الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ مساع لتشكيل جيش أوروبي موحد، الأهداف والتحديات

يناير 18, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ مساع لتشكيل جيش أوروبي موحد، الأهداف والتحديات

اقترح مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس إنشاء “قوة عسكرية أوروبية” دائمة قوامها 100 ألف جندي، لكن من غير الواضح كيف ستعمل هذه القوة، وتحت أي سلطة، أو كيف يمكن نشرها. حيث أوضحت اللجنة في 12 يناير 2026 أن كوبيليوس كان “يدعو فقط إلى التفكير”، بعد أن طرح فكرة عن قوة عسكرية لتحل محل الأفراد الأمريكيين المتمركزين في أوروبا. إن هذا الطرح ليس جديدًا، فقد أشار تقرير صدر عام 2025 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أنه ينبغي على الأوروبيين تعويض الانسحاب الأمريكي من خلال إنشاء قوة برية “دائمة” و”مستمرة” قوامها 100 ألف جندي. جاء في التقرير أن القوة ستقودها إحدى الدول المشاركة، وسترفع تقاريرها إما إلى القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا التابع لحلف الناتو (SACEUR)، أو إلى قائد عسكري تابع للاتحاد الأوروبي، أو إلى ضابط أوروبي يقود تحالفًا متعدد الجنسيات.

أسئلة قانونية مطروحة

أثار اقتراح كوبيليوس العديد من التساؤلات، حيث لا يزال المفهوم غامضًا للغاية، وفقًا لسيمون فان هويميسن، الباحث في المعهد الملكي الأعلى للدفاع، الذي يشير إلى أن الدفاع هو سياسة وطنية إلى حد كبير. تساءل هويميسن: هل يقترح كوبيليوس إنشاء جيش مستقل عن القوات الوطنية، أم “دمج الوحدات الوطنية المعينة مؤقتًا على أساس التناوب”؟ أضاف هويميسن: “لا يوجد جيش دولي شرعي، فجميع الجيوش وطنية، لا يمتلك حلف الناتو جيشًا نظاميًا، وكذلك الأمم المتحدة. تساهم الدول بقوات في العمليات التي تنظمها هذه المنظمات الدولية، لكنها تظل مسؤولة عن جنودها عند نشرهم”.

أوضح فان هويميسن أن دول حلف الناتو في أوروبا تساهم بقوات على الجناح الشرقي، حيث تخضع هذه القوات لسلطة القائد الأعلى لقوات أوروبا (SACEUR). تابع هويميسن: “أن الدول تستطيع فرض قيود على كيفية استخدام القائد الأعلى لهذه القوات”. لم تتناول تعليقات كوبيليوس السلطة التي سيخضع لها الجنود في حالة “قوة عسكرية أوروبية”. من الناحية العملية، من غير الواضح كيف سيتم استخدام مثل هذه القوة الأوروبية في حالة الطوارئ، كما قال إد أرنولد، وهو زميل باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI).

التحديات والعقبات

يرى أرنولد: “إن نشر قوة أوروبية يتطلب إجماع المجلس، وإن تفويضًا من الأمم المتحدة يوصى به للعمليات التي تندرج ضمن إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي”. قد تعرقل بعض الدول اتخاذ تدابير دفاعية ضد التهديد الروسي في مجلس الأمن. وقد عارض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بشدة دعم أوكرانيا عسكريًا، وامتنع عن تمويل احتياجات كييف الدفاعية حتى عام 2027، إلى جانب التشيك وسلوفاكيا. لكن هذه الخطوات الإجرائية قد لا تُؤخذ في الاعتبار في عملية دفاعية، لأن “الاحتياجات ستكون فورية”، كما أكد أرنولد.

أكدا الباحثان: “إن الاتحاد الأوروبي لديه خبرة عملياتية محدودة للغاية”. وأضاف أرنولد: “لقد أنشأ بعثات تضم بضعة آلاف من الرجال، لكنه لم يشارك قط في قتال حقيقي”. متابعًا أنه في حالة هجوم روسي محتمل، فإن لدى حلف الناتو هيكل قيادة “متفوق بكثير” على قدرات الاتحاد الأوروبي، والتي لا يزال من الممكن الاعتماد عليها على الرغم من المخاوف من انسحاب الولايات المتحدة”. صرح مصدر مقرب من الملف، شريطة الكشف عن هويته، أنه على الرغم من أن الفكرة لم تتبلور بعد، إلا أن كوبيليوس يستطلع آراء العواصم لمعرفة ردود أفعالها.

النتائج

يشير طرح مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس لإنشاء “قوة عسكرية أوروبية” دائمة بقوام 100 ألف جندي إلى رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز قدراته الدفاعية الذاتية وتقليل الاعتماد على الوجود الأمريكي في القارة. ورغم أن الفكرة لا تزال في مرحلة التفكير، فإنها تعكس إدراكًا متزايدًا لدى العواصم الأوروبية للحاجة إلى تواجد أمني قوي وموحد في مواجهة التهديدات الإقليمية، لاسيما من روسيا، ولضمان قدرة الاتحاد على التحرك سريعًا عند الأزمات.

من المرجح أن تواجه هذه المبادرة تحديات كبيرة على المستويين القانوني والسياسي. فالخبراء يشيرون إلى أن الدفاع يظل سياسة وطنية إلى حد كبير، وأن أي قوة أوروبية دائمة ستحتاج إلى توافق واسع بين الدول الأعضاء بشأن السلطات والصلاحيات، فضلا عن آليات التمويل والقيادة. كما أن انقسامات داخل الاتحاد، مثل تحفظات بعض الدول على دعم أوكرانيا عسكريًا، قد تعرقل اتخاذ قرارات سريعة وفعالة في أوقات الأزمات.

يبرز محدودية الخبرة العملياتية للاتحاد الأوروبي في إدارة وحدات قتالية واسعة النطاق مقارنة بحلف الناتو، الذي يمتلك هيكل قيادة متطور وقدرة أعلى على الانتشار السريع. هذا قد يؤدي إلى اعتماد أولي على القوات الوطنية أو آليات مؤقتة، مثل دمج وحدات وطنية ضمن قوة متعددة الجنسيات، قبل التوصل إلى نموذج أكثر استقلالية.

من المتوقع أن يشهد العام 2026 تجارب محدودة لنشر هذه القوة في بعثات أوروبية صغيرة، قد تتطور تدريجيًا لتصبح قوة قتالية أكثر موثوقية. وستظل المسائل القانونية، بما في ذلك سلطة القيادة، مسؤولية الدول، والحقوق الدولية، محور النقاش المستمر.

من المحتمل أن يكون مسار تدريجي لتأسيس قدرة عسكرية أوروبية مشتركة، لكنها ستظل محدودة في نطاقها ومرتبطة بالاجتماعات والتوافق السياسي بين الدول الأعضاء، مع بقاء احتمالية الاعتماد على الناتو في الحالات الطارئة الكبرى.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113759

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...