الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ ما دلالات انتقال الاتحاد الأوروبي من سباق الأسلحة التقليدية إلى سباق الفضاء؟

bild-imagefoto-bits_11zon
أكتوبر 19, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ ما دلالات انتقال الاتحاد الأوروبي من سباق الأسلحة التقليدية إلى سباق الفضاء؟

تخطط المفوضية الأوروبية لبدء برنامجها الجديد “درع الفضاء” للدفاع عن الأقمار الصناعية رسميًا في النصف الثاني من عام 2026، كجزءٍ من الجهود المبذولة لحماية المركبات الفضائية الموجودة بالفعل في المدار، والتي توفر للكتلة قدراتٍ رئيسيةً للمراقبة والاتصالات والملاحة. سيتم استخدام ما يسمى بـ”الدرع الفضائي الأوروبي” لحماية “الأصول والخدمات الفضائية” من خلال الأقمار الصناعية الوطنية والتجارية، وفقًا لخريطة طريق الاستعداد الدفاعي الصادرة في 16 أكتوبر 2025، والتي تستمر حتى عام 2030.

وتتضمن الخطة أن يصادق زعماء الاتحاد الأوروبي رسميًا على “درع الفضاء” الذي من المرجح أن يكلف مليارات اليوروهات لتطويره وسنواتٍ لنشره قبل نهاية العام 2025، وقبل الجهود الرامية إلى إعطاء الأولوية لمشاريع الفضاء كجزءٍ من برامج الإنفاق الحالية للاتحاد الأوروبي. جاء في خريطة الطريق الدفاعية “يُقترح إنشاء وحماية نظامٍ أوروبيٍّ شاملٍ للقدرات الفضائية التي تخدم الأغراض الدفاعية، بالبناء على أنظمة الفضاء في الاتحاد الأوروبي والقدرات الوطنية الحالية”.

تأتي هذه الإعلانات وسط موجةٍ من التوغلات المشتبه بها لطائراتٍ بدون طيار روسيةٍ في المجال الجوي الأوروبي، بما في ذلك رصد طائراتٍ مجهولة الهوية تسببت في تعطيل المطارات، على الرغم من أن الكرملين نفى أيَّ تورطٍ له في الأمر. وتصف خريطة الطريق الدفاعية “درع الفضاء” بأنه “مفتاحٌ” لضمان “حمايةٍ ومرونةٍ للأصول والخدمات الفضائية ضد التهديدات المتزايدة”. من المتوقع أن تُركز شبكة الدفاع عن الأقمار الصناعية على مواجهة تهديداتٍ مثل “التشويش والتزييف” و”العمليات والخدمات الفضائية”، وفقًا لخريطة الطريق. وينص الجدول الزمني المُحدد في الوثيقة على إطلاق “درع الفضاء” في الربع الثاني من عام 2026.

بالإضافة إلى الأقمار الصناعية الوطنية، يُدير الاتحاد الأوروبي شبكة “غاليليو” للملاحة الجغرافية، وكوكبة “كوبرنيكوس” لرصد الأرض. كما يُطوّر الاتحاد نظام اتصالاتٍ بديلاً لشبكة “ستارلينك” التي أطلقها إيلون ماسك والمُسمى IRIS² والمُقرر أن يبدأ العمل بكامل طاقته في ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين. تعتزم المفوضية الأوروبية تعزيز الإنفاق على الدفاع والفضاء في الإطار المالي متعدد السنوات القادم، الممتد من عام 2028 إلى عام 2034، بميزانيةٍ إجماليةٍ قدرها (131) مليار يورو. كما ستُغلق وكالة الفضاء الأوروبية، التي تعمل مع الاتحاد الأوروبي في برامج الفضاء، ميزانيتها متعددة السنوات القادمة في اجتماعٍ يُعقد في بريمن في نوفمبر 2025.

الذخيرة ذات العيار الصغير خارج الحسابات

شهدت أوروبا زيادةً كبيرةً في الإنفاق الدفاعي منذ حرب أوكرانيا في فبراير (2022). وطرح الاتحاد الأوروبي خطةً بقيمة (800) مليار يورو لإعادة التسليح في عام (2025)، بينما حدّد حلف شمال الأطلسي العسكري أيضًا أهدافًا جديدةً للقدرات لأعضائه. اكتسبت أعمال الدفاع وإنفاذ القانون أرضيةً أكبر على مدى السنوات الأربع الماضية، حيث تمثل الآن ثلث المبيعات. لكن صُنّاع القرار الأوروبيين لا يولون اهتمامًا كافيًا للذخيرة ذات العيار الصغير، ولا يخططون وفقًا لذلك.

يقول كارلو فيرليتو، رئيس شركة “بيريتا” للأسلحة النارية: “إن الحاجة إلى تعزيز المعدات الدفاعية الأساسية مثل البنادق والذخيرة ذات العيار الصغير لا تتم مناقشتها بشكلٍ كافٍ من قبل صُنّاع القرار في الاتحاد الأوروبي، حيث تحظى أنظمة الأسلحة الكبيرة مثل تدابير مكافحة الطائرات بدون طيار والصواريخ في كثيرٍ من الأحيان بكل التركيز والمال”. تابع فيرليتو على هامش مؤتمر الدفاع والأمن الأوروبي، الذي عُقد في بروكسل في 14 أكتوبر 2025: “بصفتنا بشرًا، نُدفع لمحاولة حل آخر مشكلة نواجهها، وهي الحرب في أوكرانيا. لذا، كما تعلمون، يبدو أن الأولوية للأسلحة المتوسطة والثقيلة”. وأضاف: “لكن في نهاية المطاف، تُعتبر العيارات الصغيرة حاسمةً للغاية لبقاء جنودنا وقواتنا، وبالتالي فإن الاستثمارات التي يتعين القيام بها في العيارات الصغيرة مهمةٌ بنفس القدر”.

النتائج

يحمل انتقال الاتحاد الأوروبي من سباق الأسلحة الأرضية إلى سباق الفضاء دلالات استراتيجية عميقة، تعكس تحوّل التفكير الأمني الأوروبي من الدفاع التقليدي إلى مفهوم الردع المتعدد الأبعاد، الذي يشمل الأرض والجو والفضاء السيبراني والمدار الفضائي. فبعد عقودٍ من الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية عبر حلف شمال الأطلسي، يسعى الاتحاد اليوم إلى ترسيخ استقلاليته الدفاعية، وتأكيد مكانته كقوة عالمية قادرة على حماية مصالحها الاستراتيجية من التهديدات الحديثة، وعلى رأسها الهجمات الصاروخية والهجمات السيبرانية على الأقمار الصناعية.

تأتي هذه الخطوة كردّ مباشر على حرب أوكرانيا، التي كشفت هشاشة البنى التحتية الأوروبية في مجالات الاتصالات والمراقبة والإنذار المبكر، إذ أظهرت كيف يمكن للحروب الحديثة أن تبدأ من الفضاء وتنتهي على الأرض. ومن هنا، يبرز “درع الفضاء الأوروبيط الذي أُعلن عنه مؤخرًا بوصفه رمزًا لإرادة أوروبية جديدة في بناء نظام دفاعي مشترك يستند إلى التكنولوجيا المتقدمة، ويقلّل من تبعية القارة للولايات المتحدة في أنظمة الدفاع الصاروخي والمراقبة الجوية.

لكن هذا التحوّل يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول الأولويات الأوروبية. فبينما تُنفق مليارات اليوروهات على برامج الفضاء والتصنيع العسكري عالي التقنية، تحذّر شركات الدفاع الأوروبية من نقصٍ في الذخائر والمعدات الأساسية للجيوش الوطنية. هذا التفاوت بين الطموح الفضائي والاحتياجات الميدانية قد يكشف عن فجوةٍ في التخطيط الدفاعي، حيث ينجذب صناع القرار إلى المشاريع الكبرى ذات البعد السياسي، على حساب تجهيز الجنود بما يحتاجونه في أرض المعركة.

من الناحية الجيوسياسية، يعكس هذا الانتقال رغبة أوروبا في تثبيت حضورها في سباق القوى الكبرى، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وروسيا، الذين يرون الفضاء مجالًا للهيمنة الاستراتيجية. فالتحكم في المدار يعني امتلاك القدرة على السيطرة على الاتصالات والملاحة والمعلومات الاستخباراتية، وهي أدوات القوة في القرن الحادي والعشرين.

إن التحول من سباق الأسلحة الأرضية إلى سباق الفضاء لا يعني تخلي أوروبا عن الدفاع التقليدي، بل يشير إلى إعادة تعريف الأمن الأوروبي ضمن رؤية أشمل تتكامل فيها التكنولوجيا مع الردع العسكري. غير أن نجاح هذه الرؤية سيعتمد في النهاية على قدرة الاتحاد على تحقيق التوازن بين الابتكار الاستراتيجي والجاهزية الميدانية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=110723

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...