الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ لماذا يُبنى “جدار دفاعي جديد” في أوروبا؟

أغسطس 28, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الدفاع ـ لماذا يُبنى “جدار دفاعي جديد” في أوروبا؟

في عام 1946، أعلن ونستون تشرشل عن “ستار حديدي” ينزلق عبر أوروبا “من شتيتين في بحر البلطيق إلى ترييستي في البحر الأدرياتيكي”. هذه المرة، الغرب هو من يبني الحواجز. تسعى كل دولة أوروبية مجاورة لروسيا وحليفتها بيلاروسيا إلى تسريع خططها لبناء مئات الأميال من الحدود المحصنة للدفاع ضد أي هجوم روسي محتمل. الأسباب واضحة؛ فالإطار الأمني الأوروبي لما بعد الحرب الباردة الذي اعتمد على تعزيز المؤسسات الدولية والتجارة، وتوسع حلف الناتو، والضمانات العسكرية الأمريكية يتآكل.

فنلندا تبني جدار دفاعي يغطي حوالي 15% من حدودها

فنلندا، التي تتقاسم حدودًا بطول 832 ميلًا مع روسيا، اقترحت بناء جدار في عام 2023 من شأنه أن يغطي حوالي 15% من حدودها، بتكلفة تزيد على 400 مليون دولار أمريكي (297 مليون جنيه إسترليني)، على أمل أن يكتمل بحلول عام 2026. يعود ذلك جزئيًا إلى بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022،

من أهم الأسباب الأخرى، تزايد أعداد الروس الفارين إلى فنلندا هربًا من التجنيد الإجباري. أقرّت الحكومة الفنلندية قانونًا في يوليو 2023 لبناء أسوار أقوى وأطول، إذ صُمّمت الأسوار الخشبية السابقة فقط لمنع عبور “الماشية”. أُقيمت 8 مراكز حدودية (بما في ذلك شمال الدائرة القطبية الشمالية)، إلى جانب عوائق أكبر في أقصى جنوب البلاد.

حتى إن هناك دفاعات يجري إنشاؤها في المناطق النائية في شمال شرق فنلندا، حيث كان في الماضي القريب يتدفق الروس والفنلنديون بانتظام عبر الحدود لشراء البقالة.

مخاوف إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا من هجوم روسي محتمل

وفنلندا ليست الأولى. ففي أغسطس 2015، أعلنت إستونيا أنها ستبني سياجًا على طول حدودها الشرقية مع روسيا، بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم عام 2014. اقترحت دول البلطيق وبولندا تعزيز حدودها ببناء جدار دفاعي. سيمتد الجدار لمسافة 434 ميلًا، بتكلفة تزيد على ملياري جنيه إسترليني. وتتسارع وتيرة الخطط والبناء، إذ يخشى قادة دول البلطيق من أن يؤدي احتمال وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا إلى توجيه موسكو جيشها نحوهم.

ستستثمر لاتفيا حوالي 350 مليون دولار أمريكي خلال السنوات القليلة المقبلة لتعزيز حدودها الممتدة على طول 240 ميلًا مع روسيا، بينما تخطط ليتوانيا لبناء خط دفاعي بطول 30 ميلًا ضد أي هجوم روسي محتمل. وبدأت بولندا ببناء سياج دائم على حدودها مع بيلاروسيا كجزء من دفاعها ضد حلفاء موسكو المحتملين.

سترافق هذه الجدران حواجز مادية أخرى مثل: الخنادق المضادة للدبابات، والكتل الخرسانية الضخمة، وحواجز الطرق، والبوابات المعدنية الضخمة، والحقول الملغمة، ورؤوس الجسور المسدودة. تخطط ليتوانيا لإنشاء ما يصل إلى 30 ميلًا من خنادق الاستصلاح، والجسور المعدّة للقصف، والأشجار المخصصة للسقوط على الطرق عند الضرورة.

تقوم دول البلطيق ببناء أكثر من 1000 مخبأ، ومستودع ذخيرة، وملاجئ إمداد، لتعزيز حماية الأراضي الممتدة على طول 600 ميل على الحدود مع روسيا. من المتوقع أن تبلغ مساحة المخابئ حوالي 377 قدمًا مربعًا، قادرة على استيعاب ما يصل إلى 10 جنود، وتكون قادرة على الصمود في وجه ضربات المدفعية الروسية.

أعلنت دول البلطيق، بالإضافة إلى فنلندا وبولندا، في عام 2025، انسحابها من المعاهدة الدولية لعام 1997 لحظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد، بينما تراجعت ليتوانيا عن التزامها بمعاهدة القنابل العنقودية. وأعلنت بولندا في يونيو 2025 أنها أضافت حقول ألغام إلى خططها الحدودية ضمن مشروع “الدرع الشرقي”.

بناء جدار الطائرات بدون طيار

ستستخدم هذه الدفاعات الحدودية أحدث التقنيات، وأنظمة الإنذار المبكر، ووحدات المدفعية. اجتمعت ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا وفنلندا والنرويج في ريغا عام 2024 لبدء خطط بناء “جدار دفاعي” بطول 1850 ميلًا لحماية حدودها. سيُجهّز جدار الطائرات المسيّرة هذا بشبكة استشعار، تتألف من رادارات وأدوات حرب إلكترونية، لرصد الطائرات المسيّرة الروسية وتدميرها. وفي غضون ثوانٍ من رصد أي هدف يعبر الحدود، سيُفعَّل نظام استطلاع دقيق للطائرات المسيّرة.

يتطلب هذا المشروع تعاونًا كبيرًا بين الدول المشاركة، وتعمل شركات إستونية بالفعل على تصميم طائرات بدون طيار قادرة على كشف التهديدات وتحييدها على طول التضاريس المعقدة في البحيرات والمستنقعات والغابات التي تُغطّي حدود روسيا مع دول البلطيق.

أوجه التشابه التاريخية

يُعدّ تعاون جميع الدول المُجاورة لروسيا في أوروبا، وفهم طبيعة التضاريس، أمرًا بالغ الأهمية لتجنب إخفاقات خط ماجينو، وهو جزء من مجموعة حواجز دفاعية بنتها فرنسا على طول حدودها في ثلاثينيات القرن الماضي، والتي فشلت في منع الهجوم الألماني في الحرب العالمية الثانية. في تلك الحالة، افترض أن الألمان لن يتمكنوا من عبور غابة آردين في بلجيكا.

في حين أن تحصينات خط ماجينو دفعت الألمان إلى إعادة النظر في خطة هجومهم، إلا أن بلجيكا تُركت عرضة للخطر. تُدرك الدول الأوروبية أنها لا تستطيع منع هجوم روسي تمامًا، لكنها قد تُحدد طبيعة الهجوم الروسي.

الهدف من هذه الحواجز هو الردع والسيطرة على موقع أي هجوم، فإذا تم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، فإن زعماء دول البلطيق يخشون أن يقوم الكرملين بإعادة نشر قواته على حدودهم، وتحاول الدول المجاورة لروسيا أن تكون مستعدة قدر الإمكان لأي خطوة قد يتخذها فلاديمير بوتين في المستقبل.

النتائج

يمثل التحول الأوروبي نحو بناء حواجز دفاعية مادية وتقنية على الحدود مع روسيا، نقطة تحول استراتيجية في البيئة الأمنية لما بعد الحرب الباردة.

بدلًا من الرهان على الدبلوماسية أو الردع غير المادي، تعود أوروبا إلى أدوات الحرب التقليدية: الأسوار، والخنادق، والألغام، وحتى الانسحاب من معاهدات نزع السلاح.

المؤشر الأخطر يتمثل في التنسيق العابر للحدود بين دول البلطيق وفنلندا وبولندا، مما يدل على إدراك جماعي لاحتمال تصعيد روسي مستقبلي في حال تجميد جبهة أوكرانيا.

“جدار الطائرات المسيّرة” هو نقلة نوعية تعكس استعدادًا لسيناريوهات هجينة تشمل الحرب السيبرانية والهجمات بالطائرات بدون طيار.

في المستقبل، قد تُسهم هذه التحصينات في إبطاء أو احتواء أي هجوم روسي، لكنها لن تكون كافية وحدها دون ردع سياسي ودعم عسكري غربي.

قد تؤدي هذه الخطط إلى تصعيد التوترات أكثر، ما يضع أوروبا أمام معادلة صعبة: الدفاع دون الانزلاق إلى سباق تسلح واسع النطاق أو حرب باردة جديدة.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=108301

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...