية الأوروبية لا سيما الألمانية تشكل نقطة تحوّل في سياسة الأمن لأوروبي، إذ تُترجم إدراك برلين المتزايد لأهمية الفضاء باعتباره موردًا استراتيجيًا، وبوابة للنفوذ العلمي والاقتصادي، وركنًا أساسيًا من أركان السيادة الوطنية. تعكس هذه الاستراتيجية المخاوف التي تسود العواصم الأوروبية تجاه السلوك الروسي والصيني في المدار، ورغبة ألمانيا في الحفاظ على بيئة فضائية مستقرة تُتيح استمرار التعاون الدولي دون الانزلاق إلى فوضى عسكرية جديدة.

في ضوء الاستراتيجيات الفضائية الجديدة وخطط توسيع سلاح الجو الألماني، يبدو أن أوروبا تدخل مرحلة إعادة تشكيل شاملة لسياساتها الدفاعية والأمنية، في محاولة للتكيّف مع بيئة دولية شديدة الاضطراب. ويكشف هذا التوجّه عن إدراك متزايد في أوروبا بأن الفضاء لم يعد مجرد مجال تقني أو علمي، بل أصبح ساحة تنافس جيوسياسي مباشر، تستدعي امتلاك أدوات الردع والحماية، تمامًا كما هو الحال في البر والبحر والجو.

تعكس الاستراتيجية الفضائية للدول الأوروبية اعترافًا بأن البنية التحتية المدارية باتت جزءًا أساسيًا من الأمن القومي، وأن أي تهديد للأقمار الصناعية يمكن أن يصيب شبكات الاتصالات والملاحة والقيادة والسيطرة بالشلل. وتبدو الإشارة إلى الهجمات السيبرانية على الأقمار الصناعية وتعطيل الإشارات في بحر البلطيق مثالًا واضحًا على هذا الوعي. كما تُظهر الاستثمارات غير المسبوقة في المشاريع الفضائية، والتي مليارات اليوروهات، أن أوروبا مستعدة لتجاوز سياسة التحفّظ التي طبعت عقيدتها العسكرية لعقود، خصوصًا منذ الحرب الباردة.

يشير التوسع الكبير المخطط له في سلاح الجو الألماني، وخاصة في قطاعي الجو والفضاء، إلى أن ألمانيا تتحضّر لمرحلة قد تشهد أدوارًا عسكرية أكبر داخل الناتو، وربما خارج حدوده. فتطوير قدرات الضربات الدقيقة العميقة يعكس إدراكًا بأن الردع لم يعد مقتصرًا على الدفاع المباشر، بل يتطلب القدرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل عمق الخصم. وهذا التطور قد يفتح نقاشًا أوسع داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مستوى التصعيد المقبول، وضرورة المواءمة بين القدرات الهجومية والدفاعية.

على المستوى الجيوسياسي، فإن تنامي المنافسة في الفضاء بين القوى الكبرى، ولا سيما روسيا والصين، يدفع أوروبا إلى البحث عن موقع متوازن يضمن أمنها دون الدخول في سباق تسلّح مداري. غير أن هذا التوازن يزداد هشاشة مع ازدياد عدد الاختبارات المضادة للأقمار الصناعية، وتضخم حجم الحطام الفضائي، ما يجعل أي مواجهة محتملة ذات تداعيات واسعة على النشاطات المدنية والعسكرية في الفضاء.

في المستقبل القريب، ستسعى أوروبا إلى تعزيز شراكاتها الأطلسية لإنشاء منظومة أمن فضائي مشتركة، وذلك لضمان توزيع الأعباء وتوحيد المعايير التقنية والقانونية. وقد تشهد المرحلة المقبلة توسعًا في مبادرات المراقبة المشتركة للحطام الفضائي، وتطوير أنظمة إنذار مبكر، وإطلاق أقمار صناعية ذات قدرات دفاعية أعلى. تُظهر المؤشرات أن أوروبا تتجه نحو إعادة تعريف دورها الأمني، عبر دمج الفضاء في صميم عقيدتها الدفاعية. وسيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرة أوروبا في تحقيق توازن دقيق بين الردع الفعّال والحفاظ على بيئة فضائية مستقرة، بما يمنع تحوّل المدار إلى ساحة صراع مفتوح يهدد جميع الدول دون استثناء.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=112012

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...